الأخبار
أسعار صرف العملات مقابل الشيكل الجمعةأسعار الخضروات والدجاج واللحوم في أسواق غزة الجمعةشهيد برصاص الاحتلال في كفر دان غرب جنينطقس فلسطين: أجواء صافية وارتفاع طفيف على درجات الحرارةإصابات خلال اقتحام قوات إسرائيلية خاصة حي رفيديا في نابلسمجدلاني: خطاب الرئيس عباس بالأمم المتحدة اتسم بالواقعية السياسية ووجه رسائل متعددةغزة: مجمع الشفاء الطبي يصدر توضيحاً بخصوص وفاة ثلاثة توائمملك الأردن: نحذر من تجاوز الفلسطينيين في أي اتفاق سلامحماس: عملية القدس إمعان في التحدي وإصرار للرد على جرائم الاحتلالHuasun تحتل المرتبة الثالثة في قائمة وحدات الطاقة الشمسية التجارية الأكثر كفاءة في TaiyangNews لشهر سبتمبر 2023دعوات مقدسية للرباط في المسجد الأقصى لإفشال مخططات الاحتلالفلسطين ترحب بالبيان الصادر عن السعودية بشأن التوصل لخارطة طريق لدعم السلام باليمنأول تعليق من فتح على خطاب الرئيس عباس في الأمم المتحدةالرئيس عباس: لا سلام في الشرق الأوسط دون حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقهإصابة شاب برصاص الاحتلال بزعم تنفيذه عملية طعن في القدس المحتلة
2023/9/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

فقه الحروب

تاريخ النشر : 2023-05-28
فقه الحروب
فقه الحروب

بقلم: السيد محمد علي الحسيني

شكلت وتشكل الحروب هاجساً مخيفاً للبشرية منذ قديم العصور ومنذ ظهور المجتمعات اإلنسانية، ويرتبط مفهومها بالدمار وسفك الدماء والفوضى والفساد وغياب الأمن والأمان، وهي تهدد الوجود والحياة على هذه الأرض، وإن ظهورها مرتبط بنزعة الهيمنة والسيطرة التي تستحوذ على الإنسان، وتدفعه إلى خوض صراعات دموية لتحقيق مختلف الأهداف، على رأسها الهيمنة على الثروات والموارد، لذلك فإن المجتمعات القديمة كانت تعيش على غلة الحروب، ولا شك أن هذا السلوك ليس سلوكا إنسانيا مبنيا على العقل والتدبر، بل هي نزعة عدائية عدوانية يشبه نظامها قانون الغاب.

لذلك فإن الإسلام وقف وقفة محددة من الحروب وأنكرها ودعا إلى تجنبها، ونهى عنها إلا في حالات استثنائية جدا، تتمثل أساسا في الدفاع عن النفس، أو صد أي تهديدات قد تمس دين الإنسان وحياته وأمنه واستقراره، وحتى في ظل إباحتها جعل لها أحكاما وأخالقا لابد من التقيد بها.

السلم أصل والحرب استثناءيعتقد البعض أن القرآن حرض على القتال، ذلك بالعودة إلى مختلف الآيات التي تدعو إلى القتال (الدفاعي) كقوله تعالى بشكل واضح: "يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال"، وهي آية واضحة وفيها دعا الله نبيه للقتال، ولكن لا ينبغي أن نفصل هذه الآية عن سياقها وأسباب ومناسبة نزولها، بل يجب أن نعرف ذلك حتى نفهم المغزى منها، ومن غير الإنصاف أن تؤخذ الآيات خارج سياقها واستخدامها لأغراض غير الذي جاءت فيه.

فالآية الكريمة سالفة الذكر أنزلت في غزوة بدر عندما كان المسلمون يخوضون حربهم ضد من حاربهم من قريش الذين أخرجوهم من ديارهم وأحرقوها واستعبدوا أبناءهم ونساءهم، فالتحريض على القتال هنا كان استثنائيا متعلقا بغزوة بدر وفي حالة حرب.

ولم يثبت أبداً تحريض الإسلام على الاعتداء أو المبادرة في خوض الحروب، ولا ننسى أن المسلمين عندما كانوا في مكة مستضعفين معذبين منبوذين مطرودين في شعاب مكة، كانوا يريدون أن يدافعوا عن أنفسهم، ولكن رسول الله ونبي الرحمة (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) دعاهم إلى الصبر حتى يقضي الله أمره، وبعد سنوات من الأذى وبعد العناء وعدم انتهاء قريش على أذية المسلمين جاء أمر الله في تشريع القتال: "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله"، وحتى عندما شرع القتال فقد حدد ذلك حصراً بمحاربة من حارب المسلمين واعتدى عليهم "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا"، ومن هنا وبناء على تلك الظروف والمعاناة أذن الله للمؤمنين أن يدافعوا عن أنفسهم مع التقيد بأخلاق المعاملة في الحروب، فهو القائل سبحانه وتعالى: "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها"، وهذا يؤكد حرص الإسالم على استتباب السلام باعتباره هو الأصل، بل إن قيم الإسلام قائمة على البر والقسط والتسامح والمحبة وهذا واضح في قوله تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم، أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين".

المعاملة الإنسانية في الحروبعندما شرع الله تعالى القتال (الدفاعي) كما أسلفنا، فقد جعله حالة استثنائية، ليس هذا فحسب بل أكد على عدم التعدي على حرمات الله، ووجوب التحلي بالأخلاق الإسالمية النيرة في هذه الأوقات العصيبة، وإن الإسلام رفض ونهى أن يكون القتال انتقاميا عدوانيا فهو القائل (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم): "من أمن رجال على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل، وإن كان المقتول كافرا".

بل كانت نظرته الإنسانية أشمل وأعظم من مسألة الرد والانتقام، لذلك وضع مجموعة من الضوابط التي يجب التقيد بها في حالات الحرب، تتمثل أساسا في تحييد المدنيين وعدم التعرض ، وعدم قتل الأطفال والنساء والشيوخ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: يحث أصحابه في كل غزوة أو سرية بقوله: "ولا تقتلوا شيخا فانيا، ولا طفلا، ولا صغيرا، ولا امرأة".

كما أكد الإسلام ضرورة إطعام الأسرى والإحسان إليهم، وفي ذلك قال تعالى "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا"، ولا ننسى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) حث المسلمين أن يطلقوا سراح الأسرى مقابل تعليمهم للمسلمين؛ فالهدف لم يكن إذلالهم ولكن ردعهم عن غيهم وظلمهم بغير حق للمسلمين، وليتعرفوا على دين الرحمة والسلام، وحتى في خضم الحرب وشرارتها، إلا ان ذلك لا يلغي مبدأ المعاملة الإنسانية في الحروب ، وتحقيق العدالة في المعاملة، فلإسلام دين محبة وسلام "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف