الأخبار
فتح تدعو لاعتبار الخميس يوم غضب شاملالصحة: إصابتان حرجتان بينهما طفل خلال المواجهات مع الاحتلال بالضفةطبيب في مجمع فلسطين الطبي يتهم وزارة الصحة بنقله تعسفيًا.. ووكيل الوزارة يردمنسق الأمم المتحدة: إنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين يتطلب جهودا دولية جماعيةجيش الاحتلال يصادق على عمليات اغتيال من الجو بالضفةبنزيما يعود للتدريبات ويتجهز لمباراة الأحدلجنة متابعة الفصائل تعلن الحداد العام وتدعو لمواصلة الاشتباك مع الاحتلالنقابة المحامين تعلق العمل أمام المحاكم الخميس تضامنًا مع جنين(الكابينت) يجتمع الأسبوع القادم لمناقشة ترسيم الحدود وحقل كاريشالتربية والتعليم: انتظام الدوام الخميس بمدارس الوطنإصابة العشرات بينهم صحفي خلال مواجهات على حاجز حوارةمصدر يكشف لـ "دنيا الوطن" سبب إعادة مجموعة من عمال غزةالطيراوي ينعى شهداء جنين ويطالب بتدخل دولي لصد العدوان الإسرائيليارتفاع جديد على صرف الدولار.. تعرف على السعر الجديدهل ستنخفض أسعار الوقود والغاز الشهر المقبل؟
2022/9/29
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

غزة من قبل ومن بعد

تاريخ النشر : 2022-08-07
غزة من قبل ومن بعد
بقلم: شفيق التلولي

أما قبل،
في عام ٢٠١٩ خُشي أن تنهار تفاهمات التهدئة الممهورة بين حركة حماس وفصائل المقاومة من جهة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى بعد حرب ٢٠١٤ التي استعرت في غزة ونتج عنها تلك التهدئة وباتت مهددة بفعل عدوان ٢٠١٩ الذي حاول زعزعة الثقة بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي حيث راحت الأخيرة تنفرد بقرارها العسكري الخاص بمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بفعل جرها للمعركة والاستفراد بها من قبل الاحتلال الإسرائيلي الذي وضعها أمام هذا الخيار باغتيال بهاء أبو العطا أحد قادة الجهاد بغزة وما مثله من طعنة نجلاء بالنسبة لها، الأمر الذي دعاها وحركة حماس التوجه إلى القاهرة وقتئذٍ وعقد لقاء فيما بينهما برعاية مصرية.
يومئذ استقبلت مصر الحركتين حماس والجهاد الإسلامي، واستطاعت مصر كعادتها أن تكون صمام الأمان الذي يحول دون تمرير مشاريع تصفية القضية الفلسطينية وتقزيم المشروع الوطني الفلسطيني الرامي إلى إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس وسلخ غزة عن المنظومة الوطنية الفلسطينية وإقصائها عن نظامها السياسي وفرض حلول مجتزأة واستغلال الوضع الإنساني التي تعاني منه غزة، وبالتالي فرض وقائع جديدة على الأرض لتكريس الانفصال عبر مشاريع وهمية كما يشاع.
لقد سعت مصر وما زالت تسعى جاهدة لمنع انهيار تفاهمات التهدئة التي أبرمت بعد حرب ٢٠١٤ واستطاعت منع نشوب أي حرب واسعة في غزة كما وأنها ما زالت تمسك بورقة الحوار الوطني بين الفصائل الفلسطينية وصولا لإتمام المصالحة بينها وتحقيق الوحدة الوطنية وذلك إيمانا منها بدورها العربي المتقدم وكي لا تستغل غزة التي في خاصرة مصر من قبل اللاعبين الإقليميين والدوليين معا، وستبقى تشكل سدا منيعا في وجه أي مشروع يأخذ من غزة كحصان طروادة يتهددها استراتيجيا، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن مصر سعت لعدم تمرير ما سمي بصفقة القرن أو العصر والإجهاز على القضية الفلسطينية وهذا ما لا تقبله بالمطلق.
وعليه فإن كل ما أشيع حينذاك حول لقاء حركتي حماس والجهاد الإسلامي الذي انعقد في القاهرة على أنه يأتي في إطار ما يرتب لغزة وتزامنه مع مشاريع اقتصادية تحت حجج إنسانية يصبح عاريا عن الصحة وأن اللقاء لا يتعدى كونه يثبت تفاهمات التهدئة ويمهد الطريق لاستكمال دور القاهرة في إتمام المصالحة الفلسطينية،
لم تصمد تلك التهدئة التي أحرزتها مصر وقتذاك، فعادت حركة حماس إلى واجهة المعركة التي فتحت نيرانها من جديد مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في ١١ أيار ٢٠٢١ نصرة للقدس في هبتها الشعبية ضد انتهاك حرماتها من قبل الاحتلال ومستوطنيه، واصطفت بجانبها كل فصائل المقاومة بمن فيها الجهاد الإسلامي فخاضت والجميع غمار المعركة وتصدوا للعدوان الإسرائيلي بكل وحدة واقتدار، وبصرف النظر عن نتائج معركة أيار تلك إلا أن الدرس الأهم الذي خلفته تلك المعركة هو درس القدس؛ درس الوحدة التي تجلت بين كل أطياف الشعب الفلسطيني في الوطن وداخل فلسطين المحتلة والشتات.
واستطاعت مصر والوسطاء مرة أخرى إعادة النصاب للتهدئة إلى أن فرط عقدها من جديد في ٥ آب ٢٠٢٢ بعدما أقدمت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على اغتيال الشهيد تيسير الجعبري أحد قادة الجهاد الإسلامي بغزة لتعلن بذلك عدوانها الجديد على غزة بذات السيناريو الذي أعدته ونفذته عام ٢٠١٩ واغتالت فيه أبو العطا ولسان حالها يقول اليوم إن على الجهاد أن يستسلم ويرضخ لشروطها وإملاءاتها في محاولة لتذكير حماس وفصائل المقاومة الأخريات بعدوان أيار الماضي عبر استخدامها لبعض الأساليب التي عمدت لاستخدامها في ذلك العدوان من استهداف المباني وغير ذلك مما استخدمته في حينه.
ربما تتناسى "إسرائيل" وحكوماتها المتعاقبة الدروس والعبر التي استخلصتها فصائل المقاومة الفلسطينية كافة من عدوان أيار ٢٠٢١ وتجليات الوحدة الوطنية التي كرستها جميع أطياف الشعب الفلسطينية وقيادته الشرعية التي حكما لن تبرح الميدان ولم تسمح لدسيسة الاحتلال باستفراده باي من قواه ومكوناته، وهذا هو الرهان الذي سيفشل أهداف الاحتلال السياسية الرامية لضرب المشروع الوطني وتقويض حراك تكريس سيادة الدولة المنشودة و كينونتها التي تسعى إليه القيادة الفلسطينية هذه الأيام ومن قبل.
أما بعد،
فمصر الحاضرة دوما، تقف اليوم لمنع كل محاولات الالتفاف على النظام السياسي الفلسطيني وشرعيته ومشروعية قراره الوطني واستقلاله، تأخذ دورها الريادي في وقف العدوان واستمرار لم شتات الفلسطينيين الذي يسعى إليه الاحتلال كوصفة مجانية لتسمينه من خلال وضع الفلسطينيين كأهداف لبازاراته الانتخابية الناتجة عن أزمة نظامه السياسي المستمرة والمتواصلة، وأظنه لن يفلح وسيخيب فأله بفضل وحدة قرار الشعب ومكوناته وثباته وصموده وظهيره العربي بخاصة مصر الكبرى بقدها وقديدها.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف