الأخبار
بن غفير يطالب بالسيطرة على المسجد الأقصىتفاصيل صادمة لجريمة قتل وتشويه عروس الصعيد والقاتل مقرب جداالجيش الإسرائيلي: 3568 جندياً أصيبوا منذ بدء الحرب في غزةالرئاسة الفلسطينية ترحب بقرار الدول الأوروبية الثلاثة الاعتراف بدولة فلسطينإسبانيا وإيرلندا والنرويج تعلن الاعتراف رسمياً بدولة فلسطينالحكومة الإسرائيلية تصادر معدات وكالة أنباء أمريكية وتمنعها من البثبن غفير يطالب باستيطان يهودي لغزة .. وهجرة طوعية لأهالي القطاعيأس أمريكي من الحوار مع نتنياهوكيف ستواجه إسرائيل عقوبات لاهاي؟القسام تستهدف قوات الاحتلال بالقذائف والعبوات الناسفة شمال قطاع غزةالصحة: الاحتلال ارتكب 5 مجازر وحصيلة الشهداء ارتفعت لـ35647الخارجية القطرية: ندعم الجنائية الدولية بمبدأ المحاسبة ومفاوضات وقف إطلاق النار متوقفةمعروف: مذكرات التوقيف بحق نتنياهو وغالانت خطوة قانونية بالاتجاه الصحيحإعلام إسرائيلي: القتال العنيف بغزة سيستمر حتى أكتوبر 2024ما دور العقوبات الأمريكية في حادث مروحية الرئيس الإيراني؟
2024/5/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

«أمن إسرائيل» الذريعة المطاطة

تاريخ النشر : 2023-09-27
«أمن إسرائيل» الذريعة المطاطة

أسامة خليفة

«أمن إسرائيل» الذريعة المطاطة

بقلم: أسامة خليفة - باحث في المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات «ملف»

أنهى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، زيارة إلى الولايات المتحدة، استمرت 6 أيام منذ الثلاثاء 19/9/2023، وعلى هامش أعمال الدورة 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تمت دعوته لزيارة البيت الأبيض وهي الأولى منذ عودته إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية للمرة السادسة، في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2022.

وحتى تاريخه لم تتم دعوته إلى البيت الأبيض حسب التقاليد المتبعة بين الجهتين، بادعاء أن توتراً يسود علاقة الرئيس الأميركي برئيس حكومة الاحتلال، وبافتراض صحة هذا الجفاء، فذلك لا يعني أن العلاقات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، قد تأثرت وصارت تحكمها الخلافات.

وحسب ما وصل من أخبار اللقاء كانت أهم نقاط المباحثات بين الجانبين قضية التطبيع مع السعودية، والتي كانت أيضاً القضية الأهم في خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة، ما يدل أنه يهتم بعقد اتفاق تطبيع مع السعودية لا يتعلق بأي اتفاق مع الفلسطينيين، إنما يحتمل اتفاق التطبيع هذا قبولاً اسرائيلياً ببرنامج نووي سعودي للأغراض السلمية، أثار هذا ردود فعل رافضة من قبل جهات أمنية إسرائيلية -سواء من جهة المعارضة الإسرائيلية أو ممن ائتلفوا في حكومة نتنياهو- التي ترى فيه مشروعاً خطيراً يمس محرمات تتعلق بأمن إسرائيل ويفتح الباب لتسلح نووي في المنطقة يمس استراتيجية خيار الردع النووي الاسرائيلي.

يؤكد المسؤولون الأمريكان التزام الولايات المتحدة بأمن اسرائيل، دون أن تحدد ما الأمن الذي تنشده اسرائيل، ليبقى الباب مفتوحاً أمام إجراءات لا حدود لها تخدم اسرائيل، ويؤكدون أيضاً منذ عهد أوباما على «تقديم المساعدة على مواجهة التهديدات لمستقبلها كدولة يهودية ديمقراطية آمنة»، وأمريكا تدرك أن هذا لا يعني دولة ديمقراطية بل دولة ظام دولة «أبارتهايد» على أرض فلسطين التاريخية، أو تطهير عرقي لكل الفلسطينيين المتبقين فوق أرض وطنهم، ولا تقتصر الولايات المتحدة على تحديد مصادر الخطر على أمن اسرائيل بالمشروع النووي الإيراني، وتصاعد المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، بل تضيف خطر الإرهاب، وهو إرهاب فلسطيني بالتأكيد، إذ تصنف الولايات المتحدة منظمة التحرير الفلسطينية، والفصائل الفلسطينية في خانة الإرهاب، وتتحدث عما تسميه «ترتيبات أمنية» في المنطقة لمحاربة الإرهاب ومنع ظهوره، وهذه عبارة مطاطة تحمل في طياتها مروحة واسعة من التفسيرات ذات الطابع الأمني، التي تقود إلى تناول مسألة الحدود، وإلى إفراغ مفهوم سيادة دولة فلسطين من مضمونه، وإجراءات أخرى لن تكون إلا في مصلحة اسرائيل.

وتتبنى أمريكا المطلب الإسرائيلي «دولة يهودية معترف بها بحدود آمنة» مما يعني أيضاً أن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم التي هجّروا منها عام 1948 ،وفي عام 1967، هي قنبلة ديمغرافية تشكل تهديداً لأمن اسرائيل بطابعها اليهودي، وعليه تعمل الولايات المتحدة على تغيير الصفة القانونية للاجئين بحصر حق العودة بعدد محدود جداً حسب التعريف الأمريكي للاجئين الفلسطينيين بأنهم من خرجوا من بيوتهم نتيجة الحرب عام 1948 دون ذريتهم، في سياق نزع حق العودة عن ملايين اللاجئين الفلسطينيين وإسقاط القرار 194 وحل وكالة الغوث.

في زيارة نتنياهو للولايات المتحدة في 2/9/2010 ناقش مع المسؤولين الأمريكان المقولة الاسرائيلية الشهيرة «أمن اسرائيل» باعتباره المدخل إلى المفاوضات مع الفلسطينيين، لم يكن هذا إعادة صياغة للنظرية الأمنية الإسرائيلية أو محاولة لتطويرها بما تمليه التطورات الدولية أو الإقليمية، أو لتراعي التطور الهائل في تكنولوجيا السلاح، بل انطلقت من خلفيات سياسية إسرائيلية وضعها من سبقوه في رسم استراتيجياتهم في مجال أمن اسرائيل من بن غوريون إلى شمعون بيريز، تؤكد السياسات الإسرائيلية أن الأمن الإسرائيلي كان ومازال الموضوع الذي ليس من موضوع قبله ولا بعده، ليس فقط لأن كل الحلول مع العرب والفلسطينيين يجب أن تستند إلى هذا الأمر، وتنطلق منه، بل لأنه ذريعة للإبقاء على احتلال الأرض العربية، والسيطرة على المنطقة، وليس نتنياهو أول من طرح أهمية الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي، وإقرار مفهوم الحرب الاستباقية والذراع الطولى للجيش الإسرائيلي في المنطقة وخيار شمشون، ذلك قبل أن يعمل نتنياهو في العام 2018 على وضع تصور أمني لدولة الاحتلال الإسرائيلي، بما يسمى «عقيدة نتنياهو» أو ما يسمى «المفهوم الأمني 2030»، أنه «يجب على إسرائيل تحذير أو هزيمة أي عدو يهدّد بتوجيه ضربة قاتلة لنا أو تدميرناۥ»، و«يجب على إسرائيل أن تفعل ذلك من خلال الاعتناء المتواصل بأربعة عوامل قوة، وهي الأمنية والاقتصادية والسياسية، وقبل كل شيء القوة الروحية»، وكمن يمشي على أربع، بهذه القوى الأربعة، وحسب زعم نتنياهو «ستكون لديهم أفضلية نسبية على أعدائهم في المناعة الوطنية للشعب، وفي محاربيه تنبض روح الصهيونية ويتوقف عليهم مصير المعركة»، ويوضح كيف سينتصر؟. «سوف ننتصر بمزيج من القدرات التكنولوجية والعملياتية والتفوق الجوي والاستخباري، والاعتراف بأن أولئك الذين لا يرغبون في القتال من أجل وجودهم لن يبقوا على قيد الحياة».

تصريح نتنياهو للكابينيت الإسرائيلي حول عقيدته لم يزد شيئاً جديداً على ما كان يتحدث به سابقوه عن النظرية الأمنية، بقوله: « نظراً لمساحة أراضينا الصغيرة، وتركيز السكان وتعدّد التهديدات من حولنا، فإن احتياجات إسرائيل الأمنية ستكون دائماً أكبر بكثير من أي دولة بنفس الحجم».

أما النظرية الأمنية الإسرائيلية الخاصة بالمسألة الفلسطينية والتي هي الأهم في خطط الحكومات الإسرائيلية واستراتيجياتهم الأمنية والعسكرية، على الأقل منذ اتفاق أوسلو، فتقوم على عدة أسس، أهمها:

- التأكيد على أن الضفة الفلسطينية ليست أرض محتلة بل هي أرض متنازع عليها، ويحق لكلا الطرفين الادعاء بملكيته لها، وحسم ملكيتها والسيادة عليها لا تستند إلى القرار242، بل يستند إلى نتيجة التفاوض بين الطرفين، ويصبح مطلوباً من الطرفين معاً أن يقدما تنازلات مؤلمة، فتتنازل اسرائيل عن الأراضي المكتظة بالسكان الفلسطينيين، وتحتفظ لنفسها بما تبقى من الأرض، ومقابل «تنازل» اسرائيل المؤلم، يعتبر قبول الفلسطيني بالصفقة مع اسرائيل تنازلاً يقابل التنازل الإسرائيلي، و«خطوة ضرورية» ليلتقي الجانب الإسرائيلي في منتصف الطريق.

- التأكيد على ما كان قد صاغه شمعون بيريس، عشية التوقيع على اتفاق أوسلو من مفاهيم تتيح لإسرائيل نهب الأرض والمياه الفلسطينية، بذرائع شتى، من بينها على سبيل المثال أن توزيع المياه لا يكون على قاعدة «حق الملكية» كما تنص على ذلك القوانين الدولية، بل على قاعدة «الحاجة الفعلية» لهذه المياه، وبالتالي يتقاسم الفلسطينيون مياههم مع الإسرائيليين، ولأن الإسرائيليين يحتاجون حسب زعمهم إلى المياه أكثر من الفلسطينيين، تصبح لإسرائيل الحصة الأكبر من المياه الفلسطينية، وللفلسطينيين ما يفيض عن حاجة اسرائيل، وفي الوقت الذي يتمتع به المستوطنون بالمياه تعاني المدن والقرى الفلسطينية والمزروعات الفلسطينية من شح رهيب في توريد الماء رغم غنى مصادرها على الأرض الفلسطينية.

-  تثبيت المفهوم الإسرائيلي للأمن ربطاً بالأرض، وهو مفهوم مخالف بشكل كلي لمبادئ العلاقات الدولية، يربط بين قدرة الجيش الإسرائيلي، وبين الاستيلاء على المزيد من الأرض، يفسره القول الصهيوني: «حيث تصل قدما الجندي الإسرائيلي تكون حدود اسرائيل»، فالأرض هي جوهر الموضوع الأمني الإسرائيلي، وهو جوهر لا ينفصل أبداً عن المشروع الصهيوني وفق شعار الاستيطان اليهودي: «أرض أكثر عرب أقل».

في العلاقة بين مفهوم «أمن اسرائيل» والأرض الفلسطينية، تستخدم اسرائيل المفهوم الأمني لابتزاز الفلسطينيين، والأمثلة كثيرة، منها: صفقة «ترامب-نتنياهو» لتصفية قضية وحقوق الشعب الفلسطيني، بحسب زعمهما أن اسرائيل ستتخلى للفلسطينيين عن مساحة مساوية للمساحة التي احتلتها عام 1967، من خلال مساحات تعويضية في الصحراء جنوب مدينة الخليل وجنوب قطاع غزة، إذا قام الفلسطينيون بتحقيق مختلف الشروط المتعلقة بالأمن ومناهضة التحريض وحسن السلوك حسب الاملاءات الإسرائيلية.

أعطى اتفاق أوسلو الفلسطينيين جزءاً من المسؤولية على أمنهم الداخلي، بينما احتفظت اسرائيل بالمسؤولية الأمنية العليا في مناطق السلطة الفلسطينية، وإذا فشلت السلطة الفلسطينية في تلبية جميع أو أي من معايير الأمن في أي وقت، فإن اسرائيل سيكن لها الحق في زيادة دورها الأمني في جميع أو أجزاء من دولة فلسطين كنتيجة لتأكيد اسرائيل على تلبية حاجاتها الأمنية المتسعة.

يعني ذلك استمرار الاحتلال الاسرائيلي تحت عنوان احتفاظ اسرائيل بالسيطرة الأمنية المطلقة على جميع الأراضي غرب نهر الأردن وحتى البحر الأبيض المتوسط، علماً أنه وفقاً للتجربة، فإن من يسيطر على الأمن يسيطر على كل شيء، فمنح اسرائيل الحق في الحكم على الأداء الأمني للسلطة الوطنية الفلسطينية يعني بقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية إلى الأبد، والمطلوب اليوم هو ترسيخ هذا الاحتلال الاستعماري برضا وموافقة فلسطينية، بل وبدور وظيفي للسلطة يحمي الاحتلال من خلال التنسيق الأمني، والذي يوضح أن المفاوض الفلسطيني في مفاوضات السلام قد قبل البحث في قضايا الأمن الإسرائيلي، وأنه كان المدخل إلى المفاوضات قد فرضها الجانب الإسرائيلي استناداً إلى ميزان القوى الذي يحكم التفاوض بين الطرفين، في حين كان المطلوب فلسطينياً أن يكون المدخل للمفاوضات هو الإقرار الإسرائيلي بالانسحاب من كافة الأراضي المحتلة في عدوان 5 حزيران 67، والاعتراف بالسيادة الفلسطينية عليها، والإقرار بكامل حقوق الشعب الفلسطيني بما فيها حق العودة.

الأمن وفق المفهوم الإسرائيلي عبارة مطاطة، لا نقطة بداية لها ولا نقطة نهاية لها، ويمكن وفق المعايير الإسرائيلية إدراج العديد من الملفات في باب الأمن، من إجراءات عسكرية وأمنية، إلى توسيع مناطق الدولة، إلى الاشتراطات الإعلامية والثقافية تحت ذريعة وقف التحريض، إلى فرض شروط الانتشار على الجوار، حتى في ظل معاهدة سلمية، على غرار شروطها للانسحاب من سيناء، أو عقد معاهدة وادي عربة، أو التوقيع على اتفاق أوسلو، وما جره على الجانب الفلسطيني من التزامات تحت بند التنسيق الأمني.

وفق هذا، هدف المفاوضات لم يكن الانسحاب من الأرض الفلسطينية المحتلة، وليس الوصول إلى حل الدولتين، وليس الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وليس الالتزام بالقرار 242 وليس وفق مبدأ عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، بل إن هدف المفاوضات حل يضمن أمن اسرائيل، وعندما تتأكد اسرائيل أن أمنها بات مضموناً يمكن عندها الدخول في مناقشة باقي القضايا، وإذا ما تضاربت هذه القضايا وحلولها مع مفهوم اسرائيل لأمنها، يتم تغليب المفهوم الأمني الإسرائيلي وضروراته على باقي المفاهيم، بما في ذلك حقوق الشعب الفلسطيني، وقرارات الشرعية الدولية.

وعلى قاعدة هذا الأمن تدخل اسرائيل في بحث قضية حدود الدولة الفلسطينية، مفهوم الحدود في التسوية السياسية كما تطرحها اسرائيل تحت مبدأ «السلام مقابل السلام» يقوم على حق اسرائيل في أن ترسم حدودها الآمنة كما تراها هي، تستند إلى تفسير اسرائيلي-أميركي للقرار 242 لوقف إطلاق النار في حرب الـ67، إذ يدور الخلاف حول تفسير القرار ومدى الانسحاب الإسرائيلي المطلوب من الأرض العربية المحتلة عام 67، ففي الوقت الذي يفسره العرب على أنه انسحاب من الأراضي المحتلة كافة، تفسره اسرائيل بالاستناد إلى النص الإنكليزي للقرار، من «أراضٍ» محتلة، أي بما يعطيها الحق بالاحتفاظ بما تشاء من الأراضي المحتلة، لضمان قيام حدود آمنة، يعترف القرار الأممي بأن الأمن حق مشروع لكل دول المنطقة، بينما ترى اسرائيل أنه حق له وحدها، بذريعة أنها معرضة لخطر الإرهاب والعدوان من الجانب العربي.

بما خص الحدود الشرقية، استمرت اسرائيل لسنوات طويلة بالتأكيد على رفضها الانسحاب من الحدود مع الأردن بذريعة حقها في الدفاع عن نفسها ضد الخطر العراقي، وبعد زوال النظام العراقي السابق قام في العراق نظام يفتقر إلى الجيش القوي، ولم يعد يشكل خطراً على اسرائيل، استبدلت حكومات اسرائيل الخطر العراقي بالخطر الإيراني، لتبقي على حقها المزعوم في بقاء جيشها على الحدود الأردنية، أياً كانت التسوية مع الجانب الفلسطيني، وتقول اسرائيل أنها لا تثق بالأنظمة العربية لأنها أنظمة غير مستقرة، وحتى تلك التي وقعت مع اسرائيل معاهدات سلام، لا زالت دولة الاحتلال تنظر إليها مشوبة باحتمال الخطر الأمني، ولعل تجربتها مع دولة الإمارات، مثال فاقع، إذ رفضت اسرائيل –بعد توقيع اتفاق 15/8/2020- تسليم الإمارات طائرات «إف 35» حتى لا يختل ميزان القوى في المنطقة، وبحيث تبقى هي الدولة الأقوى في الإقليم، متوافقة في ذلك مع حرص الولايات المتحدة على دوام ضمان تفوق اسرائيل عسكرياً على كل دول المنطقة مجتمعة.

ما زالت اسرائيل تتمسك بالمفهوم التقليدي للأمن الذي يربط بينه وبين الأرض، رغم التطور التكنولوجي العسكري بما يسمح لوسائل تقنية عالية المستوى بالمراقبة عن بعد، ويقلل أهمية الانتشار البشري على الحدود الأردنية، ومع أن مفاهيم الأمن على الصعيد الدولي دخلت عليها تغييرات واسعة خاصة في ظل تطور أسلحة الدمار الشامل، وانتشار الصواريخ ذات المدى البعيد، والصواريخ الفرط صوتية، وقد أثبتت حرب تموز 2006 ضد لبنان، أن الإجراءات الأمنية على الحدود لا تستطيع أن تحمي «الجبهة الداخلية» من خطر الصواريخ، كذلك تدحض وقائع حرب تشرين/ أكتوبر 1973 الذرائع الأمنية وتنسفها من أساسها، ولم ينفع الجيش الاسرائيلي التحصن في مواقع آمنة في خط بارليف خلف الحافة الشرقية لقناة السويس.

هذا الادعاء يخفي أطماعاً تتعلق باحتفاظ اسرائيل بمنطقة الغور، وشمال البحر الميت، لما توفره هذه المناطق من مكاسب ومغانم زراعية وثروات باطنية، وتوسيع لمساحة «الدولة» في إطار مشروع «اسرائيل الكبرى».

وبوجود جيش الاحتلال الدائم على الحدود الشرقية، يصبح من الضرورة امتلاك الجيش الإسرائيلي حرية الحركة في أنحاء الضفة الغربية في خطوط مواصلات خاصة به وآمنة، تكفل له سهولة الإمداد والحركة في زمن السلم كما في زمن الحرب.

وفي السياق الأمني ذاته، لا تخفي اسرائيل أطماعها في الإمساك بالهضاب والمرتفعات والجبال الاستراتيجية في الضفة الغربية، في إطار خطة موحدة لبقائها في المنطقة وعدم انسحابها منها، وإبقاء الكيان الفلسطيني جزءاً من منظومة الأمن الإسرائيلية ودون حدود مع الأردن، ويفترض بهذا الكيان – في كل الحالات أكان دولة أو حكماً إدارياً ذاتياً- أن يقدم التزامات أمنية تتوافق مع الاستراتيجية الأمنية لوجود جيش الاحتلال ولصالح الأمن الإسرائيلي، وما تتطلبه الخطة الأمنية الإسرائيلية على الأرض تتطلبه كذلك في الجو والبحر.

ولأسباب أمنية وبخصوص المعابر برية أو بحرية أو جوية، يتحدثون عن وجود إسرائيلي عليها، جنباً إلى جنب مع الشرطة الفلسطينية، تتعلق بمنع تهريب السلاح، وفرض الرقابة على حركة العابرين، ومنع حالات «المشتبه» بها أمنياً من العبور إلى مناطق الكيان الفلسطيني، بل أكثر من ذلك تضع اسرائيل آليات الاتصال الجغرافي لمناطق الكيان الفلسطيني من خلال الجسور والمعابر والأنفاق والتي تبقى دوماً تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية.

المراجع:

- صفقة القرن في الميدان، الكتاب رقم «39» من سلسلة الطريق إلى الاستقلال التي يصدرها المركز الفلسطيني         للتوثيق والمعلومات «ملف».

- أحوال فلسطينية، الكتاب رقم «25» من سلسلة الطريق إلى الاستقلال التي يصدرها المركز الفلسطيني للتوثيق           والمعلومات «ملف».

-بين الضم والتطبيع، الكتاب رقم «40» من سلسلة الطريق إلى الاستقلال التي يصدرها المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات «ملف».
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف