الأخبار
الصالح وممثل الاتحاد الأوروبي يفتتحان شارع الجزائر (المرحلة الثانية) في غزةالأهلي يسحق أوكلاند سيتي ويعبر لربع نهائي مونديال الأنديةشاهد.. رئيس بلدية بيت لاهيا: قرار تغيير نفوذ البلدة مرفوض وسنتوجه للمحكمة الإداريةشاهد: المغربي أوناحي يستهل مشواره مع مارسيليا بهدف استعراضيمصرع ثلاثة أشخاص في حريق بمستشفى في القاهرةالمصري الشحات يرافق ميسي ورونالدو ويدخل تاريخ كأس العالم للأنديةمنخفضات جوية متتالية الأسبوع المقبل.. وهذه تفاصيلهاصلاة العشاء فيلمٌ فلسطيني عُرض في الاتحاد العام للمراكز الثقافية بغزةعرنكي يطلع رجال أعمال مغتربين على انتهاكات حكومة الاحتلال المتواصلةفلسطينيو 48: يوم دراسي حول التربية الجندرية في المجتمع العربيأبو سنينة يطلع نائب مدير الوكالة السويسرية على أوضاع الخليلمحاكم الاحتلال تصدر (260) قرار إداري منذ بداية العام الجاريالبكري يلتقي رئيس جمعية قطر الخيرية والأمين العام لصندوق الزكاة القطريمعايعة تترأس اجتماع المجلس الاستشاري لقطاع السياحة"أكسيوس": بلينكن طرح خطة أمنية على الرئيس عباس خلال اللقاء الأخير
2023/2/2
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مجموعة قصص قصيرة

تاريخ النشر : 2022-11-28
مجموعة قصص قصيرة
ندى مجموعة قصص قَصِيرَةْ

بقلم: الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن  عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة

حَسَدْ 

رَكَنَ أَبُو هَالَةَ الْحَدِيدَ الَّذي اشْتَرَاهُ جِوَارَ بِيْتِهِ وَهُوَ فِي غَايَةِ السَّعَادَةِ, لِأَنَّهُ صَنَعَ إِنْجَازاً يَرْضَى عَنْهُ هُوَ شَخْصِيًّا, فَاشْتَرَي طِنًّا مِنَ الْحَدِيدِ قَبْلَ الاِرْتِفَاعِ الْجُنُونِيِّ فِي أَسْعَارِهِ الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْحَدِيدَ لِصَبِّ أَعْمِدَةِ الدَّوْرِ الثَّانِي فِي بِيْتِهِ الْجَدِيدِ عَلَى طَرِيقِ الْمَنْصُورَةِ رَأْسِ الْبَرِّ , هَذَا الْبِيْتِ الَّذي أَصْبَحَ هُوَ وَعَائِلَتُهُ فِي أَشَدِّ الاِحْتِيَاجِ إِلَيْهِ , الْأَمْرُ الثَّالِثِ: : أَنَّ الْحَدِيدَ مَعْدَنٌ مُهِمٌّ وَشَرِيفٌ , يَكْفِيهِ فَخْراً أَنَّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ سُورَةً كَامِلَةً مُسَمَّاةً بِاسْمِهِ ,قَالَ تَعَالَى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسَلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ  وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) سُورَةِ الْحَدِيدِ25 ,وَلَكِنَّ قَلْبَهُ لَمْ يَكُنْ مُطْمَئِنًّا لِنَظَرَاتِ امْرَأَتَينِ مِنَ الْجِيرَانِ تَجَاوَزَتَا السَّبْعِينَ عَاماً,وَهُوَ يُرَدِّدُ فِي -نَفْسِهِ-: قَوْلَهُ تَعَالَى :(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ,فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ , وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً  ) سُورَةِ النِّسَاءِ ِ55,54 وَلَمْ يَسْتَطِعْ (أَبُو هَالَةَ)إِدْخَالَ الْحَدِيدِ الْقَديمِ الْمَفْرُودِ فِي الشَّارِعِ دَاخِلَ الْبَيْتِ لِمَشَاغِلِهِ الْكَثِيرَةِ ,وَعِنْدَمَا عَادَ فِي الْمَسَاءِ وَجَدَ رِسَالَةً مُفَادُهَا أَنَّ الْحَاجَّ (عَوْنِي أَبُو الْمَكَارِمِ) يُرِيدُ مِنْهُ أَنْ يُدْخِلَ الْحَدِيدَ أَوْ يَرْكِنَهُ عَلَى جَنْبٍ  ,فَقَامَتْ حَمَاةُ (أَبِي  هَالَةَ) بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ ,وَنَادَى  (أَبُو هَالَةَ) عَلَى نَسِيبِهِ الْأُسْتَاذِ/ ( فُؤَادْ أَبُو الْوَفَا ) لِيَقِفَ مَعَهُ وَيُسَلِّيهِ عِنْدَ إِدْخَالَ الْحَدِيدِ ,فَرَفَضَ,مُتَعَلِّلاً بِأَسْبَابٍ وَاهِيَةٍ ,وَذَهَبَ (أَبُو هَالَةَ) يَحْكِي ظُرُوفَهُ الصَّعْبَةَ لِلْحَاجِّ (عَوْنِي أَبُو الْمَكَارِمِ) ,وَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَرِيحَ لَيْلاً وَيَأْتِيَ فِي الصَّبَاحِ لِيُودِعَ الْحَدِيدَ بِالْمَخْزَنِ ,نَامَ (أَبُو هَالَةَ) وَذِهْنُهُ مَشْغُولٌ بِنَقْلِ الْحَدِيدِ ,حَتَّى قَامَ مِنْ نَوْمِهِ وَنَظَرَ فِي (الْمُوبَايِلْ) فَوَجَدَ السَّاعَةَ :السَّابِعَةَ صَبَاحاً , وَأَخْبَرَ ابْنَتَهُ (انْشِرَاحَ) قَائِلاً : أَنَا ذَاهِبٌ إِلَى الْمَبَانِي ,قَالَتْ:هَلْ هُنَاكَ أَحَدٌ يَخْرُجُ فِي الثَّالِثَةِ صَبَاحاً ؟! قَالَ (أَبُو هَالَةَ) اَلسَّاعَةُ مَعِي :السَّابِعَةَ صَبَاحاً , قَالَتِ (انْشِرَاحُ)- الَّتِي كَانَتْ تَسْتَذْكِرُ دُرُوسَهَا- : اَلسَّاعَةُ الْآنَ الثَّالِثَةُ صَبَاحاً ,جَلَسَ (أَبُو هَالَةَ) وَكَادَ يَمْتَنِعُ عَنِ الْخُرُوجِ ,لَكِنَّهُ فَكَّرَ جَيِّداً وَقَالَ فِي -نَفْسِهِ-: إِنَّهَا فُرْصَةٌ ,أَذْهَبُ الْآنَ فِي سُكُونِ اللَّيْلِ وَهُدُوئِهِ لِأُدْخِلَ الْحَدِيدَ ,فَلَوْ ذَهَبَ بِالنَّهَارِ لَخَرَجَتِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْأَطْفَالُ يَطْلُبُونَ مِنْهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عُمَّالاً لِإِدْخَالْ الْحَدِيدِ ,وَسَوْفَ يَظَلُّ الْجَمِيعُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ خِلاَلَ الْعَمَلِ ,وَكُلُّ رَجُلٍ وَكُلُّ امْرَأَةٍ وَكُلُّ طِفْلٍ ,سَيُعْطِيهِ مُحَاضَرَةً تُحَبِّطُ عَزِيمَتَهُ وَتَهُدُّ قُوَّتَهُ ,بَدَأَ (أَبُو هَالَةَ) فَفَكَّ الْحَدِيدَ  السَّلاَسِلِّيَّ الْمَرْبُوطَ بِهِ  الْحَدِيدُ ,وَاسْتَعَانَ بِاللَّهِ ,وَأَخَذَ يُدْخِلُ الْحَدِيدَ الْجَرَاجَ ,وَيُسَبِّحُ اللَّهَ وَقْتَ السَّحَرِ ,حَتَّى أَذَّنَ الْفَجْرُ فَصَلَّى فِي جَامِعِ (عِبَادِ الرَّحْمَنِ) ,وَعَادَ لِإِتْمَامِ الْعَمَلِ فَقَوَّاهُ  اللَّهُ , وَأَخَذَ يُدْخِلُ عَشْرَةَ أَسْيَاخٍ بِعَشْرَةِ أَسْيَاخٍ وَرُبَّمَا أَكْثَرَ ,بَعْدَ أَنْ كَانَ يُدْخِلُ سِيخَيْنِ بِسِيخَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً بِثَلاَثَةٍ ,وَإِذَا وَجَدَ الْأَمْرَ صَعْباً كَانَ يُدْخِلُ سِيخاً وَاحِداً ,وَكَانَ يُرَدِّدُ هَذَا الْحَدِيثَ الشَّرِيفَ طِيلَةَ الْعَمَلِ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ:(إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ , فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا  وَاسْتَعِينُوا  بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ ) صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ , (فَأَبُو هَالَةَ) يَعْرِفُ ضَرُورَةَ التَّيْسِيرِ وَطَالَمَا شَرَحَ لِلنَّاسِ فِي (مِصْرَ) وَدُوَلٍ أُخْرَى (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) سُورَةِ الْمَائِدَةِ 6, وَظَلَّ يَعْمَلُ وَيَدْعُو ِ اللَّهَ قَائِلاً:يَا رَبُّ اسْتُرْهَا بِحَقِّ جَاهِ حَبِيبِكَ النَّبِيِّ ,فَوَفَّقَهُ اللَّهُ , وَلَكِنْ حَدَثَتْ مُفَاجَأَةٌ ,فَأَثْنَاءَ إِدْخَالِ الْحَدِيدِ دَاخِلَ (الْجَرَاجِ) دَخَلَ مِسْمَارٌ فِي شِبْشِب(أَبِي هَالَةَ) وَثَقَبَهُ حَتَّى دَخَلَ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى , وَلَكِنَّهُ وَاصَلَ الْعَمَلَ حَتَّى أَكْمَلَهُ ,مُدْرِكاً وَمُوقِناً أَنَّ هَذَا الْمِسْمَارَ الَّذِي جَرَحَ قَدَمَهُ نَتَجَ عَنْ حَسَدِ تِلْكَ الْمَرْأَتَيْنِ لَهُ ,وَالْحَمْدُ لِلَّهِ , قَدَّرَ وَلَطَفَ ,كَمَا عَرَفَ (أَبُو هَالَةَ) مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى :(وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ  بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) سُورَةِ الْقَلَمِ   51, بَعْدَ ذَلِكَ ذَهَبَ (أَبُو هَالَةَ) إِلَى الْمُسْتَشْفَى الْعَامِ وَهُوَ عَائِدٌ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْبَيْتِ ,فَقَابَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الَّذِينَ يُعَطِّلُونَ الْمَصَالِحَ وَيَكْذِبُونَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَعُودُوا مِنْ حَيْثُ جَاءُوا دُونَ كَشْفٍ ,حَيَّاهُ (أَبُو هَالَةَ) وَسَأَلَهُ طَالِباً أَنْ يَأْخُذَ حُقْنَةَ (تِيتَانُوسْ) وَلَكِنَّهُ كَذَبَ عَلَيْهِ ,وَأَخْبَرَهُ أَنَّ هَذِهِ الْحُقْنَةَ لاَ تُوجَدُ إِلاَّ فِي مُسْتَشْفَيَاتِ الْمَدِينَةِ ,ذَهَبَ (أَبُو هَالَةَ) إِلَى إِحْدَى الصَّيْدَلِيَّاتِ ,فَأَخْبَرَتْهُ الْفَتَاةُ الَّتِي تَقِفُ فِي الصَّيْدَلِيَّةِ أَنَّ الْحُقْنَةَ لاَ تُوجَدُ فِي الصَّيْدَلِيَّاتِ وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ مَجَّاناً فِي الْمُسْتَشْفَى ,وَأَخَذَ (أَبُو هَالَةَ) نَفْسَهُ عَائِداً  إِلَى الْمُسْتَشْفَى ,,فَوَجَدَ الطَّبِيبَةَ وَالْمُمَرِّضَةَ  , فَحَيَّاهُمَا وَأَخْبَرَهُمَا بِحَادِثَةِ جَرْحِ الْمِسْمَارِ لِرِجْلِهِ ,وَأَنَّهُ يَرِيدُ حُقْنَةَ (تِيتَانُوسْ) ,سَأَلَتِ الطَّبِيبَةُ الْمُمَرِّضَةَ  ,هَلْ حُقْنَةَ (التِّيتَانُوسْ) مَوْجُودَةٌ بِالْمُسْتَشْفَى؟! قَالَتْ : نَعَمْ, قَالَتْ الطَّبِيبَةُ: أَعْطِيهِ الْحُقْنَةَ ,ثُمَّ قَالَتْ لِي: اِذْهَب إِلَى الاِسْتِقْبَالِ , وَفِي طَرِيقِي إِلَى الاِسْتِقْبَالِ قَالَتْ لِي : لَوْ سَمَحْتَ اشْتَرِ لَنَا سِرِنْجَة3سم , قُلْتُ: وَهُوَ كَذَلِكَ ,لَكِنَّ الْمِشْوَارَ كَانَ بَعِيداً ,وَرَغْمَ ذَلِكَ ذَهَبْتُ إِلَى الصَّيْدَلِيَّةِ ,سَأَلَتْنِي الْفَتَاةُ سِرِنْجَة3 سم أَمْ 5سم ؟ ,نَسِيتُ وَقُلْتُ لَهَا: 5 سم ,وَذَهَبْتُ إِلَى الْمُسْتَشْفَى فَقَالَتِ الْمُمَرِّضَةُ: إِنَّ هَذِهِ السِّرِنْجَةَ

كَبِيرَةٌ ,اِرْجِعْ وَأَحْضِرْ سِرِنْجَة3 سم مِنْ دُكَّانِ الْمُسْتَلْزَمَاتِ الطِّبِّيَّةِ , فَرَجَعْتُ وَعُدْتُ بِالسِّرِنْجَةِ , وَأَخَذْتُ الْحُقْنَةَ وَشَكَرْتُ الطَّبِيبَةَ , وَعُدْتُ إِلَى فِرَاشِي , وَرُحْتُ فِي نَوْمٍ عَمِيقٍ.

***
حِكَايَتِي مَعَ الْبَطَّةْ

اَلْبَطَّةُ يَا أَحْـبَابِي الْحُلْوِينَ لَهَا رِيشٌ جَمِيلٌ ، رِيشٌ أَبْيَضُ ، رِيشٌ أَسْمَرُ ، وَرُبَّمَا رِيشٌ بُنِيٌّ ,اَلْـبَطَّةُ تَعُومُ فِي التُّرْعَةِ ، اَلْـبَطَّةُ تَسْـبَحُ فِي النَّهْرِ ، اَلْـبَطَّةُ تَـأْكُلُ السَّمَكَ الصَّغِيرَ، كَمَا أَنَّهَا تَـأْكُلُ (السِّرْسَ) الَّذِي يَـنْـتُجُ بَعْدَ أَنْ تُـبَـيِّـضَ أُمِّي شِوَالَ الْأُرْزِ، اَلْـبَطَّةُ تَـأْكُلُ (الرَّضَّةَ) الَّتِي تَـنْـتُجُ بَعْدَ أَنْ تَطْحَنَ أُمِّي الْغلَّةَ ، اَلْـبَطَّةُ أَيْضاً تَـأْكُلُ الْخُـبْزَ ، وَمَا تَـبَـقَّى مِنْ طَعَامِنَا عَلَى الطَّـبْلِـيَّةِ ، لِلْـبَطَّةِ قِصَّـةٌ جَمِيلَةٌ مَعِي ، فَـأَنَا اسْمِي فَاطِمَةُ ، وَكَانَتْ أُمِّي تُدَّلِّـلُنِي وَتُـنَادِينِي قَائِلةً: يَا بَطَّةُ, وَقْـتَها كُـنْتُ يَا أَصْدِقَائِي أَفْرَحُ مِنْ قَلْبِي ، كُنْتُ أَجْرِي  بِخِفَّةٍ وَرَشَاقَةٍ يَدْفَعُنِي الْهَوَاءُ إِلَى الْأَمَامِ وَأَتَخَـيَّـلُ نَـفْسِي بَطَّةً حَقِيقِيَّةً, وَأُحَاوِلُ أَنْ أَعُومَ فِي (الْـبَانْـيُو) كَمَا تَعُومُ اَلْـبَطَّةُ , كَانَتْ جَدَّتِي تُزَغِّطُ اَلْـبَطَّةَ قَبْلَ الْمَوَاسِمِ وَالْأَعْيَادِ ، تَـأْخُذُ اَلْبَطَّةَ بَيْنَ رِجْـلَـيْهَا, وتُزَغِّطُهَا الْفُولَ وَالذُّرَةَ, وَ أَحْـيَاناً تَصْـنَعُ لَهَا مِنَ الْعَجِينِ (صَوَابِعَ) مِثْلَ(صَوَابِعِ)  الْكُفْـتَةِ, وتُنَشِّفُهَا فِي الشَّمْسِ, وتُزَغِّطُهَا لِلْـبَطِّ  ، وَعِنْدَمَا يَأْتِي المَوْسِمُ أَوِ الْعِيدُ كَانَتْ جَدَّتِي تَذْبَحُ ذَكَراً مِنَ الْـبَطِّ , وأُمِّي تَذْبَحُ بَطَّةً ,وَنَحْنُ فِي غَايَةِ السَّعَادَةِ وَالْفَرَحِ وَالْمَرَحِ وَ الْـبَهْجَةِ كَانَتْ جَدَّتِي تَـأْخُذُ كَبِدَ اَلْـبَطَّةِ وَ(أَوْنَصَتَهَا) وَ(كُوزَهَا) وَ تَطْـبُخُهُ لَـنَا بِسُرْعَةٍ ، وَ تَضَعُهُ أَمَامَنَا فِي الصَّحْنِ وَتقُولُ : كُلُوا يَا أَطْفَالِي الْحُـلْوِينَ ، فَنَشْرَبُ الْحِسَاءَ مَعَ الْأُرْزِ أَوِ الْمَكَرُونَةِ, وَ نَـأْكُلُ كَبِدَ اَلْـبَطَّةِ ، وَبَعْدَ أَنْ نَـنْـتَـهِيَ مِنَ الْأَكْلِ نَحْمَدُ اللَّهَ فَـتَـقُولُ جَدَّتِي : هَنِيئاً مَرِيئاً يَا أعِزَّائِي ، بِالْهَنَاءِ وَالصِّحَةِ يَا حُلْوِينَ, فَـتَـنْـطَلِقُ أَلْسِنَـتُنَا وَقُلوبُنَا قَائِلَةً: كُلَّ سَنَةٍ وَأَنْتِ طَـيِّـبَـةٌ يَا جَدَّتِي فَـتَـرُدُّ جَدَّتِي : رَبُّنَا ( يُخَلِّيكُمْ )لِي ,مِنْ يَوْمِهَا وَ الْبَطُّ يَرْبِطُ بَـيْـنَـنَا وَبَـيْنَ جَدَّتِي0 

***
رَنَا.. وَالْمَطَرْ

(رَنَا) بِنْتٌ صَغِيرَةٌ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْحَضَانَةِ,طَلْعَتُهَا كَطَلْعَةِ الشَّمْسِ,جَمَالُهَا كَجَمَالِ الْبَدْرِ لَيْلَةَ تَمَامِهِ ,تَهِلُّ عَلَيْكَ فَتَهِلُّ مَعَهَا الْأَفْرَاحُ ,تَنْطَلِقُ كَانْطِلاَقَةِ الصَّبَاحِ ,يُزِيلُ الظَّلاَمَ وَيَأْتِي بِالنُّورِ ,أَحَبَّتْ (رَنَا) الْحَضَانَةَ وَأَحَبَّتْ مَعَهَا مُعَلِّمَتَهَا( أَمَانِي)الَّتِي حَرِصَتْ عَلَى تَعْلِيمِ الطَّالِبَاتِ فِي الْحَضَانَةِ تَعْلِيماً مُشَوِّقاً ,يَدْخُلُ إِلَى قُلُوبِ تِلْمِيذَاتِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْكُنَ فِي عُقُولِهِنَّ ,كَانَتْ تُعَلِّمُهُنَّ الْحُرُوفَ الْهِجَائِيَّةَ وَتَرْسِمُهَا لَهُنَّ وَتُعْطِيهِنَّ أَبْيَاتاً مِنَ الشِّعْرِ ,أَوَّلُ كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ ,فَعِنْدَمَا عَلَّمَتْهُنَّ حَرْفَ الْأَلِفِ أَعْطَتْهُنَّ بَيْتاً جَمِيلاً مِنَ الشِّعْرِ يَبْدَأُ بِحَرْفِ الْأَلِفِ وَهُو:"أَلِفٌ أُمِّي,رُوحِي وَدَمِي" فَهِيَ مُعَلِّمَةٌ ذَكِيَّةٌ ذَاتُ عَقْلٍ كَبِيرٍ ,تَحْرِصُ عَلَى غَرْسِ قِيمَةٍ كَبِيرَةٍ فِي قُلُوبِ الْبَنَاتِ وَهِيَ حُبُّ الْأُمِّ وَالتَّضْحِيَةُ مِنْ أَجْلِهَا وَالتَّفَانِي فِي طَاعَتِهَا ,فَالْأُمُّ هِيَ الَّتِي حَمَلَتْ وَأَرْضَعَتْ وَفَطَمَتْ وَسَهِرَتْ مِنْ أَجْلِ رَاحَةِ أَوْلاَدِهَا وَبَنَاتِهَا , ,وَعِنْدَمَا قَامَتِ الْمُعَلِّمَةُ بِشَرْحِ حَرْفِ الْبَاءِ أَعْطَتْهُنَّ بَيْتاً مِنَ الشِّعْرِ عَذْباً جَمِيلاً وَمُؤَثِّراً فِي الْقُلُوبِ وَالْعُقُولِ  وَهُو:" بَاءٌ بَلَدِي,يَوْمِي وَغَدِي" وَهُو يُعَبِّرُ عَنْ حُبِّ مِصْرَ الْوَطَنِ , مِصْرَ الْعُرُوبَةِ , مِصْرَ الْأُمِّ الْكُبْرَى لِكُلِّ وَلَدٍ وَبِنْتٍ ,أَحَبَّتْ (رَنَا) مُعَلِّمَتَهَا( أَمَانِي) ,وَفِي كُلِّ لَيْلَةٍ تَنَامُ (رَنَا) وَتَحْلُمُ بِذِهَابِهَا لِلْحَضَانَةِ ,مِنْ شِدَّةِ شَوْقِهَا لِلتَّعَلُّمِ الْجَمِيلِ ,ذَاتَ يَوْمٍ شِتْوِيٍّ ,كَانَتْ (رَنَا) تَسْتَعِدُّ لِلذِّهَابِ إِلَى الْحَضَانَةِ- فِي فَرْحَةٍ وَتَشَوُّقٍ - كَانَتْ(رَنَا) قَدْ ذَاكَرَتْ دُرُوسَهَا وَكَتَبَتْ وَاجِبَاتِهَا ,وَلَكِنْ حَدَثَتِ الْمُفَاجَأَةُ ,تَلَبَّدَتِ السَّمَاءُ بِالسُّحُبِ وَالْغُيُومِ الَّتِي حَجَبَتِ الشَّمسَ ,وَبَرَقَتِ السَّمَاءُ وَرَعَدَتْ وَهَطَلَ الْمَطَرُ بِشِدَّةٍ ,نَادَتِ الْأُمُّ وَقَالَتْ: (رَنَا) يَا حَبِيبَتِي ,الْمَطَرُ شَدِيدٌ ,لاَ تَذْهَبِي إِلَى الْحَضَانَةِ الْيَوْمَ ,بَكَتْ (رَنَا) بُكَاءً غَزِيراً كَغَزَارَةِ الْمَطَرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ,وَمِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِهَا كَانَ وَالِدُهَا يَعْرِفُ شِدَّةَ حُبِّهَا لِمُعَلِّمَتِهَا فِي الْحَضَانَةِ ,فَنَادَاهَا قَائِلاً: لاَ تَحْزَنِي يَا ابْنَتِي ,وَأَخْرَجَ عَرَبَتَهُ الْمَلاَّكِي مِنَ الجراش ,وَقَالَ – بِحَنَانٍ بَالِغٍ يَنْبُعُ مِنَ الْقَلْبِ - :تَفَضَّلِي يَا  (رَنَا) ,اِرْكَبِي مَعِي لِأُوَصِّلَكِ إِلَى الْحَضَانَةِ , قَالَتْ (رَنَا) : وَلَكِنَّ هَذَا يَوْمُ رَاحَتِكَ يَا أَبِي , قَالَ الْأَبُ: فِي سَبِيلِ الْعِلْمِ يَا ابْنَتِي تَهُونُ كُلُّ الْأَشْيَاءِ , طُبِعَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ فِي عَقْلِ وَقَلْبِ(رَنَا), فَلَمْ تَنْسَهَا وَلَنْ تَنْسَاهَا طُولَ حَيَاتِهَا ,وَصَلَتْ(رَنَا) إِلَى الْحَضَانَةِ ,وَفَرِحَتْ بِمُعَلِّمَتِهَا وَفَرِحَتْ مُعَلِّمَتُهَا بِهَا كَثِيراً ,وَبَيَّنَتْ لَهُنَّ قِيمَةَ الْمَطَرِ ,فَاللَّهُ – سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى – أَنْزَلَهُ رَحْمَةً بِالْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ ,فَهُوَ يُلَطِّفُ الجَوَّ وَيُحَسِّنُهُ ,وَيَجْعَلُهُ جَوًّا صِحِيًّا خَالِياً مِنَ الْأَمْرَاضِ,وَ الْمَطَرُ يَعْمَلُ عَلَى نُمُوِّ النَّبَاتِ وَزِيَادَةِ الْخُضْرَةِ وَتَحْسِينِ الْبِيئَةِ ,وَاللَّهُ – سُبْحَانَهُ- يَسْتَجِيبُ الدُّعَاءَ وَقْتَ نُزُولِ الْمَطَرِ , قَالَتْ (رَنَا) : أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ عَالِمَةً مِنْ عَالِمَاتِ الْبِيئَةِ ,قَالَتِ الْمُعَلِّمَةُ:اِدْعِي اللَّهَ يَا (رَنَا) ,فَهُوَ مُجِيبُ الدُّعَاءِ وَالْوَقْتُ وَقْتُ إِجَابَةٍ.
 
***
زَهْرَةْ وَالْفِيلْ

الْبِنْتُ زَهْرَةُ بِنْتٌ رَقِيقَةٌ كَالْوَرْدَةِ  الْمُتَأَلِّقَةِ فِي الْحَدِيقَةِ ذَاتَ يَوْمٍ كَانَتْ تَزوُرُ حَدِيقَةَ الْحَيَوَانِ بِرِفْقَةِ أَتْرَابِهَا فِي السِّنِّ وَزَمِيلاَتِهَا فِي الصَّفِّ الثَّالِثِ الاِبْتِدَائِي وَمُعَلِّمَاتِهَا فِي الْمَدْرَسَةِ ,جَذَبَ انْتِبَاهَ زَهْرَةَ الْفِيلُ أَبُو زَلُّومَةَ بِخُرْطُومِهِ الطَّوِيلِ,وَكَادَتْ زَهْرَةُ تَخَافُ مِنْ مَنْظَرِهِ الْمُرْعِبِ ,وَلَكِنَّ الْعَمَّ يَاسِينَ طَمْأَنَهَا وَنَادَاهَا بِرِفْقٍ وَلِينٍ وَالاِبْتِسَامَةُ تَمْلَأُ صَفْحَةَ وَجْهِهِ :تَعَالَيْ يَا ابْنَتِي لاَ تَقْلَقِي فَهَذَا الْفِيلُ وَدِيعٌ وَأَلِيفٌ وَحَبُّوبٌ ,مَا اسْمُكِ يَا صَغِيرَتِي؟!- اِسْمِي زَهْرَةُ –يُمْكِنُكِ يَا زَهْرَةُ أَنْ تَرْكَبِي هَذَا الْفِيلَ , هَذَا سُلَّمٌ عَلَى جَنْبِ الْفِيلَ , اِصْعَدِي وَامْتَطِي ظَهْرَ الْفِيلَ ,  وَ بِالْفِعْلِ رَكِبَتْ زَهْرَةُ الْفِيلَ أَبُو زَلُّومَةَ وَأَخَذَ يَمْشِي بِخُطُوَاتٍ مُتَثَاقِلَةٍ وَزَهْرَةُ فِي قِمَّةِ السَّعَادَةِ وَأَخَذَتْ تُنْشِدْ:أَيُّهَا الْفِيلُ سَلاَماً,يَا  وَزِيراً لِلمَلِكْ, أَنْتَ مِنْ قَلْبِي قَرِيبٌ ,قُمْ بِنَا افْرَحْ وَانْطَلِقْ ,وَالْبَنَاتُ يُصَفِّقْنَ حَوْلَ زَهْرَةَ وَهِيَ مُمْتَطِيَةٌ الْفِيلَ وَكَأَنَّهُنَّ فِي فَرَحٍ كَبِيرٍ وَجَاءَتْ مُصَوِّرَةٌ فُوتُوغْرَافِيَّةٌ وَاسْتَأْذَنَتْ مِنَ الْمُعَلِّمَةِ فِي الْتِقَاطِ بَعْضِ الصُّوَرِ فَرَحَّبَتِ الْمُعَلِّمَةُ بِالْفِكْرَةِ ,قَالَتْ زَهْرَةُ:وَمَتَى يُمْكِنُنَا أَنْ نَأْخُذَ الصُّوَرَ؟!  قَالَتِ الْمُصَوِّرَةٌ:بَعْدَ سَاعَةٍ فَقَطْ يَا حَبِيبَتِي وَأَخَذَتْ زَهْرَةُ وَأُسْرَةُ مَدْرَسَتِهَا يَتَجَوَّلْنَ فِي الْحَدِيقَةِ وَهُنَّ فَرِحَاتٌ سَعِيدَاتٌ مَسْرُورَاتٌ مُبْتَهِجَاتٌ يَشْكُرْنَ الْمُعَلِّمَةَ أَنْ أَتَاحَتْ لَهُنَّ هَذِهِ الْفُرْصَةَ الْجَمِيلَةَ , قَالَتِ الْمُعَلِّمَةُ:يَا بَنَاتِي الْعَزِيزَاتِ,,إِنَّ الْفِيلَ هَذَا الَّذِي رَكِبْتُنَّهُ هُوَ وَزِيرُ لِلمَلِكِ فِي الْغَابَةِ بِكُلِّ مَا فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ مَعْنَي ,فَهُوَ يُرَاقِبُ الْحَيَوَانَاتِ ,الْمُفْتَرِسَ مِنْهَا كَالذِّئْبِ وَالنَّمِرِ ,وَالْمَكَّارَ مِنْهَا كالثَّعْلَبِ وَالْوَدِيعَ مِنْهَا كَالْأَرْنَبِ,وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَشَاكِلِ الْحَيَوَانَاتِ , وَالْفِيلُ حَكِيمٌ يَمْلِكُ مِنَ الْفِطْنَةِ وَالذَّكَاءِ مَا يَمْلِكُهُ الْوَزِيرُ الْعَاقِلُ وَيحُلُّ مِنَ الْمَشَاكِلِ بَيْنَ الْحَيَوَانَاتِ ,مَا يَسْتَطِيعُ حَلَّهُ وَيَقْضِي لَهُمْ مِنَ الْأُمُورِ الْهَامَّةِ مَا يَسْتَطِيعُ قَضَاءَهُ ,ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُقَدِّمَ تَقْرِيراً مُفَصَّلاً لِلمَلِكِ عَنْ كُلِّ الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَيَوَانَاتِ, قَالَتْ زَهْرَةُ:اِسْمَحِي لِي يَا مُعَلِّمَتِي أَنْ أَسْأَلَكِ,مَنْ هُوَ المَلِكُ؟! قَالَتِ الْمُعَلِّمَةُ: الْأَسَدُ مَلِكُ الْحَيَوَانَاتِ عِنْدَمَا يَزْأَرُ الْأَسَدُ تَقُومُ الْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ ,الُكُلُّ يَبْتَغِي رِضَاهُ, هُنَاكَ مَنْ يُقَدِّمُ لَهُ الطَّعَامَ وَهُنَاكَ مَنْ يُنَاوِلُهُ الشَّرَابَ وَهُنَاكَ مَنْ يُبْدِي لهُ النَّصِيحَةَ وَهُنَاكَ مَنْ يَشُورُ علَيْهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ,الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ لَهُ, قَالَتْ زَهْرَةُ: إِنَّ عَالَمَ الْحَيَوَانَاتِ عَالَمٌ وَاسِعُ الْآفَاقِ,رَحْبُ الْخَيَالِ , قَالَتِ الْمُعَلِّمَةُ:لَقَدْ صَحِبْتُمُ الْوَزِيرَ فِي رِحْلَتِكُمُ الْجَمِيلَةِ ,وَمَنْ يَدْرِي؟!لَعَلَّكُمْ بَعُدَ ذَلِكَ تُصَاحِبُونَ المَلِكْ!!!!

****
سَارَةْ

ٌ سَارَةُ الْجَمِيلَةُ، شَعْرُهَا طَوِيلٌ    وَجْهُهَا حُلْمٌ جَمِيلٌ، مِنْ أَحْلاَمِ لَيَالِي قَصْرِ النِّيلِ، تَقْرَأُ فِي عَيْنَيْهَا آمَالَ الطَّمُوحِينَ الْقَاهِرِيِّينَ، وَمَوَاوِيلَ الْعَتَبَةِ، وَأَغَانِي بَابِ اللَّوْقِ، َوقَصَصِ الْعَبَاقِرَةِ، مِنَ أَهَالِي الْأَلْفِ مَسْكَنْ، وَقَصَائِدَ الشَّامِخِينَ، مِنْ أَهَالِي الْمُهَنْدِسِينَ،     سَارَةُ تُحِبُّ الْخُضْرَةَ, تَعْشَقُ النِّيلَ، وَتُحِبُّ النُّزْهَةَ، وَاللَّهْوَ الْبَرِيءَ، وَاللَّعِبَ الْمُسَلِّيَ، عَلَى الْأُتُوبِيسَاتِ النَّهْرِيَّةِ, سَأَلَتْهَا صَدِيقَتُهَا نَجْوَى: لِمَاذَا تَهِيمِينَ فِي حُبِّ النِّيلِ؟! قَالَتْ       سَارَةُ: وَلِم لاَ يَا نَجْوَى، وَمِصْرُ هِبَةُ النِّيلِ، وَهَبَهَا اللَّهُ الْحَيَاةَ، فَزَرَعَ أَبْنَاؤُهَا مُخْتَلَفَ الْمَحَاصِيلِ، مِنْ قَمْحٍ وَأُرْزٍ وَذُرَةٍ وَبَطَاطِسَ، وَثَوْمٍ وَبَصَلٍ، وَعَدْسٍ وَفُولٍ وَفَاصُولْيَا، وَقَصَبِ سُكَّرٍ وَبْنْجَرٍ وَعَبَّادِ الشَّمْسِ وَأَنَانَاسٍ وَتُفَّاحٍ وَبَلَحٍ، وَأَشْجَارٍ وَخُضْرَوَاتٍ.قَالَتْ نَجْوَى: كُلُّ هَذَا الْخَيْرِ بِسَبَبِ نَهْرِ النِّيلِ!قَالَتْ سَارَةُ: أَجَلْ يَا نَجْوَى ، هَلْ تَعْلَمِينَ أَنَّ هَذِهِ الْفَسَاتِينَ الْجَمِيلَةَ الَّتِي نَلْبَسُهَا فَرِحِينَ لاَهِينَ وَصَلَتْنَا مِنْ النِّيلِ الْعَظِيمِ.قَالَتْ نَجْوَى: كَيْفَ يَا سَارَةُ؟!قََالَتْ     سَارَةُ: مَاءُ النِّيلِ الْعَذْبِ رَوَى فَدَادِينَ الْقُطْنِ، وَعَلَيْهِ قَامَتْ صِنَاعَاتُ الْغَزْلِ وَالنَّسِيجِ وَبُنِيَتِ الشَّرِكَاتُ الْعَالَمِيَّةُ الْعُظْمَى كَشَرِكَةِ مِصْرَ لِلْغَزْلِ وَالنَّسِيجِ بِالْمَحَلَّةِ الْكُبْرَى.

***
سَبَّاقٌ..وَشَدَّادْ

الـْوَلدُ بـَسَّامُ وَلَدٌ صَغِيرٌ,لـَمْ يَدْخُلِ المَدْرَسـَة بَعْدُ,سَافَرَ أَبـُوهُ (جَاسِر) إِلَى إِحْدَى دُوَلِ الـْخَلـِيجِ طَلـَباً للرِّزْقِ وَكـَانَ أَبـُو بَسَّام يَصْطَحِبُهُ للصَّلاَةِ,فـَيَفـْرَحُ بـَسَّام كَثـِيراً وَيَذهَبُ لِلـْمَسْجِدِ وَاضِعاً يَدَيْهِ فـِي يَدِ أَبـِيهِ فـَيَتَوَضَّآنِ وَيُصَلـِّيَانِ جَمِيعَ الصَّلـَوَاتِ الـخَمْسِ بـِإِكـْمَالِ طَهُورِهَا وَمَوَاقِيتِهَا وَكـَانَ أَبـُوهُ دَائِماً مَا يَذكُرُ لَهُ أحَادِيثَ رَسُولِ اللهِ صَلـــَّي اللهُ عَلـَيْهِ وَسَلـَّمَ,عَنْ فَضـْلِ الصَّلاَةِ حَتـَّى حَفـِظَهَا عَنْ ظَهْرِ قـَلـْبٍ,وَعِنـْدَمَا سَافـَرَ أَبـُو بـَسَّامَ ,أَخَذَ الـْبـُرْعُمُ الصَّغِيرُ بـَسَّامُ يُفـَكـِّرُ,كَيفَ يَذهَبُ إِلـَى الـْمَسْجِدِ لأَدَاءِ الصَّلـَوَاتِ الـخَمْسِ وَمَعَ مَنْ؟!فـَهُو َيَعْرِفُ أَنَّ أُمَّهُ تـَخَافُ عَلـَيْهِ خَوْفاً شَدِيداً لأَنـَّهُ مَازَالَ صَغِيراً ,وَجَدَ بَسَّامٌ عَمَّهُ عَبْدَ الـْحَفِيظِ يُحَافـِظُ عَلَى أَدَاءِ الصَّلـَوَاتِ الـْخَمْسِ فِي الْمَسْجِدِ ,وَعِنـْدَمَا ذَهَبَ لِصَلاَةِ الـْعَصْرِ سَأَلـَهُ بَسَّامُ: أَتـَذْهَبُ لـِصَلاَةِ الـْعَصْرِ؟!أَجَابـَهُ الـْعَمُّ عَبْدُ الـْحَفِيظِ: نـَعَمْ ,فـَقـَالَ بَسَّامٌ: أُرِيدُ أَنْ آتـِي مَعَكَ , فَرِحَ عَمُّ عَبْدُ الـْحَفِيظِ كـَثِيراً بِهِ,وَقـَالَ لـَهُ : تـَعَالَ, بَارَكَ اللهُ فِيكَ ,بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَ  بـَسَّامُ يَصْحَبُ عَمَّهُ فِي كـُلِّ صَلاَةٍ وَفِرَحَتْ بـِهِ أُمُّهُ وَأُخْتُهُ فَرْحَة ُ فَرَحاً كَبِيراً ,وَاتـَّصَّلاَ بِأَبِيهِ فَفَرِحَ بِبَسَّامَ كَثِيراً وَأَخَذَ يَدْعُو لَهُ بِالـْبَرَكَةِ وَطُولِ الـْعُمْرِ وَالـْمُسْتَقـْبَلِ الـْبَاهِرِ بِإِذْنِ اللهِ وَكَانَ الـْوَلَدُ بَسَّامٌ عِنـْدَمَا يَذْهَبُ مَعَ عَمِّهِ إِلَى الصَّلاَةِ يَتَعَلـَّقُ بِذِرَاعِهِ وَيَشُدُّ فِيهَا بِقـُوَّةٍ كًأَنـَّهُ يَتَمَرْجَحُ ثـُمَّ يَنـْزِلُ بِسُرْعَةٍ وَيَجْرِى كَالـْغَزَالِ الرَّشِيقِ حَتـَّى يَسْبِقَ عَمَّهُ عَبْدَ الـْحَفِيظِ إِلَى الـْمَنـْزِلِ فَيَقـُولُ لـَهُ –ضاَحِكاً مَرِحاً وَسَعِيداً بِهِ- يَا شَدَّادُ يَا سَبَّاقُ ,فَيَضْحَكُ بَسَّامٌ وَهُوَ فِي قِمَّةِ السَّعَادَةِ َويَقـُولُ :(وَفِي ذَلِكَ فَلـْيَتَنَافَسِ الـْمُتَنَافِسُونَ)  سُورَة ُالـْمُطَفـِّفـِّينَ الآيَة ُ36

***

سِكَّةُ التُّرَبِ

أَتَمَشَّى عَلَى سِكَّةِ التُّرَب، هَذِهِ السِكَّةُ تَبْعَثُ فِي نَفْسِي التَّأَسِّي وَالتَّعَزِّي عَنْ كُلِّ مَا يَعْتَلِجُ فِي النَّفْسِ مِنْ آلاَمٍ وَأَحْزَانٍ، أَحْزَانٍ نَفْسِيَّةٍ وَأَحْزَانٍ أُسَرِيَّةٍ،وَأَحْزَانٍ كُبْرَى بِسَبَبِ مَا يَمَسُّ الْوَطَنَ الْإِسْلاَمِيَّ الْكَبِيرَ مِنْ مَصَائِبَ وَكَوَارِثَ وَهُمُومٍ أَثْقَلَتْ كَاهِلَهُ، وَكَاهِلَ أَبْنَائِهِ، الصَّغِيرِ مِنْهُمْ قَبْلَ الْكَبِيرِ ، وَالْبِنْتِ قَبْلَ الْوَلَدِ، أَتَأَلَّمُ بَلْ لاَ أُبَالِغُ إِذَا قُلْتُ : أُفَكِّرُ فِي الاِنْتِحَارِ بِسَبَبِ مَا أَرَاهُ أَمَامِي عَلَى شَاشَةِ قَنَاةِ الْجَزِيرَةِ مِنْ شُهَدَاءَ ، رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَأَطْفَالٍ ، شَبَابٍ وَشُيُوخٍ، اَلْعَدُوُّ الْإِسْرَائِيلِيُّ- بَلْ قُلْ الْأَمْرِيكِيُّ، لِأَنَّهُمَا وَجْهَانِ لِعُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ- لاَ يَرْحَمُ صَغِيراً، وَلاَ كَبِيراً، وَلاَ يَسْتَثْني أَحَداً- رَئِيساً وَلاَ مَرْؤُوساً- مِنَ الْمَوْتِ، يُطَاِلعُنِي مُقَدِّمُ النَّشْرَةِ الْإِخْبَارِيَّةُ، أَنَّ إِسْرَائِيلَ دَمَّرَتْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ مَسَاجِدَ فِي غَزَّةَ ((فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ )). (النور 36-37) يَا لَلْهَوْلِ!! إِسْرَائِيلَ تِلْكَ الدَّوْلَةُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ وَلَا فَصْلٌ تَفْعَلُ ذَلِكَ، وَالْعَرَبُ وَالْمُسْلِمُونَ فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ اْلعَالَمِ لَا يَتَحَرَّكُ لَهُمْ سَاكِنٌ، وَزِيرَةُ الْخَارِجِيَّةِ الْإِسْرَائِيلِيَّةِ تُطَالِعُنَا عَلَى شَاشَةِ الْجَزِيرَةِ تُوَجِّهُ مَا يُشْبِهُ التَّهْدِيدَ إِلَى اْلعَالَمَيْنِ الْعَرَبِيِّ وَالْإِسْلَامِيِّ ، يَا لَلْفَضِيحَةِ!!  إِسْرَائِيلُ!! تِلْكَ الدَّوْلَةُ الَّتِي صَنَعَهَا الِاسْتِعْمَارُ الْغَرْبِيُّ، ( بِرِيطَانْيَا وَمَنْ تَبِعَهَا ) شَوْكَةً فِي ظَهْرِ الْعَرَبِ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ، وَهَلْ هُنَاكَ شَرٌّ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ تُشْنُقَ زُعَمَاءُ الْعَرَبِ عَلَى شَاشَاتِ التِّلْفَازِ، وَتُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ الْعَرَبِ عَلَى شَاشَاتِ التِّلْفَازِ،  وَتُغْتَصَبَ نِسَاءُ الْعَرَبِ ، زَوْجَاتُ زُعَمَاءِ الْعَشَائِرِ وَغَيْرِهِمْ، يُقْتَلُ شَبَابُ الْعَرَبِ عَلَى شَاشَاتِ التِّلْفَازِ، أَهَانَ الْعَرَبُ إِلَى هَذِهِ الدَّرَجَةِ؟! بِئْسَ الْعَرَبُ مِنْ قَوْمٍ، لَا يَذُبُّونَ عَنْ حِمَاهُمْ وَلَا يُدَافِعُونَ عَنْ حُرُمَاتِهِمْ وَشَرَفِهِمْ وَعِرْضِهِمْ، وَلَا يَهُبُّونَ لِنَجْدَةِ، بَعْضِهِمُ اَلْبَعْضِ، وَلَا يُغِيثُونَ الْمَلْهُوفَ وَالْمَنْكُوبَ، يَتَحاوَرُونَ وَيَتَنَاقَشُونَ فِي جَدْوَى الدِّيمِقْرَاطِيَّةِ اَّلتِي صَدَّرَتْهَا لَهُمْ أَمْرِيكَا، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:لَقَدْ أَسْمَعْتَ لَوْ نَادَيْتَ حَيًّا, وَلَكِنْ لَا حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي.

***
سُمَيَّةْ 


اِسْتَيْقَظَتْ (سُمَيَّةُ) ذَاتَ يَوْمٍ وَهِيَ تُرَدِّدُ هَذَا الدُّعَاءَ الْجَمِيلَ "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" سَأَلَتْهَا أُمُّهَا:مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْكَلاَمِ الْجَمِيلِ يَا (سُمَيَّةُ) ؟! قَالَتْ (سُمَيَّةُ): إِنَّهُ كَلاَمُ مَنْ لاَ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى, مَنْ أَرْسَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ, خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ قَالَتْ الْأُمُّ: هَلْ تَسْتَطِيعِينَ يَا ابْنَتِي أَنْ تَقُولِي لِي هَذَا الْحَدِيثَ كَامِلاً؟! قَالَتْ (سُمَيَّةُ): بِكُلِّ سُرُورٍ  يَا أُمُّي ,"عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي ذَرٍّ –رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا – قَالَا :كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: (بِسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا  ) وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)"رَوَاهُ الْبُخَارِي (رِيَاضُ الصَّالِحِينَ) قَالَتْ الْأُمُّ: وَهَلِ النَّائِمُونَ مَيِّتُونَ يَا (سُمَيَّةُ) ؟! يُحْيِيهِمُ اللَّهُ بَعْدَ الْيَقَظَةِ ؟! قَالَتْ (سُمَيَّةُ): بِالطَّبْعِ يَا أُمُّي, قَالَتْ الْأُمُّ: وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَا ابْنَتِي؟! قَالَتْ (سُمَيَّةُ): قَوْلُهُ تَعَالَى: " اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍٍٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"43اَلزُّمُرِ, قَالَتْ الْأُمُّ: وَمَا مَعْنَى كَلِمَةِ (النُّشُورِ) قَالَتْ (سُمَيَّةُ): الْبَعْثُ وَالْإِحْيَاءُ يَا أُمُّي , قَالَتْ الْأُمُّ: وَهَلْ تَعَلَّمْتِ هَذَا الْحَدِيثَ يَا (سُمَيَّةُ) مِنْ مُعَلِّمَتِكِ فِي الصَّفِّ الْخَامِسِ الاِبْتِدَائِيِّ ؟ًِ! قَالَتْ (سُمَيَّةُ): لاَ يَا أُمُّي, لَقَدْ قَرَأْتُهُ فِي مَكْتَبَةِ الْمَدْرَسَةِ وَحَفِظْتُهُ, وَقَامَتْ مُدِيرَةُ الْمَكْتَبَةِ وَشَرَحَتْهُ لِي شَرْحاً وَافِياً وَلَذِيذاً لِمَا رَأَتْ مِنْ شَغَفِي وَحُبِّي وَتَعَطُّشِي لِأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَتْ الْأُمُّ: بَارَكَ اللَّهُ فِي مَدْرَسَتِكِ وَفِي جَمِيعِ مُعَلِّمَاتِكِ يَا (سُمَيَّةُ) , قَالَتْ (سُمَيَّةُ): نَعَمْ يَا أُمُّي : وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ الْمُُعَلِّمَ وَالطَّبِيبَ كِلَيْهِمَا, لا َيَنْفَعَانِ إِذَا هُمَا لَمْ يُكْرَمَا , قَالَتْ الْأُمُّ: وَكَيفَ تُكْرِمِينَ الْمُُعَلِّمَةَ يَا صَغِيرَتِي ؟! قَالَتْ (سُمَيَّةُ): بِاحْتِرَامِهَا وَإِجْلاَلِهَا وَتَعْظِيمِهَا وَحُبِّهَا وَالشَّغَفِ بِعِلْمِهَا وَالْإِنْصَاتِ لِكَلاَمِهَا , قَالَتْ الْأُمُّ: بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ يَا حَبِيبَتِي وَزَادَكِ أَدَباً وَعِلْماً وَأَخْلاَقاً , قَالَتْ (سُمَيَّةُ): شُكْراً يَا (سِتَّ الْكُلِّ) هَلْ تَسْمَحِينَ لِي أَنْ أَنْصَرِفَ لِلْوُضُوءِ اسْتِعْدَاداً لِصَلاةِ الْفَجْرِ؟! قَالَتْ الْأُمُّ:  بِالتَّأْكِيدِ يَا ابْنَتِي سَتُصَلِّينَ الْفَجْرَ جَمَاعَةً ,فَمَا أَحْلَى الطَّاعَةَ ! وَمَا أَجْمَلَ ذِكْرَ اللَّهِ فِي هَذْهِ السَّاعَةِ وَكُلِّ سَّاعَةٍ.

***

شَجَرَةُ الْمُرِّ

كَانَتْ أُمُّنَا00اَلْغُولَةُ تَزْرَعُ شَجَرَةً أَمَامَ بَابِ دارِهَا ,تَأْمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ مُثْمِرَةً فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ ,وَكَانَتْ تَسْقِيهَا كُلَّ يَوْمٍ ,وَأَخَذَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ تَكْبُرُ وَفُرُوعُهَا تَنْمُو , كَانَتْ أُمُّنَا00اَلْغُولَةُ وَهِيَ تَسْقِي الشَّجَرَةَ ,تُغْرِقُ مَنَازِلَ جِيرَانِهَا بِالْمَاءِ عَمْداً وَمَعَ سَبْقِ الْإِصْرَارِ وَالتَّرَصُّدِ ,فَيَحْزَن أَطْفَالُ الْجِيرَانِ وَيَبْكُونَ بُكَاءً مُرًّا  يَغْمُرُ صَفَحَاتِ خُدُودِهِمُ الْبَرِيئَةَ ,وَيَفِيضُ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَى جِذْرِ الشَّجَرَةِ الْحَزِينَةِ مِثْلَ الْأَطْفَالِ وَالشَّجَرَةُ تَبْكِي بِمَرَارَةٍ وَتَقُولُ : لِمَ تَسْقِينَنِي الْمُرَّ يَا أُمَّنَا اَلْغُولَةَ؟! هَلْ تَدْرِينَ كَيْفَ يَكُونُ عِقَابُ رَبِّكِ ؟! وَكَيْفَ يَكُونُ أَخْذُهُ؟! وَلَكِنَّ اَلْغُولَةَ كَانَتْ كَالْمَسْطُولَةِ ,غَافِلَةً عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ,فَلَمْ تُنْصِتْ لِقَوْلِ الشَّجَرَةِ , وَلَمْ تَتَفَكَّرْ فِيهِ , وَكَانَتْ كَالْمُغَيَّبَةِ عَنِ الدُّنْيَا ,حَدَثَ يَوْمَاً أَنْ تَذَكَّرَتْ أُمُّنَا اَلْغُولَةُ زَوْجَهَا الْغُولَ الْأَعْوَرَ الَّذِي مَاتَ عَاصِياً لِلَّهِ ,وَكَانَ أَنِ انْفَجَرَتْ مَوَاسِيرُ الْمِيَاهِ حَتَّى أَغْرَقَتِ الْجَمِيعَ وَأَخَذَ النَّاسُ يَجْمَعُونَ الْمَالَ لِإِصْلاَحِ الْمَوَاسِيرِ ,حَتَّى تَعُودَ الْمِيَاهُ إِلَى مَجَارِيهَا ,وَكَانَ مِنَ الْمُفْتَرَضِ أَنْ تَدْفَعَ  أُمُّنَا اَلْغُولَةُ مِائَتَيْ جُنَيْهٍ , وَلَكِنَّهَا عَارَضَتْ وَجَادَلَتْ وَلَجَّتْ فِي خِصَامٍ , وَبَعْدَ مُدَّةٍ مِنَ الْجِدَالِ أَخْرَجَتْ  أُمُّنَا اَلْغُولَةُ مِنْ جَيْبِهَا جُنَيْهَيْنِ فَقَطْ ,وَقَالَتْ: رَحْمَةٌ وَنُورٌ عَلَى رُوحِ  زَوْجِي الْغُولِ الْأَعْوَرِ ,حَزِنَ النَّاسُ مِنْ جَامِعِي الْأَمْوَالِ لِلْإِصْلاَحِ وَتَأَلَّمُوا مِنْ كَلاَمِ أُمِّنَا اَلْغُولَةِ ,وَبَكَوْا بِحُرْقَةٍ وَمَرَارَةٍ ,حَتَّى فَاضَتْ دُمُوعُهُمْ كَالنَّهْرِ , وَفِي إِحْدَى الصَّبَاحَاتِ كَانَتْ مُفَاجَأَةٌ سَعِيدَةٌ لِأُمِّنَا اَلْغُولَةِ ,إِذْ وَجَدَتْ شَّجَرَتَهَا قَدْ أَثْمَرَتْ ثِمَاراً جَمِيلَةً فَاسْتَبْشَرَتْ أُمُّنَا اَلْغُولَةُ ,وَأَخَذَتْ تَقْطِفُ الثِّمَارَ مِنَ الشَّجَرَةِ , وَتُعْطِي الْأَطْفَالَ مِنْهَا وَهِيَ فَرِحَةٌ وَتَقُولٌ: خُذُوا يَا أَحْبَابِي الْأَطْفَالَ, رَحْمَةٌ وَنُورٌ عَلَى رُوحِ زَوْجِي الْغُولِ الْأَعْوَرِ ,وَلَكِنْ كَانَتِ الْمُفَاجَأَةُ الْأَخْطَرُ مِنْ نَوْعِهَا ,إِذْ أَخَذَتْ جُمُوعُ الْأَطْفَالِ تَرُدُّ إِلَيْهَا ثِمَارَهَا هَاتِفِينَ :خُذِي ثِمَارَكِ الْمُرَّةَ وَخَزِّنِيهَا فِي الْجَرَّةِ , فَلَنْ تَنْطَلِيَ عَلَيْنَا أَفْعَالُكِ الْخَبِيثَةُ هَذِهِ الْمَرَّةَ, وَأَخَذَتْ أُمُّنَا اَلْغُولَةُ تَبْكِي بِحُرْقَةٍ وَمَرَارَةٍ أَنْ كَانَتْ شَّجَرَتُهَا شَجَرَةَ الْمُرِّ ,وَتَصَادَفَ مُرُورُ بَعْضِ النِّسْوَةِ ,فَوَجَدْنَ أُمَّنَا اَلْغُولَةَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ الْمُرَّةِ مِنَ الْبُكَاءِ وَالنُّوَاحِ وَالْعَوِيلِ ,فَقُلْنَ لَهَا : يَا أُمَّنَا اَلْغُولَةَ: مَنْ يَزْرَعِ الْمُرَّ ,لاَيجْنِ سِوَى الْحَنْظَلِ.

***

شُرْفـَةْ

كَانْ يَا مَا كَانَ فِي سَالِفِ الـْعَصْرِ وَالأَوَانِ طِفـْلٌ يَتِيمٌ تـُنـَاكِفـُهُ الظـُّرُوفُ وَتـُعَانـِدُهُ الأَيَّامُ وَيُحْزِنـُهُ كُلُّ شَيْء ٍ فـِي الـْوُجُودِ فـَهُوَ يَسْمَعُ وَيَرَى ظـُلـْمَ النـَّاسِ لِلنـَّاسِ بَلْ ظـُلـْمَ الدُّوَل ِالـْقَوِيَّةِ لِلدُّوَل ِالضَعِيفـَةِ, وَكَانَ هَذَا الطـِّفـْلُ الـْيَتِيمُ اسْمُهُ (وَصُوفُ) ,وَكَانَ لـَهُ عَمٌ جَشِعٌ وَطـَمَّاعٌ اِسْتـَوْلـَى عَلَى أَرْضِهِ وَمَالِهِ وَأَخَذَ يُنـَازِعُهُ عَلَى كـُلِّ شِبـْرٍ فِي الدَّارِ حَتـَّى أَجْبـَرَهُ عَلـَى الـْخُرُوجِ مِنَ الدَّارِ حَزِيناً بـَاكِياً ,دُمُوعُهُ عَلـَى خَدِّهِ وَمَشَى (وَصُوفُ) حَتـَّى أَنـْهَكَهُ التـَّعَبُ وَجَلـَسَ يَقـُولُ:"يَا رَبِّ سَلـَبـَنـِي عَمِّي حَقـِّي  وَأَخَذَ أَمْوَالَ أَبِي,بـِحَقـِّكَ يَا ذا الـْمُلـْكِ وَ الـْمَلـَكـُوتِ  وَالـْعِزَّةِ وَالـْجَبَرُوتِ  إِلاَّ تـَنـْصُرَنـِّي عَلـَى عَمِّي وتـُرْجِعَ لِي أَمْوَالِي الـَّتـِي سَلـَبـَهَا مِنْ رُوحِي وَدَمِي "وَبـَيْنـَمَا هُوَ تـَحْتَ الـشَّجَرَةِ,يَدْعُو صَاحِبَ الـْمُلـْكِ وَالـْقـُدْرَةِ,إذَا بِرَجُلٍ يُلـْقِي عَلـَيْهِ السَّلاَمَ فـَرَدَّ عَلـَيْهِ    (وَصُوفُ) التـَّحِيَّةَ بـِإِجْلاَلٍ وَاحْتـِرَامٍ وَقـَالَ لـَهُ الرَّجُلُ :"شَدَّتـْنـِي جِلـْسَـتـُكَ وَحِيداً وَكـُنـْتُ أَمْشِي حَزِيناً شَرِيداً وَكـَأَنَّ الأَحْزَانَ تـَتـَلاَقـَى وَتـَجْمَعُ أَصْحَابـَهَا عَلَى دَرْبٍ وَاحِدٍ وَمَصِيرٍ مُشْتـَرَكٍ" فـَقـَالَ لـَهُ (وَصُوفُ):"أَمَّا أَنـَا,  وَحْدِي أَنا, يَتِيمٌ سُلِبـَتْ أَمْوَالـُهُ,وَأُخِذَتْ أَطـْيَانـُهُ وَأُجْبـِرَ عَلَى تـَرْكِ بـَيْتـِهِ,فـَمَا قِصَّتـُكَ أنـْتَ يَا عَمِّي؟!" فـَقـَالَ لـَهُ الرَّجُلُ:" أَنـَا مِثـْلـُكَ فِي حُزْنـِكَ يَا وَلـَدِي,وَاسْمَحْ لِي أَنْ أُنَادِيَكَ بـِهَذِهِ الـْكَلِمَةِ الـْحَبـِيبـَةِ إِلَى نـَفـْسِي, فـَأَنـَا يَا بُنـَيَّ مَحْرُومٌ مِنَ الـْخِلـْفـَةِ وَ مِنَ الأَوْلادِ قـَالَ وَصُوفُ:"اِسْتـَغْفـِرِ اللهَ يَا أَبـِي فـَلِلـَّهِ مُلـْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَهَبُ الذُّكـُورَ لـِمَنْ يَشَاءُ وَ يَهَبُ الإِنـَاثَ لـِمَنْ يَشَاءُ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً " فـَقـَالَ الرَّجُلُ:" مَا اسْمُكَ يَا بُنـَيَّ" قـَالَ (وَصُوفُ):" اِسْمِي وَصُوفُ ,وَلـَيْسَ لـِي فِي الدُّنـْـيَا أَبٌ عَطـُوفٌ " قـَالَ الرَّجُلُ:" يَا بُنـَيَّ لـَقـَدْ رَزَقـَنـِي اللهُ الأَمْوَالَ الطـَّائِلـَةَ وَعِنـْدِي مِنَ  الـْعِزَبِ مَا عِنـْدِي وَ مِنَ الإِبِلِ وَالـْبـَقـَرِ وَالـْغَنـَمِ مَا يَمْلأُ وَادِياً وَعِنـْدِي مِنَ  الـْقـُصُورِ وَالـْخَدَمِ وَالـْحَشَمِ وَالسَّيَّارَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الـْخَيْرَاتِ, وَلـَيْسَ لـِي مَنْ يَرِثـُنـِي فـَإِنْ قـَبـِلـْتَ أَنْ تـَكـُونَ ابـْنـِي فـَذَلِكَ فـَضـْلٌ مِنَ اللهِ أَحْمَدُهُ عَلـَيْهِ إِلَى أَنْ يَتـَوَلاَّنـِي بـِرَحْمَتـِهِ" قـَالَ (وَصُوفُ):"لاَ تحْزَنْ يَا أَبِي فـَقـَدْ بـَعَثـَكَ اللَّهُ لِي لِتـُنـْقـِذَنـِي مِنَ الـْحِرْمَانِ وَ ظـُلـْمِ الإِنـْسَانِ لأَخِيهِ الإِنـْسَانِ وعَاش (وَصُوفُ) فِي الـْخَيْرِ مُرَفـَّهاً مُنـَعَّماً كـَالأُمَرَاءِ وَالـْمُلـُوكِ,أَمَّا عَمُّهُ فـَقـَدِ انـْقـَلـَبـَتْ عَلـَيْهِ زَوْجَـتُهُ وازْدَادَ غَمُّهُ وَتـَعَكـَّرَ مِزَاجُهُ وَتـَفـَرَّقَ أَوْلاَدُهُ وَضَاعَ مِنـْهُ الـْعِيَالُ وَالـْمَالُ,وَأَخَذَ يَبـْكـِي عَلَى سُوءِ حَالِهِ حَتـَّى أَحْوَجَهُ الزَّمَانُ وعَاش فـِي الـْحِرْمَانِ,وَصَارَ فـَقِيراً مُعْدَماً يَسْـأَلُ النـَّاسَ فـَيَنـْكـَوِي بـِذُلِّ السُّؤَالِ ,وَذَاتَ يَوْمٍ وَبـَيْنـَمَا هُوَ فـِي ذُلِّ الحَاجَةِ أَعْـيَاهُ التـَّعَبُ فَجَلـَسَ أَمَامَ قـَصْرٍ جَمِيلٍ يَسْتـَرِيحُ وَبـَيْنـَمَا هُوَ فـِي هَذَا الـْحَالِ الـْقـَبـِيحِ ,إِذَا بـِشَابٍّ مَلِيحٍ يَنـْظـُرُ مِنَ شُرْفـَةِ القـَصْرِ,فـَنـَظـَرَ إِلـَيْهِ مُتـَطَلـِّعاً فـِإذَا بـِهِ ابـْنُ أَخِيهِ الـَّذِي نـَهَبَ أَمْوَالَهُ,وَأَرَادَ أَنْ يَسْأَلـَهُ وَلـَكـِنَّ الْخِزْيَ وَالذلَّ أَصَابَهُ,فـَمَشَى مُنـْكـَسِرَ النـَّفـْس ,وَعَرَفَ أَنـَّهُ مِنَ الـْمُهَانـِينَ فـِي الدُّنـْـيَا وَالآخِرَةِ لأَنـَّهُ أَكَلَ مَالَ الـْيَتِيمِ الـَّذِي يَحْرِقُ بـَطـْنـَهُ وَيَسْتـَعِرُ فـِيهَا وَسَيَكُونُ لَهِيبُ جَهَنَّمَ أَشَدَّ والـْمِحْـنَةُ سَتَشْتَدُّ, وَعِنـْدَمَا يُقَابِلُ اللهَ سَيَقـُولُ:أَيْـنَكَ يَا (وَصُوفُ) لأَرُدَّ عَلـَيْكَ مَالـَكَ الـَّذِي نـَهَبـْتـُهُ؟! وَلـَكِنْ هَيْهَاتَ,فـَقـَدْ فـَاتَ الأَوَانُ وَرَسَبَ فِي الاِمْتِحَانِ.  

***

شَمُّ نَسِيمٍ خَاصٍّ

كَانَ الْوَلَدُ يُمْسِكُ ذَيْلَ الْقِطِّ ,يَمْشِي إِلَى جِوَارِ حَاجِزِ الْبَرْسِيمِ, يَضْحَكُ وَأَسْنَانُهُ الْمَكْسُورَةُ تَظْهَرُ ,أَقْبَلَ الْوَلَدُ عَلَيَّ وَقَالَ:لاَ تَكْتُبْ (أَسْنَانَهُ الْمَكْسُورَةَ) وَأَقْبَلَتْ أُمُّهُ عَلَيَّ وَقَالَتْ:لاَ تَكْتُبْ (أَسْنَانَهُ الْمَكْسُورَةَ)  اِنْطَلَقَ الْأَوْلَادُ يَلْعَبُونَ فِي الْبَرْسِيمِ ,(مُحَمَّدْ عَرَفَةْ) ,( مُحَمَّدْ مُحْسِنْ) ,( مَحْمُودْ عِمَادْ) الْأَوْلَادُ يَلْعَبُونَ فِي مَرَحٍ ,يَغْلِبُونَ بَعْضَهُمُ الْبَعْضَ فِي الْمُصَارَعَةِ , اِنْطَلَقَتِ الْبِنْتَانِ آيَةُ وَرِيمْ ,كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حَاجِزِ مِنْ حَوَاجِزِ الْبَرْسِيمِ, مُوَازٍ لِلْآخَرِ,قَالَ أَبُو آيَةَ :-مُشِيراً إِلَى الْبِنْتَيْنِ –(اَلْحَاجَّةُ سَنَاءُ) وَ(اَلْحَاجَّةُ رُقَيَّةُ)-فَرَشُوا(الْإِيَاسَ) الْحَصِيرَ عَلَى الْبَرْسِيمِ ,وَأَخَذُوا يَأْكُلُونَ الْفِسِيخَ وَالرِّنْجَةَ وَالْأُنْشُوأَةَ ,وَالْبَصَلَ وَالْخِيَارَ وَالْخَسَّ وَالطَّمَاطِمَ وَ(الْقَبُّورِي) وَالْعَيْشَ الْقَمْحَ ,مَجْمُوعَةٌ كَبِيرَةٌ مِنَ الْعَائِلَةِ 000 عِمَادْ, مُحَمَّدْ عِمَادْ ,(مَحْمُودْ عِمَادْ), صَبَاحْ مَجْدِي, صَبَاحْ مُحْسِنْ , اِنْطَلَقَ الْوَلَدُ  مُحَمَّدْ بِعَجَلَتِهِ وَرَكِبَ أَخُوهُ مَحْمُودُ وَرَاءَهُ ,وَ(مُحَمَّدْ مُحْسِنْ) يَذْهَبُ مَعَهُمْ إِلَى  عِزْبَةِ عَمَاشَةَ,نَبَاتُ الْغَلَّةِ ,أَشْجَارُ الصَّفْصَافِ وَالْجَزْوَرِينِ, الْخُضَارُ مِثْلَ الْخَسِّ ,الْبَطَاطِسِ,اَلْجَامُوسَتَانِ وَإِلَى جِوَارِهِمَا الْحِمَارُ عَلَيْهَ عِدَّةُ (الْعَرَبِيَّةِ) يَقِفُونَ عَلَى الْمَعْلَفِ ,الْبَصَلُ , أَشْجَارُ الْجَوَافَةِ ,التُّوتُ ,التُّرْعَةُ مَاؤُهَا جَارٍ مِنْ خِلاَلِ السَّاقِيَةِ الَّتِي تَسْقِي الْأَرْضَ,اَلْمَاءُ يَجْرِي وَيَسْقِي حُقُولَ الْبَرْسِيمِ وَالْفُولِ,الْأَوْلاَدُ فَرِحُونَ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ عِيدِ شَمِّ النَّسِيمِ ,أَوْ يَوْمَ أَحْسَنِ الْأَعْيادِ أَشْجَارُ الْجِمِّيزْ (التُّرُمْبَةُ),  اِنْطَلَقَ الْأَوْلَادُ يَأْكُلُونَ الْفُولَ ,إِحْدَى أُمَّهَاتِهِمْ تَقُولُ لَهُمْ:اَلرَّجُلُ صَاحِبُ الْفُولِ سَوْفَ يَضْرِبُكُمْ , أَشْجَارُ النَّخِيلِ ,اَلْأَشْجَارُ الْمُتَجَاوِرَةُ كَالْغَابَاتِ ,اَلسِّرِيسُ ,ذَيْلُ الْقِطِّ ,اَلْجَلَوَانِ , الْوَلَدُ(مُحَمَّدْ مُحْسِنْ) عَاصَ يَدَهُ بِالطِّينِ, وَأُمُّهُ تَقُولُ لَهُ: تَعَالَ اغْسِلْ يَدَكَ  وَتُنَادِي أُخْتَهُ صَبَاحَ:تَعَالَيْ يَا صَبَاحَ  دَوَّرِي لَهُ (التُّرُمْبَةَ), اَلْأَطْفَالُ وَالنِّسْوَةُ نَزَلْنَ إِلَى حُقُولِ الْبَرْسِيمِ وَ مَجْدِي يُنَادِي عَلَيْهِنَّ:( يَلاَّ يَا بِتِّ انْتِ وْهِيَّه, يَلاَّ يَا بِتْ, إِنْتِ يَا أَبْلَه إِنْتِ يَا بِهْ) وَهُوَ يَقُولُ:_فِي نَفْسِهِ- (عَالَمْ فَاضْيَة كِدَه) اَلْكُلُّ فَرِحُونَ وَسُعَدَاءُ ,تُنَادِي الْمَرْأَةُ عَلَى الْوَلَدِ (مُحَمَّدْ عَرَفَةْ ) وَتَقُولُ:حَرَامِي الْفُولِ أَشْجَارُ الْمَوْزِ ,مَاكِينَاتُ الْمِيَاهِ بِبَرَامِيلِهَا عَلَى(الْجَنَّبِيَّةِ) ,تَبْكِي الْبِنْتُ صَبَاحُ وَأَخُوهَا ( مُحَمَّدْ مُحْسِنْ) أَثْنَاءَ ذِهَابِهِمَا لِلْعِزْبَةِ ,لِأَنَّهُمَا قَدْ عَطَّلاَ دَرْسَ الْإِنْجِلِيزِيِّ ,قَالَ لَهَا أَبُوهَا:لاَ تَقْلَقِي ,سَأَسْتَأْذِنُ لَكِ مِنَ الْأُسْتَاذِ/مُسْعَدَ اَلنِّسْوَةُ يَضْحَكْنَ فِي سَعَادَةٍ ,فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِلسَّعَادَةِ فِي دُنْيَا مَلِيئَةٍ بِالْأَحْزَانِ , عِمَادْ يُرَكِّبُ ابْنَتَهُ آيَةَ عَلَى الْعَجَلَةِ ,

أَشْجَارُ الْوَرْدِ فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْعِزْبَةِ , الْأَوْلَادُ يَرْكَبُونَ عَرَبَةَ الْحِمَارِ ذَاتَ الْعَجَلِ الْكَاوِتْشِ ,يَنْظُرُ عِمَادْ وَ مَجْدِي إِلَى بَاقِي الْجَمْعِ الْمُتَأَخِّرِ ,وَعِنْدَمَا يَطْمَئِنَّانِ يُوَاصِلاَنِ السَّيْرَ ,ثَلاَثُ بَنَاتٍ وَطِفْلاَنِ يَلْعَبُونَ وَيُصْدِرُونَ ضَجِيجاً ,وَكَأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ , أَشْجَارُ النَّخِيلِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الشُّمُوخِ ,الْبَحْرُ الْكَبِيرُ ,النِّيلُ ,طَرِيقٌ فَرْعِيٌّ ,أَصْوَاتُ عَرَبَاتٍ ,عَرَبَةٌ حَمْرَاءُ مَلاَّكِي ,وَأُخْرَى بَيْضَاءُ تُطْلِقُ زُمَّارَتَهَا ,الْفَلاَّحُونَ يَلْبَسُونَ الْمَلاَبِسَ الْخَاصَّةَ بِالْفِلَاحَةِ (اَلْكَلْسُونَ وَالزُّبُونَ) الْحِمَارُ يُنَهِّقُ بِصَوْتٍ عَالٍ, وَكَأَنَّهُ يُعَبِّرُ عَنْ فَرْحَتِهِ , أَحَدُ الْفَلاَّحِينَ وَحْدََهُ  يَعْزِقُ الْأَرْضَ بِالْفَأْسِ ,وَيَلْبَسُ الشَّالَ , حِمَارٌ مَرْبُوطٌ فِي الْغَابِ ,اِثْنَتَانِ ثَلَاثٌ تِسْعٌ ,يَطِيرُ وَيَلُفُّ فِي دَائِرَةٍ ,قُلْتُ لِحَنَانَ:مِائَةُ حَمَامَةٍ ,؟,قَالَتْ:حَوَالَيْ خَمْسِينَ, الْغَابُ الْكَثِيفُ عَلَى شَاطِئِ  (الْجَنَّبِيَّةِ)وَوَسَطَ أَكْوَامِ السِّبَاخِ ,مُصَلِّيَّةٌ جِوَارَهَا  (تًُرُمْبَةٌ),وَحَوْضٌ (تُكْتُكٌ) يَقِفُ فِي الطَّرِيقِ وَالسَّائِقُ دَاخِلَهُ ,يَبْدُو أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُهُ ,كَلْبٌ يَجْرِي عَلَى السِّكَّةِ ,وَمَجْمُوعَةُ النِّسْوَةِ,الصَّبَاحَانِ وَرِحَابُ وَعُلاَ وَسُوزَانُ يَضْحَكْنَ وَيُمْسِكْنَ فِي بَعْضِهِنَّ خَوْفاً مٍِنَ  الْكَلْبِ ,وَ الْكَلْبُ خَائِفٌ مِنْهُنَّ , الْوَلَدُ (مُحَمَّدٌْ عِمَادُ) يَصْطَحِبُ اَلنِّسْوَةَ وَيُحَدِّثُهُنَّ عَنِ الْكَلْبِ , الْوَلَدُ (مُحَمَّدٌْ) يَقُولُ:عَمُّ مُحْسِنٌ مَا زَالَ يَكْتُبُ قَصَصَهُ,خَلْفَنَا ثَلاَثُ عَرَبَاتِ حَمِيرٍ ,يَجْرِينَ بِسُرْعَةٍ,عَلَى الْأُولَى رَجُلٌ وَزَوْجَتُهُ وَابْنُهُ , عَلَى الثَّانِيَةِ رَجُلٌ وَزَوْجَتُهُ عَلَى الثَّالِثَةِ رَجُلانِ,مَرُّوا عَلَيْنَا وَاحِدَةً بَعْدَ الْأُخْرَى ,وَهُمْ يُرَدِّدُونَ :اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ,وَنَحْنُ(أَنَا وَحَنَانُ وَصَبَاحُ) نَرُدُّ:وَ عَلَيْكُمْ اَلسَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ,شَيْءٌ جَمِيلٌ وَتَحِيَّةٌ أَجْمَلُ ,تُكْتُكٌ وَعَرَبَةُ( دَاتْسُونْ)فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنَ الْبَحْرِ الْكَبِيرِ , وَعَرَبَاتٌ كَثِيرَةٌ(تُزَمِّرُ) اِقْتَرَبَتِ الْقَرْيَةُ كَثِيراً مِنَ الْمَدِينَةِ فِي ضَجِيجِهَا,سَاقِيَةٌ شِبْهُ مَهْجُورَةٍ ,عِجْلَةٌ (تُنَعِّرُ) بِجِوَارِهَا بَقَرَةٌ صَغِيرَةٌ تَأْكُلُ  الْبَرْسِيمَ ,دَخَلْنَا الْعِزْبَةَ ,فَرِيقُ كُرَةِ قَدَمٍ يَلْعَبُونَ الْكُرَةَ,أَكْوَامٌ مِنَ الزَّلَطِ وَالرَّمْلِ,الْمَقَابِرُ,الْعِشَشُ ,قَارِبٌ يَسْبَحُ فِي النِّيلِ اِخْتَلَفَ  الْأَوْلَادُ وَالنِّسْوَةُ مَعَ بَعْضِهِمُ الْبَعْضِ فِي اسْمِ الْعِزْبَةِ,اَلْبَعْضُ يَقُولُ:حِبِيشْ,وَ اَلْبَعْضُ يَقُولُ:فِنِيشْ, وَ اَلْبَعْضُ يَقُولُ:أَرْضُ الْعَذَابِ وَالضَّنَى ,وَصَلْنَا إِلَى بَيْتِ الْحَاجِّ/فَتْحَ اللَّهْ وَزَوْجَتِهِ أُمِّ الْخَيْرِ ,اَلْأَوْلاَدُ (شَرْقَانُونَ) إِلَى الْمَاءِ ,وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَشْرَبُوا مُنْذُ سَنَوَاتٍ ,وَعِمَادُ يَقُولُ لَهُمْ:(أَيْوَه كُلُوا فِسِيخْ وِأَرْبَعُوا) , اَلْأَوْلاَدُ يَشْرَبُونَ بِالدَّوْرِ ,شَرِبْنَا الشَّايَ وَسَلَّمْنَا ,وَعُدْنَا مَعَ النَّسِيمِ الْعَلِيلِ قُبَيْلَ الْمَغْرِبِ , وَالْبَحْرِ الْكَبِيرُ صَفْحَةُ مَائِهِ ,ثُلُثَاهَا نَهَارٌ مُضِيءٌ ,وَ ثُلُثُهَا الْبَاقِي مُظْلِمٌ كَاللَّيْلِ فِي مَنْظَرٍ رَائِعٍ ,وَأَضْوَاءُ مَصَابِيحِ أَعْمِدَةِ الشَّوَارِعِ تُطِلُّ مِنْ عِزْبَةِ نَظِيفَ فِي مَنْظَرٍ لاَ أَجْمَلَ وَ لاَ أَرْوَعَ000,عَادَ مُعْظَمُنَا مَشْياً عَلَى الْأَقْدَامِ ,وَالْقِلَّةُ الْقَلِيلَةُ رَكِبَتْ (تُكْتُكاً) ,وَاتَّفَقَ الْجَمِيع عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَوْماً مِنْ أَجْمَلِ أَيَّامِ الْعُمْرِ وَشَمُّ نَسِيمٍ خَاصٍّ.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف