الحكيم والمليون زعيم - ميسون كحيل
تاريخ النشر : 2017-01-25
الحكيم والمليون زعيم - ميسون كحيل


الحكيم والمليون زعيم 

جميل أن يقوم أحد ما بإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء؛ لنتذكر بعض ملامح الماضي خاصة الجميلة والمعبرة والخارجة من أفواه زعماء حقيقيون! نختلف معه ولا نختلف عليه؛ مقولة كان قد قالها حكيم الثورة الوحيد الراحل جورج حبش في إشارة لموقفه ورأيه ونظرته للراحل ياسر عرفات في فترة من الزمن النضالي الوطني الصريح والواضح حتى في المعارضة! ففي ذلك الزمن كانت المعارضة تصحح الخطأ، وتطرح الرأي والموقف من واقع المسؤولية الوطنية التي تهدف إلى البناء وليس الهدم، وتعمل على السير بشكل متوازي مع القيادة الرئيسية للإلتقاء بها، والتوافق معها عند نقطة معينة. في ذلك الزمن كانت المعارضة جزءا لا يتجزأ من الحالة الفلسطينية الكاملة التي لا تقبل القسمة على اثنين. الآن الأمر مختلف؛ فلا معارضة حقيقية مسؤولة في الواقع الفلسطيني تؤدي دورها لتحقيق الأفضل؛ وبما يتناسب مع الواقع الفلسطيني. ولا وجود لحكماء مثل جورج حبش أو غيره من القادة الفلسطينيين عمالقة المسيرة النضالية الطويلة في ذلك الزمن والتي افتقدتهم المسيرة الوطنية الفلسطينية في حاضرنا! هكذا كنا وهكذا أصبحنا بفكر جديد دخيل لا تستوعبه المعاني الحقيقية للمعارضة.

لقد تحولت المعارضة الحقيقية التي كانت تساهم في البناء وتضرب المصالح الخاصة عرض الحائط من أجل المصالح العامة العليا إلى معارضة تشوه هذه المصالح العليا وتعمل على تحقيق هدف واحد وهو الاستحواذ على السلطة وتمرير الأجندات الإقليمية على حساب السلم الأهلي والأمن الوطني وتقدم البلاد نحو الأفضل، وهي أهداف اصبحت ثانوية في الفكر المعارض الجديد! فقد تحولت الممارسة النضالية من العمل الوطني لتحقيق الأهداف المشروعة للشعب الفلسطيني والصراع مع الاحتلال من أجل الحرية والاستقلال وإقامة الدولة إلى صراع بين السلطة التي تعددت أوجهها، والمعارضة التي فقدت وجودها؛ للاستفراد بالحكم وأي حكم هذا لا نضر فيه إلا انفسنا؟

نختلف معه ولا نختلف عليه؛ مقولة قالها حكيم الثورة نكررها الآن ونستعين بالحكيم كي يتذكر الجميع بأننا في المرحلة الراهنة؛ ونحن لسنا بصدد الدفاع عن الرئيس أبومازن نحتاج إلى الحرص واليقظة في فهم واستيعاب ما يحدث على أرض الواقع من النيل من الشرعية الفلسطينية وإسقاطها من خلال إظهار الفلسطينيين كشعب منقسم على نفسه وعاجزا عن توحيد موقفه لإثبات عدم أحقيته في استلام حدود الدولة كوحدة جغرافية واحدة وفرض أبعاد جديدة لشكل الدولة الفلسطينية وتقسيماتها الإدارية! إن ما يحدث الآن وبأبعاد فلسطينية وعربية ودولية لفرض حلول غير مرضية تحتاج إلى وقفة فلسطينية صادقة لإيقاف مخطط كبير ومؤامرة عظيمة في المنطقة تستهدف شكل الكيان الفلسطيني والضربة الأولى ستبدأ مع استمرار هذا الانقسام في استهداف رأس السلطة وطعن القيادة الفلسطينية! فهل نستعين بمقولة الحكيم في زمن المليون زعيم قبل فوات الأوان ؟! 

كاتم الصوت: ليت هناك حكيم يرد بواقعية سياسية على تصريح ليبرمان وسؤاله " مع مَن نوقع " !؟

كلام في سرك: اللقاءات الجادة مع مصر يجب ان يسبقها لقاءات جادة مع النفس ومع الجسم الواحد !

رسالة خاصة : لأنه مارس النضال الوطني قناعة وإيمانا أحببت نبش الماضي فإستغلال مواقفه وآراءه ووطنيته من أسباب هذا النبش . لقد رغبت أن أحرك الماء الساكنة وأن يخرج شيئا ما ردا على بعض ما يقوم به البعض من الصيد في الماء العكر! ولا أقصد هنا التلميع الذي لا يحتاجه من شخص مثلي كما هي "عدم حاجتي " لتسويق مقالاتي لأجل القراءة! لقد كنت راغبة بتوضيح هذا الأمر لمن يهمه الأمر !