مائة أم مئة ؟ وإذاً أم إذن ؟ بقلم رفيق أحمد علي
تاريخ النشر : 2017-03-18
مائة أم مئة ؟ وإذاً أم إذن ؟ بقلم رفيق أحمد علي


مائة أم مئة ؟ وإذاً أم إذن ؟
أقول : في المتوارث من إملائنا العربي ما يؤلم حقاً ويدعو إلى العجب من بقائه حاملاً أوزاره طوال القرون التي تمتد منذ أبي الأسود الدؤلي في القرن الأول الهجري وحتى هذا اليوم .. فقد نقل كما قرّر أن يكتب العدد (100 ) هكذا : )مائة) بالألف وذلك استثناءً وخلافاً لقاعدة كتابة الهمزة إذا سبقتها الكسرة حيث يجب أن تكتب على نبرة الياء هكذا : (مئة) ولم أجد سبباً واضحاً أو مقنعاً لهذا الاستثناء البغيض حيث تولدت مشكلة قراءة الكلمة بالألف مع فتح الميم مثل كلمة (ماءه ) بدلاً من قراءتها الصحيحة بكسر الميم (مئة) بل سمعت من جمهور المصريين من لا يقرأها إلا بالألف وهذا لحنٌ في الكلمة والتفات عن لفظها الأصلي! والسبب هو كتابتها بالألف قبل النبرة ، والذي أدعو إليه وقد التزمت به منذ زمن أن يكتب العدد (100) على أصله الهجائي هكذا (مئة ) تلافياً للوقوع في سوء القراءة وخطئها عندما تكتب بالألف ( مائة) أمّا حجة البعض بأنها جاءت في الرسم العثماني للقرآن الكريم بإثبات الألف؛ فإنّ الإملاء المتداولة للتلميذ المتعلم والقارئ الأجنبي تلتزم الكتابة حسب النطق والقواعد الإملائية التسهيلية المتفق عليها، في حين يبقى الرسم القرآني كما وضع منذ عهد الخليفة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) خشية أن يحدث تبديل للفظ القرآني كلما حدث تطور أو تحسين في قواعد الإملاء.. وينقل للمتلقي والمتعلم حسب القراءات القرآنية المعروفة!
أما (إذاً ) التي هي حرف جواب وجزاء فلم أجدها كتبت في القرآن الكريم إلا على صورة واحدة هي (إذًا) ، (ولن تفلحوا إذًا أبدًا ) (إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) صدق الله العظيم . لكن أرباب الهجاء العربي ومقعّدُوه وضعوا لإملائها قاعدة عجيبة لا نعلم سرَّها، وهي أن تكتب بالألف المنونة إذا تلتها الجملة الاسمية مثل : إذاً هذا هو الصواب! وتكتب بالنون إذا تلاها الفعل أو جملته كجواب : تقول الصدق ، إذن أسمعك ، أو يهرب الجيش إذن تحلّ الهزيمة .
وأقول : لِم كل هذا التقييد والتعقيد خصوصاً على المتعلم المبتدئ أو الأجنبي ؟ بينما لا توجد قرينة أو سبب مقنع للالتزام بمثل هذه القاعدة وإملاء القرآن الكريم شاهد على ذلك ! والذي أراه أن يُكتب هذا الحرف على شكل واحد في كلا الحالين، والذي أختاره أن يكتب بالنون الساكنة هكذا :(إذن) مبنياً على السكون حيث البناء على السكون أولى منه على التنوين! أما من جهة القرآن الكريم فله هجاؤه الخاص الموروث، والذي اتفق على عدم تعديله أو تبديله على مر العصور؛ وذلك خشية تحريف المعنى أو تبديل الكلِم عن مواضعه أو أن يزاد عليه أو يُنقص منه !
هدانا الله سواء السبيل ودلنا على الطريق القويم ..