الأخبار
الرئاسة الفلسطينية ترحب بقرار الدول الأوروبية الثلاثة الاعتراف بدولة فلسطينإسبانيا وإيرلندا والنرويج تعلن الاعتراف رسمياً بدولة فلسطينالحكومة الإسرائيلية تصادر معدات وكالة أنباء أمريكية وتمنعها من البثبن غفير يطالب باستيطان يهودي لغزة .. وهجرة طوعية لأهالي القطاعيأس أمريكي من الحوار مع نتنياهوكيف ستواجه إسرائيل عقوبات لاهاي؟القسام تستهدف قوات الاحتلال بالقذائف والعبوات الناسفة شمال قطاع غزةالصحة: الاحتلال ارتكب 5 مجازر وحصيلة الشهداء ارتفعت لـ35647الخارجية القطرية: ندعم الجنائية الدولية بمبدأ المحاسبة ومفاوضات وقف إطلاق النار متوقفةمعروف: مذكرات التوقيف بحق نتنياهو وغالانت خطوة قانونية بالاتجاه الصحيحإعلام إسرائيلي: القتال العنيف بغزة سيستمر حتى أكتوبر 2024ما دور العقوبات الأمريكية في حادث مروحية الرئيس الإيراني؟كتائب القسام: قصفنا معبر رفح بقذائف الهاون من العيار الثقيلقوات الاحتلال تتوغل شرق دير البلح وسط اشتباكات ضارية مع المقاومةأونروا: نزوح 810 آلاف فلسطيني من رفح خلال أسبوعين
2024/5/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الذكاء الاصطناعي بين الحقيقة والادعاء

تاريخ النشر : 2023-06-01
الذكاء الاصطناعي بين الحقيقة والادعاء

بقلم: محمد شحاتة حسين آل عمار الشريف - شاعر وكاتب جمهورية مصر العربية - محافظة أسيوط

التخوف من الذكاء الاصطناعي في وجهة نظري هو نفس التخوف من أن يمتلك كل شخص سلاحا بنفس كفاءة سلاح أغياره.
فإذا ما أردنا تخيل مقدار خطورته، فهو أشبه بتسليح كل رجل وامرأة وطفل بسلاح قابل للتجدد دائما، وفي أي لحظة.
وإذا ما قال مخترع المسدس بعد اختراعه ، الآن تساوى الجبان والشجاع، فإن على مخترع الذكاء الإصطناعي عليه أن يقول" الآن تساوى الأذكياء والأغبياء".

ولكن تقول العادة البشرية، أن ما هو شائع فلا يمكن أن يحمل خصيصة التميز، فالهواء مثلا متاح لكل البشر، لذا فهو لا قيمة له مميزة لإنسان دون آخر. ويكمن التميز فيما يصنعه المتنفسون له، فالفروق تكمن فيما بين بشري متنفس وآخر مثله.

إن التحديات التي تواجه البشرية أمام الذكاء الإصطناعي، تشبه الآلة الحاسبة، فالجميع يستطيع استخدامها تقريبا، لكن ليس الجميع يعرف الأسس والقوانين التي تقوم عليها العمليات الحسابية التي تبدو في غاية التعقيد للبعض، بينما بكل سهولة يمكنه إجراء هذه العملية على إلة حاسبة.

لكن لما كانت الآلة الحاسبة محدودة المهام ومبرمجة بالفعل من قبل مصنعيها، فلا يمكن لمستخدمها العادي التحكم في نتائجها، أو إعادة برمجتها بقوانين رياضية من اختراعه لتظهر النتائج بشكل متغير.

لذا فإنني بكل ثقة أجزم أن المشكلة التي لا يعرف الكثير منا لماذا يجب علينا أن نخشى الذكاء الإصطناعي، ليست هي مشكلة التوظيف الآلي والتخلي عن البشر في عديد من الوظائف، واقتحام الذكاء الإصطناعي كافة مجالات الممارسة الحياتية. إنما المشكلة تكمن في " لا محدودية الإحتمالات"

فالشطرنج مثلا وهو لعبة قديمة تقوم على قوانين بسيطة يمكن لطفل فهمها بسهولة، إلا أن احتمالية كم حركة صحيحة يمكن أن تكون فيها بين لاعبين هي مثار تحد بين الحاسبين، وأشهر نتيجة هي عدد شانون، كما أطلق على صاحبه، وهو يساوي 10^120
إلا أن حدود اللعبة على الرقعة محددة بقوانين ثابتة معلومة، لذا فإن أي خطأ يقوم به أي لاعب سيظهر على الفور لكل من يراقب المباراة.

فالعقل يميل إلى معرفة القوانين، من ثم التفكير تبعا لمقتضاها. وهذا ما لا يمكن أن نجده في التوسع في الذكاء الإصطناعي.

هل هناك سرقة من نوع ما تحدث؟
نعم، فالذكاء الإصطناعي بدأ منذ استخدم الإنسان الأشياء لفعل عمل ما، منذ أن استخدم الحجر كمطرقة، وكوسيلة قتل. منذ أن استطاع ترويض الحيوانات لتساعده في الحقل والسفر والحرب. ومنذ استخدم الصقر للصيد، ومنذ أن استخدم ظفره ليحك جلده.
فالإنسان كائن مصمم لإستخدام ما حوله لخدمته.
وتزايدت معرفة الإنسان باستخدام الأشياء، حتى وصلنا إلى الآلة الحاسبة والكومبيوتر وبرمجة الآلات.
وبتفصيل بسيط فإن لا محدودية البرمجة المفتوحة هي كل ما يتخوف منه الناس
فالآلات المبرمجة تعمل مع البشر منذ حوالي القرن تقريبا، هذا إن قصرنا فهمنا على الكومبيوتر ،وما لم نضع في الحسبان كل آلة استخدمها الإنسان عبر التاريخ.
تخوف حقيقي أم محاولة لنشر الفزع؟

إن التطور المستمر المفرط لإستخدام الآلات المبرمجة في حياتنا قد شغل العديد من المجالات بالفعل، صناعية وطبية وتجارية وترفيهية، كذا فإن استمرار محاولة تمكين الآلات وزيادة دقتها هو اتجاه مستمر على كافة الأصعدة. فلماذا ادعت عدة جهات ومجموعات من الأشخاص أنهم هم قادة ومخترعي الذكاء الإصطناعي الحديث، ضاربين بعرض الحائط كل التكنولوجيا التي تساعدنا، وكأن البشرية وجدت للتو؟
إننا نواجه عملية تغبية وتعمية عميقين، إذ ننسب كل هذا الجهد البشري إلى شخص مثل إيلون ماسك فقط لأنه يملك منصة إجتماعية تمكنه من بث ما يريد أن يقوله عن نفسه.
إننا نواجه مريض نفسي، يدعي أنه مخترع العجلة، وأول من صمم الكومبيوتر، وأول من اخترع الإنسان الآلي، ويساعده على هذا حملة ترويع مشكوك بها، يقودها أساتذة جامعات ومفكرون، لا نعلم حقيقة إن كان لديهم معرفة كافية بالموضوع، أم يرددون ما يقولون بالأمر المباشر !

إن تدخل الآلة في حياة الإنسان أمر بدأته البشرية مذ وجدت، وتطوير هذا التدخل مستمر في كافة المجالات، وتمكين الذكاء الإصطناعي من كافة مجالات الحياة، وصولا إلى إنسان آلي يحكم العالم ربما هذا ما يريدون قوله، هو توجه معلوم لكل من له أدنى إطلاع على المجالات التكنولوجية.

هل شات gpt يدعو لكل هذا القلق؟
برامج كتابة المقالات، وإمكانية تغيير حرف مكان حرف في المقال كله، كذا برامج كتابة الشعر على بحور موسيقية فيما يسمى بتطبيقات العروض الرقمي، وبرامج ومواقع الترجمة الفورية، وأجهزة الترجمة الصوتية التي يستخدمها بعض المراسلين والمسافرين في البلاد الغريبة عنهم. كذا إمكانية البحث والأرشفة في كافة المواقع على الإنترنت.
إن كل مفردات هذا الشات موجودة من قبل، أما عن اختراع روايات وقصص واستنباط آراء وأفكار متغيرة عن طريق توجيه أسئلة إلى هذا الشات وغيره، فهي تدور في نفس الميكانيزم التقليدي لصناعة البرامج.
وضع كل ما يمكن من معلومات، ووضع روابط تنسيقية تحدد أسس البرمجة يختارها المبرمج، من ثم استخراج كافة النتائج المحتملة التي تم تنسيقها.
فالعملية كلها مجرد برمجة صرفة، لا جديد فيها ولا عجيب.
ولزيادة التأكيد على تصاعد نفوذ سياسي ما في العالم اليوم، فإن نشر الفزع بخصوص إمكانية صناعة أسلحة تستخدم الذكاء الإصطناعي وما الذي يمكن أن تسببه ما لو حدث خطأ ما.

هل نواجه بجاحة من نوع " سأكذب أمامك وتعلم أنني أكذب وعليك أن تصدق كذبي ؟"
الحقيقة لا شيء جديد لتكون كل هذه الضجة الإعلامية، فهي محاولة لصنع حالة ما حول شيء ما، ولا أجد أي شيء يستدعي مزيدا من القلق العادي الذي ينتاب أي شخص بمجرد معرفته أن الآلات تحل محل البشر في مجالات ووظائف متزايدة وما يمكن أن يكون من احتمالات في حالة اعتمادنا المتزايد عليها.

أما بخصوص وهم أن أحدهم اخترع الذكاء الإصطناعي أو أنه يدعو بشراسة لزيادة الإعتماد عليه فهذا نتاج توجه سياسي ما لجماعة تريد فرض سيادتها على العالم بالتدليس ، وستتبدى مع الأيام ما الذي يريده هؤلاء بالضبط من خلال الترويج الإعلامي بأن شخصا مثل إيلون ماسك يبدو كمؤسس للذكاء الإصطناعي.
وأظن أنه مجرد ثري فشل تقليدي مليء بأفكار عادية لدى بعض الصبية في الشوارع ما يفوقها خيالا، و يريد شراء سمعة علمية لم يشارك للحظة في صنعها. كما في كثير من المجالات في حياتنا.

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف