الأخبار
2022/8/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

أمريكا تفرض وصايتها على العالم

تاريخ النشر : 2022-08-04
بقلم: خالد صادق

سياسة القهر التي تمارسها الإدارة الامريكية بشكل فج ووقح على العالم تدل على حالة العلو والافساد والعربدة التي وصلت اليها، أمريكا التي نصبت نفسها شرطيا يحكم العالم بالعصا الغليظة تضرب في كل مكان، فإلى لبنان وصل المبعوث الأمريكي أموس هوكشتين محملا برؤية إسرائيل بخصوص حقل كاريش للغاز والذي تطمع "إسرائيل" بالسيطرة عليه بشكل كامل، ولا يخفى على أحد موقف الإدارة الامريكية المساند والداعم بشكل فج لمواقف "إسرائيل" ورؤيتها لحل الخلافات المطروحة بما يضمن تحقيقها لأطماعها ورؤاها للحل، تلك الحلول الجائرة التي تنتقص من حق لبنان في ثرواته الطبيعية, وتنتقص من سيادته على أراضيه, وتنتقص من فرص لبنان في تحسين أوضاعه الاقتصادية في ظل معاناته الدائمة والمستمرة والمتفاقمة من سوء وضعه الاقتصادي, وتستغل الإدارة الامريكية العوامل الطائفية لتأجيج الصراع بين اللبنانيين وزيادة الفجوات السياسية فيما بينهم, حيث تغذي حالة الفرقة لتضمن ضعف الجبهة الداخلية اللبنانية, ولها دور تحريضي واضح ضد حزب الله الذي يمثل قوة عسكرية حقيقية على الساحة اللبنانية تهدد امن "إسرائيل" وتزعزع استقرارها, وتقوض من اطماعها ونفوذها في المنطقة, أمريكا تريد ان تفرض وصايتها على لبنان, وتستخدم سياسة العصا والجزرة في سبيل ذلك, وهى تعرض الفتات على اللبنانيين, في مقابل تمكين إسرائيل من كل شيء, والعقبة الوحيدة التي تصطدم بها الإدارة الامريكية هي قوة حزب الله, ومواقفه السياسية الثابتة وقدرته على تحويل أقواله الى أفعال, فقد استطاع فرض سياسة الردع على الاحتلال الذي بات يعمل له الف حساب ويدفع أمريكا للبحث عن حلول للنزاع.

اذرع أمريكا امتدت الى حدود الصين التي حذرت الإدارة الامريكية من اللعب بالنار في مسألة سيادتها على تايوان, بعد ان أعلنت واشنطن عزم رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي زيارة تايوان في تحدٍ واضح ومستفز للقيادة الصينية التي توافقت مع الأمم المتحدة والإدارة الامريكية على مبدأ "الصين الموحدة" والتي تشمل تايوان، لكن الإدارة الامريكية تريد ان تزرع الفوضى في العالم, وترغب بممارسة سياساتها السادية بكل بجاحه وتكبر وإصرار, الخارجية الصينية قالت إنه إذا أصرت واشنطن على اتباع النهج الخاطئ فإنها يجب أن تكون مسؤولة عن أي عواقب خطيرة. في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع الصينية أنها ستبدأ عمليات عسكرية محددة ردا على هذه الزيارة. وقالت الخارجية الصينية إن زيارة المسؤولة الأميركية تؤثر بشدة على الأسس السياسية للعلاقات الصينية الأميركية، موضحة أنها قدمت احتجاجا شديدا إلى الولايات المتحدة واستدعت الخارجية الصينية السفير الأميركي لديها للاحتجاج على زيارة بيلوسي لتايوان, فما الذي تريده الإدارة الامريكية من الصين, ولماذا تتجاوز معها الخطوط الحمراء, وهل تسعى الإدارة الامريكية لتقوية حلفائها على حساب الدول التي تقف في وجهها, وهل تدرك الإدارة الامريكية خطورة سياستها الخارجية, خاصة ان الصين دولة عظمى ولا يمكن ان تسمح لاحد بانتهاك سياديها على أراضيها, والتقويض من دورها في تايوان, لذلك شرعت الصين منذ اللحظة الأولى لزيارة بيلوسي لتايوان بتنظيم مناورات عسكرية على حدودها مع تايوان, وأوقفت بعض التعاملات التجارية مع تايوان مع احتمال حدوث المزيد من الاضطرابات وتفاقم التوترات السياسية بعد الزيارة الاستفزازية.

كما تعبث اذرع أمريكا في الساحة الأوكرانية, حيث دخلت في حالة تحدٍ مع روسيا, واججت الخلاف بين أوكرانيا وروسيا واشعلت الحرب بينهما, ولم تكتف بذلك بل انها جلبت حلف الناتو الى الحرب مطالبة بتقديم الدعم العسكري والمالي والاقتصادي الى أوكرانيا كي تصمد في حربها مع روسيا, وادخلت الدول الأوروبية في مشاكل اقتصادية عديدة, ابرزها مشاكل الطاقة والغذاء, وادى هذا الى تباين مواقف الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الازمة الروسية الأوكرانية, وسقوط بعض الحكومات الأوروبية نتيجة زيادة الازمات, فسقطت حكومة رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي, ودخلت إيطاليا في خلاف سياسي ومعاناة اقتصادية وتراجع اليورو امام الدولار, ووفقا لخبراء اقتصاديين، فإنّ دول الاتحاد الأوروبي التي كانت جزءاً من الكتلة السوفييتية السابقة ستكون الأكثر خسارة من الحرب، ما يزيد من مأزق دفع الأثمان، إذ تتزايد الدعوات إلى تقاسم تكاليف الحرب وتداعياتها. في هذا الصدد، قال خبير اقتصادي في مركز جاك يلور للدراسات في برلين، "هناك تفكير متزايد حول تقاسم دول الكتلة الأوروبية تكاليف الحرب"، مضيفاً في ورقة بحثية: "يجب أن تحافظ أوروبا على تماسكها وتظل جبهة موحدة ضد روسيا، رغم أنّ هناك بعض الدول ستواجه تكاليف أكبر من قدرتها المالية مقارنة بحجمها المالي والاقتصادي", فلماذا تعصف الإدارة الامريكية بسياساتها التعسفية بدول العالم, حتى حلفاءها لم يسلموا من تبعات السياسة الامريكية, وهل تسعى امريكا لإشعال فتيل حرب عالمية ثالثة بانتهاجها سياسة القهر والاستبداد في كل المناطق, وهل تضمن الإدارة الامريكية سلامتها وسلامة حليفتها "إسرائيل" من مقامراتها السياسية؟!.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف