الأخبار
جيش الاحتلال يعلن مقتل ثلاثة من جنوده بمعارك في خانيونسالاتحاد الأوروبي يطالب بتحقيق دولي في "مجزرة المساعدات" غرب غزةالولايات المتحدة تنفذ أول عملية إنزال جوي لمساعدات إنسانية على غزةالصحة العالمية: الدمار المحيط بمجمع الشفاء الطبي بغزة "يفوق الكلمات"وزير الخارجية المصري: نبذل كافة المساعي للتوصل إلى هدنة بغزة قبل رمضانبايدن: واشنطن ستنفذ إنزالاً جوياً لمساعدات غذائية إلى قطاع غزةالأمم المتحدة: الحياة في غزة تلفظ أنفاسها الأخيرةقيادي بحماس: لن نسمح بأن يكون مسار المفاوضات غطاءً لاستمرار العدو بجرائمه بحقّ شعبناالقدس: الاحتلال يستولي على 2640 دونما من أراضي أبو ديس والعيزريةأوكسفام: خطر الإبادة الجماعية في غزة بات حقيقةوسائل إعلام عربية: واشنطن وأطراف إقليمية لا تدعم اختيار محمد مصطفى رئيساً للوزراءدول عربية تُعلن استمرار تنفيذ عمليات إنزال جوية لمساعدات شمال القطاعالرئاسة الفلسطينية تُعلق على مجزرة دوار النابلسيالصحة بغزة: أكثر من 30 ألف شهيد منذ بدء العدوان على القطاعحماس تصدر تصريحاً بشأن المجزرة الإسرائيلية المروعة في شارع الرشيد
2024/3/3
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

قراءة في رواية "منارة الموت" للكاتبة هناء عبيد

تاريخ النشر : 2023-02-02
قراءة في رواية "منارة الموت" للكاتبة" هناء عبيد، عن دار الفضاءات للنشر – الأردن، 2022

بقلم: رفيقة عثمان أبوغوش

صدرت رواية "منارة الموت" للكاتبة الفلسطينيّة هناء عبيد؛ المُغتربة في شيكاغو، ونُشرت الرّواية في دار الفضاءات الأردنيّة، بالطّبعة الأولى، لعام 2022؛ واحتوت الرّواية على مئتين وستّ وثلاثين صفحة من القطع المتوسّط، مقسّمة إلى عشرة فصول.

تعتبر رواية "منارة الموت" رواية واقعيّة اجتماعيّة؛ سلّطت الكاتبة الضّوء على قضيّة العنف والتّنمّر المستشري في كافّة المجتمعات؛ ولإبراز الصّراعات الطّبقيّة القائمة في المجتمع، وإبراز التّسلّح بالإصرار والإرادة، والوحدة؛ للانتصار والتّغلّب على الظّلم والفساد الاجتماعي. أخيرًا انتصرت الكاتبة للخير أمام الشّر.
 
من خلال قراءة الرّواية، يفتقد القارئ لمعرفة ا(الزّمنكيّة) أي الزّمان والمكان لحدوث أحداث الرّواية؛ برأيي من الممكن أن يكون قصد الكاتبة عبيد، هو أن تشير لتعميم أحداث الرّواية على كافّة البلدان، وألّا تقتصرعلى مكان أو زمان محدّدين. ذكرت الكاتبة اسم جامعة "المستقبل" هذا الاسم لا يمكن الاستدلال بواسطته على اسم المكان؛ لأنّه يوجد جامعات كثيرة بهذا الاسم في كافّة أنحاء العالم. ذُكر اسم قرية الزّهور، فهذا الاسم لا يمكن تحديد مكانه. ذُكر اسم شركة (كاربنتر الشّهيرة بأعمال الخير) اسم أجنبي يوحي لمكان موجود بدولة غربيّة.

انتقت الكاتبة شخصيّات محدودة؛ لتحريكها وفق أحداث الرّواية، فاختارت الأسماء بعناية، معظمها أسماء أجنبيّة ذات دلالات مقصودة مثل: اسم آدم بطل الرّواية، والّذي يعاني من إعاقة بارزة في إحدى قدميه؛ اسم آدم يُطلق على الفتيان من كافّة المجتمعات المختلفة دون تمييز. امتاز هذا البطل بإنسانيّته، ومعاملته الحسنة مع المحيطين به، وظلّ هكذا حتّى بعد أن أصبح طبيبًا مرموقًا، على الرّغم من المعاناة وقسوة الحياة التي عاشها منذ طفولته، وتعامُل المحيطين معه بقسوة وتنمّر وضرب وعنف، خلال فترات حياته المختلفة.

شخصيّة (جورج) شخصيّة رئيسيّة أيضًا، لعبت دورًا إيجابيًّا، في البحث عن العدالة، واستخدام القلم كسلاح لمقاومة الفساد، والبحث عن الجناة، هذه الشّخصيّة ساندت آدم أثناء عملهما معًا في شركة (كاربنتر)؛ وتمتّعت بمواصفات مميّزة وجيّدة، على الرّغم من انتمائها لطبقة اجتماعيّة غنيّة، ومنحازة لطبقة الفقراء والمظلومين.
شخصيّة "سام" الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصّة، يعاني من "متلازمة داون"؛ هذا الاسم أيضًا يُطلق على أسماء من مختلف الثّقافات. هنالك أسماء أعجميّة أيضًا مثل: هانا – سيلينا – رايان موظّف ووجهه مشوّه - حودي والدة آدم – نوى جار آدم البرجوازي، رمزي؛ كلّها أسماء لا توحي بأنّها عربيّة، بل هي أسماء حياديّة.

تُرى هل تعمّدت الكاتبة إطلاق أسماء غربيّة في الرّواية؛ لتبرِز موضوع المساواة بين الأجناس؟!.
ربّما قصدت الكاتبة تصوير شخصيّات غير عربيّة؛ للتنويع العرقي، وإظهار الاهتمام في التّعدّد الثّقافي؛ نظرًا لوجود الكاتبة في بيئة تحتوي على أجناس مختلفة من البشر، ذوي ثقافات وديانات متعدّدة، فكانت لها الأثر الكبير على تبنّي هذا الفكر.

من المُلفت للانتباه، وُصفت بعض الشّخصيّات، بإعاقات مختلفة مثلًا: سمير فاقد لإحدى عينيه، و هانا تعاني من التّلعثم، وشمس فتاة صمّاء(مؤقّتًا)، وآدم يعاني من إعاقة بقدمه، و رايان وجهه الأيمن مشوّه، وسام يعاني متلازمة داون. نجحت الكاتبة بتسليط الضّوءعلى هذه الفئة، وبوصف الخلجات النفسيّة، لكل حالة من الحالات، والتّعمّق بمشاعرهم الحقيقيّة ومعاناتهم؛ مستعينةً بخلق الصّراعات المختلفة، وبالحوار الذّاتي، والسّرد المسترسل.

استعانت الكاتبة بوسائل التّواصل الاجتماعي المختلفة مثل: الفيسبوك، والواتس أب وما إلى ذلك؛ للتّواصل مع الأصدقاء والصّديقات، ومعرفة أخبارهم ومشاهدة صورهم عن بُعد، كذلك إنشاء موقع خاص بعنوان"نُصرة المظلومين"؛ للمساهمة في مساندة الفقراء والمعوزين، خاصّةً بالعلاج المجّاني الذّي تبرّع به (آدم) بطل الرّواية، بعد أن أصبح طبيبًا، ولم تتغيّر أطباعه، بل كان مواظبًا على مساعد الفقراء والمحتاجين.
 
برزت بعض الأفكار الفلسفيّة في الرّواية، أضفت الرؤية الخاصّة التي تؤمن بها الكاتبة كما ورد صفحة 208 " إنّ السّعادة تكمن في إسعاد الآخرين"، كذلك صفحة 69 " هذا هو حال البلاد الّتي تحكمها القوانين الصّارمة، كلّ يريد أن يتخطّى القانون، فهو يعلم أنّه لن يأخذ حقّه إلّا بالصّراع؛ أخذ حقوق النّاس أصبح شطارة، واتّباع القانون غباء، ذلك أنّ القانون لا ينطبّق على الجميع بالتّساوي".

في نهاية الرّواية سردت الكاتبة حول وفاة شمس بإصابتها بالخطأ، بدلًا من جورج المقصود بالقتل؛ حيث أطلق عليها الرّصاص من قِبل المجرمين في شركة (كاربنتر)، الّتي عملت في نفس الشّركة، وساهمت في كشف بعض الحقائق مع آدم وجورج؛ حول التّجارة بالأعضاء داخل الشّركة، واستخدام الأدوية الفاسدة.
 
آدم البطل أحبّ شمس وهي أحبّته؛ وأضاءت حياته من جديد، بعد فشله من حب "هانا" جارته. شمس أحيت قلبه من جديد " تأكّدت أخيرًا أنّها الضّياء الأبدي؛ لكنّي كنت أنتظر الظّروف الّتي تضمن أن يظلّ ضياؤها متوهّجا" ص220. برأيي قتل شمس في نهاية الرّواية، له دلالة رمزيّة سلبيّة حول قتل الأمل في روح آدم، وفيه نظرة التشاؤم نحو المستقبل والانهزام، واستمراريّة الوقائع المؤلمة كالعنف والفساد وغيره. الشّمس والنّور دلالاتها الضّوء وانقشاع الظّلام.

على الرّغم من وفاة شمس، إلّا أنّ الكاتبة انتصرت للخير في نهاية الرّواية؛ بأن آدم افتتح عيادة طبيّة؛ لمعالجة المرضى المحتاجين، كذلك افتتح مكانًا لبيع الزّهور لاخته سيلينا، الّتي حقّقت حلمها الكبير؛ وعمل فيها سام الشّاب من ذوي الاحتياجات الخاصّة.
ظهر بعض التّكرار في الرّواية، مثل وصف الحياة القاسية، الّتي عاشها آدم، وتذمّر آدم من هذه الحياة، ولوم أبيه على خيبته في بداية حياته، كما ورد ص48 " أظنّني سألومك يا والدي لمَ علّمتنا الأمانة صفة فاضلة لقد تغيّر الزّمن، عليك أن تكون ذئبًا حتّى لا تأكلك الذّئاب، الذّئاب تنهشك من كلّ صوب" كذلك "الموضوع باختصار انّني حشرة حقيرة، لا تساوي شيئًا بهذا العالم، من أين آتي بقيمتي؟ لا سند ولا مال ولا وظيفة تشفع لي، لأصرخ عاليًا؟"؛ رُبّما وجدت الكاتبة عبيد بضرورة التّكرار في الرّواية؛ للإشارة المُلّحة بوصف صعوبة الحالة، فاعتبرته - الموتيف - بالرّواية!.

"منارة الموت" عنوان اختارته الكاتبة؛ نظرًا لذكر اسم المكان أي شركة (كاربنتر إخوان) الّتي تمّ فيها اختراق الممنوع، من التّجارة بالأدوية الفاسدة، والاتّجار بالأعضاء البشريّة؛ هذا المكان كان فرعًا لمافيا، وبؤرة فساد واستغلال الموظّفين الضُعفاء وذوي الاحتياجات الخاصّة؛ لتنفيذ عماليّات القتل والفساد المذكورين آنفًا.
 
برأيي يبدو لي بأنّ هذا العنوان ملفت للإنتباه، وموحٍ للعنف والحزن، وتفوح رائحة الموت منه؛ فهوعنوان قاسٍ على النّفس، اقترح اختيارعنوان آخر بعيدًا عن الموت والعنف.
سُرِدت هذه الرّواية بلغة بسيطة وسلسة رزينة ومحافظة، مُطعّمة بالمحسّنات البديعيّة، فهي تساهم في جذب اليافعين لقراءتها بسهولة واستمتاع.

تُعتبر هذه الرّواية ملائمةً لجيل اليافعين وما فوق؛ نظرًا للاقتداء ببطلها (آدم) الّذي ثابر وانتصر على إعاقته، بالتّعليم والوصول لدرجة عالية من العلم، والعمل في مجال الطّب؛ والتّبرّع لمساعدة الفقراء والمحتاجين، ومن ثمّ انتصار الخير على الشّر؛ والتوصّل للخليّة الإجرامِيّة ومنعها من التّفشّي في المجتمع.

من الممكن اعتبار شركة (كاربنتر)، وانعكاساتها، مجتمعًا مُصغّرًا، داخل دولة كبيرة؛ فقصدت الكاتبة التسليط على هذه الفئة من المجتمع، ومعرفة مصير الفساد الزّائل.
رواية "منارة الموت" رواية جديرة بالقراءة، ويُنصح بتوفيرها في مكتبات المدارس بشكل خاص.


 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف