الأخبار
عشرات الجثث متناثرة ومتفحمة.. مجازر مروعة يتركبها الاحتلال في تل الهوى والصناعةأردوغان: تركيا لن توافق على مبادرات التعاون بين الناتو وإسرائيل"أونروا": غزة تواجه خطر فقدان جيل كامل من الأطفال35 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى(رويترز): مصر وإسرائيل تبحثان نظام مراقبة حدودي يمهد للإنسحاب من "فيلادلفيا"قيادي بـ (حماس): طرحنا أن تتولى حكومة كفاءات وطنية إدارة غزة والضفة بعد الحربتنويه من لجنة إدارة ملف الغاز للمواطنين في دير البلحوزير التربية يبحث مع ممثل الاتحاد الأوروبي قضايا تهم التعليم الفلسطينيانتحار مصري داخل سجنه في إيطاليا بسبب مسنةتجاوز عقبة ملف عودة النازحين.. توافق على الخطوط العامة لصفقة وقف إطلاق النار بغزةبرهم يلتقي بالفائزين بتحدي القراءة العربي على مستوى فلسطين ويشيد بتميزهمساعات حاسمة في مستقبل بايدن الرئاسيعلى رأسهم مبابي.. ريال مدريد يعلن أرقام قمصان لاعبي الفريقويلياميز يتخذ خطوة تقربه من برشلونةمحادثات لوقف إطلاق النار في السودان تنطلق في جنيف
2024/7/12
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

لا أستطيع أن أوفيكم حقكم

تاريخ النشر : 2023-09-17
لا أستطيع أن أوفيكم حقكم

رامي مهداوي

لا أستطيع أن أوفيكم حقكم

بقلم: رامي مهداوي

عندما ننظر إلى ماضي قريتي الصغيرة شويكة - قضاء طولكرم، نجد فيها رموزاً من رموز العمل والتعليم والتربية النبيلة والوطنية بأوسع أبوابها على الصعيد المحلي والعالمي. اسمحوا لي أن أتحدث عن شخصيتين أثّرتا في مسار حياتي من أيام الطفولة والشباب بما اكتسبته منهما من معرفة وخبرة ورجولة وشهامة أبناء البلد، رحلوا إلى مثواهم الأخير خلال الفترة الماضية، إنهما رضوان شرفا "أبو نزار" وعادل رشيد غانم "أبو رشيد"، شخصيتان استطاعتا أن يتركا بصمة لا تنسى في قلوب كل من عاش في قريتنا وتعامل معهما عن قرب.

أبو نزار صاحب اليد الحديدية والبسمة المشهورة بإشراقتها، كان الفلاح الذي عاش حياته بكل تفانٍ واجتهاد في خدمة الأرض وأهل قريته. كانت يداه تعملان بجد في أرض القرية لكي يرويها، وكان دائماً مستعداً لمساعدة الجيران والأصدقاء في العمل الزراعي. كان يدير بئر ماء شويكة الغربي الذي يعتمد عليه عدد كبير من أبناء القرية المزارعين، وكان يجعله دائماً متاحاً لكل من يحتاج إليه.

لقد علمني العديد من الدروس منذ أن كنت أعمل معه لري أشجار البرتقال والليمون من خلال "الطورية" تلك الأداة التي كانت مصدر دخل لي بما يقدمه أبو نزار من أجر بدل كل ساعة عمل، لكن كل ساعة يتواجد معي بها في ذلك الوقت كانت لا تقدر بثمن بسبب روحه الممتعة ونصائحه الكثيرة، ليس فقط كيفية العناية بالأرض وزراعتها، بل وأيضاً كيفية الصمود والعمل الجاد في وجه التحديات.

كان أبو نزار مزارعاً يمتلك حكمة كبيرة ومعرفة عميقة بالحياة. كنا نلتجئ إليه دائماً لنستفيد من نصائحه وخبرته، خصوصاً في بعض قضايا البلد. كان رمزاً للتواضع والكرم، وكانت ضحكته الصادقة تضيء فضاء البلد. رحم الله أبو نزار وأسكنه الجنة التي يستحقها.

وعلى الجانب الآخر من القرية، كان هناك أبو رشيد، معلم القرية إذا أردنا وصفه، فقد كان مدير المدرسة الثانوية في شويكة. كان أبو رشيد قائداً تربوياً عظيماً لأجيال كثيرة من أبناء القرية، وقد أثّر بإيجابية كبيرة على حياة العديد من الشباب، كان الجميع يعتبره مثالاً للعلم والأخلاق.

يذكرنا أبو رشيد دائماً بأهمية التعليم والمعرفة، وكان داعماً قوياً لأولئك الذين كانوا يتطلعون إلى الحصول على تعليم جيد. كان يفتح أبواب المدرسة بكل سعة صدر، وكان دائماً متاحاً للإجابة عن أسئلتنا وتوجيهنا. كان يعلمنا أن التعليم هو المفتاح لتحقيق أحلامنا وأهدافنا.

يعامل جميع أبناء القرية كأولاده وربما أكثر!! يحب أبناء البلد لدرجة التطرف، علمني عشق القراءة، ومواجهة الأمور كما هي مباشرة دون أي مجاملة، علمني كيف أتحدث أمام الطلبة والخطابة أمامهم في المناسبات العامة مثل يوم المعلم، ويوم الأرض.. الخ، من خلال الإذاعة المدرسية. رحم الله أبو رشيد وأثابه على جهوده الجبارة في خدمة المجتمع والتعليم.

إنهما أبطالنا في شويكة، وسيظلون دائماً في قلوبنا كنماذج للعمل الجاد والتعليم النبيل رحيل هذين الرجلين العظيمين يترك فراغاً كبيراً في قريتنا، ولكن نجد العزاء في أن ذكراهم ستظل خالدة. إنهما خيرة من خيرة قريتنا شويكة، وسيظلون رمزاً للتفاني والعلم والعمل الجاد. في الأمس واليوم وغداً، سنتذكرهم دائماً بكل امتنان ومحبة، وسنحمل معنا تعاليمهم وإرثهم لنستمر في بناء مستقبل أفضل لقريتنا وللأجيال القادمة.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف