الأخبار
الصالح وممثل الاتحاد الأوروبي يفتتحان شارع الجزائر (المرحلة الثانية) في غزةالأهلي يسحق أوكلاند سيتي ويعبر لربع نهائي مونديال الأنديةشاهد.. رئيس بلدية بيت لاهيا: قرار تغيير نفوذ البلدة مرفوض وسنتوجه للمحكمة الإداريةشاهد: المغربي أوناحي يستهل مشواره مع مارسيليا بهدف استعراضيمصرع ثلاثة أشخاص في حريق بمستشفى في القاهرةالمصري الشحات يرافق ميسي ورونالدو ويدخل تاريخ كأس العالم للأنديةمنخفضات جوية متتالية الأسبوع المقبل.. وهذه تفاصيلهاصلاة العشاء فيلمٌ فلسطيني عُرض في الاتحاد العام للمراكز الثقافية بغزةعرنكي يطلع رجال أعمال مغتربين على انتهاكات حكومة الاحتلال المتواصلةفلسطينيو 48: يوم دراسي حول التربية الجندرية في المجتمع العربيأبو سنينة يطلع نائب مدير الوكالة السويسرية على أوضاع الخليلمحاكم الاحتلال تصدر (260) قرار إداري منذ بداية العام الجاريالبكري يلتقي رئيس جمعية قطر الخيرية والأمين العام لصندوق الزكاة القطريمعايعة تترأس اجتماع المجلس الاستشاري لقطاع السياحة"أكسيوس": بلينكن طرح خطة أمنية على الرئيس عباس خلال اللقاء الأخير
2023/2/2
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

بِنَاءْ

تاريخ النشر : 2022-11-21
بِنَاءْ
بِنَاءْ 

قِصَّةٌ قَصِيرةْ

بقلم: الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن  عبد المعطي محمد عبد ربه - شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة

اِنْطَلَقَ الْفَتَى (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) الطَّالِبُ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ الثَّانَوِيِّ بِالْأَزْهَرِ الشَّرِيفِ إِلَى إِمَامِ (مَسْجِدِ عَنْتَرْ) لِيُرَاجِعَ لَهُ الْخُطْبَةَ الَّتِي أَعَدَّهَا ,تَحْدُوهُ آمَالٌ كِبَارٌ ,وَتَطَلُّعَاتٌ عَظِيمَةٌ مُشْرِقَةٌ فِي مُسْتَقْبَلٍ وَاعِدٍ بَسَّامٍ ,وَأَخَذَ يُفَكِّرُ- وَهُوَ يَمْشِي فِي الشَّارِعِ الْكَبِيرِ مُتَّجِهاً نَحْوَ الْمَسْجِدِ- كَيْفَ سَيُوَاجِهُ الْجُمْهُورَ الْعَرِيضَ ,وَكَيْفَ سَيُزْهَى أَمَامَ نَفْسِهِ بِوُقُوفِهِ أَمَامَ حَشْدٍ رَائِعٍ وَعَظِيمٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِيُلْقِيَ عَلَيْهِمْ أَحْسَنَ الْكَلاَمِ ,وَلِيَدْعُوَ لِخَيْرِ مِلَّةٍ وَهِيَ   مِلَّةُ الْإِسْلاَمِ فِي  خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُ بِاللَّهِ - لِمَ لاَ ؟! وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ – عَزَّ وَجَلَّ –مَنْ يَدْعُو إِلَيْهِ جَاعِلاً قَوْلَهُ أَحْسَنَ الْقَوْلِ وَجاء في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا)-

نَظَرَ الْفَتَى (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) إِلَى السَّمَاءِ فَوَجَدَهَا مُتَفَتِّحَةً بِالْأَمَلِ وَتَطَلَّعَ دَاخِلَ حُجُرَاتِ قَلْبِهِ فَوَجَدَهَا مُضِيئَةً مُشْرِقَةً بِالْأَمَلِ الْبَسَّامِ ,وَسَأَلَ قَلْبَهُ فَأَجَابَ: يَا(عَبْدَ الرَّحْمَنِ) إِنَّكَ تَدْعُو إِلَى الْوَاحِدِ الْعَلاَّمِ وَ إِلَى كِتَابِهِ الْمُتَفَتِّحِ بِالْأُمُورِ الْعِظَامِ , الَّذِي بُنِيَ عَلَى الْخَيْرِ كُلِّ الْخَيْرِ إِلَى جَمِيعِ الْأَنَامِ ,فَقَدْ قَالَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِهِ حَدِيثاً عَظِيماً نَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى الْأَمَامِ (عن علي قال : سمعت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول ستكون فتن قلت وما المخرج منها يَا رسول الله قال كتاب الله - تعالى - فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، وهو فصل ليس بالهزل، من تركه تجبرا قصمه الله - تعالى - ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله - تعالى - وهو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تتشعب معه الآراء ولا يشبع منه العلماء ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق عن كثرة رد، ولا تنقضي عجائبه، من علم علمه سبق، وَمن قال به صدق ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن عصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم) فضائل القرآن للفريابي » بَابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ وَالاسْتِمَاعِ وَتَعَاهُدِ القرآن.

صَاحَبَتْ تِلْكَ الْأَفْكَارُ الْجَمِيلَةُ وَالتَّطَلُّعَاتِ النَّبِيلَةُ الْفَتَى (عَبْدَ الرَّحْمَنِ) فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِيُرَاجِعَ الْخُطْبَةَ عَلَى الْإِمَامِ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ ,دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَلْقَى عَلَى الْإِمَامِ اَلسَّلاَمَ : اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ,رَدَّ الْإِمَامُ:وَعَلَيْكُمُ اَلسَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ,فَقَالَ(عَبْدُ الرَّحْمَنِ): أُرِيدُ أَنْ أُرَاجِعَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ عَلَى حَضْرَتِكُمْ يَا إِمَامُ , فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ: وَلِأَيِّ الْأَغْرَاضِ أَعْدَدْتَهَا فَشَيَّدْتَهَا وَنَسَجْتَهَا؟! قَالَ(عَبْدُ الرَّحْمَنِ): لِأَجْلِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ,فَقَدْ دَعَانِي أَحَدُ الْأَئِمَّةِ فِي الْبَلْدَةِ الْمُجَاوِرَةِ لِأَكُونَ عَظِيمَ الصِّيتِ وَالسُّمْعَةِ وَأُلْقِي الْخُطْبَةَ مَمْزُوجَةً بِالْفَرْحَةِ وَالدَّمْعَةِ ,نَظَرَ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ فَوَجَدَ فِيهَا بَعْضَ الْعُيوبِ الْبَسِيطَةِ ,فَلَمْ يُكَلِّفْ نَفْسَهُ أَنْ يَعْبُرَ الْبَحْرَ وَلاَ مُحِيطَهُ وَيُُرَاجِعَ(لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ) الْخُطْبَةَ ,وَلَكِنَّهُ قَفَلَ عَلَيْهِ الْبَابَ وَأَرَادَ مِنْ قَدَمَيْهِ أَلاَّ تَلْمَسَ الْأَعْتَابَ وَلاَ تَقْرَب مِنْ فَصْلِ الْخِطَابِ وَقَالَ لَهُ مَقُولَةً لَمْ يَنْسَهَا طِيلَةَ حَيَاتِهِ (اِبْنِ نَفْسَكَ قَبْل أَنْ تَبْنِيَ النَّاسَ) مِنْ يَوْمِهَا وَالْفَتَى (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) حَزِينُ الْقَلْبِ ,يَشْعُرُ بِالذَّنْبِ ,وَقَلْبُهُ يُعَاتِبُهُ أَشَدَّ الْعِتَابِ ,

لِأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْإِمَامِ وَلَمْ يَحْظَ بِرَدٍّ وَلاَ جَوَابٍ ,وَأَحَسَّ بِقَدَمَيْهِ تَتَرَاجَعَانِ عَنْ دُخُولِ هَذَا الْمَيْدَانِ , وَأَبُوهُ حَافِظُ الْقُرْآنِ ,يُرِيدُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ كُلِيَّةَ الدَّعْوَةِ ,وَلَكِنَّ قَلْبَهُ تَرَاجَعَ وَدَخَلَ كُلِيَّةَ اللُّغَاتِ ثُمَّ حَوَّلَ مِنْهَا إِلَى كُلِيَّةَ الدِّرَاسَاتِ ثُمَّ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَ كُلِيَّةَ الدَّعْوَةِ الْإِسْلاَمِيَّةِ وَيُوَاجِهَ الاِنْهِزَامِيَّةَ ,وَيَفْـتَحَ بَابَ الْأَمَلِ وَيُوَاصِلَ الْجِهَادَ وَالْعَمَلَ ,وَأَنْهَى دِرَاسَتَهُ الْجَمِيلَةَ , بِتَقْدِيرَاتٍ عَظِيمَةٍ مَأْمُولَةٍ ,وَأَصْبَحَ خَطِيباً بَارِعاً ,يَسْمَعُ لَهُ النَّاسُ كَلاَماً هُوَ أَحْسَنُ الْكَلاَمِ ,وَالْتَحَقَ بِالْجَيْشِ فَصَارَ الْخَطِيبَ الْهُمَامَ ,وَكُلُّ الرُّتَب ِ تُلْقِي عَلَيْهِ التَّحِيَّةَ وَالسَّلاَمَ ,وَيَحْتَرِمُونَهُ وَيَعُدُّونَهُ مِنَ الْعُظَمَاءِ ,وَيَأْخُذُونَهُ بِعَرَبَاتِهِمُ  الْفَارِهَةِ لِيُوَصِّلُوهُ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ ,فَحَمِدَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ ,وَقَال: يَا (عَبْدَ الرَّحْمَنِ) إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ,وَقَدْ أَرَادَ لِ بِنَاءِكَ أَنْ يَكُونَ أَعْلَى بِنَاءٍ ,فَهُوَ –سُبْحَانَهُ- يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ , فَسُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ سُبْحَانَكَ ,مَا أَعْظَمَ شَانَكَ  يَا أَعْظَمَ الْعُظَمَاءْ!

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف