الله ووطن ممزق بقلم:سفيان توفيق
تاريخ النشر : 2020-07-13
الله ووطن ممزق
سفيان توفيق

[email protected]

آالله تناساهم أم هم من نسوا انفسهم ونسوه ، ام أن حصيلة ذرات الخير الباقية لدى القلة القليلة منهم بالمحالة ستجبر الله على الرأفة بهم مجددا ، ام ان التاريخ الذي اعتدنا الانصياع لصفعاته وهو يعيد نفسه بنفسه يتكرر وفق سيناريوهات عربية محضة تأبى ان تفارق شخصيات بلاد العرب اوطاني وهم نائمون تحت ظلال اشجار نخيلهم يتغنون فقط بغيوم الكترونية صنعها غيرهم حتى تبقى فوق رؤوسهم تمحن فيهم غباء واستفقارا واستحمارا واستذلالا وجهالة، ام ان استفاقتهم ستكون كالعادة كاستفاقات صاحب العسل مهولا من كوابيسه التي اوحت له بوجود لصوص يحاولون سرقة العسل الذي شكل ثروته الوحيدة، فما كان من رأسه هوه الا ان ارتطم بجرة العسل، فخسر عسله وخسر حلمه على بشاعته .

يقف الله الان باختصار مكتوف اليدين متعجبا مستغربا من الأمة التي قال عنها هو في كتابه هوه "كنتم خير أمة اخرجت للناس" لا وبلاد العرب اوطاني تنقسم تحت ناظريه ، والدم فيهم بات يترفع ايضا عن ان يسيل قطرة قطرة ، وثعالبهم واباليسهم باتت تشكو عجزها وقلة حيلتها لمجاراة المكر المتقدم لديهم ، وعنف ابنائهم قد فاق عنف جوع الضباع ، وجهلهم وجهالاتهم باتت الحمير تعرف طرقها وطرائقها ، وحشو افعالهم الساذجة تعالت عن فعله قبائل الدجاج المنحطّة ، ام ان موعد حساب بني عربي على ما فعلوه بأم المؤمنين سوريا لم يحن الى الان؟  ولم ولن يمر عند الله بسلام ؟ اين الكرسي واين الفلق واين الناس ؟ اين هو اله الناس ؟

جاء الرد قائلا :

اسمع يا عبدي ، حين تصبح انهاركم ملؤها الدم ، وشوارع مدنكم تصافح فيها اللحى الفتن ، وسراويل داخلية راياتكم وهي لكم علم ، وسفنكم تسبح فيها حروف من عدم ، ترى الرجاء بذل وترى الجهل وسم ، فيها كنتم من قبل حين كان فيكم من انقذ ومن عصم ، حين ترى خضر الزرع فيهم يموت بنغم ، وعيون الحق في غفل واذانها في صمم ، وعندهم استوت انواري بالظلم ، فحقت عليهم غياهب من النسيان والالم ، الم ترى كيف فعل ربك بما باد قبلكم من أمم ، من قبلكم بادو ومن قبل القران والاناجيل ، فلا تواروا السفح عن حجارة من سجيل ، تأتيكم كما اتت من كان قبلكم بطيور ابابيل ، فانظروا الحال لكم هل من سبيل .

تعتصر العيون بوابل من الدموع تشاء الهدر والرحيل ، تسقط في بغداد وكربلاء ، تزهر بها كروم العنب والزيتون هنالك في فلسطين ، وتكشط بها من بعد سحب الظلام في ليبيا وصنعاء ، وتشرق شمس الحق في سوريا ارض الاولياء ، هنالك فيها حيث تحتشد الملائكة الان باكية ، المكان الوحيد الذي يمكن فيه لادمع الاولياء والصديقين الاحتشاد فيه ، هو سوريا ، المكان الوحيد الذي كان وما يزال وسيبقى الى الازل ركن الارض الذي لا ينكسر ، الى هناك حيث ذهب الكارهون ، ذهب كل افاك واثيم ، ومن هناك سيخرج الكارهون ، هناك بكى القدر دما على ما حصل ، وهناك ايضا سيتنفس القدر الصعداء وستنفجر اصوات هدير ضحكاته وهو يترنم على انغام هزائمهم ، سترقد ارواح سوريا بسلام ، وستنهض حجارتها مرتصة اقوى لاعنة هشاشة الهدم ، وستصطف النجوم مزينة الثريا فوقها ، ستخضر الارض وتقفز اوراق الشجر ملتصقة بالاغصان ، ستعود الشفاه التي تشوهت جميلة حابة ساحرة تقبل بعضها البعض بسحر الكلم الجميل ، وتضرب ملائكة السماء انغام السلام الاسطوري والقوة المجيدة، هناك حيث الحضارة والاصالة والعروبة والوحدة ، هناك حيث القوة والسلام والوئام ، حيث المحبة الجارحة لكل اللئام . في سوريا سقطت كل الاقنعة ، فيها تمزقت الثياب ، هناك حيث حط التاريخ والحاضر والمستقبل ، في سوريا فقط حيث يحق البكاء على الوطن ، حتى تسيل دموعهم الى بغداد ، هنالك حتى يبكي حدد وتنوح عشتار ، لن تعلم ان ما يجري فيها من انهار هي دموع التمائم ، لن تعلم ان ما يحصل فيها وان حصل سيكون النهاية ، النهاية لكل رواية .