الأخبار
2022/11/27
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

سلسلة نور المشكاة في الرد على أخطر الشبهات

تاريخ النشر : 2022-09-27
سلسلة نور المشكاة في الرد على أخطر الشبهات.. الحلقة (2)

إعداد وحوار: أحمد الحاج

شبهات حول السنة المطهرة وكتب الحديث النبوي الشريف

قال تعالى : "إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ".

برزت في الآونة الأخيرة وبشكل جلي وغير مسبوق ظاهرة التشكيك بثوابت الإسلام ورموزه ومقدساته وشخوصه، وبطريقة مستفزة للغاية عبر العديد من القنوات والمواقع والصحف العربية المعروفة ومن خلال برامج يقدمها ما يسمى بـ" القرآنيين الجدد"، بهدف فصل السنة النبوية عن القرآن الكريم تماماً، وقد وصل الحال بهم إلى إنكار السنة النبوية "الفعلية والقولية والتقريرية"جملة وتفصيلاً، والتشكيك بكل كتب الحديث النبوي وما تضمه بين دفتيها من الأحاديث المتواترة الصحيحة والحسنة على سواء، بزعم إنها مؤامرة على القرآن الكريم حدثت في مكان وزمان ما، فضلاً على شبهات أخرى يثيرها ما يسمى بـ "التنويريين والمستشرقين والشعوبيين الجدد" من خلال ذات الفضائيات، علماً بأنه وإلى وقت قريب كانت تلكم الشبهات تثار بين الفينة والأخرى..هنا وهناك.. في هذا المؤتمر أو ذلك المؤلف، من دون أن تسلط عليها الأضواء الكاشفة، وبتوقيتات متباعدة نسبيا، ما جعلنا تتراخى في الرد عليها ونغض الطرف عنها إجمالاً، بعضنا أغفل الرد تكاسلاً، وبعضنا تقاعساً، وبعضنا لعدم علمه بما يجري من حوله أساساً، ولسان حاله، وربما مقاله أيضاً يردد قول المتنبي:

أنام ملء جفوني عن شواردها .. ويسهر الخلق جراها ويختصم

بعضنا تريث قليلاً من باب "أميتوا الباطل بالسكوت عنه"، إلا أن الملاحظ بأن الظاهرة أخذت تتنامى وتتسع وتتصاعد وتتسارع بشكل مريب، باطراد مع ظهور الفضاء السيبراني ومنصات التواصل والاتصال، لتثار بشكل شبه يومي، بمناسبة ومن دون مناسبة، في عالم قد تحول الى قرية صغيرة، فما يثار في الصين من شبهات يصل إلى بغداد قبل أن يقوم أحدنا من مقامه، وقبل أن يرتد إليه طرفه، مع الحرص على تضخيمها إعلامياً، ونشرها على أوسع نطاق ممكن، حتى صار سفهاء الإحلام، وحدثاء الأسنان، يلوكونها ويتناقلونها فيما بينهم، الأمر الذي ألزمنا الحجة بالرد على بصيرة وبالحكمة والموعظة الحسنة، وعدم غض الطرف أكثر بما قد يفسره المشككون أنفسهم، فضلاً عن المتأثرين بغثاء ما يهرفون وبما لايعرفون، بتفسيرات خاطئة لا تحمد عقباها، ولات حين مندم.

وبناء على ما تقدم وبعد التوكل على الله تعالى وحده، ها نحن نطلق ((سلسلة نور المشكاة في الرد على أبرز الشبهات)) دفاعاً عن حياض ديننا الحنيف، وعن رموزنا، ومقدساتها، وثوابتنا، صونا لشبابنا، وحماية لعقولهم من عبث العابثين، وأباطيل المبطلين، وأراجيف المرجفين لنرد من خلالها ونبدأ حلقتنا الثانية بالرد على شبهات حول السنة النبوية المطهرة ومن الله التوفيق في حوار شائق مع الدكتور حلمي الفقي، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الازهر:

*إذا كان القرآن الكريم قد جاء مبينا (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) ومن غير تفريط (ما فرطنا في الكتاب من شيء )، فعلام يحتاج المسلمون عبر التاريخ إلى السنة النبوية القولية والفعلية والتقريرية، نود من جنابكم هاهنا بيان " حجية السنة " بأدلة واستدلالات مستنبطة من القرآن الكريم، ليكون الناس على بصيرة فيما يتعلق بشبهات المستشرقين والقرآنيين الجدد ممن يحاولون فصل السنة عن القرآن الكريم وبشتى الوسائل والطرق ومنها زعمهم بعدم حجية السنة ،ودعوتهم إلى الاكتفاء بالقرآن الكريم لتلقي الأحكام فحسب.

- أقول وبالله التوفيق إن القرآن الكريم كما عرفه العلماء هو: كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وهو «نوره المبين الذي أشرقت له الظّلمات، ورحمته المهداة التي بها صلاح جميع المخلوقات، والسبب الواصل بينه وبين عباده إذا انقطعت الأسباب، وبابه الأعظم الذي منه الدخول فلا يغلق إذا غلّقت الأبواب، وهو الصراط المستقيم الذي لا تميل به الآراء، والذّكر الحكيم الذي لا تزيغ به الأهواء، والنّزل الكريم الذي لا يشبع منه العلماء؛ لا تفنى عجائبه، ولا تقلع سحائبه، ولا تنقضي آياته، ولا تختلف دلالاته، كلما ازدادت البصائر فيه تأملا وتفكيرا زادها هداية وتبصيرا، فهو نور البصائر من عماها، وشفاء الصّدور من أدوائها ، وحياة القلوب، ولذة النفوس.

ويقول النبي ﷺ عن القرآن الكريم فى الحديث الذى رواه عنه، علي بن أبي طالب وأخرجه الترمذي والدارمي وغيرهما:

{كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: {إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد} [الجن: 2] من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم}

والقرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع في دين الإسلام، وقد تكفل تبارك وتعالى بحفظه من عبث العابثين وتحريف المحرفين، قال تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ( الحجر : 9 )

والسنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع لأن السنة هي المفسرة للقرآن والمبينة له، وقد دل علي وجوب اتباع السنة القرآن الكريم نفسه والآيات التي تدل على ذلك كثيرة جدا منها:

1 - يقول الله تبارك وتعالى فى كتابه الحكيم : { وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ( الحشر :7)

2 - وقال تعالى : { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي } ( النجم : 3 ،4 )

3 – قال تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ( النساء :80)

4 – وقال تبارك وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } ( النساء : 59 )

5 – ويقول سبحانه وتعالى: { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} ( ال عمران: 32)

6 – ويقول عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ) (الأنفال : 20)

7 – ويقول سبحانه وتعالى : { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (النور :54)

8 – ويقول أيضا تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (النور : 33)

9 – ولكي يكون الأمر واضحا فقد حذر ربنا تبارك وتعالى من مخالفة رسول ﷺ ، وتوعد من عصاه بالخلود في النار فقال تعالى : { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }(النور :63)

10 – جعل الله تبارك وتعالى طاعة رسول الله ﷺ من لوازم الإيمان، ومخالفته من أدلة النفاق وأماراته فقال تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتّى يحكمُّوك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مـمّا قضيت ويسلموا تسليما } ( النساء : 65 )

11 – أمر المولى تبارك وتعالى عباده المؤمنين بالاستجابة لله والرسول فقال عز من قائل: { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } ( الأنفال : 24 )

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف