ما وراء خطاب الرئيس!
تاريخ النشر : 2023-09-24
ما وراء خطاب الرئيس!


ما وراء خطاب الرئيس!

بقلم: د. رمزي عودة - الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد الإسرائيلي.

أحدث خطاب الرئيس أبو مازن في الجعية العامة للأمم المتحدة الدورة 78 ردود فعل إيجابية على كافة الصعد الوطنية والإقليمية والدولية، فقد كان خطاباً هادئاً ومتزناً ومقنعاً. ومع أن دلالات الخطاب إتسمت بالوضوح والبساطة، الا أن مضمونه كان عميقاً مشتملاً على دلالات مهمة جداً، تعبر في بعضها عن الحداثة، وتشير في سياق آخر الى إستخدام  إستراتيجة وطنية جديدة  لمقاومة الاحتلال، وترتكز عناصر هذه الإستراتيجية على السياسات التالية:

أولاً: وسم إسرائيل بأنها دولة احتلال، وذلك من خلال ربط أدوات الاحتلال والقمع بممارسات الفصل العنصري كالإستيطان والتهجير القسري وكافة أشكال التمييز بما فيها أشكال التمييز والعنصرية داخل المدن العربية في إسرائيل.

ثانياً: الاعتراف بالدولة الفلسطينية على الصعيد الوطني للدول وعلى صعيد الجمعية العامة للأمم المتحدة، بإعتبار هذا الاعتراف خطوةً هامةً على طريق التحرر والاستقلال.

ثالثاً: تجريم إنكار النكبة على الصعيد الدولي،  بإعتبار النكبة مأساة إنسانية عالمية كبرى هدفت الى تطهير الشعب الفلسطيني عرقياً. وبالضرورة، فإن إنكار النكبة جريمة تقابل معاداة "الفلسطنة" في المضمون وفي النتيجة.

رابعاً: المضي قدماً في العملية السلمية في إطار مؤتمر دولي تشرف عليه الأمم المتحدة، وتتماشى قراراته مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بما فيها القرارات الدولية السابقة عن إنشاء الأمم المتحدة مثل قرار عصبة الأمم حول حائط البراق في العام 1930.

خامساً: إستمرار إستخدام الأدوات القانونية لمساءلة دولة الاحتلال على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني بما فيها القيام برفع القضايا ضد قيام إسرائيل بمنع عقد الانتخابات التشريعية في مدينة القدس والذي أفضى الى تعطيل العملية النيابية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

في النتيجة، من الواضح أن هذا الخطاب يمثل مرحلة جديدة من النضال الفلسطيني ضد الاحتلال، وترتكز هذه المرحلة على عناصر ومكونات جديدة، وتنسجم بشكل أساسي مع الثوابت الوطنية الفلسطينية، وأهمها حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين الفلسطينين. وفي هذا الاطار، فإن درجة نجاح هذه الاستراتيجية تعتمد أساساً على صمود الشعب الفلسطيني على أرضه وتفعيل المقاومة الشعبية السلمية، كما أنها تعتمد على مدى فعالية الدبلوماسية الرسمية والشعبية في المرحلة المقبلة، والتي يجب أن توظف كافة إمكاناتها المادية والفنية من أجل تحقيق هذه الأهداف. وفي الواقع، فإن كلمة السر في النجاح في تحقيق هذه الإستراتيجية يعتمد على القدرة على إقناع الدول الغربية بأن المنفعة المتحققة لها في حال تحقيق السلام في المنطقة ستكون أكبر بكثير من المنفعة المتحققة من إستمرار الاحتلال الإسرائيلي.