الأخبار
ما هي أسباب انتفاخ البطن؟القضاء على عائلة سودانية بالكامل بداخل منزلها.. والفاعل مجهولتجنبي هذه العادات السيئة.. قد تدمر زواجكشاهد: سيارة روسية كهربائية بمواصفات جبارة من (Atom)فلسطينيون يقتحمون مستوطنة في الخليل ويحطمون معدات للاحتلالعالمة في منظمة الصحة العالمية تكشف عن خطأ صادم في (كورونا)"الداخلية" بغزة تصدر تنويهاً بشأن عمل معبر رفح يومي الإثنين والثلاثاءشاهد: وصلة رقص مثيرة لمحمد رمضان على أنغام أغاني عمرو ديابشاهد: ابنة عامر منيب تكشف عن مواقف مثيرة حصلت بينها وبين والدهاشاهد: المتحول بدر خلف يصدم متابعيه بهذه الإطلالةشاهد: إطلالة ساحرة وجذابة لليلى أحمد زاهر باللون الأزرقشاهد: تامر عاشور يكشف عن فصله من كلية التربية الموسيقية بشكل نهائيالولايات المتحدة.. 9 مليارات دولار مبيعات عبر الإنترنت في "الجمعة السوداء"أبرزها إسبانيا ضد ألمانيا.. مواعيد مباريات اليوم في كأس العالم والقنوات الناقلةإحصاء أبوظبي: 11.2% نمو الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي في النصف الأول 2022
2022/11/27
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الكبار يموتون والصغار ينسون!

تاريخ النشر : 2022-10-04
الكبار يموتون والصغار ينسون!

علي أبو حبلة

الكبار يموتون والصغار ينسون!

بقلم: المحامي علي أبو حبلة

في ظل الصراع المتجدد عبر الأجيال استذكرت مقولة ديفيد بن غوريون رئيس وزراء الكيان الصهيوني "إسرائيل" الأول بعد إعلان تأسيس دولة الاحتلال إذ قال توطئة لمرحلة مقبلة من الصراع "الكبار يموتون.. والصغار ينسون"، وقد مر على هذه المقولة سبعة وسبعون عاماً، تخللها انتفاضتان والثالثة على الأبواب وسلسلة حروب بين العرب ودولة الاحتلال طوالها استمر الوعي العربي والفلسطيني، رغم محاولات الآلة الإعلامية الصهيونية لطمس معالم القضية الفلسطينية والترويج للتطبيع مع بعض الأنظمة العربية، لكن وعي المواطن العربي يرفض التطبيع ويصر على استمرارية الصراع مع الكيان الصهيوني حتى تحقيق المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني.

مقولة بن غوريون تلك لم تكن اقتباساً يراد الاستدلال به لضياع الحق الفلسطيني، بل كانت إستراتيجية صهيوأمريكية كان هدفها حذف فلسطين بثقافتها وهويتها وموروثها الديني من الوعي الجمعي العربي، حتى أصبح صحن "الحمص" من التراث الغذائي اليهودي! 

يوجد على مستوى العالم 13 مليون فلسطيني غالبيتهم العظمى يعيشون في مخيمات لجوء بوثيقة لاجئ، بموجب صفقة القرن التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يجب توطين هؤلاء اللاجئين خارج فلسطين، وبموجب تلك الصفقة أيضاً يجب أن يتواصل التنسيق الأمني مع "إسرائيل" لتوفير الحماية لمواطنيها، وكذلك تلغى المقاطعة العربية لها بالكامل وتحتفظ بالسيادة على مخزون المياه الإقليمي لكونه ملف حيوي بالنسبة للأمن القومي الإسرائيلي، كذلك فإن توطين اللاجئين الفلسطينيين في البلدان الذي يقيمون فيها يقابله تعويض لليهود الذين هجروا من البلدان العربية وقد ذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية إحصائيات واضحة وصريحة ورفعت دعاوى قضائية حول هذا الموضوع.

وتلغى الصفقة أي قرار خاص بالإنسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تم إحتلالها عام 1967م وتقر فقط بدولة يهودية بموجب الحدود التي وضعتها الإدارة الأمريكية، وليس من حق الفلسطينيين التعاون عسكرياً أو أمنياً مع أي جهة قد تؤثر على الأمن الإسرائيلي وتبقى الأراضي التي تديرها السلطة الفلسطينية خاضعة أمنياً للسيطرة الإسرائيلية.

تلك كانت تفاصيل الصفقة التي وضعها المستشار الأمريكي جاريد كوشنر، وقد طرحت سابقاً في عهد الرئيس الشهيد ياسر عرفات وعرفت باسم وثيقة (بيلن)، وحاولت إسرائيل الضغط على عرفات للقبول بها في كامب ديفيد عام 2000 بدعم من الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون لكن رفضه تسبب في اندلاع الإنتفاضة الفلسطينية الثانية.

الأزمة الحقيقية ليس فيما تضمنته صفقة القرن، فقد طرح سابقاً العديد من الأطروحات ومنها مقايضة الاقتصاد بالسلام وأفشله صمود الشعب الفلسطيني على مدار أكثر من سبعة وسبعون عاماً من المقاومة والتصدي لسياسة الاستيطان والتهويد ومحاولات الترحيل القسري للمقدسيين والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى.

صفقة القرن أفشلت بصلابة الموقف للرئيس محمود عباس الفلسطيني ورفض الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وفصائله للصفقة، كما وسبق أن تم رفض خطة جون كيري للسلام الاقتصادي.

إن الخطر الحقيقي في جوهر الصراع مع الكيان الصهيوني بأن تغيب فلسطين عن الوعي الجمعي العربي والإسلامي وأن تصبح مجرد أزمة خاصة بمن يسكن على أرضها.
 
على مدار الصراع كانت فلسطين حية في المناهج التعليمية والدروس الدينية وكذلك في البرامج التلفزيونية والإذاعية، لكننا اليوم وبعد ظهور الإعلام الاجتماعي وتقلص دور الإعلام التقليدي أصبح لدينا أزمة عميقة، إذ نجد جهلة التاريخ والهوية ينبرون للدفاع عن وجهة النظر الأمريكية والإسرائيلية ومحاولة تحييد العرب والمسلمين عن هويتهم وأولوياتهم وإجبارهم على القبول بالخيارات الأمريكية والتسليم بجبروت هذا الكيان الغاصب.

نحتاج اليوم كلاً في موقعه إلى تحمل مسؤوليته إزاء معضلة الوعي التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية، فقد نجحت (إسرائيل) في نشر الكثير من وسائل الإعلام الاجتماعي والحسابات الوهمية لزيادة الشرخ بين الشعوب العربية والإسلامية والفلسطينيين، وأصبحت تشككهم في تاريخهم وهويتهم حتى أصبح البعض ينكفئ داخل حدوده المذهبية والجغرافية لدرجة أن يخرج البعض ممن ينادي بالتطبيع والشراكة مع المحتل على حساب أصحاب الحق الأصليين.. وهذا الأمر لا يفسره إلا جهل أو فساد وخيانة.

لم تعد فلسطين قضية الإعلام التقليدي ولا حتى النخب والمناهج التعليمية، بل هي مسؤولية كل أم في بيتها وكل أب يصنع من نفسه قدوة أمام أبنائه، الموروث التاريخي والديني والثقافي والجغرافي عن فلسطين أصبح اليوم أمانة وميراث يجب أن ينقله كل صاحب وعي لمن هو أصغر منه.

ونعود لمقولة ابن غوريون الكبار يموتون والصغار ينسون، وقد ثبت عبر السنين فشل هذه المقولة وثبتت مقولة أن الحق يعلو ولا يعلى عليه، والدليل بتجدد الصراع مع الكيان الصهيوني بتجدد الأجيال وفق مفهوم إنه لا يمكن لأي شعب في العالم التسليم بأمر الاحتلال ولا حتى القبول بممارساته وعدوانيته.

إن تنامي الشعور الفلسطيني القومي الذي ينتقل من الكبار إلى الصغار هو تأكيد على التمسك بالحقوق الوطنية والتاريخية بأرض فلسطين، وهو الدافع لهؤلاء بضرورة مواجهة الاحتلال وتفعيل العمل المقاوم ضد الكيان الصهيوني المحتل والمغتصب.

على المجتمع الدولي أن يدرك مخاطر وتداعيات السياسة الإسرائيلية التي تهدد أمن وسلامة المنطقة، وأن حالة الإحباط واليأس تدفع الجيل الشاب الذي لن ينسى ولن ينسى قضيته وحقه في تقرير مصيره مما يدفعه للتمرد والثورة ضد الاحتلال ورفض سياسة الأمر الواقع ورفض كل الإغراءات.

إن ما يعانيه الفلسطينيون بفعل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي يزيد من معاناتهم يوماً عن يوم، وما لم يشرع المجتمع الدولي بتطبيق قرارات الشرعية الدولية وضمان حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، فإن الصراع قائم ومتجدد مع الأجيال والمنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات في ظل تجاهل الحق الشرعي والتاريخي للشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية.

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف