الأخبار
نقابة مستوردي المركبات بغزة يستنكر احتجاز إدارة الجمارك للسيارات المستوردة على معبر بيت حانونبلدية برشلونة تلغي اتفاقية التوأمة مع تل أبيبارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء زلزال تركيا وسوريا إلى 72ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء زلزال تركيا وسوريا إلى 72هنية يصل القاهرة على رأس وفد رفيع لبحث هذه الملفاتمجدلاني يطالب بالضغط على الاحتلال للإفراج عن الأموال المقتطعةكشفان جديدان للسفر عبر معبر رفح البريتوقيع اتفاقية اختبار تطبيق "دفعاتي" لدى سلطة النقد الفلسطينيةالاتحاد العام للجاليات الفلسطينية في أوروبا ينظم حملة مساعدات لمنكوبي الزلازل في سوريا وتركياالمملكة العربية السعودية تطلق النسخة الثانية من مؤتمر القطاع المالي (FSC) يومي 15 و16 مارس/آذار 2023 في الرياضالرئيس عباس يهاتف الأسد ويعزيه بضحايا الزلزالاستئناف العمل في بحر غزة بدءاً من صباح الخميستسرب مياه إلى مصليات المسجد الأقصى وانهيار بلاط على أبوابهشباب رفح يقرر التوجه للجنة الاستئناف باتحاد الكرة"التعليم" بغزة تُوضح بشأن الدوام الدراسي غدًا الخميس
2023/2/8
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الجمعة السوداء "Black Friday" موسماً حيوياً لتحقيق الأرباح والتدقيق في الانفاق

تاريخ النشر : 2022-11-30
الجمعة السوداء "Black Friday" موسماً حيوياً لتحقيق الأرباح والتدقيق في الانفاق

بقلم: هنادي براهمة - عضو الاتحاد العام للاقتصاديين الفلسطينيين

بالرغم من مرور عشرات السنين على إطلاق ما يسمى الجمعة السوداء Black Friday""، إلا أنها ما زالت تحظى بالاهتمام الكبير من البائعين والمُشترين، الجمعة السوداء تعود تسميتها الى القرن التاسع عشر، إذ ترتبط بالأزمة المالية لعام 1869 في الولايات المتحدة الأمريكية التي شكلت ضربة كبيرة للاقتصاد الأمريكي أنذاك، مما نتج عنها تكسيد للبضائع وتوقف حركة البيع والشراء، فأثرت على قيمة العملة وحركة البورصة بسبب زيادة كمية المنتجات وكسادها، وعدم رغبة المستهلكين بالشراء، لتنخفض قيمة الأسهم و توقف التجارة الخارجية، كما عانى المزارعون من انخفاض بنسبة 50% من قيمة انتاج القمح والذرة لتغطية الخسائر، من هنا جاءت فكرة بيع السلع بأقل من ثمنها، وتعافت منها البلاد نتيجة عدة إجراءات منها إعلان عن تخفيضات كبرى على بعض السلع والمنتجات لبيعها بدلاً من كسادها خفض حجم الخسائر المتوقعة، ومنذ ذلك اليوم اصبح تقليداً تتبعه المتاجر والوكالات الكبيرة قد تصل نسبة الخصم فيه الى 90% من قيمتها الاصلية لفترة محددة، ومن ثم تعود للبيع على سعرها الأصلي بعد تلك الفترة.

بذلك الجمعة السوداء هو اليوم الذي يأتي مباشرة بعد عيد الشكر في الولايات المتحدة الامريكية وعادةً يكون في نهاية شهر نوفمبر من كل عام، و يُعتبر بداية موسم شراء هدايا عيد الميلاد الذي تقوم به معظم المتاجر بتقديم عروضات وخصومات، والسبب باقترانها باللون "الاسود" الذي أطلقها عليه شرطة فيلادلفيا بسبب الاختناقات المرورية الكبيرة وطوابير المستهلكين امام أبواب المحلات التجارية التي تسبب الفوضى والازدحامات، كما قيل انه يدل على مدلول في التجارة والمحاسبة من حيث تحقيق نسبة ربح والتخلص من البضائع في المستودعات، مقارنة باللون الاحمر الذي يدل على الخسائر والكساد.

أما الوطن العربي بدأت ظاهرة الجمعة السوداء أو كما أطلقوا عليه "الجمعة البيضاء" لخصوصية وقُدسية يوم الجمعة عند العرب والمسلمين، بالانتشار سنة 2014 عندما بدأت المتاجر الالكترونية بإعلان الجمعة السوداء خصوصاً موقع أمازون المشهور.

تحولت الجمعة السوداء من موسم تسوق في يوم واحد الى موسم يمتد الى اسبوع كامل، يبدأ من يوم الجمعة ويستمر حتى عطلة نهاية الاسبوع، وعادة ما يُستخدم عدة انواع من التخفيضات خلال تلك المدة لكل يوم من ايام اسبوع التخفيضات، مثل عرض خصم بنسبة 50% على جميع المنتجات يوم الجمعة، فمثلاً الحصول على قطعة واحصل على الثانية مجاناً في يوم كذا، او أحصل على خصم 30% على سلعة معينة في يوم كذا ...الخ، وجميعها تهدف بالنهاية الى زيادة المبيعات عموماً وتحقيق قدر من الربح، وبشكل أساسي تحظى بعض المنتجات مثل الملابس والادوات المنزلية والإلكترونيات وتذاكر السفر النصيب الأعلى من إجمالي المبيعات خلال فترة التخفيضات تلك.

أصبحت الجمعة السوداء موسماً حيوياً لتحقيق الأرباح، حيث توضح احصائيات التسوق الخاصة بالجمعة السوداء في مواقع متخصصة مثل Finder.com وCyber Monday، أنَّ إجمالي الانفاق في الجمعة السوداء هذا العام الذي صادف 25 تشرين ثاني 3.95 مليار جنيه استرليني بانخفاض 18% عن العام الماضي، بمتوسط 190 جنيه استرليني للفرد الواحد في المملكة المتحدة وهذه المبيعات تمثل ربع الايرادات السنوية لذات العام، وعلى الرغم من الانخفاض في الإنفاق الإجمالي إلا ان البريطانيون الذي يخططون للتسوق في الجمعة السوداء Cyber Monday، ارتفع عددهم بنسبة 6٪ عن العام الماضي ،عدا finder هذا الارتفاع إلى ارتفاع عدد الأشخاص الذين يتطلعون إلى توفير بعض الأموال الإضافية قبل العطلة، بسبب أزمة تكلفة المعيشة التي أثرت على الشعب البريطاني.

أما في الولايات المتحدة سجلت مبيعات الجمعة السوداء في الولايات المتحدة رقماً قياسياً بلغ 9.12 مليار دولار من المتسوقين عبر الانترنت في العام 2022 بارتفاع نسبته 2.3% عن العام 2021، معظمها موجهة نحو الالكترونيات، وارتفاع المخاوف من التضخم وارتفاع الأسعار، الذي يدفع ناس أكثر لشراء أقل.

يقوم المستهلك باصطياد أرخص العروض الممكنة مقارنة بالأسعار قبل العروض، فهي سيلة يحرص على استغلالها معظم المستهلكين هذا العام أكثر من غيره، بسبب التضخم المرتفع الذي يجبرهم على التدقيق أكثر في انفاق أموالهم.

قامت قناة مساواة بإعداد تقرير في الداخل المحتل حول إستهلاك في الجمعة السوداء، يبين أن المواطنين أنفقوا أكثر من 890 مليون شيكل إسرائيلي على مشتريات الجمعة السوداء هذا العام خلال يوم واحد فقط، وارتفاع استخدام بطاقات الائتمان بنسبة 9% عن العام 2021 خاصة على بعض الماركات العالمية بالرغم من الإعلان المسبق عن مقاطعة منتجات إحدى الشركات المعروفة، من قِبل العرب هناك، إلا أن المواطنين أصبحوا عرضة للاصطياد للإعلانات من خلال العروض الجذابة.

بينما توقع المدير التنفيذي لرابطة التجارة الالمانية HDE الاقبال على الجمعة السوداء و ارتفاع بنسبة 22% في الارباح في العام 2022 بالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة، وبالرغم من المزاج غير الجيد للمستهلكين.
 
عربياً، شهدت الجمعة السوداء/البيضاء، إقبالاً كبيراً في السنوات الاخيرة مثلاً، سجل "سوق كوم" المملوك لشركة أماوزن في العام 2017 بيع 18 منتج خلال ثانية واحدة، في وقت الذروة، وأعلن موقع "جوميا مصر" للتسوق الالكتروني أن مبيعات اول ساعة في الجمعة البيضاء في العام 2018 تساوي مبيعات خمسة أيام عمل كاملة.

نلاحظ مما تم عرضه سابقاً أن الجمعة السوداء أصبحت هدفاً تجارياً للمتاجر والشركات الكبرى والمتوسطة لتحقيق أعلى مستوى ممكن من الأرباح في أيام محددة من العام، مما يبرر لهم استخدام أساليب وحيل تسويقية لتحفيز شهية المستهلكين للشراء أكثر، و اقناعهم بالشراء على أساس أسعار مخفضّة في فرصة لن تتكرر باقي أيام العام.

بالحقيقة العملاء والمستهلكين قد يظنوا للوهلة الأولى بأن التخفيضات الهائلة فرصة لا يمكن تجاوزها، لكن في الحقيقة ان الكثير من المنتجات والبضائع يتم بيعها طول العام في إطار نسبة تخفيض ما عن السعر الذي يُحدده المُصّنع لهذه السلعة أو ما يُطلق عليه" MSRP" أو Manufacturer s Suggested Retail Price بالتالي، فأن المنتج الذي نعتقد انه حاز على خصم كبير في الجمعة السوداء هو في الواقع حاز على خصم قليل عن السعر الأصلي الذي بيع فيه خلال العام. مثلاً إذا كنت ستشتري منتج في تخفيضات الجمعة السوداء بنسبة 30% وكان سعره العادي 100$، ستقوم بدفع 70 $ فقط ، للوهلة الاولى ستظن انك حصلت على خصم جيد ، لكن في الواقع ان هذا المنتج كان يُباع بالفعل بقيمة 80$ طول العام كخصم تجريه المتاجر لتنشيط المبيعات لديها، وعندما تدفع 70$ فانك تكون قد حصلت على خصم 12.5% فقط عن السعر المعتاد وليس كما تظن.

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير بعنوان (الإسرار القذرة للجمعة السوداء) من أشهر التكتيكات التسويقية للمتاجر في الجمعة السوداء، هو أن تقوم المتاجر برفع أسعار المنتجات والسلع زيادة طفيفة أو متوسطة قبل موعد الجمعة السوداء بإيام، بالتالي عند الإعلان على موسم التخفيضات تظهر للعملاء بإنهم سيحظوا بخصومات كبيرة، و رصدت الصحيفة زيادة قدرها 8% شملت خُمس البضائع التي قامت الصحيفة بمتابعتها قبل الجمعة السوداء، و زيادات وصلت أيضاً بالمتوسط الى 23 % على بعض السلع والألعاب.

ومن أهم التكتيكات التسويقية أيضاً التي تستخدمها المتاجر المعروفة، هي إشعار المستهلكين بضرورة الإسراع للشراء خلال فترة معينة، والمعروفة بين المسوقين ب FOMO، وهي اختصار " The Fear of Missing Out " الخوف من أن يفوتك شيء"، أي خلق جو عام من حالة الطوارئ والاستعجال لدى المستهلك ودفعه للإسراع في الشراء دون التمهل في التفكير وفحص المنتج الذي يريد شراؤه، ومدى حاجته لتلك المنتجات المعروضة أم لا.
مدير مركز حماية المستهلك في مدينة بيرمن الألمانية كاتيا نونينكامب كلوتينج تقول "ينصح خبراء حماية المستهلك خاصة في ضوء جنون التسوق بالحفاظ على الهدوء، إذ ان اغراءات التخفيضات الكبيرة يُوقف التفكير المنطقي، لا تدع نفسك تتعرض للضغط ،غالباً ما تكون استراتيجية تدفعك الى إجراء عملية شراء سريعة و ربما غير مدروسة".
 
بذلك الجمعة السوداء/البيضاء، تعتبر من أهم المواسم في التجارة المحلية والعالمية وله نتائج إيجابية لكل من البائع والمشتري في حال استخدم كلاهما الأساليب الصحيحة لعرض المنتجات وعدم استغلال المستهلكين من خلال تقديم عروض حقيقية وصحيحة بجودة منتجات عالية، وعلى المشتري أيضا ان يحدد ما يحتاجه فعلاً و لا يترك نفسه تجري وراء الإعلانات المزينة وأن لا يقع ضحية إغراء العروض الترويجية التي توحي له بأنه سيكون الخاسر إن لم يشتري يوم صفقة العمر تلك.

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف