الأخبار
(حماس) تنعى الشهيد محمد بدارنةجماهير جنين تشيع جثمان الشهيد الشاب محمد بدارنةبنكا فلسطين والأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية "EBRD" يستعدان لإطلاق مؤتمر مخاطر التغير المناخيسلطات الاحتلال تفرج عن أسير من غزة بعد اعتقال دام 19 عاماً"الاتصالات" توقع اتفاقية الربط الثلاثي البيني للبيانات عبر الناقل الوطني الإلكترونيالرئيس عباس يعزي نظيره الصيني بوفاة الرئيس الأسبق جيانغ زيمين"الديمقراطية" تنعى الشهيد محمد بدارنةسباعنة: شعبنا متمسك بثوابته والمقاومة بالضفة أبدعت في مواجهة الاحتلالموقع إسرائيلي يكشف مستجدات التحقيق في عملية القدسمشاهدة مباراة السعودية والمكسيك بث مباشر اليوم في كأس العالم قطر 2022الرئيس عباس يهاتف والد الشهيد رائد النعسان معزيًاإحياء فعالية اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطينيتوقيع اتفاقية توأمة بين مخيم عايدة ومدينة غرينيي الفرنسيةمجدلاني يلتقي سفير رومانيا ويحمله رسالةً سياسية لوزير خارجيتهاعسيلي يكشف تفاصيل قرار لدعم الاقتصاد والتجارة الفلسطينية
2022/11/30
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

أيلول طهران الدامي وأكتوبر كييف الممضي

تاريخ النشر : 2022-10-03
أيلول طهران الدامي وأكتوبر كييف الممضي

محمد محمود بشار

أيلول طهران الدامي وأكتوبر كييف الممضي 

بقلم: محمد محمود بشار - كاتب سوري

أمضت طهران ثلاثة و أربعين عاماً وهي واثقة الخطى في سيرها نحو إنتاج نظامها الخاص، إدارياً وسياسياً واقتصادياً وعسكرياً. 

لم يلتفت حكام بلاد فارس إلى الوراء، فأمست إيران قوة إقليمية كبيرة، وهي تشارك اليوم بشكل فعلي في صناعة القرار في أربعة عواصم عربية ولها اليد الطولى في عدة دول أخرى، وأصبحت شؤونها الداخلية شؤوناً دولية بامتياز، وخاصة ملفها النووي الذي بات يُناقش على طاولة كبار دول العالم نفوذاً وسيطرةً وقوةً. 

من واشنطن إلى إيران.. تجدد لعنة سبتمبر بعد عقدين لعنة سبتمبر التي أصابت الولايات الأمريكية المتحدة قبل أكثر من عقدين، حلت اليوم على الجمهورية الاسلامية الايرانية. 

شهر أيلول هذا، كان شهراً مختلفاً عن كل الأشهر التي مضت على إيران خلال العقود الأربعة و السنوات الثلاث التي تلتها، لم يواجه نظام ولاية الفقيه غضباً شعبياً عارماً كما هو عليه الحال اليوم في مختلف أنحاء الجمهورية. 

كانت (مهسا أميني) تلك الفتاة الكردية العشرينية كلمة السر في اشعال فتيل هذه النيران التي اقترب لهيبها من عباءة الخامنئي. 

قبل هذه الهبة الجماهيرية الغاضبة، واجه النظام الايراني العديد من المظاهرات والانتفاضات الجماهيرية الغاضبة، ولكنه - أي نظام طهران- بقي كما هو، وانتهى كل ذلك الحراك الجماهيري فيما مضى. 

رسائل الشارع الإيراني و خارطة المفاوضات الدولية يبدو أن هذه المرة أيضاً سينجو حكام طهران، لأن المجتمع الدولي والقوى الكبرى على وجه الخصوص، لا تريد اسقاط ولاية الفقيه. وبالتالي تلك القوى العظمى تسعى إلى إطالة أمد (الثورة الاسلامية في إيران) وفي المحصلة الابقاء على التهديد التي تشكله إيران على دول الخليج بشكل خاص، تلك الدول التي ترى من إنه لابد من حماية دولية لها في وجه أطماع وتهديدات طهران، وفي النتيجة هي مستعدة لانفاق المليارات من الدولارات كي تكسب حليفاً دولياً قوياً يستطيع الوقوف في وجه نفوذ وسلطة مرشد الثورة الاسلامية الإيرانية. 

إن إخماد هذه الانتفاضة لا يعني إطفاء فتيل النيران التي اشتعلت غضباً في شوارع مدن و بلدات إيران انطلاقاً من كردستان، بل استطاعت الشعوب الايرانية وفي مقدمتها الشعب الكردي من ارسال رسائل قوية للغاية لصناع القرار الدولي، مفادها بأن الشرخ أصبح كبيراً جداً بين الشارع الايراني والمرشد ومن خلفه الحرس الثوري والباسيج و الجيش والحكومة، فما إن تتغير الحسابات الدولية سيكون من الممكن الوصول إلى باب قصر الخامنئي وقلب الكرسي ولكن بعد إراقة الكثير من الدماء، وهذا لن يحصل ما دامت الدول الكبرى مستفيدة من وجود التهديد الإيراني على الخليج العربي. 

ثقة حكام العواصم المهددة.. من طهران إلى كييف خرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في آخر يوم من أيلولسبتمبر معلناً عن توقيعه لقرار ضم شرق أوكرانيا وأجزاء من جنوب تلك الدولة التي قدمت ترشيحها لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي، مخاطباً العالم أجمع بأن القوة هي التي ستحدد شكل ومصير العالم بعد اليوم. 

الحرب التي بدأت في شباط هذا العام، عندما اجتاحت القوات الروسية أجزاء من أراضي أوكرانيا، جوبهت بمقاومة كبيرة من قبل الجيش الاوكراني وأبدى الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي ثقة كبيرة وجبروتاً عظيماً في مواجهة غطرسة موسكو قبل ثمانية أشهر. 

صحيح إن الثقة ضرورية و لكن هي ليست كل شيء في حسم نتيجة الحروب، فموازين القوة على الأرض هي التي تغرز مخالبها في الخرائط السياسية ومستقبل كل دولة أو منطقة تتعرض لعملية عسكرية، وبوتين كانت له كلمة الفصل في هذه الأشهر الثمانية ليجدد أمجاد أكتوبر الروسية.  

فمن شباط هذا العام إلى شهر أكتوبر من نفس العام تم قضم مساحات شاسعة من أوكرانيا، وباتت لروسيا سيطرة شبه كلية على شواطئ البحر الأسود التي كانت قبل أكتوبر تابعة لأوكرانيا. 

وتقول لنا صفحات التاريخ لا مجد من دون دماء والبقاء للأقوى، ولكن تبقى واشنطن التي تراقب عن كثب وتدير كل هذه الخيوط المتشابكة هي التي تقرر في أغلب القضايا فكما كان عام 1979 عاماً لتغيير النظام الحاكم في إيران، وكما كان عام 1991 نهاية للاتحاد السوفيتي قد يكون في التقويم الأمريكي أعواماً قادمة تستند إلى الرسائل التي تلقتها واشنطن من شوارع إيران وثقة حكام كييف ومن مناطق ودول أخرى، فلا يوجد عاقل على وجه البسيطة لن يحمل كلام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على محمل الجد، عندما قال: القوة هي التي ستحدد المستقبل السياسي في العالم.  

ولكن ليست موسكو لوحدها تملك كل أوراق القوة، فهناك من هو أقوى عسكرياً واقتصادياً وستبقى دوامة الاستقطاب دائرة بين سبتمبر واشطن وأكتوبر موسكو. 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف