الأخبار
عشرات الجثث متناثرة ومتفحمة.. مجازر مروعة يتركبها الاحتلال في تل الهوى والصناعةأردوغان: تركيا لن توافق على مبادرات التعاون بين الناتو وإسرائيل"أونروا": غزة تواجه خطر فقدان جيل كامل من الأطفال35 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى(رويترز): مصر وإسرائيل تبحثان نظام مراقبة حدودي يمهد للإنسحاب من "فيلادلفيا"قيادي بـ (حماس): طرحنا أن تتولى حكومة كفاءات وطنية إدارة غزة والضفة بعد الحربتنويه من لجنة إدارة ملف الغاز للمواطنين في دير البلحوزير التربية يبحث مع ممثل الاتحاد الأوروبي قضايا تهم التعليم الفلسطينيانتحار مصري داخل سجنه في إيطاليا بسبب مسنةتجاوز عقبة ملف عودة النازحين.. توافق على الخطوط العامة لصفقة وقف إطلاق النار بغزةبرهم يلتقي بالفائزين بتحدي القراءة العربي على مستوى فلسطين ويشيد بتميزهمساعات حاسمة في مستقبل بايدن الرئاسيعلى رأسهم مبابي.. ريال مدريد يعلن أرقام قمصان لاعبي الفريقويلياميز يتخذ خطوة تقربه من برشلونةمحادثات لوقف إطلاق النار في السودان تنطلق في جنيف
2024/7/12
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ثقافة السندويشات المسيحية الإسلامية

تاريخ النشر : 2023-06-01
ثقافة السندويشات المسيحية الإسلامية

باسل قس نصر الله

"ثقافة السندويشات المسيحية الإسلامية" 

بقلم: المهندس باسل قس نصر الله

"أن نحيا" هو شيءٌ يختلف عن "أن نعيش".

لا نريدُ أن نتسامحَ مع بعضنا البعض، لأننا نريدُ أن نَكون كعائلة .. نُحبُّ بعضنا .. نتشارك ضحكاتنا وابتساماتنا وحزننا ودموعنا .. كما كنا نتشارك طعامنا في مدارس طفولتنا.

عندما كنّا أطفالاً .. كانت أمهاتنا تصنعنَ "سندويشات" لذيذة نضعها في حقائبنا المدرسية لنأكلها هناك ... وكل أمٍّ تصنع شيئاً، وكنا عندما نقضم الطعام بأفواهنا الصغيرة، نسأل بعضنا البعض عن نوع "السندويش" ثم يبادر كلّ طفل إلى أن يأخذ قضمة من عند رفيقه.

هذه الطفولة ما زلت أذكرها .. صوت الأطفال "خليني أذوق" .. ونتشارك بالطعام.

اليوم كبرنا وذهبت طفولتنا بلا عودة .. وعندما يَصدُف أن أرى طفلين يَتذوق بعضهما "سندويشات" بعض .. أطمأن أن بلدي بمليون خير.

هؤلاء الأطفال الذين يتشاركون الطعام بينهم .. هم أنفسهم يتشاركون الوطن عندما يكبرون .. ويتركون الأجيال التي بعدهم يتشاركون - مثلهم - الطعام ويكبرون ليشتركوا بالوطن .. محبة وإخلاصاً.

مضت أيام، عندما مارستُ دوري كأب وذهبتُ لأخطب لإبني، وكان معنا رفاقه.

من خلاله ومن خلال رفاقه الذين كانوا لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة .. إطمأنيت أن هذا الوطن قوي .. ولكن ما أدهشني أن كل واحد منهم من مذهب وطائفة .. فلم أعرف منهم المسيحي أو المسلم أو غيره .. وتحادثتُ قليلاً معهم واستمعتُ إليهم .. وإلى ضحكاتهم .. ونكزاتهم لبعضهم والقليل من ذكرياتهم.

حدثني أحدهم أن الجميع - بدون اسنثناء - كانوا يؤكدون أنه مسلم من خلال اسمه ولا يشكّون لحظة أن صديقه "سيمون" هو مسيحي .. ولكن العكس هو الصحيح .. فهو مسيحي وصديقه "سيمون" هو علويّ وقد سماه والده على اسم "سيمون بوليفار".

ومن يشكّ بأن اسم "هيلين" هو لأنثى من الطائفة الاسماعيلة وليست مسيحية؟

إن ابني ورفاقه جعلوني أطمأن أن أطفال المدارس في سورية عندما يكبرون فَهم لن ينسوا "قضمات الطعام" التي صنعتها أمهات رفاقهم .. صنعتها فاطمة وجورجيت وزينب وغيرهنّ.

فعلاً علّمتنا سورية أن ما نأكله مع بعضنا .. ونلعب وندرس وتعلو صيحاتنا الطفولية .. هي التي صمدت أمام الجنون الذي مرّ عليها.

مبروك ابني بخِطبتكَ برفاقكَ

اللهم اشهد اني بلغت
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف