الأخبار
لمدة 10 أيام.. تعليق إضراب اتحاد موظفي "أونروا" في الضفة بدءاً من الخميسنقابة مستوردي المركبات بغزة يستنكر احتجاز إدارة الجمارك للسيارات المستوردة على معبر بيت حانونبلدية برشلونة تلغي اتفاقية التوأمة مع تل أبيبارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء زلزال تركيا وسوريا إلى 72ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء زلزال تركيا وسوريا إلى 72هنية يصل القاهرة على رأس وفد رفيع لبحث هذه الملفاتمجدلاني يطالب بالضغط على الاحتلال للإفراج عن الأموال المقتطعةكشفان جديدان للسفر عبر معبر رفح البريتوقيع اتفاقية اختبار تطبيق "دفعاتي" لدى سلطة النقد الفلسطينيةالاتحاد العام للجاليات الفلسطينية في أوروبا ينظم حملة مساعدات لمنكوبي الزلازل في سوريا وتركياالمملكة العربية السعودية تطلق النسخة الثانية من مؤتمر القطاع المالي (FSC) يومي 15 و16 مارس/آذار 2023 في الرياضالرئيس عباس يهاتف الأسد ويعزيه بضحايا الزلزالاستئناف العمل في بحر غزة بدءاً من صباح الخميستسرب مياه إلى مصليات المسجد الأقصى وانهيار بلاط على أبوابهشباب رفح يقرر التوجه للجنة الاستئناف باتحاد الكرة
2023/2/8
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

كيف جرى التلاعب بالرأي العام العربي؟

تاريخ النشر : 2022-11-26
كيف جرى التلاعب بالرأي العام العربي؟

بقلم: أدهم إبراهيم 

كيف تغيرت أفكار وعقائد الناس في منطقتنا العربية من الاشتراكية والتقدمية والقومية العربية إلى الاسلامية السياسية والاسلامية المتطرفة والطائفية التي تنكر الآخر وتكفره. ومابعدها الديموقراطية الشكلية المشوهة التي تسلقت فيها الأحزاب الدينية الزائفة إلى السلطة بأي ثمن !

إن ذلك لم يحدث بالصدفة ولا بين ليلة وضحاها. بل جرى العمل عليه منذ فترة ليست بالقصيرة. وقد تم توجيه الرأي العام العربي بطريقة ممنهجة لاحلال الفكر الديني بحلته المتخلفة محل التوجهات العصرية والتقدمية التي ناضلت الشعوب العربية من أجلها.

هنا يثور سؤال عن كيفية تغيير الرأي العام الجمعي للشعوب. ومن يغيره هل هم النخبة أم عوامل خارجية؟
وماهو الرأي العام؟

في الأدبيات
الرأي العام هو مجموعة الأحكام والقيم والمعتقدات والتقاليد والأفكار التي يشترك فيها بشكل أو بآخر أفراد ينتمون إلى نفس المجتمع أو السكان.

حتى نهاية القرن التاسع عشر، كان الرأي العام يتشكل في الأماكن العامة مثل المقاهي والساحات والمؤسسات العامة والأحزاب السياسية والنقابات العمالية وغيرها من منظمات المجتمع المدني.

وكان ظهور الرأي العام مصحوبًا بظهور الإعلام وتسييس الشعب. حيث لعبت الصحافة والنشرات في تلك الفترة وماقبلها دورًا مهمًا في تشكيل الرأي الجمعي للشعوب.

وفي عصرنا الحاضر أصبح للاعلام دورا مهما في إثارة اهتمام الجمهور في مختلف المجالات المعرفية والاجتماعية والسياسية، نتيجة للتطور التكنولوجي والانتشار الواسع للادوات الاعلامية ومنها وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة. فزادت فاعليته وتأثيره الواسع حتى أصبح من أهم وسائل توجيه الرأي العام في العالم الغربي وكذلك في منطقتنا العربية. وقد ظهر ذلك جليا قبل وبعد غزو العراق عام 2003. وفي أحداث الربيع العربي لاحقا".

لطالما كان لوسائل الإعلام الامريكية والغربية، مثل وكالات الأنباء والقنوات التلفزيونية ومحطات الإذاعة والصحف المكتوبة والمواقع الإعلامية، تأثير فعال في اللعبة السياسية الدولية وفي توجيه الرأي العام.

يقول ابراهام لنكولن  "حكومتنا تستند على الرأي العام. وكل من يستطيع تغيير الرأي العام، يمكنه تغيير الحكومة ".
ان غسيل الدماغ الذي مورس على الشعوب العربية ، ابتداء" من العراق قد اشتغل بقوة بهدف حرف توجهات الشعوب العربية عن الافكار التقدمية والاشتراكية، واستبدالها بمفاهيم وعقائد طائفية ودينية مزعومة تصب كلها في صالح امريكا ومعها الدول الغربية، اضافة إلى اسرائيل.

ويذكر أن الفيلسوف والمفكر الأمريكي نعوم تشومسكي قد أورد في كتابه الموسوم السيطرة على الاعلام، حجم النفاق الذي يقف وراء إمبراطورية الإعلام العالمي وتحديدا الإعلام الأمريكي، القادر على تغيير أنظمة وإبادة شعوب وإشعال حروب طاحنة عن طريق الترويج لأخبار كاذبة ونشر دعايات لا أساس لها من الصحة، لتشكل بها ما يشبه الصدمة الكبرى تجعل المتلقي على استعداد كامل لتصديق أي شيء يُعرض عليه.

إن وسائل الاعلام الأمريكية قد استغلت فشل الحكومات العربية واخفاقاتها فعملت بنشاط دؤوب على توجيه الرأي العام للشعوب العربية تحت شعارات تدعو إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان.
مستغلين في سبيل ذلك كل السلبيات والانكسارات التي رافقت التجارب القومية والاشتراكية في المنطقة.

ثم تلتها صفحات الارهاب الذي اتخذ من الطائفية الدينية لباسا له لترويج الافكار الانعزالية والتقسيمية. فأصبح من أبشع ادوات الهدم الفكري في الدول العربية وتحويل اتجاهات الرأي العام من الانفتاح  الى الفكر الطائفي المنغلق والشاذ.

واستكمل السياسيون من خلال دغدغة عواطف الجمهور بالخطاب الديني المزيف مهمة حرف الرأي العام عن المصالح الحقيقية للشعب ، واستثمروا الانتخابات لصالحهم مدفوعين برغبتهم في الاستخواذ على المال العام والسلطة ، فضاعت القيم في سوق الفساد السياسي والاداري.

وهناك جهلة وطبالون اعانوا الفاسدين وادعياء الدين على الاستمرار بغيهم في افساد الرأي العام ، كما اعانوا الاجنبي ابتداء" على تخريب البلاد والعباد. وكلما زاد الجهل زادت الخرافات وزاد التطرف وانعدمت القيم الاخلاقية .

فاختلطت الأوراق على الشعوب  حتى وجدت نفسها محاصرة بين الفكر الديني المشوه والتجهيل، فانحسرت القيم وانتشر الفساد على نطاق واسع. وحل الطمع وحب المال محل المروءة والايثار. وانحسرت دور التعليم وروافد الثقافة. ومع زيادة التدين الزائف زاد الفقر والجهل وانعدمت النخوة وحب الناس.

وعملت الدول الطامعة على استعمار العقول وتضليل الرأي العام، فتم تخريب الشعوب ثقافيا وسياسيا وأخلاقيا، واحلوا الخرافات محل الدين الحنيف.

ومن خلال هذه العتمة ظهر جيل جديد انفجر في انتفاضات عديدة رافعا شعارات الدولة المدنية والمواطنة والعدالة الاجتماعية، حتى اضحى التحدي الكبير امام الحكام الفاسدين وادعياء الدين.

ولكن هذا الجيل الواعي بحاجة الى من يؤازره وينقله إلى خطوات متقدمة في مواجهة السلطات القمعية، وتحقيق احلامه في النهوض بهذه الأمة.

وهنا تبرز الحاجة إلى التنظير  والتنظيم القادر على ضبط المجتمع واعادة التوجهات السليمة للرأي العام على وفق الأسس الحضارية والقيم الأخلاقية.
 
إن الواجب الوطني والانساني يحتم على كل المثقفين والاعلاميين الشرفاء التوجه الى الجمهور لفضح التلاعب والتضليل بالرأي العام عن طريق الزيف والكذب والدجل، وتعرية كل الحكام والسياسيين الذين تسلقوا سلم الديموقراطية المشوهة ليصعدوا على اكتاف المواطن البسيط واستغلاله ونهب ثرواته. وتوجيه خطاباتهم واقلامهم لأكبر عدد ممكن من الأحرار لشرح وتوضيح أبعاد السياسات الفاشلة للسلطات الحاكمة التي تتمظهر بلباس الدين والتدين زورا" وكذبا. 

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف