الأخبار
رئيس الوزراء الفلسطيني يبحث مع برنامج الأغذية العالمي تعزيز الجهد الإغاثي لغزة والضفةالحوثيون يستهدفون سفينة تجارية قرب الحديدةحزب الله يتعهد بزيادة ضرباته بعد اغتيال إسرائيل قائداً عسكرياًما تأثير الأخبار الاقتصادية على سوق الفوركس؟بلينكن: واشنطن ستطرح مشروعاً لليوم التالي للحرب ولن يسمح لحماس تقرير مصير المنطقةماذا جاء في رد حماس على مقترح بايدن لوقف إطلاق النار بغزة؟الصحة تحذر من توقف المراكز الصحية بشمال قطاع غزةتحقيق أممي يخلص إلى أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب بغزةالصحة: الاحتلال يرتكب 3 مجازر بغزة.. وحصيلة الضحايا ترتفع لأكثر من 37 ألف شهيداًحزب الله يضرب 170 صاروخاً باتجاه إسرائيلالسيسي والملك عبد الله يدعوان لضرورة تذليل العقبات أمام إدخال المساعدات لغزةبلينكن يرحب برد حماس حول وقف إطلاق النار بغزة ويحذر من اليوم التالي للحربحماس ترحب بقرار مجلس الأمن حول وقف إطلاق النار بغزةمجلس الأمن يتبنى لأول مرة قراراً لوقف إطلاق النار بغزةنتنياهو: يمكننا وقف القتال لاستعادة المختطفين لكن لا يمكننا وقف الحرب
2024/6/13
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

إيران والولايات المتحدة.. التوتر المحمود في سوريا

تاريخ النشر : 2023-03-30
إيران والولايات المتحدة.. التوتر المحمود في سوريا

نجاح محمد علي

إيران والولايات المتحدة.. التوتر المحمود في سوريا

بقلم: نجاح محمد علي - صحفي استقصائي مستقل من العراق وخبير في الشؤون الإيرانية والإقليمية

تصاعدت التوترات مؤخراً بين إيران والولايات المتحدة في سوريا، بعد تحذيرات ايرانية بدت جدية من أن تقوم القوات الامريكية بمهاجمة قواعد في سوريا أقامتها ايران بدعوة من دمشق . جاءت التحذيرات في أعقاب سلسلة من الهجمات شملت ضربات جوية من قبل الجيش الأمريكي وجماعات المقاومة المسلحة المدعومة من إيران. 

وسط التوترات المتصاعدة ، أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن أنه في حين أنه "لا يسعى إلى صراع مع إيران"، فإن أي هجمات على الشعب الأمريكي ستقابل بالقوة.

في التفاصيل، صرحت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في 23 آذار / مارس أن القوات الأمريكية في سوريا قصفت منشآت "تستخدمها الجماعات التابعة للحرس الثوري الإسلامي الإيراني".

وقال البنتاغون إن الضربات الجوية نُفِّذت ردا على هجوم بطائرة بدون طيار على قاعدة أمريكية في وقت سابق من اليوم نفسه أسفر عن مقتل مقاول وإصابة عدد من الجنود الأمريكيين. قيمت المخابرات الأمريكية الطائرة بدون طيار بأنها "من أصل إيراني".

بعد يومين ، في 25 مارس، حذر بايدن إيران من أن الولايات المتحدة "ستتصرف بقوة لحماية شعبنا" {الذي يبعد آلاف الأميال عن سوريا} . في الوقت نفسه، قال في نبرة تراجع ملموسة : "لا تخطئوا، الولايات المتحدة لا، أؤكد ، لا تسعى إلى صراع مع  إيران ".

في 25 مارس / آذار  نفت طهران رسمياً أي تورط إيراني في الهجوم الدامي الذي وقع في 23 مارس / آذار على قاعدة أمريكية في سوريا.

ووصف المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي كيوان خسروي الوجود العسكري الأمريكي في سوريا بأنه غير قانوني ومزعزع للاستقرار ، وقال إن إيران "تكبدت الكثير من التكاليف" لمكافحة "الإرهاب" و"إحلال السلام" وبالتالي تعارض الأعمال التي تسبب "عدم الاستقرار".

وحذر خسروي من أن "أي عذر لمهاجمة القواعد التي أقيمت بناء على طلب الحكومة السورية لمحاربة الإرهاب ... سيتم الرد عليه على الفور".

واتهم المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الإيراني الولايات المتحدة بدعم تنظيم (داعش) ، مشددًا على أن طائرات الهليكوبتر الأمريكية كانت "تنقل" مقاتلي التنظيم الارهابي في جميع أنحاء سوريا في الأيام الأخيرة.

بعد ساعات من تصريحات خسروي ، أصدر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بيانًا لافتاً حمل مضامين عديدة يدين "الهجوم الإرهابي العسكري الأمريكي على أهداف غير عسكرية "في سوريا.

وأشار ناصر كنعاني إلى الولايات المتحدة على أنها قوة "احتلال" في سوريا واتهمها بـ "نهب" النفط السوري، وهي اتهامات اعترف بها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالصّوت والصّورة، عندما دعا الى وضع المِنطقة السوريّة تحت إدارة شركات نفط أمريكيّة مثل “إكسو موبايل” و”شيفرن” وتصدير نِفطها، وذهاب العوائد إلى الخزينة الأمريكيّة.
 
كما نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية المزاعم "التي لا أساس لها" بشأن تورط إيران في الهجمات على القواعد الأمريكية في سوريا ، لكنه تعهد بأن "مستشاري مكافحة الإرهاب" سيبقون في سوريا.

تؤكد إيران أنه ليس لديها قوات على الأرض في سوريا وتشير إلى وجودها على أنه يقتصر على "المستشارين الذين أصدروا هذه المرة بيانًا أكدوا فيه أنهم سيواصلون عملهم.
 
قالت وكالتا أنباء فارس وتسنيم المرتبطتان بالحرس الثوري الإيراني في 26 مارس / آذار أن جماعة عراقية غير معروفة أعلنت مسؤوليتها عن غارة الطائرة بدون طيار في 23 مارس / آذار التي قتلت متعاقدًا أمريكيًا.

ونشرت الوكالتان صورة لبيان صادر بالعربية عن جماعة تُعرف باسم لواء الغالبون ("اللواء المنتصر")، لكن لم تذكر أي من الوكالتين المكان الذي نُشر فيه البيان في البداية.

كان لافتاً جداً ردُ فعل وزارة الخارجية الإيرانية الذي جاء بعد موقف المجلس الأعلى للأمن القومي تعليقاً على تلك التوترات.

جاء رد مجلس الأمن القومي على تحذير بايدن وسط تكهنات متزايدة ليؤكد وحدة الموقف الايراني والنظام برمته، ورفع اللبس عن دور وزارة الخارجية في الدبلوماسية الإيرانية، في عهد الرئيس الأصولي ابراهيم رئيسي.
 
كان وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان أصر علنًا على أن جميع مؤسسات الدولة الإيرانية متطابقة ، وذلك للرد على مزاعم تشكك في ذلك. وتجدر الإشارة إلى أن رد فعل وزارة الخارجية على تحذير بايدن جاء بعد تصريحات المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الجهة العليا المختصة باتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بأمن البلاد .

دخل الحرس الثوري الإيراني سوريا عام 2013 بعد اقتراح تقدم به أمين عام حزب الله لبنان السيد حين نصر الله لمساعدة الرئيس بشار الأسد في إخماد حركة ارهاب مسلحة مدعومة دوليا واقليمياً لاسقاط حكمه.

استشهد خلال المواجهة عدد من خيرة "المستشارين العسكريين" الإيرانيين أبرزهم القيادي الكبير في الحرس الثوري حسين همداني تبعه قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني الذي أغتيل في بغداد بعد رحلة عمل له في سوريا. كان سليماني يقود مخططا، إستراتيجيًا ضمن مشروع تحرير فلسطين.

تدرك اسرائيل خطورة هذا المشروع وهو يعتمد على طريق إقامة ممر بري يصل ايران بالبحر المتوسط مرورا بالعراق وسوريا والذي يعرف اعلامياً بــ "الكوريدور الايراني". من هنا تشن اسرائيل باستمرار اعتداءات ضد أهداف في سوريا بحجة أنها مرتبطة بإيران ، رغم أنها نادراً ما تعلن مسؤوليتها.
لكن هل تسعى إيران في الهجمات الاخيرة ، إلى وضع صيغة تتلقى فيها الضربات الإسرائيلية في سوريا ردودًا على شكل هجمات على المصالح الأمريكية في سوريا؟!

لقد جاء هجوم 23 مارس مارس بطائرة بدون طيار على قاعدة أمريكية ، وهو خرق كبير لنظام الدفاع الأمريكي، بعد حوالي شهر من غارة إسرائيلية على منطقة سكنية في دمشق بزعم أنها مكاتب "الوحدة 840 التابعة لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وأعلن مركز المستشارين العسكريين الإيرانيين الذي يشرف على كل حدات فيلق القدس في سوريا أن "المنطقة تتعرض، على مدى أعوام، لاعتداءات من الاحتلال الأميركي، في محاولة لفرض معادلة القوة. ولطالما كانت ذريعته أنه يردّ على مصادر النيران، ليتبين أنه يسعى، بحسب ما يعتقد ويُشيع، لاستهداف أسلحة دقيقة وتجهيزات حساسة، تنقلها إيران، وتشكل خطراً على ربيبته إسرائيل".

وبناءً على ما تقدم، وبعد هذا الهجوم الذي انطلق من منطقة التنف السورية المحتلة من جانب الأميركيين، فإن المركز يحذّر العدو الأميركي من "أننا نملك اليد الطولى، ولدينا القدرة على الردّ إذا تمّ استهداف مراكزنا وقواتنا في الأراضي السورية، ولن يكون انتقامنا سهلاً وبعيداً".

في مواجهة الاعتداءات الجوية الإسرائيلية المستمرة ، أعلنت إيران في 24 فبراير / شباط أنها وافقت على بيع أنظمة دفاع جوي إلى سوريا.

أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي أن دمشق وطهران توصلتا إلى صفقة أسلحة تضمنت بيع نظام الدفاع الجوي 15 خرداد.
عموماً، قد يُنظر إلى العمليات في سوريا التي نفذتها المقاومة المدعومة من إيران ، و رد الجيش الأمريكي على أنها امتداد للتوترات السياسية بين طهران وواشنطن التي تشهد انفراجة لافتة عكسها التقارب السعودي (الخليجي) مع ايران.

ومع ذلك فهي توترات ، يُنظر إليها بعين الرضا في ايران التي عانت من ضغوط خارجية كثيرة مؤخراً ترافقت مع اضطرابات داخلية، من واقع أنها يجب أن تُفضي الى تحرير سوريا من الوجود العسكري الأمريكي، الذي يجب أن ينتهي بالضرورة في تعزير سيادة سوريا على كامل أراضيها.
 
لكن، مع تعثر المحادثات لإحياء الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن، من المرجح أن تواصل إيران والولايات المتحدة الانغلاق في سوريا.

وإذا تبنت إيران بالفعل صيغة تلقت فيها الضربات الإسرائيلية في سوريا ردًا من خلال هجمات من قبل القوات المتحالفة معهاعلى المصالح الأمريكية هناك ، فإن تقليص دور روسيا كقناة لخفض التصعيد يمكن أن يزيد التوترات (المحمودة هذه المرة ) بشكل كبير.

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف