وصايا بقلم:روند حرزالله
تاريخ النشر : 2019-01-16
وصايا بقلم:روند حرزالله


روند حرزالله

بما أننا في ذروة عصر التكنولوجيا، نحن في صدد أن ندرك أن هذه الوصاية التكنولوجية قد تكون وحش ضخم صنعته أنت بنفسك، لأن الإشكالية تُسمى في كيفية استخدامك الوسيلة لا في الوسيلة نفسها، ولأن العصا وسيلة لن تضربك إلا إذا ضربت بها نفسك.

في " المجتمع " ودقق لي في هذه الكلمة قليلًا. إنه من الغالب أن تؤخذ المصطلحات بشكلياتها المعتادة فعندما نسمع من أحدٍ ما مصطلحات معهودة بصورة سريعة لا ندقق بتفكيك الكلمة وفهم الرؤية خاصتها، ولا بد أن لكلمة المجتمع رؤية خاصة أيضًا فهو الجامع، والجامع يعني الثقافة المختلفة، والمختلف قد يكون
الطالح وقد يكون الصالح، ولا أقول في ذلك عن الشخصية ذاتها للفرد وإنما بشخصية المجتمع بوصفه جسد متكامل، فإن غلب الطالح على شخصية _ المجتمع _ فمن المفترض أن لا تقول لابنك مثلًا ( اختلط بالمجتمع) لأن المجتمع مفكك ولو كان بهيئته
متراصًا،، لذلك نجد تزاحمًا حزينًا للركض وسط الساحة الإجتماعية منذ الصغر في مجتمع محليّ أول لإثبات الذات والانطلاق بتوسع إلى ما بعد المحلي، ولكن ما يحدث في الحقيقة هو تكدس مجتمعي طالح ظنًا بأن المجتمع مهما كان هو المُقدس،
وهو الحاكم، وهو العادل، والظالم معًا .. ويتم الأخذ بأحكامه كمسلمات محضة، ومن يعي حقيقة ذلك ويتحدث به قد يصبح بنظرهم منبوذًا كونه مختلف، ومن لا يعي حقيقة الإختلاف عن الطالح يعود طالحًا، ومن يعي ذلك لا يستطيع مرة واحدة أن
يتوقف عن قتل الطالح.

في البيت تنصهر التشابهات بكون الشكل البشريّ واحد واللغة واحدة، لتضع نفسك أنت في جسد أُمك وهي تعد الطعام وتغسل الصحون، لتحسس ورم يداها وألمها وتشعر بهما، ولتسمع رأسها يقول كل ما يقال عن الحياة والموت، وشجارها الدائم مع
الوقت لتوفر لك حياة مثالية، وإذا تشربت حالتها انطلقت إلى جسد أخيك الصغير الذي كنت دائمًا تصرخ على صراخه أو بكاءه أو مشاكسته فتجد في عالمه الداخليّ صوتُ دويّ يصرخ يريد لعبة برأس ضخم، وكان قد وضعها في زاوية غرفة أحلامه،
وحينها تتذكر أنت أنك مثله كنت قد وضعت في زاوية أحلامك كتابًا ما ورغبته كثيرًا دون بكاء، بل عبرت عنه بصورة أخرى، ثم تنطلق إلى جسد أبيك لترى عالمه مليء بالضجة والأصوات المُبهمة الكثيرة، طنينٌ لا نهاية له، ومن بين الأصوات
تسمع داخله يحمي أولاده، وحينها أيضًا تتذكر أن صراخه في ذلك الوقت وفي تلك الساعة أكثر من كونه مبررًا هو واجب لصحته، وعندما تعود إلى غرفة داخلك ستعيد ترتيب مقتنياتك والمفاهيم في دماغك بل وتركل أنانيتك في بطن الحوت لتعود
إنسانًا حقيقًيا.