الأخبار
فتح تدعو لاعتبار الخميس يوم غضب شاملالصحة: إصابتان حرجتان بينهما طفل خلال المواجهات مع الاحتلال بالضفةطبيب في مجمع فلسطين الطبي يتهم وزارة الصحة بنقله تعسفيًا.. ووكيل الوزارة يردمنسق الأمم المتحدة: إنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين يتطلب جهودا دولية جماعيةجيش الاحتلال يصادق على عمليات اغتيال من الجو بالضفةبنزيما يعود للتدريبات ويتجهز لمباراة الأحدلجنة متابعة الفصائل تعلن الحداد العام وتدعو لمواصلة الاشتباك مع الاحتلالنقابة المحامين تعلق العمل أمام المحاكم الخميس تضامنًا مع جنين(الكابينت) يجتمع الأسبوع القادم لمناقشة ترسيم الحدود وحقل كاريشالتربية والتعليم: انتظام الدوام الخميس بمدارس الوطنإصابة العشرات بينهم صحفي خلال مواجهات على حاجز حوارةمصدر يكشف لـ "دنيا الوطن" سبب إعادة مجموعة من عمال غزةالطيراوي ينعى شهداء جنين ويطالب بتدخل دولي لصد العدوان الإسرائيليارتفاع جديد على صرف الدولار.. تعرف على السعر الجديدهل ستنخفض أسعار الوقود والغاز الشهر المقبل؟
2022/9/29
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حوار افتراضي مع أبي حامد الغزالي

حوار افتراضي مع أبي حامد الغزالي

محمد بوعنونو

تاريخ النشر : 2022-09-20
حوار افتراضي مع أبي حامد الغزالي  
                      
بقلم: محمد بوعنونو
 

 
أيها السادة، ضيفنا في هذا الحوار عالم تشققت له أكمام البيان، وتدفق العلم من بين أصابعه عيونا وجداول تروي كل ظمآن، وفاح أريج حكمته وعلمه مخترقا حجب الزمان والمكان، وفاضت أمواج معرفته على الشطآن.

ضيفنا اليوم هو العلامة أبو حامد الغزالي، وحيد دهره وفريد عصره، حجة الإسلام وخادم طرق دار السلام، الشمس التي لا تغرب والكوكب الذي لا يأفل، والقمر الذي يتلألأ ليل نهار.

·فضيلة العلامة سيدي أبو حامد أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم في هذا اللقاء المبارك، نشكركم على كرم التواضع وتلبية الدعوة.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، مرحبا بكم وبالقارئ الكريم، وأرجو إن شاء الله أن أكون عند حسن ظنكم.

·مرحباً بكم سيدي مجدداً، بداية نود أن تقدم لنا نبذة عن شخصكم العظيم، حتى يتعرف عليكم القارئ الكريم.

لقد كان مولدي بمدينة طوس سنة خمسين وأربعمائة، وكان والدي رجلاً بسيطاً يغزل الصوف ويبيعه، فلما حضرته الوفاة وصّى بي وبأخي إلى صديق له من أهل الخير والصلاح، فلبث رحمه الله زمنا غير يسير يقوم بتربيتنا وتعليمنا، فلما أعوزته الحاجة ونفذ ما تركه الوالد لنا أودعنا المدرسة، فكان قوتنا مما يحصل لطلبة العلم الوافدين على المدرسة، وأسجل هنا أن طلبنا للعلم في البداية إنما كان من أجل القوت، لكن الله عز وجل قضى أن يكون طلبنا للعلم خالصا لوجهه الكريم، فكان الذي ترى، ولله الحمد والمنة.

فأخذت العلم عن كثير من الشيوخ، ولازمت إمام الحرمين، فانتفعت به كثيرا، ثم اشتغلت بالتدريس والتأليف، فكتبت في الأصول المستصفى والمنخول، وفي الاعتقاد الاقتصاد، وفي التربية أيها الولد، وفي كشف غوائل المذاهب وحقيقة العلوم المنقذ من الضلال، وفي سلوك طريق الآخرة إحياء علوم الدين، وغير ذلك من الكتب على كل حال.

ثم أتتني الدنيا خاضعة ذليلة، وتحصل عندي من المال ما لم أتوقعه يوما، وذاع صيتي في البلاد، واشتهر اسمي في الآفاق، فلما خشيت على نفسي الغرور والرياء اعتزلت الناس وتخففت من المال، ولم أترك لي إلا ما يكفي الزوجة والأولاد، ثم اشتغلت بتزكية نفسي والرقي بها وعلاج أمراضها، فكانت خلاصة هذا الاعتزال كتاب إحياء علوم الدين.

·شكراً على هذه الإضاءات المباركة، يبدو أن كتاب الإحياء هو خلاصة تجربتكم في الحياة، وزبدة ما تحصل لديكم من العلوم وأصناف الفنون، فهلا أطلعتمونا على سياق هذا الكتاب، أو بالأحرى سبب التأليف؟

إني لما رأيت طريق الآخرة قد صار مطويا ونسيا منسيا، ورأيت الناس قد انشغلوا عن الدين بالدنيا، وبالغوا في الاهتمام بالفروع على حساب الأصول، وقنعوا عن اللباب بالقشور، فكان ذلك أمرا مدلهما وثلما في الدين عظيما، عزمت على تأليف هذا الكتاب، إحياء لعلوم الدين وكشفا عن مناهج الأئمة المتقدمين.

·يفهم من قولكم هذا أن الكتاب يهدف إلى استدراج القلوب وتزكيتها، واستمالة النفوس وتهذيبها، واجتذاب الخلق إلى العلم الذي يفيد حياة الأبد. فما هي الخطة التي وضعتموها لتحقيق هذا الغرض وتحصيل هذا الأرب؟

لقد أسست هذا الكتاب على أربعة أرباع، ربع العبادات، وربع العادات، وربع المهلكات وربع المنجيات، وتحت كل ربع من هذه الأرباع عشرة كتب، وتحت كل كتاب عدة أبواب، وفي كل باب أحاديث وآيات، وأخبار وآثار، والهدف من ذلك كله كشف النقاب عن أسرار العادات والعبادات، وخفايا آدابها ودقائق سننها، والتحذير من طرق الشيطان، وذكر كل خصلة محمودة مما يتقرب به إلى الله رب العالمين، كل ذلك مقرونا كما سبق بشواهد الأخبار والآثار.

·هذا منهج سديد ينم عن تفكير عميق ونظر صحيح، ويؤكد على طول باعكم في ميدان التأليف، لكن رغم قيمة الكتاب وشرفه لم يسلم من ملاحظات وانتقادات، على رأسها مثلا إنكار البعض انتقادكم للفقه والفقهاء ووسمهم بعلماء الدنيا، مما اعتبروه تنقيصا من شأن الفقهاء وتحاملا عليهم، فما ردكم على هذه القضية؟

الجواب على هذا السؤال من أوجه:

أولاً: إني لم أنتقد الفقه والفقهاء على الإطلاق، وإنما أنكرت أن يهتم الناس بالفروع على حساب الأصول، وأن يحرقوا أعمارهم في حفظ أشياء قد لا يحتاج إليها أبدا، ذلك أن القرن الذي أنتمي إليه حصل فيه نوع من التضخم بالتعبير المعاصر، حيث أقبل الناس على الفقه والفروع مما كان وقتئذ مطية وذريعة إلى المناصب العليا كتولي شؤون الأوقاف والقضاء وغيرها، في حين قل من يتولى منصب الطب أو التماس طرق تحصيله مع حاجة الناس إليه.

ثانياً: إن العلم الحقيقي هو الذي يقرب إلى الله تعالى، ويكون سبباً في نجاة المؤمن يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وهو ما أبينه في هذا الكتاب، أما الفقه فعلى أهميته وشرفه لا علاقة له بترقيق القلوب ورد الناس إلى سواء السبيل، إذ كيف يمكن للصرف والمزابنة  والسلم والإجارة أن تسهم في استدراج القلوب واجتذاب النفوس إلى الإقبال على طرق الآخرة، بل من تعلم هذه العلوم ليتقرب بها إلى الله تعالى فهو مجنون.

ثالثاً: إن كتاب الإحياء في علم طريق الآخرة، ويلزم من هذا بيان العلوم الخادمة لهذا الغرض من غير الخادمة له.

·نشكركم على هذا البيان والتوضيح، من الأمور أيضا التي انتقدكم فيها الناس إيرادكم لكثير من الأحاديث الضعيفة والآثار العليلة، فكيف يمكن تفسير هذه القضية؟

شكراً على هذا السؤال المهم، والذي سأجيب عنه أيضا من أوجه:

أولاً: إن الحكم على الحديث بالقبول أو الرد أمر نسبي، فقد يصح الضعيف، ويضعف الصحيح. وإنما الحكم نسبي لا قطعي.

ثانياً: إن كتابي هذا في فضائل الأعمال التي يجوز فيها الاستشهاد ببعض الأخبار الضعيفة.

ثالثاً: إن علم مصطلح الحديث لم يكن قد استوى على سوقه بعد في العصر الذي أنتمي إليه، ومن ثم قد أدى هذا إلى عدم التمحيص والتدقيق في بعد الأحاديث مما تبين لاحقا أنها من قبيل الضعيف.

·فضيلة الإمام أبو حامد، ما هي العلوم التي تنصحون بها طلاب العلم، خصوصا في عصرنا الحالي؟

اعلم أن العلوم قسمان: محمود ومذموم، فالمذموم لا حاجة لبيان خطره وضرره فإن ذلك معلوم.

أما المحمود فكله خير بشرط ألا يصير مطلوبا لذاته، إذ الغاية منه التقرب إلى الله تعالى.

وأفضل العلوم المحمودة ما يتقرب به إلى الله تبارك وتعالى.

وحسب الناظر في هذا الكتاب أن يعلم أن علم طريق الآخرة قسمان أيضا: علم المعاملة وعلم المكاشفة، وأعني بعلم المكاشفة ما يطلب منه كشف المعلوم فقط. وأعني بعلم المعاملة ما يطلب منه مع الكشف العمل به، وهذا هو المراد من هذا الكتاب.

·لقد خضتم تجارب كثيرة في الحياة، فما هي النصيحة التي تقدم لعموم المسلمين؟

اعلم يا بني أن سر النجاة في الحياة وإكسير النجاح والفلاح التعلق بكتاب الله، والعمل بمقتضاه، والحرص على التقوى.

فمن كان هذا همه في الحياة أتاه الله خير الدارين.

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

· فضيلة العلامة أبو حامد شكرا جزيلا على هذا الحوار الشيق، بارك الله فيكم وجزاكم عنا خير الجزاء.

أهلاً وسهلاً، هذا واجب، شكراً لكم أيضاً.

....

*هذه الأجوبة التي وضعتها على لسان العلامة أبي حامد الغزالي إنما هي مبثوثة في كتاب الإحياء خصوصاً المقدمة، وبعضها أيضا في كتاب أيها الولد.

 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف