الأخبار
فتح تدعو لاعتبار الخميس يوم غضب شاملالصحة: إصابتان حرجتان بينهما طفل خلال المواجهات مع الاحتلال بالضفةطبيب في مجمع فلسطين الطبي يتهم وزارة الصحة بنقله تعسفيًا.. ووكيل الوزارة يردمنسق الأمم المتحدة: إنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين يتطلب جهودا دولية جماعيةجيش الاحتلال يصادق على عمليات اغتيال من الجو بالضفةبنزيما يعود للتدريبات ويتجهز لمباراة الأحدلجنة متابعة الفصائل تعلن الحداد العام وتدعو لمواصلة الاشتباك مع الاحتلالنقابة المحامين تعلق العمل أمام المحاكم الخميس تضامنًا مع جنين(الكابينت) يجتمع الأسبوع القادم لمناقشة ترسيم الحدود وحقل كاريشالتربية والتعليم: انتظام الدوام الخميس بمدارس الوطنإصابة العشرات بينهم صحفي خلال مواجهات على حاجز حوارةمصدر يكشف لـ "دنيا الوطن" سبب إعادة مجموعة من عمال غزةالطيراوي ينعى شهداء جنين ويطالب بتدخل دولي لصد العدوان الإسرائيليارتفاع جديد على صرف الدولار.. تعرف على السعر الجديدهل ستنخفض أسعار الوقود والغاز الشهر المقبل؟
2022/9/29
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

خطاب الرئيس في الأمم المتحدة.. ما الجديد؟

تاريخ النشر : 2022-09-21
خطاب الرئيس في الأمم المتحدة.. ما الجديد؟

د. سامي محمد الأخرس

خطاب الرئيس في الأمم المتحدة.. ما الجديد؟!

بقلم: د. سامي محمد الأخرس

منذ أنَّ قدم ياسر عرفات غصن الزيتون في الأمم المتحدة عام 1974 والذي خاطب به صوت فلسطين لأول مرة بصوتٍ فلسطيني قائلًا:" لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي"، حيث خاطب عرفات الأمم المتحدة التي تعتبر هيئة بروتوكولية يجتمع زعماء ومندوبي العالم ليضعوا العالم أمام مسؤوليته في الكثير من القضايا الرئيسية والجدلية، ورغم مرور 48 عام على حضور عرفات اجتماع غصن الزيتون إلَّا أَّن الشعب الفلسطيني لم يحقق أيّ شيء، ولم تحقق له هيئة الأمم المتحدة أيّ شيء سوى أنها سجلت في أجندتها التاريخية الاستماع للصوت الفلسطيني من صوت ثائر فلسطيني كانوا ينظروا له كإرهابي.

يذهب الرئيس محمود عباس بعد يومين إلى الأمم المتحدة في عادة شبة دائمة ليخاطب العالم أجمع من على منبر الأمم المتحدة ليسمع الصوت الفلسطيني من جديد أمام الجرائم والاعتداءات شبه اليومية التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني، وفي ظلَّ استمرار حالة التنكر للحقوق الفلسطيني بعد مرور 74 عام من الإحتلال، وتنكره لأيّ حقوق وسط صمت وخذلان عالمي عمدي، وبرعاية الأمم المتحدة والقوى الخمس المنتصرة بالحرب العالمية الثانية أعضاء مجلس الأمن الدائمون.
 
وفي ظل حالة الجدل الفلسطيني الداخلية وانتظار لخطاب الرئيس محمود عباس سواء من المؤيدين أو المعارضين، فإنَّ الرفاهية الفلسطينية في الاندفاع للأمام محدودة، ولا يوجد لدى السياسة الفلسطينية رفاهية المناورة أو الاندفاع، فماذا يتوقع من الرئيس عباس أنَّ يطرحة أو يقدمه أمام الأمم المتحدة لتغيير المعادلة الفلسطينية؟

أولًا: حل السلطة الفلسطينية:
منذ عام 1993 وتوقيع اعلان مبادئ أوسلو نفذت السلطة الفلسطينية كل ما التزمت فيه أمام العالم، وما جاء بإتفاقيات أوسلو ورغم ذلك لم تقدم دولة العدوان أكثر من زيادة سياسات التغول والتنكر معًا بل والتغول في الجغرافيا والسياسية الفلسطينية، واستمرار وتيرة الإعتداءات على الجغرافيا الفلسطينية والمقدسات الفلسطينية، وإدارة الظهر للحقوق الفلسطينية، وانتهاج نفس السياسة رغم تتابع العديد من الحكومات الصهيونية منذ مقتل رئيس الوزراء الراعي لإتفاق أوسلو اسحق رابين، وسط صمت الأمم المتحدة والأسرة الدولية، وعليه الحدّ من التحركات الفلسطينية، والحدّ من منح السلطة مساحات للحراك بل أنها قيدتها وحجمت دورها ومنحت الفرصة للكثير من القوى لتهميش دور السلطة، وتكسير عظامها حتى أصبحت سلطة ضعيفة هشة تخضع لإبتزاز العدو من جهة والدول المانحة من جهة أخرى، ولمصالح الدول الإقليمية من جهة ثالثة، وعليه فإنَّ السلطة لم تعد تمتلك أيّ بدائل سياسية أو وطنية يمكن من خلالها التقدم بها أو المناورة بها، وكذلك عجزها عن أتخاذ أيّ خطوات آحادية الجانب، وعليه فهذا الخيار يطرح سؤال كبير ما هو البديل الذي يمكن أنّ يحل مكان السلطة الفلسطينية ومؤسساتها؟ فالرعاة الدوليون، ودول الإقليم لن تسمح للسلطة الفلسطينية بحل نفسها وذلك لأنّ هذه القوى لا تريد أنّ تحمل أعباء الشعب الفلسطيني، وإعادة العبء والحمل لها ولدولة العدو الصهيوني.

ثانيًا: إعلان الدولة الفلسطينية:
في عام 1988 وقف ياسر عرفات في الجزائر ليعلن للعالم دولة فلسطين في دورة المجلس الوطني، ليضع العالم أمام مسؤولياته، ويوقع اتفاق أوسلو كخطوة في إنفاذ هذه الدولة، ونقل فعلها من الفعل الورقي إلى الفعل الجغرافي، وعليه تحقيق جزء من طموحات وحقوق الشعب الفلسطيني، ولكن كانت أحلام وطموحات عرفات تتبخر على صخرة التعنت الصهيوني، والتنكر الصهيوني للحقوق الفلسطينية، وعليه هذا الخيار أصبح مطروحًا أمام الرئيس محمود عباس في خطابه أمام الأمم المتحدة في الثالث والعشرون من هذا الشهر، ولكن هذا الخيار أيضًا غير مُلح ومُستبعد في ظل نفس المبررات التي لن تسمح للسلطة الفلسطينية وللرئيس محمود عباس اتخاذ أيّ خطوات آحادية الجانب، وهو ما يعني اختراقًا وخرقًا لأوسلو الذي لم يعد منه إلا إلتزام السلطة به وبمدخلاته، ومن هنا فإن هذا الخيار لن يكون أحد الخيارات المستباحة للرئيس أبو مازن في الأمم المتحدة.

ثالثًا: حمل المظلومية الفلسطينية:
كالعادة وما درج الرئيس محمود عباس عليه في خطابته وتصريحاته الأخيرة، فهو يقدم المظلومية الفلسطينية بشكل سياسي احترافي كما فعل في تصريحات الهلوكوست في ألمانيا، ومن هنا فالمتوقع من خطاب الرئيس محمود عباس أن يقدم المظلومية الفلسطينية بشكل أقوى حدة مما هي عليه سابقًا، وبطريقة تعيد للعالم الجدية بطرح قضية الإعتداءات والتغول الصهيوني، والتنكر للحقوق الفلسطينية، ومواجهة العالم بازدواجيته التي يتعامل بها مع القضايا العالمية المهمة والهامة.

بعد الاستعراض المبسط لاحتمالات الفعل الفلسطيني المتوقعة من خطاب الرئيس محمود عباس يبقى لنا أنّ نسأل أنفسنا، ونسأل فصائل النّظام السياسي وعلى رأسه فتح وحماس ماذا يقدم لكم العالم - إنّ استطاع- في ظل حالة التيه والإنقسام الجيوسياسي الذي يمارس عنوة ضد الشعب الفلسطيني من فصائله ونظامه السياسي والتي نتاجها نظام سياسي في غزة هش وضعيف ويعاني من ويلاته الشعب الفلسطيني من أوضاع سياسية واقتصادية معقدة، وتفشي مظاهر الفقر والبطالة والعوز، مع اضافة عوامل الهجمات التي يشنها العدو الصهيوني من حروب ومعارك وتدمير للبنى التحتية الفلسطينية، وللإنسان الفلسطيني، وكما الحال في غزة فهو ينطبق على مدن وقرى الضفة الغربية التي تخضع لتغول واعتداءات يومية من العدو الصهيوني، وخلافات قاسية ومعقدة بين الفصائل الفلسطينية المتناحرة، ويعاني منها الشعب الفلسطيني من ويلات باتجاهين الأول العدو الصهيوني والثاني ضنك الحياة والخلافات السياسية الفلسطينية - الفلسطينية.

خلاصة الأمر أنّ التعويل على خطاب الرئيس محمود عباس هو أحد ضروب التفاؤل المشروع لنا فلسطينيًا، ولكنه معقد ومجهول سياسيًا في ظل حالة غياب أيّ مساحات للحراك الفلسطيني السياسي أو حرية القرار والتقرير في المصير الفلسطيني، وهذا ينطبق على كل النّظام الفلسطيني، فالخيارات وإنّ كانت محدودة جدًا أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس فهي شبة منعدمة أمام السلطة الحاكمة في غزة (حماس).

ملاحظة: هناك قوى اقليمية تلعب بالساحة الفلسطينية وتحاول فرض إرادتها على الشعب الفلسطيني من خلال نشر مفاعيل الفوضى، ومفاعيل إشعال الفتنة بين مكونات النظام الفلسطيني، فالخاسر هو الفلسطيني المطحون في دهاليز اللامعلوم وطنيًا، وعليه فكل الحلول المطروحة هي بيد شعبنا الفلسطيني الذي يجب أن يضطلع بمسؤولياته وممارسة الضغط على النّظام الفلسطيني للعودة إلى الوطن.

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف