تهديدات نتنياهو كاذبة بقلم:عمر حلمي الغول
تاريخ النشر : 2019-09-16
تهديدات نتنياهو كاذبة بقلم:عمر حلمي الغول


نبض الحياة

تهديدات نتنياهو كاذبة

عمر حلمي الغول

 أخيرا أطلق بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة المنحلة تهديدات لحركة حماس عشية الإنتخابات البرلمانية القادمة في 17 ايلول / سبتمبر  (اي بعد اربعة ايام من اليوم الجمعة لحظة كتابة المقال) بأنه سيكون مضطرا لشن حربا على قطاع غزة قبل الإنتخابات، حتى لو تم تأجيلها، وذلك ردا على هروبه من حملة انتخابية له يوم الثلاثاء الماضي (10/9) في مدينة عسقلان المحاذية لغلاف محافظات الجنوب الفلسطينية بعد إطلاق قذائف على المنطقة من القوى الفلسطينية.

لكن كما يعلم الجميع في إسرائيل والساحة الفلسطينية والعالم، ان رئيس الوزراء الفاسد لا يملك لوحده حق التقرير بشن الحرب، أو القيام بحملة عسكرية على قطاع غزة، حتى لو وافق الكابينت المصغر والحكومة المنحلة، لإنه ملزم ان يعود للمعارضة ليأخذ موافقتها، وايضا عليه ان يعود للمؤسسة الأمنية والعسكرية، بالإضافة إلى ضرورة أخذ الضوء الأخضر من الولايات المتحدة قبل القيام بالخطوة الدراماتيكية، والتي اعتقد ان كل القوى المذكورة لن توافقه الرأي الآن على خياره. لا سيما وان الإنتخابات باتت على الأبواب، ولم يعد هناك مجال لخلط الأوراق في ربع الدقيقة الأخيرة إلآ إذا حدث تطور دراماتيكي ينزع كل الذرائع من القوى المعارضة لذلك.

كما ان نتنياهو ليس بوارد إسقاط حكم حركة حماس في القطاع، لإنها تشكل ذخراً إستراتيجياً له ولإسرائيل، وأوفت بالتزاماتها وتعهداتها  له ولحكومته، وأعلنت الف مرة بلسان الحية والزهار وقادة الإنقلاب جميعا، انها ليست هي، التي تطلق الصواريخ أو القذائف، بل هي الحامي لحدود إسرائيل، وملتزمة بما تضمنته التهدئة الذليلة، وتقوم بملاحقة العناصر المتمردة من كل القوى، وإعتقلت العديد منهم، وتلاحق كل من تشك به. وأكدت على إلتزامها للوفد الأمني المصري بشكل متواتر، وايضا للسفير القطري العمادي، ولغيرهم من الوسطاء، ومن خلال الإتصالات والتنسيق المباشرة بين قادة ميليشيا الإنقلاب والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، التي تتم في معبر بيت حانون

إذا التهديد النتنياهوي ليس سوى جزءا من اللعبة الإعلامية والبروباغاندا، التي يديرها رئيس الحكومة المنتهية ولايته، لإستقطاب أكبر عدد ممكن من الأصوات، ويستخدم لبلوغ ذلك وللإحتفاظ بكرسي رئاسة الحكومة كل الوسائل والسبل التي تخطر، والتي لا تخطر على بال. ولا يتوانى للحظة دون إلقاء فقاعة دعاوية هنا، وإعلامية هناك بهدف إنتزاع أصوات المستعمرين الإسرائيليين وخاصة في غلاف محافظات الجنوب، الذين فقدوا الثقة به، وبوعوده الكاذبة. وايضا ردا على فشله في ما اعلنه ذات يوم الثلاثاء (10/9) الماضي عن نيته ضم شمال البحر الميت والأغوار الفلسطينية، والذي رفضه المستوى الأمني والسياسي والحزبي الإسرائيلي في اللحظة الراهنة، فضلا عن ردود الفعل العربية والعالمية الرافضة لهذا الخيار.

زعيم الليكود المثخن بالجراح يعاني من الأرق، والإرباك والخشية من الذهاب مباشرة للسجن بدل الإستمرار في كرسي الحكم، وهو ما يدفعه لخلق الأزمات داخل وخارج إسرائيل، وايهام الشارع الإسرائيلي بأنه صاحب الباع الطويل في العلاقات الدولية مع الأقطاب والدول، والإدعاء بتحقيق إنجازات على هذا الصعيد، لم يضف جديدا منها لما تحقق خلال العقدين ونصف الأخيرين. كما ويسعى بشكل حثيث لإبقاء حالة الجزع والخوف في اوساط الإسرائيليين عموما واليمين المتطرف خصوصا، وهو ما اعلنه في إجتماعه مؤخرا مع قادة الكتل الإستعمارية وأقرانه، من انه يريد " للمستعمرين ان يزحفوا على اقدامهم لصناديق الإقتراع لإنتخابه، وليس بالحافلات خشية من الأسوأ، لإنهم لا يأتوا إلا بالخوف".

في ضوء ما تقدم، تهديدات نتنياهو الآن كاذبة، وليس لها رصيد لديه، وهو لا يريدها، ولا يرغب بالذهاب للحرب، إلآ إذا حدث ما لا يستطيع تداركه، أو في حال وصل لقناعة في الساعات الأخيرة، انه لا يملك الحظ في البقاء على سدة رئاسة الحكومة، عندئذ سيختلق ذرائع لخلط الأوراق حتى لو خالفه الجميع، ويذهب إلى المجهول لتفادي الزج في السجن. مع ان السجن سيكون مكانه الطبيعي خاض حربا، أم لم يخض، وحتى لو حصل على الأغلبية، فإن حقبته انتهت، ولم يعد مؤهلا لقيادة الدولة الإستعمارية وفق معايير النخب الإسرائيلية، ولم يعد يجديه ترامب نفعا لو وضع له ارجل من خشب، ومنحه كل جوائز الترضية والتلميع.

[email protected]

[email protected]