الأخبار
فتح تدعو لاعتبار الخميس يوم غضب شاملالصحة: إصابتان حرجتان بينهما طفل خلال المواجهات مع الاحتلال بالضفةطبيب في مجمع فلسطين الطبي يتهم وزارة الصحة بنقله تعسفيًا.. ووكيل الوزارة يردمنسق الأمم المتحدة: إنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين يتطلب جهودا دولية جماعيةجيش الاحتلال يصادق على عمليات اغتيال من الجو بالضفةبنزيما يعود للتدريبات ويتجهز لمباراة الأحدلجنة متابعة الفصائل تعلن الحداد العام وتدعو لمواصلة الاشتباك مع الاحتلالنقابة المحامين تعلق العمل أمام المحاكم الخميس تضامنًا مع جنين(الكابينت) يجتمع الأسبوع القادم لمناقشة ترسيم الحدود وحقل كاريشالتربية والتعليم: انتظام الدوام الخميس بمدارس الوطنإصابة العشرات بينهم صحفي خلال مواجهات على حاجز حوارةمصدر يكشف لـ "دنيا الوطن" سبب إعادة مجموعة من عمال غزةالطيراوي ينعى شهداء جنين ويطالب بتدخل دولي لصد العدوان الإسرائيليارتفاع جديد على صرف الدولار.. تعرف على السعر الجديدهل ستنخفض أسعار الوقود والغاز الشهر المقبل؟
2022/9/29
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

المصالحة وحل النزاع الإشكالية والدلالات

تاريخ النشر : 2022-08-08
المصالحة وحل النزاع الإشكالية والدلالات

حسين الديك

المصالحة وحل النزاع الإشكالية والدلالات

بقلم: حسين الديك  

يكثر الحديث في الأوساط العامة والشعبية  وحتى الاكاديمية عن المصالحة وحل النزاع لما لهما من دلالات وتأثيرات في سياقات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية مختلفة ، ويخلط الكثير من الناس بينهما استنادا الى مفاهيم تقليدية عامة بانهما وجهان لعملة واحدة ،   ولكن هذا الاعتقاد غير صحيح تماما، فكل من المصالحة وحل النزاع يعتبر مفهوم بهد ذاته ومختلف عن الاخر وعلم له اصوله وقواعده ومحدداته التي يتميز بها عن الاخر ويستند كل منها الى تجارب تاريخية واضحه تميزه وتظهره بالحالة الخاصة به .

في الحقيقة تخلط الكثير من الدراسات الإنسانية والاجتماعية بين مفهوم المصالحة ومفهوم حل النزاع مما خلق إشكالية معقدة في الصاق البعض نفس المفهوم والأداة على كل منها وهذا أدى الى دلالات غير موضوعية وغير صحيحية في التعامل مع هذين المفهومين المختلفين ، ويستند كل مفهوم منهما الى اصوله و محدداته ومبادئه التي تميزه عن الاخر بالخصوصية التي يتميز بها وخاصة بالتاثيرات المستقبلية في حياة الشعوب والمجتمعات التي تعيش حالة من النزاع  والصراع المستمر والتي تجمع كل الاطراف المحلية والاقليمية والدولية على ضرورة تكاتف كافة الجهود من اجل انهاء هذه الحالة من الصراع المستمر والذي يؤدي الى المزيد من الدمار والحروب وانتهاكات حقوق الانسان.

 ان المصالحة كمفهوم وعلم بحد ذاته اصبح يتبلور ويتشكل مع حالات الدول التي حدثت فيها عمليات انتقال وتحولات سياسية اقتصادية اجتماعية في العصر الحديث ومثالا على ذلك كل من جنوب افريقيا والارجنتين وتشيلي والسلفادور ودول اوروبا الشرقية من خلال تحقيق المصالحة بين فئات الشعب الواحد ، انطلاقا من التسامح كخطوة اولى لتحقيق المصالحة، وتحقيقا لذلك لا بد من الفصل اولا في المعنى والتعريف ما  بين حل النزاع والمصالحة استنادا الى الغاية و الاهداف وطبيعة العلاقة المستقبلية ، فحل النزاعات تسعى الى الوصول الى انهاء رسمي للنزاع ىاستنادا الى مصالح مشتركة ولا تعكس المصالح بعيدة المدى للطرف الضعيف ولا تتناول العلاقات بين المجتمعات في المستقبل بينما المصالحة تستند الى الشرعية المتبادلة بين الاطراف شرعية مطلقة وعلنية على اساس اجتماعي اساس العلاقة بين المجتمعات يرافقه تغيرات بنيوية سياسية اقتصادية اجتماعية ثقافية وتعتبر المصالحة في جنوب افريقيا اكبر مثال على المصالحة.

ان نجاح عملية  المصالحة بين اي طرفي نزاع يجب ان تستند الى معالجة اربعة ركائز اساسية هامة ومحورية وفاعلة  ور مؤثرة وهي(( العدل ، الحقيقة ، المسؤولية التاريخية ، وهيكلة جديدة للعلاقات الاجتماعية والسياسية بين الاطراف ))، وبذلك لا يمكن تحقيق اي المصالحة دون معالجة هذه القضايا الاساسية الاربعة في اي  عملية مصالحة ، وذلك يستند الى نماذج تاريخية وفق اربعة نماذج يمكن ان تحصل فيها المصالحة ، اوالها عندما يتم هزيمة النظام المعتدي او المجرم من قبل قوة داخلية او خارجية هزيمة نهائية ومثال ذلك هزيمة المانيا النازية في الحرب العالمية الثانية ، وثانيها عندما يشعر نظام مضطهد عنصري ان نهايته حتمية فيلجا الى المصالحة من خلال احداث تغيير اجتماعي سياسي جذري  ومثال على ذلك حالة جنوب افريقيا، وثالثها عندما يتم ابادة الطرف الضعيف بحيث يصبح وجوده هامشيا بحيث لا يستطيع التاثير على مصالح الطرف القوي وتهديده مثال ذلك السكان الاصليين في كندا واستراليا ، ورابعها عندما تتطور ظروف المصالحة في نظام ديمقراطي من خلال النضال السلمي اللاعنفي وحالة الامريكين الافارقة في الولايات المتحدة مثالا على ذلك.

 ان الخطوة الاولى في تحقيق اي عملية مصالحة تنطلق باعتراف الطرف المعتدي بالانتهاكات والجرائم التي ارتكبها بحق الطرف الضعيف واهمها عمليات ابادة او جرائم ضد الانسانية او جرائم حرب او احتلال او تطهير عرقي او مصادرة املاك او انتهاكات لحقوق الانسان وانطلاق عملية سياسية تضمن المساواة الكاملة في الحقوق لكافة الافراد و  المجموعات المختلفة و تحمل كافة المسؤولية التاريخية والاخلاقية التي وقعت على الطرف الضعيف المعتدى عليه .

اما حل النزاع في كافة حالاته فانه يتجاهل الحقائق التاريخية والمسؤولية التاريخية للطرف المعتدي وهذا كان سببا اساسيا في استمرار الكثير من النزاعات بين الشعوب والمجتمعات على الرغم من التوصل الى حل سلمي وتوقيع اتفاقيات سلام بينهما الا ان جذور الصراع لا زالت قائمة ومعرضة للانفجار بين حين واخر ، ويكون حل النزاع غالبا بين القادة السياسيين فقط ولا ينعكس على القطاعات الشعبية والمؤسساتية والبنيوية لدى طرفي النزاع مما يجلعه اتفاقا بين نخب سياسية وجماعات نخبوية لدى الطرفين المتنازعين فقط ، وهذا ما يفسر ان الاساس السياسي والاجتماعي والسيكولوجي في معالجة الصراعات لابد ان ينطلق وفق مفهوم المصالحه وقواعدها الاربعة وليس وفق مدرسة حل النزاع والذي يكون انيا ومؤقتا وقد يتفجر في اي لحظة مستقبلية ويؤدي الى المزيد من العنف والضحايا والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وللمواثيق الدولية الناظمة لتلك الاتفاقيات والمعاهدات.

 مما تقدم يمكننا القول ان اشكاليات ودلالات كل من حل النزاع والمصالحة هي اشكالات مختلفة وفق اعتبارات مختلفة ومتباينة ، فحل النزاع قد يكون الانسب للصراعات بين الدول المتباعدة جغرافيا والتي لا يوجد احتكاك مباشر بين مواطنيها والتي تكون تلك النزاعات مستندة الى نزاعات اقتصادية او سياسية ايدولوجية وصراعات على مناطق النفوذ والتوسع في العالم وخاصة بين الدول العظمي وغالبا ما يتم ذلك من خلال توقيع اتفاقات ثنائية بين الحكومات والدول برعاية دولية او بدونها.

 د. حسين الديك

 اكاديمي ومحلل سياسي وخبير  في الشان السياسي الامريكي ، وكاتب مقالات في عدد من الصحف الامريكية والاوروبية  والعربية، باحث متخصص في  قضايا الحوار و المصالحة وحل النزاعات ، له العديد من الاوراق والمساهمات البحثية المنشورة في مجلات علمية دولية محكمة.

 [email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف