الأخبار
2022/11/27
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

عباس ينفخ في البوق بتهنئته لغانتس

تاريخ النشر : 2022-09-28
عباس ينفخ في البوق بتهنئته لغانتس

خالد صادق

عباس ينفخ في البوق بتهنئته لغانتس

بقلم: خالد صادق

لم يكن مشهد الاعتداء على شيخ كبير مقدسي واسقاطه أرضاً من احد عناصر ما يسمى بحرس الحدود الصهيوني كافيا لإقناع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس, بعدم الاتصال بوزير الحرب الصهيوني المجرم بيني غانتس وتهنئته بما يسمى «عيد رأس السنة العبرية» والذي تستغله «إسرائيل» لتمرير مخططاتها واطماعها في القدس والمسجد الأقصى المبارك, حالة العشق بين عباس وغانتس اكبر بكثير من شيخ يهان, أو مقدس تنتهك حرمته, أو مرابطة تبكي وهي تدافع عن الأقصى وحدها, وقد انهكها القهر, بينما جيوش العرب والمسلمين يتفرجون على المشهد ببلادة منقطعة النظير وجبن كبير.

حالة العشق المتنامية بين عباس وغانتس استنكرها شعبنا الفلسطيني بشدة واعتبرها انها تندرج تحت اطار «العشق الممنوع», لكن عباس تجاوز حدود الممنوع منذ امد بعيد, وذلك عندما فرط في القدس, وتنازل عن 78% من أرض فلسطين التاريخية للاحتلال, وحل كتائب شهداء الأقصى, وجرم المقاومة الفلسطينية بكافة أشكالها, وتنازل عن بيته في صفد «لإسرائيل», وأسقط كل خيارات الشعب الفلسطيني وتمسك فقط بخيار التسوية كخيار استراتيجي لا بديل عنه, رغم الآفاق المسدودة التي تبدو واضحة في الأفق, لكنه وقف في أروقة الأمم المتحدة كالحمل الوديع ليجرم المقاومة ويتمسك بالسلام الذي لم يبق منه سوى اسمه فقط, ويتعامى رئيس السلطة عمداً عن تصريحات لابيد وصديقه غانتس بأن «مسيرة السلام» انتهت إلى غير رجعة.

وإن «إسرائيل» ليس لديها ما تقدمه للسلطة, ودورها يتلخص فقط في إدارة أوضاع الناس المدنية في الضفة المحتلة, والتعاون الأمني مع «إسرائيل», وهذا مقابل السماح لها بالعيش فوق صدور الشعب الفلسطيني, والتحكم به, والاستفادة من الضرائب والأموال التي تسلب عنوة من الشعب لصالح السلطة.

صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، كشفت تفاصيل المكالمة الهاتفية التي أجراها رئيس السلطة محمود عباس مع وزير جيش الاحتلال الصهيوني بيني غانتس مساء أمس الإثنين، وهنأه فيها برأس السنة العبرية.

وقالت «يديعوت»، إن عباس وغانتس تناولا خلال الاتصال الوضع الأمني المتدهور في الضفة الغربية المحتلة خلال الأسابيع الأخيرة، والتنسيق الأمني، وأوضحت أن «غانتس» طلب من عباس القيام بكل ما بوسعه لوقف التصعيد في الضفة.

وبينت الصحيفة أن المكالمة كانت قصيرة بين الجانبين، وتم التأكيد خلالها على أهمية التنسيق الأمني ووقف تدهور الأوضاع, فما بالكم برئيس للسلطة يتصل بوزير حرب مجرم لتهنئته بما يسمى بعيد رأس السنة العبرية بكل ما يحمله هذا العيد من موبقات بحق شعبنا الفلسطيني, فيكون رد غانتس على عباس جملة من الاملاءات المخزية التي تنم عن طبيعة العشق العباسي لغانتس والذي يأتي من طرف واحد فقط.

غانتس طلب من رئيس السلطة تشديد القبضة الحديدية على الفلسطينيين في الضفة لأجل منع التصعيد العسكري ضد الاحتلال, والسلطة استجابت سريعاً عندما وجهت اتهامات لحماس بوقوفها وراء أحداث نابلس, وهي من تتحمل النتائج, وهذا يعني أن السلطة مصرة على تنفيذ أجندة الاحتلال واستمرار التنسيق الأمني معه, وملاحقة المجاهدين واعتقالهم او تصفيتهم او تسليمهم للاحتلال, غانتس تحدث عن أهمية التنسيق الأمني وحث عباس على ضرورة تكثيف التعاون في هذا المجال.

وهذا هو الأمر الثاني الذي أملاه غانتس ببجاحه على عباس, فالتنسيق الأمني بات ملحا في ظل تصاعد العمليات الفدائية في الضفة المحتلة, وفي ظل نوايا «إسرائيل» المعلنة بالاستمرار في التوسع الاستيطاني, وشق الطرق لربط المستوطنات ببعضها بعضاً ومصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية.

فصائل المقاومة الفلسطينية استنكرت تهنئة رئيس السلطة محمود عباس لبيني غانتس، معتبرين أن التهنئة تمثل استهتاراً بمعاناة شعبنا الناتجة عن بطش جيش الاحتلال الذي يقوده بيني غانتس.

وإن هذه التهنئة تتزامن مع تصاعد الاقتحامات للمسجد الأقصى بحماية جيش الاحتلال، وتزايد عمليات القتل ضد أهلنا في الضفة الغريبة المحتلة, لكن عباس بات يدرك أن أقصى ما يمكن أن تصل إليه الفصائل هو الاستنكار والشجب لخطواته التقاربية مع «اسرائيل» وهذا الأمر لا يزعجه كثيراً, لأن الهدف الأكبر لديه هو إرضاء الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني, فهذا هو الضامن العملي لاستمراره على رأس السلطة في ظل التصارع الكبير بين اقطاب فتح لإبعاده عن السلطة والاستيلاء عليها.

لذلك حرص محمود عباس في خطابه في الأمم المتحدة لطمأنه أمريكا و»إسرائيل» بالقول « نحن ضد العنف وضد الكفاح المسلح»، وألقى طواعية بكل أوراق القوة التي وضعها الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة الفلسطينية بين يدية ليحارب بها «إسرائيل», والتي جاءت من خلال تضحيات كبيرة وعطاء لا محدود, واستخدامها كأوراق ضغط على الاحتلال لانتزاع تنازلات منه, لكن عباس فرط في كل شيء مجاناً, ولم يراع ثوابت الشعب الفلسطيني التي لطالما تمسك بها وضحى من أجلها, ويرفض أن يتنازل عنها بأي حال من الأحوال, مواقف عباس تمنح اليهود إمكانية النفخ في البوق داخل باحات الأقصى من خلال مواقفه المتخاذلة.

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف