الاضراب عن الطعام طلباً للعلاج بقلم: ثامر سباعنه
تاريخ النشر : 2019-08-19
الاضراب عن الطعام طلبا للعلاج
بقلم ثامر سباعنه – فلسطين

الاضراب عن الطعام طلبا للعلاج، تركيبة غريبه من المصطلحات : الاضراب عن الطعام و طلب العلاج، ولن تجد هذه التركيبه الا في سجون الاحتلال، ولن تجد من يلجأ لها الا اسير فلسطيني نال منه المرض ما نال حتى لم يجد سبيلا للحصول على حقه بالعلاج الا من خلال امعائه الخاويه.
أن مستوى العناية الصحية للاسرى شديدة السوء؛ فهو شكلي وشبه معدوم بدليل الشهادات التي يدلي بها الأسرى، وارتقاء الشهداء من بينهم، وازدياد عدد المرضى منهم، وبشكل متصاعد؛ وتقارير المؤسسات المحلية والدولية التي تعنى بحقوق الإنسان وتهتم بشؤون الأسرى، والتي تؤكد أن علاج الأسرى بات موضوعاً تخضعه إدارات السجون الإسرائيلية للمساومة والابتزاز والضغط على المعتقلين؛ الأمر الذي يشكل خرقاً فاضحاً لمواد اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة (المواد (29 و30 و31) من اتفاقية جنيف الثالثة، والمواد (91 و92) من اتفاقية جنيف الرابعة)، والتي أوجبت حق العلاج والرعاية الطبية، وتوفير الأدوية المناسبة للأسرى المرضى، وإجراء الفحوصات الطبية الدورية لهم.
معادلة غريبه وصعبه، الجوع لاجل العلاج، لكن هناك عشرات الاسرى في سجون الاحتلال الذين لم يجدوا سبيلا للحصول على حقهم في العلاج الا من خلال اضرابهم عن الطعام، ومن المؤكد ان الاسير المريض لم يلجأ لهذا الخيار الصعب الا بعد ان استنفذ كل الخيارات وفقد الامل باي حل يساهم في توفير علاج له، من المؤكد ان الاسير المريض عندما اختار الاضراب عن الطعام قد وجد انه وحيد في ميدان المواجه ولا يملك سلاحا للمطالبه بحقه سوى وجع الجوع.
شير إحصاءات "هيئة شؤون الأسرى" في نيسان 2018، بأن عدد الأسرى المرضى رهن الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي قد وصل إلى (1800) أسير، ويشكلون ما نسبته (27.7%) من مجموع الأسرى الذي بلغ عددهم (6500) أسير، وأن من بين الأسرى المرضى هناك قرابة (700) أسير بحاجة إلى تدخل علاجي عاجل، بينهم مصابون بالسرطان، وعشرات الأسرى الذين يعانون من إعاقات مختلفة (جسدية ونفسية وذهنية وحسية)؛ وهذه الأرقام، رغم ضخامتها، لا تشير إلا إلى أولئك الأسرى الذين ظهرت عليهم الأمراض وأجريت لهم فحوصات؛ فيما تشير التقديرات إلى أن العدد أكثر من ذلك ولربما يتضاعف فيما لو أجريت فحوصات شاملة على باقي الأسرى في ظل استمرار الظروف والعوامل المسببة التي أدت إلى ظهور الأمراض واستفحالها.
عشرات المؤسسات القانونيه المحليه ومئات المؤسسات الدوليه التي ترفع شعارات الانسان وحقوقه لكنها جميعا عاجزه عن توفير ابسط حق من حقوق الاسير الا وهو العلاج، مؤسسات تقف عاجزه امام صلف الاحتلال وادارة السجون.
الجوع لاجل العلاج معادلة صعبه قاسية لكنها السبيل الوحيد لاسير ارهق جسده المرض .