الأخبار
الرئاسة الفلسطينية ترحب بقرار الدول الأوروبية الثلاثة الاعتراف بدولة فلسطينإسبانيا وإيرلندا والنرويج تعلن الاعتراف رسمياً بدولة فلسطينالحكومة الإسرائيلية تصادر معدات وكالة أنباء أمريكية وتمنعها من البثبن غفير يطالب باستيطان يهودي لغزة .. وهجرة طوعية لأهالي القطاعيأس أمريكي من الحوار مع نتنياهوكيف ستواجه إسرائيل عقوبات لاهاي؟القسام تستهدف قوات الاحتلال بالقذائف والعبوات الناسفة شمال قطاع غزةالصحة: الاحتلال ارتكب 5 مجازر وحصيلة الشهداء ارتفعت لـ35647الخارجية القطرية: ندعم الجنائية الدولية بمبدأ المحاسبة ومفاوضات وقف إطلاق النار متوقفةمعروف: مذكرات التوقيف بحق نتنياهو وغالانت خطوة قانونية بالاتجاه الصحيحإعلام إسرائيلي: القتال العنيف بغزة سيستمر حتى أكتوبر 2024ما دور العقوبات الأمريكية في حادث مروحية الرئيس الإيراني؟كتائب القسام: قصفنا معبر رفح بقذائف الهاون من العيار الثقيلقوات الاحتلال تتوغل شرق دير البلح وسط اشتباكات ضارية مع المقاومةأونروا: نزوح 810 آلاف فلسطيني من رفح خلال أسبوعين
2024/5/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

العجوز وصندوق الأسرار

تاريخ النشر : 2023-07-29
العجوز وصندوق الأسرار

ضياء الأسدي

العجوز وصندوق الأسرار
 
بقلم: ضياء محسن الأسدي
 
أخذ يدور بعينيه الغائرتين المتعبتين في أرجاء الغرفة التي أصبح يرى فيها بصعوبة بعدما ناهز السبعين من العمر وهو وحيدا في بيته مع رفيقة دربه وحبه الأول وزوجته التي انحنى ظهرها بعد هذه السنوات العجاف التي مروا بها حيث أثقلت أيامها هذا الجسدان وأخذت منهما الكثير من العافية والشباب والنضارة وتقاسما همومها سويا في زمن قست فيه مخالبها فصمدا في وجه تلك الأيام الخوالي أمسك بعصاه التي اشتراها منذ زمن بعيد كأنه أعدها مستقبلا لهذه الأيام توكأ عليها راميا ثقل جسمه النحيل.

تناول مذياعه من الرف القريب لسريره وأخذ يقلب العالم بأنامله وهو يتنقل من قناة إلى قناة أخرى ليجوب العالم بأسماعه ويتلقف خبر بعد خبر ولم يستقر على واحدة منها أقفل المذياع بعصبية ملحوظة على وجهه انتبهت إليه زوجته لتهدئه بروية ولتمتص منه الغضب الواضح على محياه بابتسامة التي طالما ألفها في حياته عندما يكون بحاجة لها قال أتذكرين عزيزتي عندما كان هذا المكان يبهج القلب ويسره والأولاد يمرحون فيه ويرقصون في كل جانب منه يملئونه فرحا وسرورا أرتشف زفرة عميقة وتبعها بتنهيدة وصلت إلى مسامع زوجته التي تستمع إليه أخذت الذكريات واللحظات الجميلة تدور في مشاعرهم تسوق به إلى الزمن الماضي وتشده بحبائلها يمتطون بساط من الذكريات يتنقل بها لامست يداه صندوقا صغيرا من الخشب اخذ يقلب بين محتوياته من الصور القديمة والرسائل بين أصابعه وشفتاه التي تنهمر منها الحروف بصوت العاشقين ولحظاتها الرائعة يسترسل بالكلمات بصوت الشاعر يلقي قصيدته على مسامع حبيبته وينثرها كالدرر بين أحضانها حتى آخر رسالة من رسائله التي التقطها بأنامله من الصندوق الخشبي المطرز الذي وضع فيه كل أسرار العائلة وحياته القديمة وذكرياته من الصور ورسائل الحب التي كان يرسلها إلى زوجته عندما كان في ساحات القتال في فتر قاسية من عمره حتى آخر رسالة أحس بثقل ما على كتفه وصدره توقف عن القراءة برهة ونظر إلى صدره فإذا برأس حبيبته بشعرها الأشيب كالثلج الشتوي يتهادي بخصاله يغفو على كتفه ويدها تلف ظهره وتحتضنه بحنان ودفيء كأنها في سبات الحب والهيام أنحنى برأسه عليها وذرفت عيناه من الدمع أعاد كل شيء إلى صندوق الأسرار وأغلق كل شيء كان يدور في رأسه وطوى كل صحاف الماضي لأجل لا يعلمه كي لا يعيد التفكير بالماضي فأن التأريخ كالجرح الذي اندمل فالقادم هو الحياة الجديدة التي يعيش في كنفها ما تبقى من عمره.

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف