الأخبار
لمدة 10 أيام.. تعليق إضراب اتحاد موظفي "أونروا" في الضفة بدءاً من الخميسنقابة مستوردي المركبات بغزة يستنكر احتجاز إدارة الجمارك للسيارات المستوردة على معبر بيت حانونبلدية برشلونة تلغي اتفاقية التوأمة مع تل أبيبارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء زلزال تركيا وسوريا إلى 72ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء زلزال تركيا وسوريا إلى 72هنية يصل القاهرة على رأس وفد رفيع لبحث هذه الملفاتمجدلاني يطالب بالضغط على الاحتلال للإفراج عن الأموال المقتطعةكشفان جديدان للسفر عبر معبر رفح البريتوقيع اتفاقية اختبار تطبيق "دفعاتي" لدى سلطة النقد الفلسطينيةالاتحاد العام للجاليات الفلسطينية في أوروبا ينظم حملة مساعدات لمنكوبي الزلازل في سوريا وتركياالمملكة العربية السعودية تطلق النسخة الثانية من مؤتمر القطاع المالي (FSC) يومي 15 و16 مارس/آذار 2023 في الرياضالرئيس عباس يهاتف الأسد ويعزيه بضحايا الزلزالاستئناف العمل في بحر غزة بدءاً من صباح الخميستسرب مياه إلى مصليات المسجد الأقصى وانهيار بلاط على أبوابهشباب رفح يقرر التوجه للجنة الاستئناف باتحاد الكرة
2023/2/8
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

أنا وأبو حامد الغزالي وطلقة الأثر

تاريخ النشر : 2022-11-26
أنا وأبو حامد الغزالي وطلقة الأثر
أنا وأبو حامد الغزالي وطلقة الأثر

بقلم: محمد عبد المحسن العلي - الكويت

لقد كتبت هذا المقال حتى يجد القارئ الكريم إجابة على التساؤلات التي قد تتردد على ذهنه بعد قراءة بعض أفكاري التي تعتبر جديدة على الفكر الإسلامي السائد الآن وعلى المدرسة التقليدية القائمة على التقليد والتلقين والحفظ والإظهار للنص، حيث كتبت حول مسائل لا وجود لها في المكتبة الإسلامية الشائعة، خاصة تلك التي تتعلق بالفقه السياسي ومسألة الروح وتأويل بعض آيات من سورة الكهف التي تتعلق بأصحاب الكهف والسفينة التي ركبها سيدنا الخضر وسيدنا موسى عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم، ففي هذا المقال أبين للقارئ الكريم جانبا من التجربة والمعايشة الروحية ، وهي عادة ما تكون مسألة بين الخالق وعبده، ولكنني وجدت نفسي مضطرا للإجابة على سؤال، من أين لك ما كتبت ؟، والإجابة، هو رزق من الأرزاق ساقه الله عز وجل لي وأحببت أن أشارك كل من يرغب من الناس أن يشاركني فيه بهدف إظهار وتوضيح المسلك الصحيح الذي يؤدي إلى التأييد بالروح، وهي الحقيقة المذكورة في القرآن الكريم .( لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) ) المجادلة.

قال تعالى ( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) ) الأعراف
عند بداية شعوري بأن هناك حقائقا غائبة لمسائل ولقضايا يجب أن يُبحث عنها، اتجهت للبحث ( بعقلية الباحث عن الحقيقة الغائبة ) بعد ما أدركت وأيقنت بأن المسألة ليست مسألة سنة وشيعة وأباضية …إلخ، أو سلفية وصوفية … إلخ، فهي أكبر من ذلك، ولذلك وجدت من الضروري أن لا أبحث عن الحقيقة الغائبة ( بعقلية مشجع النادي ) فأنا لن أصل لشيء بتلك العقلية المحدودة، فمشجع النادي لا يبحث عن الحقيقة، بل همه انتصار وفوز ناديه، فالإنتصار والفوز بالمناظرات هو الهم الذي يشغل بال الشيوخ المتناظرين من أسود السنة ونمور الشيعة !، وهو الأمر الذي لاحظه وشاهده الناس . ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ (4) الليل.

قال تعالى ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) ) الروم.

ومن فضل الله وبهدي منه وجدت بأن المنهج والطريقة الصحيحة للبحث عن الحقيقة الغائبة كان هو منهج وطريقة سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا وآلهم الصلاة والسلام، والذي كان يبحث عن الحقيقة في زمنه بعد غيابها، فهي ليست أول مرة تغيب الحقيقة بها عن البشرية، حقيقة ( لا إله إلا الله ) وما يرتبط بها من أفكار ومفاهيم وتصورات وممارسات وتطبيقات صحيحة ذات فاعلية وتعود بالنفع على الموحد حيث يتحقق أمنه ( الروحي والفكري ) ، والله عز وجل قد بين لنا طريقة ومنهج ومسلك البحث عن الحقيقة، وهو ما كتبته في مقال ( أبو الأنبياء وإمام الفلاسفة والأتقياء ) ومقال ( لا تسفه نفسك ).

كان من بعض أوائل الكتب التي قمت بشرائها، هو كتاب ( إحياء علوم الدين ) للإمام حجة الإسلام أبو حامد بن محمد الغزالي رحمه الله، فهو كان إمام الباحثين عن الحقيقة الغائبة في زمانه، وعندما قمت بقراءة صفحات قليلة من الكتاب لفت انتباهي حديث لرسول الله ﷺ ومقوله لأبي حامد الغزالي رحمه الله، والحديث هو : "أول ما خلق الله العقل، فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال الله عز وجل وعزتي وجلالي ما خلقت أكرم منك، بك آخذ وبك أعطي وبك أثيب وبك أعاقب" . وذلك الحديث يصدقه قول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) ) الأنفال . قلبه أي عقله، ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) ) الحج.

وأما المقولة، فهي قول أبو حامد الغزالي رحمه الله، بما معناه ( لو بعث الله عز وجل أحد صحابة رسول الله ﷺ في هذا الزمان ( أي في زمن أبو حامد ) لقال عنه الناس رجل مجنون ولقال هو عن الناس شياطين ) وأبو حامد الغزالي كان يعيش في القرن الخامس الهجري، فتساءلت في نفسي، ذلك في القرن الخامس، فما أحوال الناس بعد 14 قرنا ؟!، فوجدت أن الأمر جدير بالاهتمام.

لقد كان الحديث والمقولة بمثابة طلقة أثر مضيئة في الظلام أطلقت أمامي لتشير لي إلى الإتجاه الصحيح الذي يجب أن انطلق نحوه للبحث ولمعرفة ( ما حل بالعقل، وهي المسألة الأولى )، لأنني شعرت وأدركت بأن هناك شيئا ما أصاب العقل السائد مما جعل موازينه موازينا مختلة، ومما أكد مسألة فساد وذهاب العقول حديث لرسول الله ﷺ الذي أدرجته في مقال منهج الشك، بماذا نشك؟.

( والمسألة الثانية، هي مسألة الأحوال الروحية وتسلط وتلبس الشياطين للناس )، فلقد سألت نفسي، إذا كان أبو حامد لاحظ وأدرك حالة تلبس الشياطين وتحول معظم الناس إلى شياطين إنسية في القرن الخامس، فأين وصل الحال بعد تسعة قرون وبعد الحكم العلماني والطواف في فلك الغرب، بعد طول الفترة الزمنية للطواف في فلك الأشخاص وأفكارهم الخاطئة والفاسدة وفي فلك الأشياء ؟ .أعتقد إلى الحضيض وأسفل سافلين، إلا من رحم الله، وهو مستوى مقامهم الفكري والروحي الذي انحدروا إليه وهم لا يشعرون .
قال تعالى ( … لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) ) التين.

وبعد البحث وبعد سلوك مسلك الذين أنعم الله عليهم بالهدى ونور اليقين وهو الولاء لله عز وجل ولأفكار الرسالة، والتعبير عن ذلك بالطواف في فلك أفكار الرسالة تعايشت وتذوقت معنى ( أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍۢ مِّنْهُ ) فحينها أدركت بان هناك نورين، نور أدنى ينتج عقل المعيشة أو عقل الوظيفة وتمشية الحال، وهو متاح للمؤمن ولغير المؤمن، ونور أعلى ينتج عقل الهدى والرشد وهو يخص الله به المؤمنين الذين جعلوا طوافهم في فلك أفكار الرسالة.

فكل نور وله مسلك لتحصيله، كما أن هناك من ضمن السنن والقوانين الحاكمة للوجود القائم ولحركة الإنسان في الحياة قانون أسميته ( قانون التسلط ) وهو تسلط الشياطين على الناس، ومثل ما جرى على السابقين جرى على اللاحقين بعد ما تحققت بهم الأسباب ( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62) ) الأحزاب.

وبعد طلقة الأثر قرأت صفحات قليلة من الكتاب ولم أكمل قراءته، حيث واجهت وعايشت أحوالا روحية غريبة - لم أقرأ تفاصيلها - وهي كما أسلفت الأحوال التي تنتج بعد التأييد بالروح ( أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍۢ مِّنْهُ ) وهي تلك التي تعايش معها أهل التصوف الصحيح الذين كان طوافهم في فلك أفكار الرسالة، وليس الطواف في فلك الأشخاص وأفكارهم الخاطئة والفاسدة - الأموات منهم والأحياء - والطواف في فلك الأشياء، وهما المطافان اللذان تهيمن عليهما الشياطين، والطواف في فلك أفكار الرسالة يجعل الحقائق تتجلى لهم بعد ما ارتادت عقولهم عوالما فكرية جديدة لم يحسبوا أنها موجودة، وهو حال جعلني أفهم الفهم الصحيح للتصوف بعد استقراره ومعايشته، وعرفت أمورا كثيرة عن التصوف وأنا لم أقتن ولم أقرأ أي كتاب عن التصوف والصوفية عدى صفحات قليلة من كتاب ( إحياء علوم الدين )، فبعد ما يمن الله عليك بهدى المعونة وبما ينير عقلك وبصيرتك ويرد وعيك ويحيي شعورك ويوسع من أفقك ومداركك، وبعد ما يفتح لك الفتاح أحد عوالمه الفكرية التي غيبها لتجد فيها ما تبحث عنه من علم ومعرفة وجواهر الأفكار، ستعلم بأن المسألة ليست مسألة تكديس كتب وحفظ ما فيها من نصوص ومقولات وقصص وروايات للإستعراض أو للإسترزاق أو لكسب الولاءات لتوجيهها إلى صالح الطغاة، بل هي، ( إذا ما عبدت الله كأنك تراه أراك ما لم تكن تراه، وإذا سجد القلب للرب بان وعُرف الدرب، وإذا أحسنت مع الله الصحبة في رحلتك الزمنية، أحسن الله إليك ونلت الرضا والقبول والمحبة )، وذلك ملخص المنهج والتطبيقات التي يجد وراءها المؤمن فائدة عظيمة على رأسها ( التأييد بالروح )، وهي تجربة مررت بها ووجدت وراءها ثمارا ونتائجا عظيمة في الجانب ( الروحي والفكري ) وأحب أن يستفيد منها غيري من المؤمنين والمؤمنات.

فثمانون بالمئة مما كتبته بعد ( التأييد بالروح ) جاء بفضل من الله عن طريق ( نور الوهب ) وليس الكسب من خلال قراءة الكتب .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - .
" وقد أوعبتُ في كل فن من فنون العلم إيعاباً , من نَّور الله قلبه هداه بما يبلغه من ذلك , ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلا حيرة وخبالاً " ( " مجموعة الرسائل الكبرى " (1/239).
وما أكثر المحتارين وما أكثر المصابين بالسفه والخبال.

وفي بداية رحلة البحث، بعد التأييد بالروح، أدركت بأن ما حل بالعقل وتسلط وتلبس الشياطين للناس من العقوبات الربانية الشديدة الخفية، لذلك اتجهت في البحث عن الأسباب والبدايات والحل الذي يتطلبه علاج الحالة والتعامل معها، ومن لم يدركوا الحقيقة ظنوا بأن القضية قضية قتل وقتال واقتتال وعفرتة واستعمال العنف والقوة، لذلك استعملتهم الشياطين في تنفيذ سياساتها وخططها ضد الجنس البشري باسم الإسلام وبحجة تصدير الثورة والتمهبد للإمام المهدي أو إقامة الخلافة الإسلامية، كما فعل الخمينيون والدواعش واتباع القاعدة.

ومن الروايات التي شدت انتباهي والتي تشير إلى احد أسباب غياب الحقيقة، هي لعمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه، حيث قال :
(( كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ولا تقبل إلا حديث النبي ﷺ ولتفشوا العلم ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا )) ، كما كتب الدكتور ماجد عرسان الكيلاني رحمه الله في كتاب ( أهداف التربية الإسلامية ).

منقول (( ثم جاءت الضربة القاصمة على أيدي بني أمية وبني العباس ، إذ لم يقتصر الأمر على إخضاع رجال القوة رجال الشريعة، إنما اختفى مصدر هائل من مصادر الفكر السياسي في الإسلام، هذا المصدر هو - خطب الرسول ﷺ - التي كان يخطبها أيام الجمعة ، وخطب - الصلاة جامعة - التي كان يعالج بها القضايا العامة الكبرى حين يستدعي الأمر المراجعة الحاسمة والسريعة ، ومثلها خطب الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، وكلها خطب تغطي فترة زمنية طويلة تتألف من، 30 سنة كان فيها 1415 خطبة جمعة عدا خطب الصلاة جامعة التي تبلغ العشرات إن لم تكن المئات )). انتهى النقل

ومن أدرك الحقيقة يعرف لماذا هلك بعض العلم وأصبحت بعض علوم الدين من الأسرار يتداولها ( أهل الأسرار أو أهل الحقيقة ).

إن عمر بن عبد العزيز من الواضح بأنه استشعر وأدرك قبل وبعد توليه الحكم بأن هناك خطبا وأحاديثا للرسول ﷺ أصبحت غير متداولة منذ بداية الملك العاض وحكم بني أمية، لأنها خطب وأحاديث تبين الآثار السيئة التي تنتج من وراء غياب العدل والمحاسبة والشورى ومشاركة الأمة وتدين حكام بني أمية، وتبين علاقة حفظ الدين بحفظ سلامة العقل والحياة بشكل عام، ومسائلا وأمورا أخرى كثيرة كتبت حول بعضها بالتفصيل.

هناك مقولة يرددها بعض الإخوة الذين لا يدركون حقائق الأشياء، وهي، ( الدين ليس به أسرار )، كيف لا يكون هناك علوم ومعارف في الدين قد تحولت إلى أسرار بعد ما حكم الطغاة من حكام القهر والغلبة ؟!.

عندما يستولي الطغاة على الحكم بالقهر والغلبة ولا يحكمون بمنهج الله تتلبسهم الشياطين ويتحولون إلى شياطين إنسية، وتلك حقيقة كانت من الأسرار، وكان من الأسرار أيضا، بأن ما يجري على الحاكم الظالم من تلبس الشيطان سيجري على عالمه وكل من دار في فلكه، وكان من الأسرار بأن كل من لم يحكم بما أنزل الله سيفقد التحصين من الشياطين وسيفقد عقل الهدى والرشد لأن الشياطين سيكون لها يد في بناء أفكاره ومفاهيمه وتصوراته، وكان من الأسرار بأن ما سيجري على حكام القهر والغلبة سيجري على الناس، إلا من رحم الله، وكان من الأسرار مسألة ( التأييد بالروح وحقيقة النور الأدنى والنور الأعلى )، فهناك قائمة طويلة من الأسرار، بعضها يجب أن يعرفها الناس بالتفصيل حتى يعبدوا الله وهم على بصيرة وحتى ينتفع الطيبون والصالحون والخيرون من سعيهم و حركتهم في الحياة ويعلون على الشياطين بدلا من أن تعلو عليهم لتشاغبهم وتضيع اعمالهم هباءًّ منثورا.

والأسرار التي ذكرتها وغيرها تؤكدها آيات بينات وأحاديث نبوية شريفة ولكن الناس الذين لا يدركون الحقائق يقرؤون بعيون شيطانية، أو يمرون عليها مرور الكرام دون تدبر ودون محاولة مطابقتها وربطها مع ما يجري لهم وأمامهم وحولهم على أرض الواقع، فهم لا ينتبهون إلى ما يبين لهم الحقيقة ويبصرهم بها من بصائر الوحي، لأنهم وقعوا في غرام الطغاة وعلماء السلطة ومشايخها والمتاجرين بالدين وفتنوا بسمتهم وبزيهم وبهيئتهم ووقارهم وبغزارة حفظهم للنصوص، وبطبيعة الحال من سيذكر تلك الحقائق للناس بعد ما يأصلها تأصيلا شرعيا سيعتقل وسيسجن، وغالبا سيقتل لأن الشياطين هي الحاكمة بواسطة مطايا من الإنس، وهي لا تريد إنهاء حكمها وسيطرتها وتسلطها، بل هي ستدافع عن تسلطها وبقائها في سدة الحكم بكل ما أوتيت من مكر وقوة، فقوى الشياطين قوى ناعمة تتحول على يد أوليائها ومطاياها إلى قوة ناعمة مضللة وقوى خشنة باطشة.

لأن من كانوا يدركون حقائق الأشياء في القرون السابقة لم يشيعوا الأمر بين الناس لأنهم سيجدون جمع من علماء ومشايخ السلطة يضللون الناس عن الحقيقة ويألبونهم عليهم مستغلين جهلهم بحقائق الأشياء.

إن من أدرك الحقيقة أدرك ضرورة إحياء ما اختفى وهلك من علوم الدين خاصة في ( الفقه السياسي وفي مسألة الروح )، وهو سيدرك بأن أي علم لا تكون علوم الدين وبصائر الوحي أساسا له يصبح حلما يتداوله الناس فيما بينهم يعيشون بأوهامه يستيقظون منه عند الموت.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف