الأخبار
ارتفاع حصيلة زلزال تركيا وسوريا إلى أكثر من 12 ألف قتيلالاحتلال يمدد اعتقال الأسيرة المريضة رجاء كرسوع من نابلسالاحتلال يعتزم هدم منزل عائلة الشهيد خيري علقم في القدسلمدة 10 أيام.. تعليق إضراب اتحاد موظفي "أونروا" في الضفة بدءاً من الخميسنقابة مستوردي المركبات بغزة يستنكر احتجاز إدارة الجمارك للسيارات المستوردة على معبر بيت حانونبلدية برشلونة تلغي اتفاقية التوأمة مع تل أبيبارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء زلزال تركيا وسوريا إلى 72ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء زلزال تركيا وسوريا إلى 72هنية يصل القاهرة على رأس وفد رفيع لبحث هذه الملفاتمجدلاني يطالب بالضغط على الاحتلال للإفراج عن الأموال المقتطعةكشفان جديدان للسفر عبر معبر رفح البريتوقيع اتفاقية اختبار تطبيق "دفعاتي" لدى سلطة النقد الفلسطينيةالاتحاد العام للجاليات الفلسطينية في أوروبا ينظم حملة مساعدات لمنكوبي الزلازل في سوريا وتركياالمملكة العربية السعودية تطلق النسخة الثانية من مؤتمر القطاع المالي (FSC) يومي 15 و16 مارس/آذار 2023 في الرياضالرئيس عباس يهاتف الأسد ويعزيه بضحايا الزلزال
2023/2/8
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

تولي بن غفير لمسؤولية الأمن الداخلي في حكومة إسرائيل هو إرهاب الدولة المنظم

تاريخ النشر : 2022-11-28
تولي بن غفير لمسؤولية الأمن الداخلي في حكومة إسرائيل هو إرهاب الدولة المنظم
تولي بن غفير لمسؤولية الأمن الداخلي في حكومة إسرائيل هو إرهاب الدولة المنظم
 
بقلم: المحامي علي أبو حبلة

حَكمَ اليمين الإسرائيلي "إسرائيل" منذ 45 عاماً بصورة شبه مستمرة. وبقدر ما يتعلق الأمر بموقف "إسرائيل" تجاه الفلسطينيين، فإن حكومتي "ماباي" و"العمل"، اليساريتين، واللتين حكمتا الأعوام الثلاثين الأولى من عمر "دولة" الاحتلال، كانتا الأسوأ بالنسبة إلى الفلسطينيين. فمن النكبة، وقانون أملاك الغائبين، ومصادرة الأراضي، إلى إقامة المستوطنات، وغيرها، لا فارق بين يمين ويسار عندما يتعلق الأمر بفلسطين.

لكن الأمر مع حكومة يقودها نتنياهو بائتلافه مع الفاشية الإسرائيليه هو الخطر الذي يتهدد العالم أجمع، فقادة اليمين بعنصريتهم وعنجيتهم سيجرون العالم إلى صراعات تفوق ما تم إدعاؤه من قبل العالم بمحاربة داعش ومحاربة الارهاب، فالعالم اليوم يعيش صراع من نوع آخر صراع مع الصهيونيه الإرهابية التي غذت الإرهاب بالوكالة وها هو العالم اليوم مع إرهاب الدولة التي يقودها نتنياهو.

وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي سيجعل الحكومة الإسرائيلية اليمينية الجديدة مغايرةً عما شهدناه حتى الآن. في الواقع، يجب ألا نستبعد احتمال أن تُقدّم حكومة نتنياهو السادسة، المتوقعة، أمراً لم نشهده منذ عام 1948، مُدمِّراً وخطيراً للغاية، لكن ليس على الفلسطينيين وحدهم، وليس بسبب نتنياهو الذي بتنا نعرفه جيداً، لكن لأن هذه ستكون حكومة بن غفير وسومتيرش وغلاة المتدينيين المتطرفين بامتياز.

بنيامين نتنياهو سيترأّس الحكومة، إلّا أن أقوى رجلٍ فيها سيكون إيتمار بن غفير، ليس فقط بسبب حجم حزبه داخل الائتلاف اليميني الحكومي (نحو ربع أعضاء الائتلاف، ما يقرب من نصف حجم "الليكود" في الكنيست الحالي)، وإنما أيضاً لأن بن غفير هو قوة التغيير التي تكتسبُ دعماً مُتزايداً، وخصوصاً بين غلاة الارهابيين الممثلين بشبيبة التلال ومجموعات تدفيع الثمن الذين يميلون إلى رؤيته، باعتباره الرجل الجديد صاحب الحلول السحرية الحادة. ويخشى الإسرائيليون انفسهم من تأييد قطاع من الجيش لافكار بن غفير وسبق للعديد من مراكز الأبحاث والدراسات الاسرائيلية أن حذرت من خطر المستوطنين على اسرائيل نفسها.

المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، كتب يقول إن "النتائج ثورة، وقد تكون بداية تحوّل سيغير وجه الدولة. والقصة لم تعد متعلقة بنتنياهو، فهذا التحول أقوى منه. لقد بزغ عهدٌ آخر، مُعادٍ لليبرالية، حريدي، قومي، هدّام". وأضاف أن "التخوفات حقيقية، فبن غفير دخل هذا الفراغ، وهو المرشّح الوحيد لمنصب وزير الأمن الداخلي، وهو محل إجماع، مجرمٌ ومُدانٌ بالإرهاب، يحصل على صلاحيات وزارية على الشرطة، ولا يرفّ لذلك جفن أحد".

أغلبية الجمهور والإعلام والسياسيين الإسرائيليين تعتبر ، أن بن غفير عبارة عن شخصية سَمِجة، يهودي فاشي، عنصري ومستفز، يميني متطرف ديني، كاهاني الفكر والسلوك، يحاول إشعال النار والبغضاء والكوارث في كل مكان.

وباءت كل محاولات الرجل من أجل الوصول إلى الكنيست، في الانتخابات التاسعة عشرة والحادية والعشرين والثانية والعشرين والثالثة والعشرين، بالفشل، ولم يجتَز نسبة الحسم، ثم تحوّل من متطرفٍ غير شرعي إلى سياسي شرعي في الاستئناف الذي قدّمه أمام محكمة الاحتلال العليا في عام 2019، من أجل النظر في رفض لجنة الانتخابات قبول ترشحه في ذلك الوقت، بحيث قبلت المحكمة استئنافه. ومنذ ذلك الحين أُعيد تأهيله سياسياً.

صعود بن غفير انعكاس عن ضعف بنية النظام السياسي في "إسرائيل"، فليس لدى النخبة الإسرائيلية اليوم أي اقتراحٍ فعلي لحل النزاع مع الفلسطينيين، لا فيما يتعلّق بالضم، ولا "الدولتين"، ولا إدارة الصراع أو تقليصه. وبحسب هذه الرؤية، فإن ظهور بن غفير هو تعبيرٌ عن العجز والإحباط أكثر من كونه "رؤية عملية". وبالتالي، فإن ما يميز اقتراح بن غفير ليس المحتوى، بل ما يميزه هو اللحظة السياسية. والتاريخ مليء بالشواهد على أن الأفكار السياسية، التي وُلدت في "الأزمة والضيق"، تسببت بأضرارٍ جسيمة.

إن تنامي "مذهب" بن غفير لا يقل خطورة عن ظهور النازيه في المانيا في ثلاثينات القرن الماضي ولا عن الفاشيه التي اجتاحت اوروبا وكانت نتاج ازمه حقيقيه عانت منها اوروبا وظهور ابن غفير يعكس نتاج أزمة حقيقية في المجتمع الإسرائيلي، مرتبطة بآليات "السيطرة اليهودية"، بحيث أدت قوة الأقلية الفلسطينية، ودخولها اللعبة السياسية في "إسرائيل"، وحتى في الائتلاف والحكومة، إلى تهديد نظام التفوق اليهودي، الذي عملت "إسرائيل" على أساسه منذ نهاية عام 1948.وهو نظام عنصري بغيض.

وبنى نتنياهو شخصياً نفسه من قدرته على المحافظة على هذا الوضع الراهن من دون انهيار التناقضات الملازمة له. فمن ناحية إزالة القضية الفلسطينية عن الأجندة السياسية، عبر "السلام الاقتصادي"، ومن الناحية الأخرى، المحافظة على "السيادة" اليهودية من خلال إجراءات وتشريعات، مثل قانون الجنسية، والقومية… وغيرهما.

يشير بن غفير في الواقع إلى أن هذا هو مكمن الخطر. لقد تم تقويض هذا الوضع الراهن، ويتم تقويضه كل يوم، كما يقول، فـ"السيادة اليهودية في خطر"، ليس فقط في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، لكن بصورة أساسية داخل "إسرائيل" نفسها أيضاً. ومن أجل المحافظة على نظام التفوق اليهودي القائم، بحسب بن غفير، يجب اتخاذ إجراءات ضد أي شخص يتحدى ذلك. فمن لا يقبل هذا النظام يجب تجريده من جنسيته وإبعاده عن "إسرائيل".

لطالما تشدّقت "دولة إسرائيل الليبرالية الديمقراطية" بأن أغلبية الجمهور اليهودي فيها تشترك في عدد من القيم، فهؤلاء يريدون قيادة متوازنة وموحَّدة وتصالحية، تسمح بالأمن، شخصياً وسياسياً. وفي الواقع، باتوا اليوم يخشون من أن تمهّد حكومة، بالشراكة مع بن غفير، الطريق لانتهاك الحقوق المدنية، وللسعي نحو "دولة الهالاخا" (الشريعة)، ولإثارة العلاقة بين "المواطنين" اليهود والعرب، والإضرار بمكانة "إسرائيل" بين دول العالم، فرئيس حزب "عوتسما يهوديت" (العَظَمة اليهودية)، إيتمار بن غفير، وزعيم حزب "الصهيونية الدينية،" سموترتش، يشكّلان خطراً ليس على العرب فحسب، وإنما على اليهود أيضاً.

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية حذّرت، في افتتاحيتها، بُعيد ظهور نتائج الانتخابات الإسرائيلية، من "أن إسرائيل تقف الآن على أعتاب ثورة دينية استبدادية يقودها اليمين المتطرف، وهدفها تدمير أسس الديمقراطية التي بُنيت عليها الدولة". واستطردت بالقول "إن البلد أصبح أكثرَ تطرفاً على نحوٍ مُرعب خلال الأعوام الأخيرة، وأن كل الأمور، التي جرى التحذير من احتمال وقوعها في السابق، تحدث الآن أمام أعيننا".

يدرك حلفاء "إسرائيل" في العالم الخطر الذي يمثله ابن غير ، فالسيناتور روبرت منديز، وهو من المؤيدين البارزين لـ "إسرائيل"، حذّر نتنياهو من تأليف حكومة مع اليمين المتطرف. والمنظمات اليهودية الكبيرة في الولايات المتحدة عبّرت عن قلقها العميق من إمكان تأليف نتنياهو حكومة مع بن غفير، وحذّرت من أن هذا الأمر "يُسيء إلى مكانة إسرائيل لدى الرأي العام الأميركي، فالشراكة مع بن غفير يجب أن تكون خطاً أحمرَ، وحكومةٌ تضمّه تشكل خطراً على أمن إسرائيل، وتؤجج النار بين المواطنين العرب واليهود، وتُلحق ضرراً كبيراً بمكانة إسرائيل الدولية".

ولم يقتصر مطلقو هذه الانتقادات على مَن هم خارج ائتلاف نتنياهو، فالحاخام، مئير تسفي بيرغمان، وهو أحد أقدم أعضاء مجلس حزب "ديجل هاتوراه الليتواني"، شنّ هجوماً لاذعاً ضد مؤيدي بن غفير الأرثوذكس المتطرّفين، ونشر رسالةً خلص فيها إلى أنهم "يُعرّضون كل حكم إسرائيل للخطر، وكل أعمالهم وأفعالهم تتعارض مع التوراة".

ونشرت مجموعة من المنظمات النسوية والمؤيدين لمجتمع "الميم" في "إسرائيل"، بياناتٍ ومقالات تشرح فيها تخوفها ممّا ينتظر هذه الشرائح في عهد الحكومة اليمينية الجديدة. فانخفاض نسبة تمثيل النساء في الائتلاف والحكومة القادمة "سيقود إلى تجاهلهن، وتغييب قضاياهن عن الأجندة السياسية العامة، وإلى تملّص الحكومة من تخصيص ميزانيات تعالج قضاياهن". ففي حين ضم الائتلاف السابق 30 امرأة، شكّلن نصفَ قوة الأحزاب الشريكة في الانتخابات السابقة، من المتوقع، في المقابل، أن تنضم 9 نساء فقط إلى الائتلاف الحكومي المرتقب، أي أقل من 20% من مجموع المقاعد المتوقعة، والتي قد تصل إلى 65. 

وهذا يعني، بالنسبة إلى كثير من النساء الإسرائيليات، إقصاءهن عن الحيز العام، في وسائل الإعلام؛ في لافتات الشوارع؛ في عالم الموسيقى؛ في الجيش؛ في المؤسسات الأكاديمية؛ في المواصلات العامة... إلخ، بحيث تؤمن شريحة لا يُستهان بها من الأحزاب الدينية في ائتلاف نتنياهو بوجوب منعِ النساء من الغناء والخطابة، أو حتى تعليم الرجال.

كما تخشى المنظمات النسوية من تقييد حق النساء في الإجهاض، بحيث صادقت وزارة الصحة، خلال الأعوام الأخيرة، على 99% من طلبات الإجهاض في "إسرائيل"، بل تم، عقبَ حملات مُناصرة قامت بها عدة منظمات نسائية في أثناء فترة ولاية وزير الصحة الحالي "اليساري"، نيتسان هوروفيتس، تغيير بعض الأنظمة القديمة المتعلقة بالإجهاض. ومن المتوقع، في الحكومة اليمينية المقبلة، تشديد الإجراءات إلى حد حظر الإجهاض.

يتحدّث عدد من الإسرائيليين اليوم عن "الإقصاء"، كونه اصطلاحاً عاماً يصعبُ فهم عواقبه العملية، لكنه بالتأكيد سيؤثّر، بصورة كبيرة، في حرية كثيرين منهم وحقوقهم، في ظل الحكومة المرتقبة.

صعود ابن غفير وائتلافه مع نتنياهو سيشكل خطر على الاستقرار في الشرق الأوسط لأن هناك أجندات لبن غفير يحاول تنفيذها فعلياً وبات أمرٌ قائم، ولاسيما في ظل الوضع السياسي الهشّ الذي تعيشه "إسرائيل" وليعود العالم ليتذكر أن هتلر وصل إلى السلطة، بصورة ديمقراطية. وقد أوقع العالم بحرب عالمية ثانية
الفلسطينون والعرب أمام مرحلة تتسم بارهاب الدولة الصهيونية المنظم ، وجل الهدف الذي يسعى بن غفير لتحقيقه نسيان العالم للقضية الفلسطينية.

إن تغذية الارهاب سيكون أولوية لحكومة نتنياهو القادمة والتغاضي عن التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، وإن عدوانية إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني تكتسب مشروعية ارهاب الدوله المنظم.

مطلوب صحوة حقيقية لدى الرأي العام الأوروبي التي عانت من النازيه والفاشية، وإن ارهاب اليمين الفاشي الإسرائيلي لا يمكن التغاضي والسكوت عنه.

اليمين الصهيوني الفاشي يهدفون بمخططهم لإغراق المنطقة بحروب طائفية ومذهبية، وقد بانت حقيقة الارهاب وأهدافه وصعوده في اسرائيل والتي تتطلب موقف جاد لمحاربته ووقف تمدده، وضرورة العمل الجاد لتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ضد إرهاب إسرائيل الذي بات "إرهاب دولة منظم".

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف