الأخبار
عشرات الجثث متناثرة ومتفحمة.. مجازر مروعة يتركبها الاحتلال في تل الهوى والصناعةأردوغان: تركيا لن توافق على مبادرات التعاون بين الناتو وإسرائيل"أونروا": غزة تواجه خطر فقدان جيل كامل من الأطفال35 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى(رويترز): مصر وإسرائيل تبحثان نظام مراقبة حدودي يمهد للإنسحاب من "فيلادلفيا"قيادي بـ (حماس): طرحنا أن تتولى حكومة كفاءات وطنية إدارة غزة والضفة بعد الحربتنويه من لجنة إدارة ملف الغاز للمواطنين في دير البلحوزير التربية يبحث مع ممثل الاتحاد الأوروبي قضايا تهم التعليم الفلسطينيانتحار مصري داخل سجنه في إيطاليا بسبب مسنةتجاوز عقبة ملف عودة النازحين.. توافق على الخطوط العامة لصفقة وقف إطلاق النار بغزةبرهم يلتقي بالفائزين بتحدي القراءة العربي على مستوى فلسطين ويشيد بتميزهمساعات حاسمة في مستقبل بايدن الرئاسيعلى رأسهم مبابي.. ريال مدريد يعلن أرقام قمصان لاعبي الفريقويلياميز يتخذ خطوة تقربه من برشلونةمحادثات لوقف إطلاق النار في السودان تنطلق في جنيف
2024/7/12
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

خطر الابتزاز الشعبوي على الحكم

تاريخ النشر : 2023-05-28
خطر الابتزاز الشعبوي على الحكم

محمد الميالي

خطر الابتزاز الشعبوي على الحكم

بقلم: محمد جواد الميالي

يعرف الابتزاز بأنه فعل الحصول على شيء ما سواء مال أو خدمات من خلال القوة أو التهديد، لهذا المصطلح أهمية متجددة لما له من صله بالتلاعب السياسي والإكراه، والإبتزاز الشعبوي يسلط الضوء على قيام مجموعات معينة، من استغلال مشاعر العامة واستخدامها كوسيلة لممارسة الضغط على المسؤولين الحكوميين، بنوايا تخدم مصالحهم الشخصية.

ظهر مصطلح الابتزاز الشعبوي في السنوات الأخيرة، واكتسب شهرة واسعة المدى في البلدان ذات العهد الجديد بالنظام الديمقراطي، حيث يعتمد على إستغلال المشاعر الشعبوية من قبل جماعات الضغط، للتلاعب بالمسؤولين الحكوميين وابتزازهم لتحقيق مكاسب الشخصية، لم يكن العراق، البلد الذي يعاني من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، بمنأى عن هذه الظاهرة، فكانت سنة الاحتجاجات في ٢٠١٨ هي الباب الذي أدى إلى توسع هذه الظاهرة، وانتشارها نتيجة إخفاقات الحكومات العراقية..

حيث شهد العراق مشهداً سياسياً مضطرباً، يتميز بتغييرات متكررة في المناصب القيادية نتيجة الفساد والتحديات الاقتصادية والأمنية المتسارعة، أدت هذه القضايا إلى إحباط واسع النطاق بين المواطنين العراقيين، وبلغت ذروتها في احتجاجات حاشده عام ٢٠١٨، وكان على رأس مطالبهم حكومات خدمية أفضل من سابقتها، وتحسين الوضع العام و الحد من آفة الفساد.

ساهمت تظاهرات ٢٠١٨ إلى ظهور مجموعات ضغط مختلفة، تهدف إلى توجيه المظالم العامة والدعوة إلى التغيير، في حين سعت العديد من هذه الجماعات بصدق لمعالجة  قضايا ومخاوف الناس، لكن لكل ظاهرة عوارض جانبية.. حيث قام البعض ممن لديهم نفوذ شعبوي للانخراط في ظاهرة الإبتزاز، حيث إستغلوا دعمهم الجماهيري وشعبيتهم، لإجبار المسؤولين على تقديم تنازلات ومزايا شخصية لهم على حساب الصالح العام، حيث أن البعض منهم يقول "منشوره على مواقع التواصل الإجتماعي كفيل بأن يوفر له قوت سنة كاملة!".

يشكل الابتزاز الشعبوي ظاهرة خطيرة من شأنها أن تهدم العمل الديمقراطي للبنية الإجتماعية العراقية، لأن ذلك يقوض مبادئ المساءلة والشفافية في الحكم، بدلاً من متابعة الحوار والتفاوض البناءين.. تشجع هذه الظاهرة على نمو ديناميكية قوة غير صحية، يكون لبعض الأفراد فيها، تأثير غير مناسب على عمليات صنع القرار، حيث يؤدي ذلك إلى تآكل الثقة في المؤسسات، ويمكن له أن يديم حلقة الفساد وعدم الاستقرار السياسي.

للنهوض بالواقع الاجتماعي والسياسي للعراق يجب أن تتم معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة، حيث يجب على الحكومات إعطاء الأولوية لإنشاء وتعزيز مؤسسات قوية ومستقلة، يمكنها مكافحة الفساد بشكل فعال، حيث من شأنه أن يقلل من تعرض المسؤولين للإبتزاز، كما يمكن تعزيز القوانين التي تجرم الإبتزاز السياسي، ليكون رادع قوي وتوفير السبل القانونية لإنصاف ضحايا الإبتزاز، حيث يجب التأكيد على أن يكون النظام القانوني غير متحيز وقادر على تحقيق العدالة، كما إن لتعزيز ثقافة الحوار المفتوح، بين المسؤولين الحكوميين وجماعات الضغط والجمهور الأوسع، يمكن أن يساعد في توجيه المظالم والمخاوف المشروعة من خلال الوسائل السلمية، وهذا يمكن أن يقلل من جاذبية وتأثير الأفراد المتطرفين الذين يلجؤون إلى الإبتزاز.

يمثل الإبتزاز الشعبوي تحدياً كبيراً لجهود العراق نحو حكم مستقر وتقدم مجتمعي، من خلال فهم أصولها، وإخفاقات الحكومات السابقة، والمخاطر التي تشكلها، يمكننا العمل على إيجاد حلول فعالة، من خلال تعزيز المؤسسات، والأطر القانونية المحسنة، والحوار الشامل، يمكن للعراق أن يقلل من حدوث الإبتزاز الشعبوي، مما يعزز بيئة مواتية للتطور والنهوض بالواقع الخدمي.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف