غالب هلسا مفاهيم ورؤى نقدية 4/6 علاقات الأدب عند غالب هلسا بقلم:د. محمد عبدالله القواسمة
تاريخ النشر : 2020-07-12
غالب هلسا مفاهيم ورؤى نقدية
4/6 علاقات الأدب عند غالب هلسا
د. محمد عبدالله القواسمة
يتوقف غالب هلسا كما يظهر في كتبه النقدية في فهمه الأدب عند علاقات الأدب بالخيال والأسطورة والأيدولوجيا دون غيرها من العناصر الفنية والفكرية؛ فللخيال ـ كما يرى غالب هلسا ـ دور مهم في تذكّر الأشياء واسترجاعها، وتظهر أهميته من وظيفته في العمل الفني، ووظيفته ليس النقل الفوتوغرافي للواقع باستخدام عين الكاميرا إنّما من إيصال التجربة إلى المتلقي باستعادته لتجربة مماثلة وضعت في شكل فني خاص ويقوم الوصف في القصة بمخاطبة خيال المتلقي، ولا يخاطب عينه؛ فالعين تلتقط الصورة أو المشهد بكليته، ثم تنتقل بعد ذلك إلى التفاصيل، بينما الخيال مركّب من كلمات والكلمات ترمز إلى مشهد، والصورة أو المشهد تثبت في الذاكرة، ويستطيع الخيال أن يكوّنها إذا ارتبطت بإطار انفعالي، والإطار هنا هو التوتر الدرامي، أي أنّ الخيال يستوعب التفاصيل وتركيبها إذا ألمّ بالصورة الكلية أولًا فهذه الصورة لا يعبأ الخيال بنسجها والاحتفاظ بها إذا لم يرافقها انفعال" إنّ وصف تفاصيل وجه ما، مثلًا تظلّ بلا معنى إذا لم يعرف القارئ أنها تخص وجهًا محددًا ، كما أن هذا الوجه لن يبقى في الخيال طويلًا إذا لم يرتبط بشخص ما ، ينخرط في إطار نسيج انفعالي".
وأمّا الأسطورة فهي تفسير بدائي شامل للحياة والكون، إنّها تفسير فني له مضمون خاص، ولغة خاصة بها، يعبّر عن التجربة الإنسانيّة الكلية، ونجد تعبير الأسطورة في الطقوس التي يؤمن بها من يؤديها، ولأنها تعبير عن التجربة الإنسانية الكلية؛ فإنه إذا ما حاولنا تفسيرها علميًا" فإننا نغادر أرض الفن لندخل أرض العلم".
أما عن علاقة الأدب بالأيديولوجيا فينطلق غالب هلسا في فهمها من مذهب الواقعية الاشتراكية، ففي نقده مجموعة يوسف إدريس "لغة الآي آي" لاحظ أنّ المجموعة تتبنى موقفًا فكريًّا يقوم على:
1- البشر كلّهم طيبون، ولا يوجد بينهم شرير.
2- الجوهر الخير في الإنسان هو لاوعيه، وأنّ قيم النجاح الماديّ والاجتماعيّ والطموح ما هي إلاّ مكتسبات ما بعد مرحلة اللاوعي، وتتجسّد كلّها في الملكيّة الخاصة، التي هي مصدر كلّ الشرور.
3- حقيقة الإنسان هي جوهره الخير، وهو الثابت الذي لا يتغيّر أبدًا.
هذه المقولات كما يرى غالب هلسا ليست جديدة، نجدها في أفكار روسو، وفلسفة الفوضويين، وفكرة هيجل عن انحراف الإنسان عن جوهره. وقد جاءت الاشتراكية العلمية في القرن التاسع عشر لتقدّم فهمًا مغايرًا للجوهر الإنسانيّ؛ فهو ليس جوهرًا ثابتًا، بل هو محصّلة علاقة الإنسان بالعالم من خلال العمل، وصوّبت فكرة هيجل عن انحراف الإنسان عن هذا الجوهر، ورأت أنّ جوهر الإنسان لا يولد معه "ولكنه ينتجه كما ينتج السلع والأفكار".
كما يجد غالب هلسا علاقة بين ازدهار الأدب أو تخلفه وبين الأيديولوجيا، فمن الآراء التي تثبت من صحتها: "أنّ كلّ أيديولوجية متخلّفة عن العصر ومعادية للإنسان لا بدّ أن يكون لها أثر سلبي على الفن، أي أنّ كلّ أيديولوجيّة تنطلق في حكمها على عصرنا من أفكار أوضاع سابقة، ولا تؤمن بقيمة الإنسان بغض النظر عن الجنس واللون، فمن المحتم أن يكون تأثيرها سلبيًا على الفن".
ويورد من الشواهد على ذلك انحطاط الفن الذي أنتجته النازيّة، والذي تنتجه الحركة الصهيونيّة بوصفهما أيديولوجيتين معاديتين للإنسان، لا تضيئان الواقع بل وتصدران أمرهما له، هكذا لا نجد ضمن الأيديولوجية الصهيونية شعباّ يدعى الشعب الفلسطيني.

[email protected]