الأخبار
شاهد: المتحول بدر خلف يصدم متابعيه بهذه الإطلالةشاهد: إطلالة ساحرة وجذابة لليلى أحمد زاهر باللون الأزرقشاهد: تامر عاشور يكشف عن فصله من كلية التربية الموسيقية بشكل نهائيالولايات المتحدة.. 9 مليارات دولار مبيعات عبر الإنترنت في "الجمعة السوداء"أبرزها إسبانيا ضد ألمانيا.. مواعيد مباريات اليوم في كأس العالم والقنوات الناقلةإحصاء أبوظبي: 11.2% نمو الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي في النصف الأول 2022ورشة حكومة دبي تحصد مجموعة من جوائز "أوتوميكانيكا دبي 2022"ورشة حكومة دبي تحصد مجموعة من جوائز "أوتوميكانيكا دبي 2022""التواصل والاصلاح" لحركة الجهاد ترعى صلحاً بالوسطىبسبب أشرف زكي وروجينا.. إلقاء القبض على طليق منة عرفة وحبسه لمدة شهرين"التربية" والبنك الدولي يبحثان سبل التعاون المشتركوسط عمليات بحث متواصلة.. عجزٌ في (شاباك) بالوصول لمنفذي عملية القدسالنيابة المصرية تفرج عن منة شلبي بعد حيازتها المواد المخدرة لهذا السببزعيم كوريا الشمالية: هدفنا امتلاك أقوى قوة نووية في العالممقتل شخص وإصابة خمسة آخرين بإطلاق نار في جورجيا الأميركية
2022/11/27
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

البغي ومعركة الوعي

تاريخ النشر : 2022-10-05
البغي ومعركة الوعي

محمد عبد المحسن العلي

البغي ومعركة الوعي

بقلم: محمد عبد المحسن العلي - الكويت

البغي في اللغة: الظلم، يقال بغى على الناس بغياً، أي: ظلم واعتدى، فهو باغٍ، والجمع: بغاة، وبغى: سعى بالفساد، بَغَى فلانٌ بَغَى بَغْياً: تجاوَز الحَدَّ واعتدى، والبَغْيُ مجاوزة الحدّ.
البغي‏: ‏هو التعدي والظلم ، أصابهم البَغْي: نـَـالهم الظلْم والعدْوَان.

إن أقسى أنواع الظلم أن يعبث إنسان بآخر، فالعبث بالقلوب والعقول من أعمال الحكام الظالمين وعلماء السلطة والمتاجرين بالدين.

يجب أن لا نعيش أسرى المصطلحات التي وضعت في زمان غير زماننا، فأمامنا واقع نلمسه ونعيشه وأحداث مستجدة، وهناك وسائل وأدوات وأجهزة حديثة يمارس بها ما لم يكن يمارس من بغي وعدوان من قبل على العقل - القلب - وهو عدوان وبغي يلاحظه الأسوياء وأصحاب الفطرة السليمة.

قال تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ (39)) الشورى. والتعدي والبغي والظلم قد يكون تعدي وبغي على الأنفس وقد يكون على العقول - القلوب - والأعراض والأموال، وكل شكل وصورة من أشكال وصور البغي والتعدي له شكل وصورة للانتصار تناسب البغي والعدوان دون تجاوز للحد، ( إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ ) ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا.

والمتأمل في الأحوال يجد بأن هناك بغياً وتعدياً مقنناً ومشرعنا على العقول - القلوب - وهو يحدث بواسطة ( التربية والتعليم ) الذي يفصل عقول - قلوب - الدارسين عن بصائر الوحي وبواسطة ( الإعلام )، فهي حرب فكرية وحرب ناعمة تعتم القلب وتفسد موازين العقل وتخرب الفكر و تفسد الذوق والأخلاق وتغيب الوعي وتضيق الأفق والمدارك، وهذا يحدد لنا ساحة المواجهة، وهي الساحة الفكرية والروحية، فلنجعل منهجنا " الفكر يواجه بالفكر "، ( وهذا الميدان يا حميدان ) وهو الميدان المناسب، فنحن المسلمون دعاة ولسنا بغاة، ومعاذ الله أن نكون كذلك، وهو ميدان يناسب الملحد والكافر والمشرك والمنافق لعل الله عز وجل يمن عليهم بالهدى إذا ما وجد فيهم خيرا ورغبة في العودة إلى الحق، فالهدى هدى الله عز وجل وهو أعلم بما في الصدور.

هناك حديث عظيم يبين لنا أثر الفلسفة الغربية في التربية والتعليم كما يبين أثر الإعلام الموجه من قبل السلطات الظالمة التي تمارس البغي والعدوان على العقول - القلوب - وبشكل سافر.

عن أَبُو مُوسَى , حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَهَرْجًا " , قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا الْهَرْجُ ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ " , فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّا نَقْتُلُ الْآنَ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ , وَلَكِنْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا, حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ , وَابْنَ عَمِّهِ , وَذَا قَرَابَتِهِ " , فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَمَعَنَا عُقُولُنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ , وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ لَا عُقُولَ لَهُمْ " , ثُمَّ قَالَ الْأَشْعَرِيُّ : وَايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّهَا مُدْرِكَتِي , وَإِيَّاكُمْ وَايْمُ اللَّهِ مَا لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجٌ , إِنْ أَدْرَكَتْنَا فِيمَا عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِلَّا أَنْ نَخْرُجَ كَمَا دَخَلْنَا فِيهَا .رواه ابن ماجه وأحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ونعيم بن حماد، والحاكم وصححه على شرط الشيخي، صححه الألباني.

ونزع العقول لا يقتصر على القتلة فقط، بل يشير الحديث إلى أكثر ذلك الزمان والناس ( لَا تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ , وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ لَا عُقُولَ لَهُمْ " ) ، وبطبيعة الحال سيرد الى الذهن تساؤلات، كيف يكون زماننا هو المعني وهو زمن التطور والتقدم العلمي والتكنولوجي، وهو زمن يتفوق به الكفار والمشركين على المسلمين، بل إن الكفار والمشركين هم من يصنعون آلات ووسائل القتل والدمار المختلفة التي تبيد البشر وتفتت الحجر؟ .فهل يعقل أن يكون مثل أولئك الكفار والمشركين لا عقول لهم؟!

نعم… إننا أمام معضلة !، ولكن … من يؤمن ويوقن بأن قول الله عز وجل هو القول الحق والفصل ستحل أمامه المعضلة، حيث سيعرف بأن الله عز وجل إذا ما قال عن الكفار والمشركين والمنافقين بأنهم لا يشعرون أولا يعلمون أو لا يعقلون أولا يفقهون، فهم ( بالضبط )...( بالضبط )...( بالضبط ) كما قال عز وجل وذكر حتى لو بدا وظهر لنا غير ذلك، فعلى المسلم أن يشك في فهمه وأن لا يشك بكلام ربه ( إطلاقا ) ( ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ) .

إن هناك مظاهراً عديدة لذهاب وفساد موازين العقول، ولكنها لا تعزى لذلك بعد ما اختلت موازين العقول وبعدما أصبح ما كان سابقا غير معقول وغير مقبول معقولا ومقبولا في الوقت الحاضر، وما نشاهده أمامنا من حماقات وتفاهات وسفاهات وخبال يوصف بالحكمة والفن والابداع والموضة والحنكة السياسية أو مواكبة روح العصر، قال تعالى ( وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) ) العصر.

كما أن بعض - إن لم يكن معظم - أولياء الأمور وبسبب فلسفة التربية والتعليم وبسبب الإعلام الفاسد فقدوا السيطرة على أبنائهم بسبب البغي والعدوان السافر المقنن والمشرعن واستشعروا بأنهم يعيشون بحالة من الشيطنة المنفلتة، وأصبحت أحوالهم الفكرية والنفسية والروحية تستحق الدراسة المتعمقة لوضع الحلول الناجعة، إلى درجة أن بعض أولياء الأمور قد طالتهم الحالة ولا يجدون من يصلح أحوالهم الفكرية والنفسية والروحية ما دامت السلطة الحاكمة هي من تمارس البغي والعدوان بحراسة من يظنهم الناس علماء وفقهاء؟! . فالعالم الحق لا يعين الظالم، ولا يسكت عن أي شكل من أشكال البغي والعدوان، وأرى من باب إحسان الظن بعلماء السلطة أن نعتقد بأنهم لا يعلمون بأنهم لا يعلمون، فالمشكلة أكبر مما يظنون، فهم في حقيقتهم علماء وفقهاء الكهف الذي أوضحت حقيقته في أكثر من مقال.

إن من خلقنا أطواراً جعل للعقل أطواراً ( مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) ) نوح، ومن خلق العوالم المختلفة أوجد أيضاً عوالما فكرية مختلفة، فهناك عالم فكري ترتاده عقول المؤمنين الذين أنعم الله عليهم بالهدى وبنور اليقين الذي يرشدهم ويدلهم على الصراط المستقيم، وهناك عوالم فكرية مختلفة تهيم بها عقول المغضوب عليهم والضالين، وهناك طور ينتقل إليه العقل الذي اتجه صاحبه للدراسة واتبع المنهج التجريبي والبحث العلمي، وهو طور ينار به العقل بنور الله الأدنى، وهو طور ينتقل إليه عقل المؤمن والكافر والمشرك والمنافق والملحد وذلك من رحمة الله بالناس، فهو عقل المعيشة أو عقل الوظيفة وتمشية الحال، وهناك طور ينتقل إليه العقل الذي اتجه صاحبه لفهم آيات الله وبصائر الوحي وأفكار الرسالة للعمل بها وتطبيقها وفق مراد الله عز وجل، وهو طور ينتقل إليه عقل المؤمن فقط حيث ينار العقل بالنور الأعلى مما يجعل المؤمن يتمتع بالبصيرة، فهو طور عقل الهدى والرشد.

وبعض المسلمين يجهلون تلك الحقائق بسبب التباس الأمر عليهم، فهي حقائق لا يدركها علماء السلطة العاملين تحت إمرة الحكام البغاة الذين خرجوا عن السنن والقوانين التي وضعها رب العالمين وتصادموا معها، فمن معاني البغي هو الخروج عن القانون، فإذا كان يطلق على من خرجوا عن القوانين التي وضعها الحكام بغاة، فمن باب أولى أن نطلق على من خرجوا عن السنن والقوانين التي وضعها رب العالمين بغاة.

قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)) النحل.

فعلى المسلم أن يتسلح بالعلم اللازم لمواجهة هذا البغي والعدوان السافر والحرب الناعمة التي تستهدف عقله - قلبه - ووعيه، وعليه أن يوقن بأن البغاة وعمالهم من المحسوبين على أهل العلم والمشيخة الرسمية ومثقفو السلطة ليسوا على شيء، فالله جل شأنه قد فعل بهم ما يستحقون وهم لا يشعرون، فهم أبعد ما يكونون عن الوعي، فما يظنونه وعيا في حقيقته وعي وإدراك خادع يستدرجون به من الله عز وجل وهو وعي ينخدع به البسطاء من الناس مما يجعل الأمر يلتبس عليهم. قال تعالى ( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)) الأعراف.

على المسلم أن ينتبه ويتأمل في العقل السائد وأن لا يغتر به فهو يمكن أن نسميه ب( عقل المعيشة ) أو ( عقل تمشية الحال ) أو ( عقل الوظيفة ) لأنه عقل يعين الإنسان على الحصول على وظيفة وعلى كسب قوته ومعيشته، وهو العقل الذي تخرجه لنا المدرسة التي تعتمد على فلسفات غربية في التربية والتعليم، وهي فلسفات تخدم أهداف الرأسماليين والمرابين فقط، وأتعس الناس وأشقاهم من ظن بأن الدين وظيفة وراح يوظف ما حفظه من نصوص الدين للبغاة والظالمين الذين يستعملون الدين في حربهم الناعمة ضد البسطاء من الناس الذين اعتنقوا دين االإرث والإلف والعادة والحمية والعصبية.

قيل: إنَّه لما علم رسول الله ﷺ ما كان من عمر بن الخطاب رضي الله عنه - قبل إسلامه حين كان يأكل الصنم المصنوع من التمر- فقال له: (( ألم تكن لكم عقول يا عمر؟، فقال : كانت لنا عقول يا رسول الله، ولم تكن لنا هداية )). قال تعالى : { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ }. (الأنعام:125)

معنى الهداية: الهداية في قواميس اللغة العربية تعني الدِّلالة على الطريق الموصل للغاية سواء أكان طريقاً حسياً أو معنوياً. وقيل: إنَّها ميل الفعل إلى الغاية.
وغاية المؤمن هي معرفة الحق والوصول إليه وإيثاره عن غيره، فحين تصبح أحوال القلوب وأقوال اللسان وأعمال الجوارح موافقة للحق، تُنال الهداية الربانية بإذنه سبحانه وتعالى.

حتى نضع حدا للبغي والعدوان السافر والمقنن على القلوب علينا القيام بثورة فكرية من خلال تثوير القرآن.
قال ابن مسعود رضي الله عنه « ثَوِّرُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ » أي اثيروه و ابحثوا ونقبوا واكتشفوا كنوزه وأسراره، فبالتثوير يحدث التنوير، حيث تنار العقول والبصائر.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف