الأخبار
نصائح لتناول الطعام على متن الطائرة دون الإضرار بالجهاز الهضميللسيدات فقط..بطون مشدودة بأربعة أنواع من الفواكهالظهور الأول للأميرة كيت ميدلتون بعد الإعلان عن إصابتها بمرض السرطانفضيحة "التيكتوكرز": تحقيقات تكشف شبكة اغتصاب قاصرين في لبنانهيا الشعيبي تعلن خبر تبرأتها في القضية ضد إلهام الفضالةالجيش الإسرائيلي يسحب لواء المظليين من جبالياخبراء: ذخائر أميركية الصنع استخدمت في مجزرة رفحالرئيس الكوبي: إسرائيل أحرقت الناس وهم أحياء في رفحتوقف جميع المستشفيات في رفح عن الخدمة نتيجة غارات الاحتلالمقتل ثلاثة جنود إسرائيليين بتفجير عبوة داخل منزل في رفحالجهاد الإسلامي تنشر فيديو لأسير إسرائيلي يوجه رسالة قصيرة.. ما هي؟الجيش الإسرائيلي يشكل لجنة لفحص معاملة معتقلي الحرب الفلسطينيينالاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات على إسرائيلالبرلمان الدنماركي يصوت ضد مشروع قانون الاعتراف بدولة فلسطينابنة براد بيت تتخلى عن اسم والدها بشكل صادم
2024/5/29
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

دراسة: دور الإقطاعية الفلسطينية - العربية في تعزيز النفوذ اليهودي في فلسطين

تاريخ النشر : 2023-07-25
دراسة: دور الإقطاعية الفلسطينية - العربية في تعزيز النفوذ اليهودي في فلسطين

إعداد: د. حسن الرضيع

المقدمة:
تعتبر مسألة الإقطاعية الفلسطينية والعربية وارتباطهم بشكل أو بأخر بقضية بيع أراضي لليهود في فلسطين قبل أحداث النكبة الكبرى من المسائل الشائكة والمثيرة للجدل للباحثين في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي على حد السواء، وخصوصاً مع تعاظم مشكلة الشعب الفلسطيني بعد أحداث النكبة والتي تتوجت بقيام دولة إسرائيل كمستعمرة على أنقاض القرى والمدن الفلسطينية في 15 مايو 1948 وسيطرتها على 78% من الأرض الفلسطينية والتي تبلغ 27,009 كيلو متر مربع، ولقد رافق ذلك عملية تهجير قسري لمئات الآلاف من الفلسطينيين بعد تنفيذ العصابات الصهيونية لعدد من المجازر وبتسهيلات من سلطات الانتداب البريطاني بحق العُزل كأسلوب أمثل ومدخلاً للاستيطان وأسلبة الأراضي والتهجير مستفيدين بذلك من عمليات إبادة الغزاة الأمريكيين من أصول أوروبية للهنود الحُمر السكان الأصليين للولايات الأمريكية قبل غزو كولومبس سنة 1492.

ويعني ذلك أن هناك ارتباط وثيق بين المجازر الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وبين المجازر بحق الهنود الحمر، ووفقاً للإحصائيات فمن أصل 112 مليون هندي عشية الغزو الأمريكي لم يتبقى منهم على قيد الحياة سوى ربع مليون عام 1900 ولقد تم إبادتهم بالسلاح والتجويع والأوبئة على يد الاحتلال الأمريكي (1), وفي العادة يستند الغزاة عند عمليات الإبادة على مبدأ أن قتل نفس واحدة يُرهب عشرة آلاف (2).

يحاول الإسرائيليين الادعاء بأن الفلسطينيون قد باعوا أراضيهم مقابل الحصول على المال ونشر رواية مفادها بأن سيطرتهم على نسبة من الأرض الفلسطينية كانت من خلال عقود بيع وشراء من إقطاعيين فلسطينيين وسوريين ولبنانيين، إلا أن الحقيقة مغايرة لذلك فإسرائيل تحاول تضخيم عمليات البيع التي قام بها الإقطاعيون وهي نسبة محدودة لا تذكر بفعل الحالة الاستثنائية التي تمت فيها عمليات البيع والسيطرة اليهودية على الأراضي إضافة للامتيازات التي حصل عليها اليهود مقارنة بالفلسطينيين، حيث ارتفعت نسبة الأراضي المملوكة لليهود من 2% من إجمالي الأرض الفلسطينية عام 1917 إلى 5.6% عام 1947، ويعني ذلك أن اليهود قد تَملكوا 3.6% من الأراضي الفلسطينية خلال ثلاثة عقود من الانتداب البريطاني، ونسبة كبيرة من هذه الأراضي التي حصل عليها اليهود هي أملاك دولة حُولت لهم من سلطات الانتداب والتي وظفت القانون لصالح اليهود، فمن خلال قانون وضع اليد تم مصادرة أراضي عامة تعود ملكيتها للسكان الفلسطينيين لصالح مشاريع اقتصادية وتعليمية يمتلكها اليهود كشركات الكهرباء والبوتاس والجامعة العبرية، كما أن النسبة الأكبر من عملية البيع التي قام بها الاقطاعيون كانت ملكاً لإقطاعيين لبنانيون وسوريون وليس لفلاحون فلسطينيون (3) يرون الأرض وطناً غير قابل للتنازل وليس سلعة تجارية بيعها يحقق ثراءً فاحشاً، وبعد الاحتلال الإسرائيلي بلغت نسبة تملك الإسرائيليين 95% من الأراضي في حدود ما قبل 1967 بينما يمتلك الفلسطينيين العرب 5% فقط، ويُعتبر ذلك حالة من أكثر الحالات مأساوية في التاريخ (4).

وفي السياق نفسه فإن 94% من الأراضي التي اشتراها اليهود في يافا وحيفا وصفد وطبريا تعود ملكيتها لعائلات لبنانية تملكت هذه الأراضي من السلاطين العثمانيين مقابل تقديمهم الخدمات للدولة العثمانية، ومن أبرز هذه العائلات سرسق وتيان باعتا لوحدهما 700 ألف دونم وهو ما يُعادل ثلاثة أضعاف ما اشتراه اليهود من الفلسطينيين بشكل مباشر (5) ، ويُعتبر إقطاعيو عائلة سرسق من أكثر المساهمين في تعزيز النفوذ اليهودي في فلسطين والإضرار بأوضاع الفلاحين حيث تم طرد أكثر من 8000 فلاح من أرض مرج ابن عامر، ما باعته عائلة سرسق من أراضي والبالغة نحو 400 ألف دونم تُسجل ما نسبته 23% من إجمالي ما امتلكه اليهود عشية النكبة، حيث ارتفعت مساحة ملكيتهم للأراضي من 400 ألف دونم عام 1914 إلى 1734 ألف دونم عشية النكبة (6)، وبهذا المعنى فإن للإقطاعيين غير الفلسطينيين وتصورهم التجاري للأرض كسلعة رأسمالية الدور الأبرز في انتقال ملكية الإقطاعيات الكبيرة لليهود.

كما أن أغلب ما باعه الفلسطينيون من الفلاحون والمالكون الصغار من أراضي سببه حالة الفقر وعدم القدرة دفع الضرائب المفروضة من قبل سلطات الانتداب البريطاني على الأراضي والفلاحين، حيث عجز الفلاح الفلسطيني الذي يزرع أرضه زيتوناً لا يكفي لأسرته أو قمحاً لا يكفي لخبزه أو شعيراً لا يكفي لبغلته عن تحمل عبء الضرائب فاضطر البعض لبيع أراضيهم لسداد الديون (7)، وساهم المرابون الفلسطينيون بدور فاعل في خسارة صغار الملاك الفلسطينيين من الفلاحين لأراضيهم وذلك بسبب رهنها للأثرياء في المدن مقابل تسهيلات مادية في الإقراض وتحديداً عند فرض الضرائب ومع العجز عن تسديد الأقساط انتقلت الأراضي للأثرياء المرابون (8).
ويعتبر السماسرة أحد النماذج المسيئة للفلسطينيين حيث انصاعوا لإغراء المال وباعوا الأراضي لليهود دون أي اعتبار للثرى المجبول بدماء الشهداء، ولقد انعكست الصورة السلبية للسماسرة على الشعر في فترة الانتداب حيث يرد إبراهيم طوقان على بيت شعر طرحه الشيخ محمد البسطامي سنة 1931 والذي قال فيه : رعاك الله ما تصنع لو لاقيت سمساراً، فيُجيب طوقان بالقول (9):
إذا ألفيته في الدار أهدم فوقه الدارا
وأجعل فوقه الأحجار لا أترك أحجارا
وأجمعه بملقاط وأضرم فوقه النارا .
أصوب بين عينيه أدق هناك مسمارا
أعلق لوحة فيها ألا قبحت سمسارا.
إشكالية الدراسة :
منذ احتلال إسرائيل للأرض الفلسطينية وهي تحاول جاهدةً تعزيز روايتها وخداع العالم بأنها تُعاني من المظلومية وأنها مُحاطة بتهديدات أمنية وتحديات اقتصادية بسبب عيشها في محيط عربي غير مستقر يرى فيها دولة احتلال وبمثابة سرطان داخل الجسد العربي، وإحدى أكثر الروايات خطورة على أوضاع الفلسطينيين وروايتهم التي تفتقر للعديد من مرتكزات القوة مالياً وإعلامياً مقارنة بالرواية الإسرائيلية المدعومة من الحكومات ومراكز البحث والتفاكر الإسرائيلية، هي تلك التي تدعي أن ملكية اليهود للأراضي الفلسطينية آلت إليها بشكل قانوني عبر عمليات شراء من مالكي تلك الأراضي قبل أحداث النكبة الكبرى، ورغم أن عمليات البيع تمت في أغلبها في ظروف غير طبيعية كتزايد نفوذ الحركة الصهيونية وتراخي الإدارة العثمانية وتفشي الفساد في أروقة سلطتها في أواخر حُكمها، إضافة لسلطات الانتداب والتي عززت من وجود اليهود في فلسطين بالاستفادة من قوانين الانتداب حول ملكية الأراضي وانتقالها حذاء السياسة الشرسة في فرض الضرائب والرسوم التي أثقلت من أعباء فقراء الفلاحين.
في ضوء ذلك تتمثل إشكالية الدراسة في محاولة الباحث الإجابة على التساؤل الرئيسي التالي: ما دور الإقطاعية الفلسطينية و العربية في تعزيز النفوذ اليهودي في فلسطين ؟
وينبثق من هذا التساؤل، عدداً من التساؤلات الثانوية ويمكن إبرازها على النحو الآتي:
1- ما الأسباب الرئيسية للجوء الإقطاعيين الفلسطينيين والعرب لبيع أراضيهم لليهود ؟
2- ما هي الأبعاد الدينية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية للأرض الفلسطينية لكلاً من اليهود والفلسطينيين قبل تفجر أحداث النكبة الكبرى ؟
3- إلى أي مدى ساهم الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني فترة الانتداب البريطاني في تعزيز النفوذ اليهودي في فلسطين ؟
4- إلى أي مدى ساهم تراخي الدولة العثمانية في تسريب الأراضي الفلسطينية لليهود قبل انتداب بريطانيا ؟
5- كيف ساهمت سلطات الانتداب البريطاني في تعزيز النفوذ اليهودي على الأراضي الفلسطينية فترة الانتداب الممتدة من 1917-1947 ؟
6- ما مدى تأثير استخدام العصابات الصهيونية للمجازر بحق العُزل في السيطرة على فلسطين؟
7- ما انعكاسات توظيف الصهيونية للدين في تعزيز النفوذ اليهودي في فلسطين ؟
أهداف الدراسة:
يهدف الباحث عند إعداده لتلك الدراسة إلى تحقيق عدد من الأهداف المرجوة، وتتمثل تلك الأهداف في النقاط التالية:
1- التعرف على دور الإقطاعيين الفلسطينيين والعرب في تعزيز النفوذ اليهودي في فلسطين.
2- تبيان دور سلطات الانتداب البريطاني في تعزيز سيطرة اليهود على الأرض الفلسطينية.
3- إظهار أسباب وتداعيات إنشاء المستوطنات اليهودية في فلسطين أثناء الحُكم العثماني لفلسطين .
4- إبراز المكانة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية للأرض لكلاً من الفلسطينيين واليهود.
5- محاولة لفهم آليات توظيف الحركة الصهيونية للدين والأساطير لتعزيز النفوذ اليهودي في فلسطين.
6- السعي لمعرفة أسباب الانحياز الأمريكي لإسرائيل وعلاقة ذلك بالأساليب المتبعة من كلا الطرفين الأمريكي – الإسرائيلي في تعزيز الاستيطان وإبادة السكان الأصليين ونهب الثروات باستخدام سلاح المجازر.
7- تقديم تصور للخسائر الفلسطينية بسبب النكبة الفلسطينية وآليات توظيف ذلك لكبح جماح الرواية الإسرائيلية وتعزيز الرواية الفلسطينية.
ولتحقيق هذه الأهداف تم انتهاج المنهج الوصفي التحليلي، إضافة للمنهج التاريخي والتفسيري، وتم تفنيد الرواية الإسرائيلية من خلال إبراز دور سلطات الانتداب البريطاني في تشجيع الهجرة اليهودية وفرض الضرائب بشراسة لإجبار عدد من الفلاحين ومُلاك الأراضي لبيع أراضيهم بُحكم عجزهم عن دفع الضرائب، إضافة لضعف وتقاعس الدولة العثمانية (الرجل العجوز) والتي أدى لإنشاء مستعمرات زراعية يهودية قبل بدء الانتداب، كذلك البحث بعمق في أسباب نجاح الإسرائيليين في السيطرة على الأرض الفلسطينية والتسبب باندلاع النكبة والتي لا زالت انعكاساتها قائمة وجليةً حتى اللحظة.
وفي ضوء ذلك تم تحليل عدد من العوامل والفواعل المتداخلة والمرتبطة عضوياً بموضوعة البحث، إضافة لدراسة الجوانب المتعلقة باحتلال إسرائيل للأرض الفلسطينية، مع التركيز على أهمية الأرض (كوطن) و العامل السياسي والاقتصادي والديني إضافة لتوظيف اليهود للأساطير الدينية ومنها " المساداة" لتشجيع الهجرة اليهودية وتعزيز النفوذ على الأرض، لذلك فمن الأهمية بمكان ولإدراك دوافع إسرائيل من اختيار فلسطين كوطن قومي لليهود، هي فهم آليات التوظيف السياسي – الاقتصادي للديَن وعلاقته بالاحتلال، إضافة لاستخدام العنف وتنفيذ عمليات إرهابية وعمليات إبادة كمدخل لعملية الإحلال ( شعب بدل شعب) كما جرى مع مجزرة دير ياسين، كما أن الباحث ناقش الدور الأمريكي الإمبريالي في دعم الاحتلال، لذلك يجب التنويه بأن عمليات الإبادة التي حصلت في فلسطين تتشابه وتتقاطع بشكل كبير مع عمليات الإبادة التي قامت بها الولايات المتحدة الامريكية بحق الهنود الحمر السكان الأصليين للولايات الأمريكية، لذلك فمنذ أحداث النكبة لم يتوقف الانحياز الأمريكي لإسرائيل بل تعدى ذلك ليصبح أكثر تماهياً مع أجندات اليمين الصهيوني واللوبي اليهودي.
يميل الباحث للاعتقاد بأن تحليل ما ذُكر أعلاه يمكن أن يُشكل مادة بحثية خصبة تعزز الرواية الفلسطينية وتقدم تحليلات معمقة لضحايا النكبة الفلسطينية والمتمثلة باللاجئين مع تقديم رؤية لمواجهة الرواية الإسرائيلية .
موقع الأرض الفلسطينية من منظور الإقطاعيين الفلسطينيين والعرب والفلاحون
لقد شكلت الأرض تاريخياً في النظام الإقطاعي حلقة الربط بين نظامين، الأول ذو طابع سياسي وحقوقي وأيديولوجي ويقوم على العلاقة المتكافئة إلى حد كبير بين باذل الإقطاع وبين مُستقطع يكون سيداً عشائرياً أو قبلياً بعامة، والثاني تَحكمه العلاقات الاقتصادية في وجهها الاجتماعي – الإنتاجي، وتربط بين طرفين غير متكافئين، بين سيدً متنفذ قبلياً وسياسياً وبين مزارع حر أو نصف حر أو عبد مرتبط بالأرض ويقوم بكل الأعمال فيها دون تمتعه بأية حقوق باستثناء الحق في الحياة، ولقد أوجد الإقطاع ما يُسمى بالقنانة والتي أضحت تُجسد شكل وجود العمل في ظل نمط الإنتاج الإقطاعي، ويتمثل في تحويل ما يفيض عن حاجة المزارع وعائلته من الإنتاج للاستهلاك وإعادة الإنتاج إلى من يتحكم في الأرض، سيداً فرداً كان أو ملأ قبلياً أو مؤسسة دولانية (سيطرة الدولة) في شكل ضرائب أو ريع بأشكاله ( عمل، عيني، نقدي) (10).

وتُعتبر الإقطاعية نظام اجتماعي للإنتاج قائم على ملكية طبقة الإقطاعيين للأرض واستغلال الفلاحين المرتبطين بهذه الأرض، وتاريخياً انتشرت الإقطاعيات في المجتمعات القديمة وتلاشت مع ظهور البرجوازيات والثورات الاجتماعية المناهضة لاستغلال الإقطاعيين، ومن أقدم الإقطاعيات وأكثرها استمراراً وجٌدت في الصين عام 206 قبل الميلاد على يد أسرة هان واستمرت حتى الثورة الصينية عام 1911، ويتمثل جوهر عملية نشوء الإقطاعية في أن انتقال ملكية الأرض في مجتمع المشاعية البدائية إلى أيدي أقلية أرستقراطية تطورت لتكون الملكية الإقطاعية الضخمة للأرض، ورغم أن الفلاحين يعملون في الأرض إلا أن ملكيتهم للأرض في عهد الإقطاعية يعتبر ظاهرة نادرة، حيث سادت قاعدة " لا أرض بلا سيد"، أي لا أرض بلا إقطاعي، وأولى الإقطاعي اهتماماً بالفلاح من خلال إلصاقه بالأرض قد الإمكان لكي يضمن تزويده بقوة العمل والتي تنتقل من جيل إلى جيل (11)، ومن ملامح الإقطاعية في الصين هي تملك الطبقة الحاكمة الإقطاعية المكونة من ملاك الأراضي والأرستقراطيين والإمبراطور القسم الأكبر من الأرض، حذاء امتلاك الفلاحون لنسبة قليلة من الأرض، إضافة لتحملهم أعباء دفع الضرائب والعمل بسخرة، وبفعل هذا الاستغلال خاض الفلاحون الصينيون مئات الانتفاضات ضد طبقة ملاك الأراضي وجميعها باءت بالفشل رغم أنهم يشكلون 80% من سكان الصين(12).

لا يختلف الإقطاع في فلسطين عن مثيله في المجتمعات الأخرى ، حيث سيطر الإقطاعيين على أغلب الأراضي الزراعية في المناطق السهلية إضافة للسيطرة على قرى بأكملها، واحتكرت الإنتاج ووظفت الفلسطينيين للعمل في الفلاحة وفي ظروف قاسية تصل لدرجة تصفية الفلاحين، إذ امتلكت عائلات إقطاعية سجوناً وأماكن للتصفية الجسدية بحق تمرد (مقاومة) الفلاحين لاستغلال الإقطاعيين، ولم يتوقف إجرام الإقطاعيين لذلك بل امتد ليشمل استغلال النفوذ وإجبار الملاك الصغار لبيع أراضيهم واستغلال الرهون للتنازل عن الأملاك مقابل سداد الديون للمرابون، وفي المقابل قام الإقطاعيون بيع تلك الأراضي لليهود مقابل أثمان باهظة، كما قام بعض الفلاحين ببيع أراضيهم لشراء السلاح لمقاومة الاستيطان اليهودي، حيث غًلب على الفلاحين حالة الفقر الشديد إذ اعتمدوا على خبز الشعير والذرة في مرحلة لاحقة كوجبة رئيسية، بينما كان القمح حكراً على الإقطاعيين (13).
ووفقاً للإحصاءات الزراعية عام 1941 فإن أغلب الملكية الزراعية في فلسطين تركزت في أيدي 166 إقطاعي، في حين أن 30% من الفلاحين لا يمتلكون أية أراضي (14).
شكلت الأرض لدى الفلاح الفلسطيني صوراً عدة فهي مصدراً للرزق والعمل فيها نمط حياة وثقافة، لذلك فمن منظور الفلاح فإن الأرض ثابت والتنازل عنها يعني مساساً بالشرف والكرامة، لأجل ذلك تجاوزت القرى والحمائل خلافاتها مع تزايد الخطر اليهودي، حيث قاد الفلاحون ثورة تموز 1908 حيث هاجم فلاحو قريتي الشجرة وكفر كنا اليهود ودمروا محاصيلهم بسبب قيام يهودي من مستوطنة "سيجيرا" بقتل فلسطيني من قرية الشجرة، ويعتبر هذا حس وطني مبكر ميز الفلاح الفلسطيني، حيث تعتبر ثورة الفلاحين سابقة لثورة أهل المدن، إذ خاض الفلاحون مواجهة مع المستوطنين في 29 أذار 1886، حيث هاجم 50- 60 فلاح من قرية " اليهودية" مستوطنة " بيتح تكفا" وأتلفوا المحاصيل وأصابوا خمسة يهود، وساقوا البقر والبغال من المستوطنة إلى المحكمة في يافا بدعوى وجود الحيوانات على أراضيهم وطالبوا بتعويضات، ورغم الإمكانيات المادية الضخمة لليهود إلا أنهم لم يتمكنوا من شراء أراضي من الفلاحين فالفلاحون لا يبيعون الأراضي خلافاً للأثرياء الذين يرون في تصورهم التجاري بأن الأرض سلعة تُباع وتُشترى وفقاً لمعايير السوق الرأسمالي و الربح والمصلحة، بينما الأرض في التصور الفلاحي والممارسة الفلاحية تعتبر بمثابة وطن غير قابل للبيع أو المساومة (15).
إن التصور التجاري للأثرياء في المدينة للأرض يجعل الاعتقاد السائد بأن الأرض الزراعية جزء من ممتلكات أخرى وأن ما يُباع يُشترى بثمنه شيء أخر، وبهذا التصور تعمقت الفروقات في الدخل والثروة بين أثرياء المدينة والفلاحون في القرى واللذين وصفهم أهل المدن بأنهم " حمير الأرض"، ورغم أن 90% ممن شارك في القتال في الثورة الفلسطينية الكبرى(1936-1939) هم فلاحون إلا أن أهل المدن لم يعترفوا بمشاركة الفلاحين ودورهم الوطني، ورغم ما مر به الفلاح من ظروف صعبة إلا أن ما باعه الفلاحون لا يتجاوز 10% مما باعه الإقطاعيين وأثرياء المدن وبتصورهم التجاري للأرض برزت ظاهرة السماسرة والذين ربطتهم علاقات وثيقة مع سياسيين فلسطينيين ولبنانيين وسوريين إضافة للأعيان والأفندية والملاك الكبار وبعضهم أقام علاقات وثيقة مع سماسرة الأرض اليهود (16).

ولم يكن نقل الأرض بالمال حكراً على إقطاعية شامية دون غيرها، فالإقطاعيات الشامية ومن ضمنها الفلسطينية باعت أراضي في فلسطين لليهود، ومن تلك الإقطاعيات قيادات إقطاعية فلسطينية كانت تعد الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال في خطابات النهار وتبيع الأرض لليهود في الليل (17), ورغم أن اللجنة التنفيذية العربية أصدرت قراراً بإنشاء صندوق الأمة في 26 مارس 1932 لحث الأهالي على شراء أسهم شركة إنقاذ الأراضي والمحافظة على الأراضي ومنع بيعها لليهود، باءت جهود صندوق الأمة بالفشل بسبب أن ثمانية من القائمين والأعضاء في صندوق الأمة هم سماسرة على الأراضي لليهود، كما أن 25% من أعضاء الإدارة العربية والبالغ عددهم 89 عضواً قد اشتركوا في بيع الأراضي لليهود، كما اشترك 14 من المشتركين في الاجتماع العربي السابع الذي عقد في حزيران 1928 في بيع الأراضي لليهود، وبفعل عمليات البيع المتكررة للأراضي لليهود كتب الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان الأبيات التالية (18):
حبذا لو يصوم منا زعيم مثل (غاندي) عسى يُفيد صيامه
لا يصم عن طعامه.. في فلسطين يموت الزعيم لولا طعامه
ليصم عن مبيعه الأرض يحفظ بقعة تستريح فيها عظامه
آليات انتقال الأراضي الفلسطينية لليهود قبل حرب النكبة الكبرى مايو 1948 : كيف عززت هذه العوامل البيئة الحاضنة لعمليات البيع
تعددت أسباب بيع أراضي من فلسطين لليهود منذ بدايات هجراتهم لفلسطين في حقبة الحُكم العثماني وصولاً إلى حقبة الانتداب البريطاني، ونظراً لحالة الجدل والنقاشات المتكررة حول من باع الأراضي ونظراً لنفاذ سريان الأكاذيب الصهيونية والتي حاولت الادعاء بأن عمليات البيع تمت بشكل قانوني بين المالكين والمشترين من اليهود أفراداً أو مؤسسات ولتجاوز حالة الجدل واللغط حول دور الإقطاعيين العرب ومن ضمنهم الإقطاعيين الفلسطينيين_ (ومنهم مرابون رهنوا ممتلكات الفلاحين وأراضيهم مقابل إقراض المال) _ في بيع نسبة من الأراضي لليهود يمكن إظهار آليات انتقال الأراضي الفلسطينية لليهود، حيث لا يمكن اختزال تلك الآليات في فئة أو شريحة محددة وإنما هناك عملية شراكة وتضافر عدد من العوامل والتي عززت من نفوذ اليهود في فلسطين، ويمكن إظهار تلك العوامل أو أسباب بيع الأراضي الفلسطينية لليهود على النحو الآتي :
أطماع اليهود والحركة الصهيونية :
لم تبدأ أطماع اليهود ولاحقاً الحركة الصهيونية في فلسطين منذ تدشين عمليات منظمة للهجرة بل سبق ذلك بعقود، حيث استغل اليهود قوتهم الاقتصادية وامتلاكهم للثروات المالية الطائلة والتي تكدست بفعل نشاطهم التجاري وإقراض المال بفائدة للضغط على من يُدير فلسطين للحصول على الأراضي وبناء مستوطنات شكلت بدايةً للاستيطان وتحقيق الحلم اليهودي في فلسطين.
يعتبر الكاتب الإنجليزي هنري فنش أول من دعا اليهود إلى استيطان فلسطين وذلك من خلال كتابه " الإحياء العظيم للعالم" سنة 1621 (19)، وفي العام 1649 قدم البيوريتانيين الإنجليز (حركة أصولية من المذهب البروتستانتي) عريضة للحكومة تُطالبها ببذل المزيد من الجهد لمساعدة اليهود للعودة إلى فلسطين للاستفادة من الدعم المالي والتجاري لليهود لتحقيق المكاسب التي رافقت التوسع الإمبريالي الغربي في فلسطين والتي قادها مجموعات من التجار وعلماء الآثار والمبشرين والرحالة والمغامرين (20).

وفي العام 1695 أعد التاجر الدنماركي أوليغربولي خطةَ لتوطين اليهود في فلسطين وقام بتسليمها لملوك أوروبا (21)، وفي العام 1843 نشر الحاخام الأرثوذكسي الألماني زفي هيرس كاليشر كتابه (السعي لصهيون) ودعا إلى توطين اليهود في فلسطين واعتبر أن ذلك لن يتحقق على يد مسيح مُنتظر وإنما عن طريق الجهد البشري اليهودي لتخليص أنفسهم بالمبادرة إلى بناء مجتمع يعتمد على ارتباط اليهودي بأرض يزرعها تكون بمثابة وطن قومي له ولا يتم ذلك إلا في فلسطين (22)، كما أنه اعتبر أن الاستيطان في فلسطين يُعد بمثابة تأدية فريضة دينية يتوجب على اليهود القيام بها (23)، ولتحقيق ذلك تم اقتراح فكرة إنشاء منظمة أو شركة تقوم بشراء الأراضي الزراعية الخصبة وبمساعدة دولية (24).
كما يُعتبر نابليون بونابرت أول رجل دولة يقترح إقامة دولة يهودية في فلسطين وذلك خلال حملته على بلاد الشام عام 1799 (25)، ويتمثل الهدف الرئيسي لنابليون من دعوته لحل القضية اليهودية وإنشاء وطن قومي لهم هو انضمام اليهود لجيشه، وتحقيق مكاسب اقتصادية بحكم الخبرة الواسعة لليهود في التجارة إضافة لامتلاكهم رؤوس أموال ضخمة (26)، إضافة للتخلص من النفوذ الاقتصادي والسياسي لليهود في أوروبا بالتزامن مع كبح جماح حارات اليهود (الغيتو) (27) ، كما أن الغرب استثمر في توطين اليهود في فلسطين لاستعمالهم كمخلب قط في مواجهة العرب والدولة العثمانية (28).

يعتبر العام 1838 بداية الرغبة الفعلية للصهيونية بتملك أراضي من فلسطين، حيث قام السمسار اليهودي موشيه مونتيفيوري بالتقدم بمقترح لمحمد علي باشا ينص على استئجار 200 قرية فلسطينية لليهود لمدة 50 سنة معفاة من الضرائب وتحصل على تسهيلات تجارية عالمية دون قيود مقابل حصول مصر على 20% من قيمة الأرباح اليهودية، رفض محمد علي المقترح، وبعد عودة الشام ومن ضمنها فلسطين للدولة العثمانية تمكن مونتيفيوري من إقناع السلطان العثماني عبد المجيد الأول بمنح امتيازات لليهود في كل أرجاء الإمبراطورية العثمانية وتشكيل عقبة أمام توسع محمد علي باشا، وفي العام 1856 تمكن مونتيفيوري من شراء أراضي بالقرب من القدس ويافا لكن لم يتمكن من توطين اليهود فيها، وفي العام 1870 وفي عهد السلطان عبد العزيز تم إنشاء أول مستوطنة (مكفيه/ أمل إسرائيل) وكانت عبارة عن مدرسة للزراعة هدفت إلى تعليم أبناء المستعمرات فنون الحرث والسقي وبُنيت على 3210 دونم (29) .
تعتبر فرنسا الدولة الأولى في دعم عملية توطين اليهود في فلسطين ويرجع ذلك إلى حاجتها لدعم رجال البنوك والتجار اليهود حول العالم لتمويل الخزينة الفرنسية ومواجهة النفوذ البريطاني، وعودتهم لفلسطين لشراء ما أطُلق عليه الوطن القديم من الدولة العثمانية، إضافة لاستخدام اليهود كمركز نفوذ قوي للمصالح الفرنسية في المنطقة العربية (30)، وهناك من يعتبر توطين اليهود في فلسطين حلاً إمبريالياً للوجود غبر المرغوب فيه لليهود في أوروبا وتوظيفهم بما يخدم المصالح الغربية مقابل قيام الغرب بدعم استمرارهم ورفاهيتهم (31).

يمكن القول أن الدعم الفرنسي لمشروع توطين اليهود في فلسطين قام على أساس المصلحة المتبادلة بين طرفين كليهما يميل إلى النزعة التجارية والبحث عن مكاسب في السوق، وعليه لم يكن الدعم الفرنسي اقتناعاً بوجود مشكلة وجودية لليهود بقدر ما اشتغل السياسي الفرنسي على تقديم خدمة مقابل حصوله على خدمات/ منافع أكبر تمثلت بالحصول على التمويل ومواجهة المنافس الأقوى آنذاك والمتمثل ببريطانيا والتي تقاسمتا معاً لاحقاً المستعمرات وتسببتا في إفقار الشعوب وأسلبة مواردهم سواء أثناء الاستعمار أو بعده فالمطامع الغربية لم تتوقف رغم انقضاء مرحلة الاستعمار والانتداب منذ عقود، كما أن الدعم الفرنسي لليهود لم يكن حباً في اليهود بل نكايةَ في الانجليز .
ولقد أدى تأسيس الحركة الصهيونية على يد الصحفي النمساوي المجري ثيودور هرتزل في مؤتمر بازل بسويسرا وبمشاركة 204 مندوب يهودي عام 1897 إلى تنظيم الجهود اليهودية لتتمحور حول الهدف الأساسي والمتمثل بإنشاء وطن قومي في فلسطين ومعارضة أي اندماج أو انصهار لليهود في أوطانهم الأصلية بأوروبا ونشر هرتزل أفكاره التوسعية/ الإحلالية ضمن كتابه الشهير (الدولة اليهودية) عام 1895 واعتبرها مخرجاً للمجتمع اليهودي رغم أن التعاليم اليهودية لا تُقر أصلاً لليهود بدولة (32)، وتشير بعض الدراسات بأن ليون ينسكر وفي كتابه (الانعتاق الذاتي) والمنشور عام 1882 يُعتبر صاحب فكرة الصهيونية الحقيقي حيث دعا إلى إنشاء وطن قومي لليهود ولم تكن فلسطين الخيار الأول وركز على أن عبقرية الشعب اليهودي أهم من الجغرافيا التي يمكن إقامة الدولة عليها، واعتبر فلسطين القُبلة الروحية لليهود لكن لا تصلحُ أن تكون وطن لهم كونه تحت سيطرة قوى أخرى، لذلك تم اقتراح أكثر من دولة بدلاً من فلسطين ومنها ( العريش بمصر، الجزء الشرقي من ليبيا، جزء من شرق أفريقيا أوغندا، أجزاء من كندا ، أجزاء من استراليا، قبرص، أجزاء من الأرجنتين ، أجزاء من أنغولا) (33).

السلاطين العثمانيين والولاة على فلسطين وتراخي الإدارة في الدولة العجوز:
لا شك أن هناك دور للدولة العثمانية في إرساء قواعد للحركة الصهيونية في فلسطين وذلك من خلال عمليات بيع الأراضي والتنازل عنها لليهود وبشكل قانوني عبر ما تم سنه من قوانين حول ملكية وانتقال الأراضي إضافة للتقاعس وعدم الحزم مع أطماع اليهود وأسباب سيطرتهم على الأراضي، وهذا ما يُمكن ملاحظته من بداية إنشاء المستوطنات اليهودية وتزايد أطماعهم أثناء الحكم العثماني وقبل بدء الانتداب البريطاني على فلسطين.
ورغم حالة الجدل حول مدى وجود تقاعس من الإمبراطورية العثمانية تجاه أراضي فلسطين إلا أن ما نُشر حول إنشاء المستوطنات والتجمعات اليهودية يُعتبر دليل واضح على سلوك العثمانيين غير المؤتمن على أراضي وممتلكات الشعب الفلسطيني والذي لا زال يعاني حتى اللحظة من تبعات الاستيطان اليهودي وحالة الإحلال التي تمت بحقه وطرده على يد أقلية من اليهود استفادت من امتيازات بدأت وتراكمت أثناء العقود الأخيرة من عمر الدولة العثمانية ولاحقاً الانتداب البريطاني.
 
بدأت عملية تسريب الأراضي في فلسطين وتغلغل النفوذ اليهودي بعد إقرار إصلاحات وتنظيمات عُرفت باسم " التنظيمات الخيرية" في العام 1856 وبموجب ذلك أصدرت الدولة العثمانية قانون الأراضي عام 1858 ولائحة تعليمات بحق سندات الطابو عام 1859 وقانون الطابو عام 1861 ونظام تملك الأجانب عام 1869، وتم إلغاء نظام الإراضي وفق الشريعة الإسلامية والذي أعُتبر بأن المحرك الأول لانتقال الأراضي من العرب لليهود، وخلال الفترة 1878- 1918 تمت عملية شراء الأراضي من قبل اليهود بواسطة : ( جمعيات عشاق صهيون والأفراد اليهود، البارون روتشيلد وشركة أ. س. أ ، شركة تطوير أراضي فلسطين، الصندوق القومي اليهودي) وخلال الحقبة العثمانية وعشية بداية الانتداب البريطاني فقد بلغ إجمالي ما تملكه اليهود حتى عام 1918 نحو 418 ألف دونم (34) ، وفي تقديرات أخرى فإن ما حصل عليه اليهود من أراضي بطرق غير مشروعة أثناء العهد العثماني بلغ 245،581 دونم حتى عام 1914، ومنها 118,000 دونم تم الحصول عليها عن طريق التحايل على القوانين العثمانية وبأساليب الالتواء (35).

تأسست أول مستوطنة صهيونية في فلسطين عام 1878 وبدأت موجات الهجرة اليهودية تتزايد منذ العام 1882 حيث بدأ المليونير اليهودي الفرنسي إدموند روتشيلد بدعم وتمويل حملة الاستيطان اليهودي في فلسطين، و بلغ عدد السكان اليهود في فلسطين سنة 1882 نحو 24 ألفاً بعد أن كان 9 آلاف عام 1840 (36)، وفي العام 1896 أنشأ المليونير اليهودي الألماني موريس دي هيرش رابطة الاستعمار اليهودي وفي العام 1901 أنشيء الصندوق القومي اليهودي في لندن بهدف الحصول على أراضي في فلسطين لتكن ملكاً للحيازة اليهودية، وفي العام 1908 بلغ عدد المستوطنات في فلسطين 68 مستوطنة أغليها زراعية وتم تدشين تلك المستوطنات في عهد السلطان عبد الحميد الثاني والذي استلم الحكم من عام 1878 وحتى عام 1909 (37).
حيث لم يكن موقف السلطان صارماً إذ أصدر فرمانات جزئية لمصلحة بعض اليهود وسمح بمقتضاها شراء مساحات محدودة من الأراضي الفلسطينية، كما أن أغلب الاعتقاد لديه كان أن الهجرة اليهودية لا تُشكل خطراً على فلسطين وأن الهدف من إقامة المستوطنات هو لإنماء الزراعة في فلسطين وتطوير الوضع الاقتصادي للدولة العثمانية التي عانت من أزمات مالية في عقودها الأخيرة (38).

وخلال فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني أنشئ اليهود مستوطناتهم على مساحة بلغت 451802 دونم وهو ما يُشكل 1.67% من أرض فلسطين، وإضافة للمستوطنات وفي نفس الفترة (1878-1909) تم إنشاء 33 قومبانية لليهود ( مختلطين، الأشكناز، السفارديم) وتركزت أغلبها في باب العمود (39).
ورغم التباين في الإحصاءات المنشورة حول نسبة ما تم بيعه من أراضي لليهود فترة الدولة العثمانية إلا أن الاتجاه العام يشير بوجود عمليات بيع، ويمكن فند أقاويل السلطان عبد الحميد الثاني وغيره من السلاطين بمستوطنات أقُيمت فعلاً على الأراضي الفلسطينية، فهذه المستوطنات بمثابة المية الذي تُكذب الغطاس، وحول الدوافع الاقتصادية التي استند إليها السلطان من إنماء الزراعة وزيادة إيرادات الدولة فهي عذر أوقح من ذنب فالأرض الفلسطينية فوق كل المصالح والمكاسب فهي وطن وليست حفنة تراب عفن كما هو دارج عند تعريف بعض الأصوليين الإسلاميين للوطن، كما أن إنماء الزراعة تتم بالحفاظ على الأرض وزراعتها فالزراعة أقدم المهن وأكثرها إنتاجاً وإضافة للقيم النقدية حذاء أنها الأكثر قدسية .

الشكل (1) : إجمالي عدد الدونمات التي أقيمت عليها المستوطنات اليهودي في فلسطين خلال الفترة 1878-1909 (حقبة السلطان عبد الحميد الثاني)
المصدر: إعداد الباحث .
الإقطاعيين الفلسطينيين والعرب:
ساهمت النزعة الفردية والجشع إلى قيام الإقطاعيين اللبنانيين والسوريين وبدرجة أقل الفلسطينيين ببيع جزء من الأراضي لليهود، حيث تكمن فلسفة الإقطاعي في تعاطيه مع الأرض بأنها مجرد سلعة تجارية يُمكن التنازل عنها مقابل الحصول على أثمان أعلى، ولم تُشكل الأرض لهؤلاء أية قيمة غير مادية، فبيع الأرض حقق ثراءً فاحشاً وأوجد أوضاعاً مادية جيدة للإقطاعيين ليعاودوا استثمارها في مجالات استثمارية حيث يبحث الرأسمال دوماً عن الأرباح وتقصيتها حتى على حساب تعميم الألم والتسبب بنزوح وتشريد الآلاف، وعليه يُمكن اعتبار الإقطاعي شريك في سريان النكبة الفلسطينية إلا أنه أقل جُرماً من الشركاء الحقيقيون للنكبة وإن اختلفت نسب كلاً منهم في إضاعة الأراضي، حيث لا يمكن إلقاء اللوم على شريحة أو فئة بعينها، فهناك أكثر من شريك، ولعل الصهيونية وقوتها التأثيرية على مراكز صنع القرار في الدول الغربية الاستعمارية بطبعها قد استثمرت النزعة الفردية للإقطاعيين واستطاعت شراء الأراضي بدفع أثمان أعلى من السائدة وبشكل قد لا يتوافق كلياً مع ديناميكيات السوق الرأسمالي، حيث ومع تزايد الهجرة اليهودية ارتفعت أسعار الأراضي مما شكل طمعاً للإقطاعيين التجار.

الفلاحون كصغار المُلاك لدوافع العجز عن تسديد الضرائب :
في الحالة الفلسطينية نادراً إن لم يكن أبداً أن يلجأ فلاح لبيع أرضه دون أن يكون مضطراً لذلك وبشكل يجعل خياراته محدودة للغاية، وهذا الأمر نجده أمراً واقعاً لدى الفلاح في القرى الفلسطينية حيث يعتبر الأرض وفلاحته وزراعتها بأنها ليست فقط مصدر رزق وتوفير الغذاء وسد رمق الجوع بقدر ما هي بمثابة وطن والفلسطيني في خِضم التحديات التي واجهته مع تنامي الاستيطان اليهودي وخذلان السلاطين العثمانيين والولاة إضافة للانحياز الأوروبي والبريطاني تحديداً لليهود فهو ليس بصدد البحث عن وطن بديل.

وفقاً لتلك الفترة فإن أغلب مالكي الأراضي الفلسطينيين هم صغار المُلاك والفلاحون لا يمتلكون مساحات شاسعة مقارنة بالإقطاعيين سكان المدن، لذلك فنسبة ما باعه الفلاحون لا يّذكر مقارنة بالأراضي التي باعها الإقطاعيون من جهة وما تم توزيعه وتخصيصه لليهود من قبل سلطات الانتداب البريطاني من جهة أخرى، وعملية البيع التي قام بها فلاحون فلسطينيون في العادة فهي بسبب ظروف قاسية على أثر العجز عن دفع الضرائب المفروضة على الأراضي والحصاد، وعدم القدرة على تلبية متطلبات العيش الكريم.

لقد ارتفعت جباية الضرائب في نهاية القرن العشرين من 2.5 % إلى 12.5% وكانت تُحصل قبل درس المحاصيل الزراعية، والفلاحون كانوا يتحملون العبء الضريبي الأكبر بينما الأغنياء والمتنفذين كانوا يدفعون مبالغ أقل ويعوضونها بزيادة الضرائب المفروضة على السكان (40).
ما تم بيعه من أراضي لليهود بواسطة صغار الملاك الفلسطينيين ومن ضمنهم فلاحون يعملون بأراضيهم بلغ 64.2 ألف دونم وتُشكل تلك الأراضي 0.237 % من إجمالي أرض فلسطين التاريخية (41).

لا يمكن القول أن الفلاح الفلسطيني قد باع أرضه، لجهة أنه الأكثر دفاعاً عنها، وعند تتبع المشاركين في الثورات ضد اليهود والانتداب البريطاني يُلاحظ أنها انطلقت من القرى وقادها فلاحون، بينما جنى ثمارها سياسيون يعيشون في المدن ومنهم من يمتلك إقطاعيات ويعمل سمساراً لليهود.
المرابون واستغلال الحاجة :
يُعتبر المُرابي من أشر الناس لجهة استغلاله حاجة المدين وإقراضه المال بفائدة على الزمن الذي أضحى سلعة تجارية ولطالما تسبب المرابون بانهيار المجتمعات وخلق الفوضى عبر إضاعة الحقوق واستخدام الرهون على القرض للابتزاز والمساومة وإجبار المدين على التنازل عن ما تم رهنه وفي حالات عديدة بغير وجه حق، وكون اليهود أكثر من تعامل بالربا، فإنه لا فارق بين المُرابي الفلسطيني واليهودي فكليهما يتبع نزعة عدوانية.

وكلما كان الإنسان ربوياً كلما اقترب من أن يكون في الدائرة السابعة من دوائر الجحيم التسعة، فالربا جشع اجتماعي متطور يؤدي إلى المزيد من الانحراف والتشوه داخل المجتمع (42).
يُمكن الإشارة بأن الاختلاف بين المُرابي الفلسطيني واليهودي في أن اليهودي لا يتقاضى فائدة على إقراضه المال لليهودي، بينما يتقاضى فائدة من الأجنبي حيث تنبع فلسفتهم في ذلك بأن الله
قد خلق الأجنبي على هيئة الإنسان ليكون لائقاً لخدمة اليهود الذين خُلقت الدنيا لأجلهم (43)، وعدوانية المُرابي اليهودي تجاه الأغيار تُعتبر فظيعة فووفقاً لمسرحية تاجر البندقية لشكسبير: اشترط المُرابي اليهودي شايلوك أن يقطع رطلاً من لحم المدين في حال عدم سداد الدين (44).

تتمثل خطورة المُرابي الفلسطيني أثناء فترتي حُكم الدولة العثمانية والانتداب البريطاني في أنه استغل الفلاحين وصغار ملاك الأراضي من خلال إقراضهم المال لتسوية أوضاعهم ودفع الضرائب المفروضة عليهم مقابل رهن أراضيهم، ونظراً لعدم التناسب بين إيرادات الأراضي والضرائب عجز بعض الفلاحين عن سداد الأموال وبحكم القانون يتصرف المُرابي بالرهون عبر بيعها لليهود سواء أفراد أو مؤسسات أو شركات ، وبهذا المفهوم فإن المرابي الفلسطيني قد استغل الندرة المالية للفلاحين والملاك الصغار وساهم بشكل أو بأخر بانتقال الأراضي لليهود لكن تبقى الضرائب المفروضة على الفلاحين وأراضيهم هي السبب الأبرز في افتعال الندرة المالية وتنامي الأعباء المالية لمن يعمل في فلاحة الأرض لتوفير أدنى احتياجاته من منتجات تسد رمق جوعه.
رأس المال اليهودي :
يعتبر رأس المال اليهودي أحد أبرز المساهمين في تعزيز النفوذ اليهودي في فلسطين وذلك من خلال شراء الأراضي وتمويل الزراعة فيها، ولقد تم التركيز على هذه المسألة في مؤتمر بازل بسويسرا والذي تمخض عنه تأسيس الحركة الصهيونية، حيث أوصى المؤتمر بإنشاء مؤسسات مالية يهودية لتمويل الدولة اليهودية، فتم تأسيس بنك صهيوني عام 1899 وفي العام 1901 أنشئ الصندوق القومي (كيرين كايميت) وركز على توفير الأموال اللازمة لشراء الأراضي من الفلسطينيين وبيعها إلى يهود أوروبا الفقراء الذين يعانون من الاضطهاد (45).

يعمل رأس المال اليهودي لتحقيق مصلحة اليهود وبالتالي فهو ذو طابع قومي ويختلف عن رأس المال الفلسطيني – العربي والذي تُعتبر مساهماته محدودة في مسألة تعزيز النفوذ الفلسطيني وكبح جماح النفوذ اليهودي، فأثرياء اليهود يُعتبرون العمود الفقري للمشروع الصهيوني ووجودهم أسهم بإنجاح موجات الهجرة ، وذلك لأنه أحد الأذرع الثلاثة للقوة، فقوة اليهود تتشابه مع قوة الولايات المتحدة الأمريكية حيث استندت على ثلاث عناصر أساسية وهي: الثروة بواسطة النشاط التجاري، والقوة بفضل التدخل العسكري، والدين بفعل حملات التبشير (46)، واليهود استندوا على تلك العناصر، الثروة بواسطة النشاط التجاري وإقراض المال بفائدة، والقوة بفضل إنشاء العصابات المسلحة، والدين بفعل الترويج لأرض الميعاد وعودة المسيح الثانية وغيرها من المفاهيم والتي غُرست في عقل اليهود المتدينين تحديداً.
استطاع كيرين كايميت حتى عام 1924 أن يتملك 800 ألف دونم ولمكانة الأرض وأهميتها فقد حرص الصندوق على الاهتمام بالاستثمار في ست مسائل وهي : ( تحسين الأرض، تجفيف المستنقعات، تموين الأمة اليهودية، إنشاء الطرق، غرس الأشجار، تعمير المستوطنات وتقديم القروض) والهدف من هذه الاستثمارات هي الحفاظ على الأموال العقارية لليهود لكي لا تتهدد بالفناء أو الضياع (47).

التوظيف السياسي – الاقتصادي للدين والأساطير :
كثيراً ما وظفت الحركة الصهيونية الدين والأساطير لتحقيق أهدافها التوسعية وتعظيم مكاسبها السياسية والاقتصادية، فمنذ القرن التاسع عشر لعبت أسطورة (المساداة) والتي تعني القلعة عاملاً رمزياً للمستوطنين اليهود، ووفقاً للأسطورة فإن المساداة أخر قلعة سقطت بيد الرومان أثناء التمرد اليهود ضد الإمبراطورية الرومانية، وتقع القلعة أعلى قمة صخرية على البحر الأحمر، وحاصرها الرومان من كافة الجهات لعدة سنوات مما دفع القائد اليهودي إلى إقناع رفاقه بالانتحار الجماعي بدلاً من وقوعهم في الأسر، ومع الوقت تحولت المساداة إلى نموذج للقوة العسكرية ورمز لوحدة الشعب اليهودي، ويعتبر سقوط المساداة بالنسبة للرومان علامة نهاية لثورة اليهود ضد الهيمنة الاستعمارية، وبالنسبة لليهود جسدت المساداة روح البطولة وحب الحرية التي فقدها اليهود في المنفى (48).

ساهمت هذه الأسطورة في تعزيز العمل الجماعي اليهودي وتنظيمهم للهجرات للاستيطان في فلسطين وتثبيت أقدامهم وأبرزت أهمية القتال مُوحدين لا منُقسمين، ويمكن ملاحظة توظيف الدين في إطلاق تسميات دينية على العمليات العسكرية والحروب الإسرائيلية منذ العام 1948 وحتى اللحظة .
الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني:
رغم ما مَر به الفلسطينيين فترة الانتداب البريطاني من تعاظم المخاطر الوجودية بحقهم وتزايد وتيرة الهجرة اليهودية إلا أن ذلك لم يمنع من حدوث انقسام فلسطيني – فلسطيني، ومهما كانت درجة الاحتدام بين طرفي الانقسام (الحسيني والنشاشيبي) إلا أنها ذات تأثير حيث الانقسام في وحدة الصف الوطني، وبشكل أو بأخر رافق الانقسام إيلاء أهمية أكبر لمسائل تعزيز النفوذ على حساب مواجهة الهجرة اليهودية وتعزيز صمود الفلسطيني في أرضه، وعند تتبع وحدة الصف اليهودي يُلاحظ تكاثف جهود يهود العالم أفراداً وأثرياء ومؤسسات لتحقيق ما يُسمى بالحلم اليهودي.
يشكل الانقسام الفلسطيني نقمة ويُعد سبباً للتراجع السياسي، وعاملاً مهماً للتفوق اليهودي فتقدم طرف يتحقق أكثر مع انقسام الطرف الأخر ومع الفُرقة يسود الخصم حتى وإن كان مُستعمر إحلالي.
استخدام العنف والمجازر كأسلوب للاستيطان :
من أسباب نجاح اليهود في السيطرة على فلسطين هي استخدام العصابات الصهيونية للعنف وارتكابهم للمجازر بحق المدنيين العُزل كما جرى في مجزرة دير ياسين واللد والرملة، وأدت تلك المجازر إلى تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها .
لقد دمرت العصابات الصهيونية 478 قرية فلسطينية من أصل 585 قرية، وارتكبت تلك العصابات 34 مجزرة، وأكثرها دموية مجزرة دير ياسين في 8 مايو 1948 حيث استشهد 300 قروي ، ووفقاً لمناحيم بيغن في كتابه الثورة أن مذبحة دير ياسين أسهمت مع غيرها من المجازر في تفريغ البلاد من 650 ألف عربي ولولا دير ياسين لما قامت إسرائيل (49).

هناك تشابه والتقاء بين المُستعمرين الأمريكي والإسرائيلي، فكليهما قد مارس عمليات إبادة جماعية وكانت السيطرة على الأراضي واقتلاع ساكنيها يتم بوسائل عدة مع التركيز على القوة وارتكاب المجازر، لذلك فهناك انحياز أمريكي كامل لإسرائيل ويصل إلى درجة التماهي مع أجندات اليمين الصهيوني، وساهم الموقف الأمريكي في تعزيز النفوذ اليهودي واستمرار إسرائيل في احتلالها لفلسطين منذ 75 سنة، فأبرز نقاط القوة التي يتمتع بها يهود العالم هي تواجد لوبي صهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية إضافة للدعم المالي السنوي التي يُقدم لإسرائيل حذاء التأييد المطلق في مجلس الأمن الدولي فأغلب القرارات الأممية المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني وإدانة الاحتلال يتم كبح جماحها بسبب للجوء الولايات المتحدة لاستخدام حق النقض.
الخاتمة :
شكلت مسألة الإقطاعيين ودورهم في بيع أراضي فلسطين لليهود جدلاً واسعاً لجهة تباين التقديرات والإحصاءات حول المساحات التي تم بيعها وآليات انتقال الأراضي، وفي ضوء ذلك فيمكن إبراز عدد من الحقائق حول النفوذ اليهودي في فلسطين فترتي الدولة العثمانية والانتداب البريطاني، ويمكن ذكرها لا للحصر على النحو الآتي:
- لا يمكن للمشروع اليهودي أن يتحقق لولا تضافر عوامل عدة أهمها ثلاثة وهي: ( توظيف الدين واستغلال المسألة اليهودية ، الدعم والتمويل من المرابون والتجار اليهود ، الدور المنوط بالكُتاب والصحفيين والمثقفين والذين توحدوا لخدمة مشروعهم)، وفي المقابل كان السياسيون الفلسطينيون منشغلون في حالة من الانقسام بينما الإقطاعيون والتجار فاتجهوا لتحقيق مصالحهم الرثة من خلال العمل كسماسرة وبيع الأراضي بسبب ارتفاع الأثمان.
- واجه الفلاحون وصغار الملاك الفلسطينيين أطماع اليهود وقادوا ثورات فلاحية، كما أن الإقطاعيين قد مارسوا ظلماً اجتماعياً بحق الفلاحون واستعملوهم بالسخرة، ويمكن عيش ذلك من خلال الدراما السورية الغنية بتناول قضايا الإقطاع والفلاحين في فلسطين والشام فترتي الدولة العثمانية والانتداب البريطاني ومن تلك الأعمال ما يلي : (أخوة التراب، الثريا، أيام الغضب، عاصي الزند، العربجي )، إضافة لمشاهد من التغريبة الفلسطينية وعدد من اللوحات في سلسلة مرايا لياسر العظمة منها : ( ليش هربوا، مزرعة الأرقشية، بستان أبو حمدي، كلاب الأغا) وغيرها.
- تتمثل قوة اليهود وتعزيز نفوذهم في فلسطين في امتلاكهم لثلاثة أذرع كالأمريكان وهي : الاقتصاد عبر النشاط الاقتصادي والمالي، القوة باستعمال العصابات وارتكاب المجازر، والدين بتوظيف الأساطير لاستيطان فلسطين، وهذا مكن اليهود من استيطان فلسطين رغم أنهم أقلية تتراوح نسبتها 5-7% من إجمالي عدد السكان.

وفي ضوء هذه الحقائق، يمكن تقديم المقترحات التالية :
- هناك ضرورة لتعزيز الرواية الفلسطينية وفند رواية المحُتل من إيلاء أهمية أكبر للإعلام الرقمي وتسخيره لمواجهة الاحتلال وتسليط الضوء على ضحايا النكبة وتحديداً اللاجئين.
- نظراً لكثرة النقاشات حول بيع الأراضي لليهود فإنه من الضروري الاستثمار في الدراما الوطنية من خلال إنتاج عمل درامي حول واقع الفلاحون والإقطاعيون وكيف تم تسريب الأراضي منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى بدء النكبة، إضافة لإبراز الدور السلبي للإقطاعيين والمرابون والسماسرة .
- العمل على إنشاء صندوق مالي لتعزيز صمود الفلسطينيين وتحديداً في القدس والأغوار وتمويل المشاريع الزراعية لإنماء الزراعة وتعزيز صمود الفلسطيني على أرضه، مع التنويه أن اليهود حققوا مُرادهم من أرض فلسطين بعد سيطرتهم على نصف الأراضي الخصبة.
- من الأفضل في الحالة الفلسطينية الراهنة اشتقاق الدروس والعبر من وحدة اليهود قبل النكبة، وضرورة توظيف خطاب سياسي وأن يتكامل مع المثقفين ورجال الأعمال.


قائمة المصادر:
(1) يوسف الطويل.. البعد الديني لعلاقة أمريكا باليهود وإسرائيل وأثره على القضية الفلسطينية خلال الفترة 1948-2009 ( بيروت، مكتبة حسن العصرية ، 2014)، ط1، ص: 88.
(2) وائل سلطان.. تحليل محتوى الاتفاق الأكاديمي الحاكم لتعريف جماعة الإخوان الإرهابية ( القاهرة، المؤسسة العربية للتربية والعلوم والآداب, 2021)، المجلة العربية للعلوم التربوية والنفسية، العدد 24, ص: 26.
(3) قناة أحمد منصور .. هل باع الفلسطينيون أراضيهم لليهود: بهجت أبو غربية يُجيب، شاهد على العصر، نُشر بتاريخ 17 إبريل 2020، الرابط: https://cutt.us/fsujX
(4) توني كليف .. الصهيونية واغتصاب فلسطين، ترجمة سمر علواني، موقع الاشتراكي إعلام من أجل الثورة، الرابط : https://cutt.us/mUtde
(5) حسني محلي .. هل طعن العرب تركيا من الخلف ؟ ومن باع فلسطين ؟، موقع الميادين، بتاريخ 4 نوفمبر 2019، الرابط: https://cutt.us/K1EcT
(6) وكالة أمد للإعلام .. عائلة سرسق اللبنانية باعت أراضي فلسطين لليهود، بتاريخ 19 سبتمبر 2020، الرابط: https://cutt.us/XUB7L
(7) محمد الأشقر.. الفلسطيني الذي باع أرضه، مدونات الجزيرة، بتاريخ 20 يناير 2017، الرابط: https://cutt.us/px7pX
(8) حسن بزي .. فلسطين التي خذلناها دور الإقطاعيين اللبنانيين في قيام إسرائيل، شبكة جبل عامل الإعلامية، بتاريخ 14 فبراير 2022، الرابط: https://cutt.us/GpSDZ
(9) أخبار إسرائيل بالعربية.. قائمة العائلات الفلسطينية التي باعت الأراضي لليهود، الرابط: https://cutt.us/kPrqq
(10) صلاح شاهين .. الإقطاع ونمط الاستغلال الأتاوى : التاريخ الإسلامي بمفردات الاقتصاد، العربي الجديد، بتاريخ 14 نوفمبر 2021، الرابط: https://cutt.us/rxDIr
(11) فواز فرحان.. الاقتصاد والماركسية، موقع الحوار المتمدن للفكر الحر، بتاريخ 16 ديسمبر 2013، الرابط: https://cutt.us/DKd1A
(12) الشرارة.. الثورة الصينية والحزب الشيوعي الصيني ، موقع الحوار المتمدن للفكر الحر، بتاريخ 15 أكتوبر 2017، الرابط: https://cutt.us/aJWNn
(13) الشرارة.. الثورة الصينية والحزب الشيوعي الصيني ، موقع الحوار المتمدن للفكر الحر، بتاريخ 15 أكتوبر 2017، الرابط: https://cutt.us/aJWNn
(14) موقع البابور.. الإقطاع في فلسطين : 166 إقطاعياً ملكوا أغلب أراضي فلسطين قبل النكبة مباشرة، بتاريخ 12 يوليو 2021، الرابط: https://cutt.us/8NVH7
(15) فيصل دراج.. الفلاحون وولادة الوطنية الفلسطينية الجزء الأول، موقع باب الواد، بتاريخ 16 أغسطس 2018، الرابط: https://cutt.us/YQ8O4
(16) فيصل دراج.. الفلاحون وولادة الوطنية الفلسطينية الجزء الثاني ، موقع باب الواد، بتاريخ 20 أغسطس 2018، الرابط: https://cutt.us/vtsME
(17) عبد الستار قاسم .. فلسطين بدولار، موقع الجزيرة، بتاريخ 16 يوليو 2011، الرابط: https://cutt.us/T5fhL
(18) الشبكة الليبرالية الحرة .. هذه العائلات الفلسطينية التي باعت أراضيها إلى الوكالة اليهودية، بتاريخ 28 أبريل 2018، الرابط: https://cutt.us/Frojo
(19) نبيل مطر .. الصهيونية غير اليهودية:. أول إنجليزي يدعو إلى الاستيطان في فلسطين ، مجلة العربي، بتاريخ 1 مايو 1989، الرابط: https://cutt.us/RVdls
(20) أمين محمود .. بريطانيا وفكرة الدولة اليهودية ، موقع عمون، بتاريخ 26 يونيو 2020، الرابط: https://cutt.us/41XtS
(21) وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية .. تاريخ الاستيطان اليهودي في فلسطين ، الرابط : https://cutt.us/WYxWd
(22) سميح شبيب .. الاستيطان والهجرة في الفكر الصهيوني 1864-1939( رام الله، مركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية، 2012 )، مجلة شؤون فلسطينية ، العدد 248، الرابط: https://cutt.us/fim67
(23) يوسف الطويل.. الحملة الصليبية على العالم الإسلامي والعالم : الجذور والممارسة وسبل المواجهة (القاهرة، صوت القلم العربي، 2010)، ط2، ص: 72.
(24) وكالة أنباء التقريب.. نشأة الاستيطان الصهيوني في فلسطين، بتاريخ 26 أكتوبر 2010، الرابط: https://cutt.us/yhGVS
(25) رضا هلال .. المسيح اليهودي ونهاية العالم : المسيحية السياسية والأصولية في أمريكا ( القاهرة، مكتبة الشروق الدولية، 2004)، ط3 ، ص: 16.
(26) دريجينا الشريف .. الصهيونية غير اليهودية ( القاهرة، مكتبة الشروق الدولية، 2010)، ط1، ترجمة أحمد عبد العزيز، ص ص: 76-79.
(27) بيان الحوت .. الحركة الصهيونية وأطماعها في فلسطين، موقع اجتماعيات، بتاريخ 3 يوليو 2018 ، الرابط: https://cutt.us/YOVaj
(28) أحمد أبو هزيم .. دعوة لفهم حقيقة الأطماع الصهيونية : إسرائيل باقية وتتمدد، موقع عمون، بتاريخ 1 سبتمبر 2020، الرابط: https://cutt.us/X6nWt
(29) وسيم عفيفي .. المجهول عن تاريخ القدس والدولة العثمانية : مراحل التورط العثماني في ضياع فلسطين، موقع الميزان، الرابط: https://cutt.us/DDK25
(30) نقولا طعمة .. الدور الفرنسي في توطين اليهود في فلسطين، موقع الميادين، بتاريخ 26 سبتمبر 2019، الرابط: https://cutt.us/RGXR8
(31) عمران عبدالله .. كيف أسهم المرابون اليهود في أوروبا القروسطية بنشأة إسرائيل، موقع الجزيرة ، بتاريخ 9 مايو 2019، الرابط: https://cutt.us/BQzzt
(32) صلاح الجودر.. فكرة الوطن القومي لليهود، جريدة الأيام، بتاريخ 23 أغسطس 2017، الرابط: https://cutt.us/1W41Q
(33) خالد الحروب .. وطن قومي يهودي في بلاد الرافدين، مجلة رمان، بتاريخ 6 أكتوبر 2019 ، الرابط: https://cutt.us/RV2N8
(34) راسم خمايسي .. هكذا سُربت ونُزعت الأرض في فلسطين، جريدة حق العودة، العدد 16، الرابط: https://cutt.us/hXO71
(35) أنور زناتي .. بيع الأراضي الفلسطينية حقيقة أم باطل، مجدلة البيان، العدد 274، بتاريخ 31 أكتوبر 2010، الرابط: https://cutt.us/l8oc3
(36) موقع مقاتل من الصحراء.. القضية الفلسطينية ونشأة إسرائيل وحرب عام 1948، الرابط: https://cutt.us/N2HPd
(37) عاصف الخالدي .. فلسطين ونهاية العهد العثماني كيف ضاعت البلاد، موقع حفريات، بتاريخ 27 ديسمبر 2018، الرابط : https://cutt.us/6ReUB
(38) بوابة أفريقيا الإخبارية .. دور العثمانيين الأتراك في توطين الصهاينة في فلسطين، بتاريخ 22 ابريل 2020، الرابط: https://cutt.us/qOUJz
(39) وسيم عفيفي .. المجهول عن تاريخ القدس والدولة العثمانية : مراحل التورط العثماني في ضياع فلسطين، موقع الميزان، الرابط: https://cutt.us/DDK25
(40) مهيب الرفاعي .. دراما الإقطاعيين والآغوات من روبن هوود إلى عاصي الزند، موقع عرب 48، بتاريخ 15 ابريل 2023، الرابط: https://cutt.us/p5hPc
(41) هشام صدقي .. سماسرة عرب وأتراك باعوا أرض فلسطين لليهود، وكالة القدس للأنباء ، بتاريخ 20 مايو 2012، الرابط: https://cutt.us/Uz6nd
(42) مِلادن دولار .. إن الرحمة لا تُنتزع كُرهاً ( أو دفاعاً عن قضية شايلوك الخاسرة)، كُتب مملة، بتاريخ 18 يونيو 2022، الرابط: https://cutt.us/3LVik
(43) سالمة المدني . . النظرة اليهودية للآخر ( فلسطين، مجلة جامعة الزيتونة ، 2015) , العدد 15, ص: 9.
(44) جون بركنز.. اعترافات قرصان اقتصادي: الاغتيال الاقتصادي للأمم ( القاهرة، الهيئة العامة للكتاب، 2004), ترجمة ومراجعة مصطفى الطناني وعاطف معتمد, تقديم شريف دلاور, ص: 20.
(45) صلاح الجودر.. فكرة الوطن القومي لليهود، جريدة الأيام، بتاريخ 23 أغسطس 2017، الرابط: https://cutt.us/1W41Q
(46) عبد القادر تومي ..العولمة بين مطابع الشعوب المقهورة والرأسماليون الجدد ( الولايات المتحدة الأمريكية، مجلة أماراباك، 2015)، المجلد 6, العد 17 , ص: 5
(47) أمناء المكتبة ..تعرفوا على كاكال أو بالعربية " رأس المال الدائم للأمة الإسرائيلية"، المكتبة الوطنية الإسرائيلية، بتاريخ 6 نوفمبر 2021، الرابط: https://cutt.us/YqfP8
(48) كبث وايتلام .. اختلاق إسرائيل القديمة :إسكات التاريخ الفلسطيني ( القاهرة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1999)، سلسلة عالم المعرفة، ط1، ترجمة سحر الهنيدي، مراجعة فؤاد زكريا، ص ص: 48-50.
(49) عيسى القدومي .. فلسطين وأكذوبة بيع الأرض ( القاهرة، مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية، 2013)، ص: 64.

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف