الأخبار
2022/8/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ما الذي تبقى لفلسطين؟

تاريخ النشر : 2022-08-01
ما الذي تبقى لفلسطين؟
بقلم: رامي الغف

ما الذي تبقى لفلسطين؟، سؤال يَشغل ذاكرة الفلسطينيين، وسيظل يَطوف في مُخيلتهم الناجمة عن وحي الواقع المُعاش، والكثير يتخيل أن الأمل أصبحت بوارقه كغروب الشمس لا كشروقها، وإن نهارهم لم يعد فيه ومضة للحياة بعد أن تبدلت كل المقاسات، وأن الوطن تحول إلى بطاقات سكن يحملها الأشخاص، ولهم الحق أن يفعلوا ما يشاؤون فيما أرباب السيادة يتبادلون الألقاب لكي يعلوا شأنهم يوما بعد يوم، ولا شأن لهم بفلسطين، سوى شخوص وأسماء وألقاب مقترنة بصاحب الهيبة والزعامة والريادة والسيادة التي إكتظت بها بورصة السياسة والسياسيين، ورفعت من أسهمهم في وطن لم يتبقى فيه شيء سوى اسمه، وما علينا إلا أن نستعد لِنعيهُ في يوم لا ينفع فيه الندم.
وإن بكى العرب على غرناطة يوما ما، فمن يبكيك يا فلسطين، بعد أن قُطعت كل حِبال حناجرك، وصرت بلا أصوت أو بأصوات مبحوحة لا أحد يسمعها، وخناجر الغدر وسكاكين الخيانة هي الأخرى قسَّمت أشلاءك بفعل من باعوا ضمائرهم، فما الذي تبقى لكَ يا فلسطن، وأنتي صاحبه أطول عُمر في عمق التاريخ منذ أن كُنتي غضا طريا ويافعه.
ومنذ آلاف السنين كان مجدك يا فلسطين باق، ولم يجرؤ أحدا أن يقطع حبلا واحدا من حِبال أوردتك، لكنك اليوم لم تعودي كذلك، وكأنك تواجهين قدر محتوم كتبه عليك أرباب السياسة، وكأنهم يقولون لكَ ارجعي لتبضعي حطب الشوك والعاقول لتدفئة أطفالك.
فالبحر لم يعد ملكك ولا ملك أبنائك، فقد ذهب عنك وعنهم بعيدا، حتى رمالك واشجارك إبتاعوا كل ما فيها من خيرات لكي تكثر مغانمهم، وإن كل ما تبقى لكَ مُجرد شعارات وأصوات مبحوحة تمجد هذا أو ذاك، وإبقي لوحدك لمقارعة مِحن أنتي لست سببا فيها.
فمنذ سنوات وانتي تعيشين وتتنفسين ازمات واحدة تلو الاخرى، فهل يا ترى الازمات صناعة استهلاكية وبضاعة اشغال مؤقت؟ ام هي حرب ناعمة بين اطراف يحاول احدهم ان يوقع بالآخر باي طريقة.فلقد انتقلنا من ظاهرة نشر الغسيل بين الخصماء ووصلنا الى السب والقذف والتسقيط واليوم نعيش ظاهرة جديدة وهي ظاهرة افتعال ازمة بين الحين والآخر ومع كل ازمة نعيش فترة زمنية معينة لا نبقي شيء لا ونقوله وبمجرد استهلاك الازمة تظهر اخرى والغريب ان الاولى تنتهي وكأنها لم توجد، وهذه ظاهرة ربما اسس لها بعض السياسيين ومهدوا لها ولكنها خرجت عن السيطرة وأصبحت سلاح يمكن ان يلوح به من يمتلك ادوات التلويح.
عندما استعرض بعض الظواهر لهذه الازمات اجد فيها ترابط ما ربما اكون مخطئ.
اشغال الحكومة مع الشعب
تدمير المؤسسات
حرق الوزارات
الهجره وعبارات الموت
الفلتان الأمنى
الإعتداء على االمقار الامنية
اهانة الخريجين والعمال
الفساد المستشري
الأزمه المالية
البطاله والفقر
الجريمة والإنتقام
قتل النساء
إختطاف المواطنيين
الموظفين رواتبهم المتدنية
الواسطه والمحسوبية
الهجوم على القضاء
التسقيط والتشكيك
والمسلسل مستمر وربما غفلت كثير من الازمات، وطبعا هناك حوادث طبيعية ولكنها تتحول الى ازمة في التعاطي وهناك ازمات خطط لها ان تكون ازمة؟ والسؤال الذي يفرض نفسه من المستفيد من هذا السيناريو؟ كيف يمكن جمع الخيوط والوصول الى مفصل الربط في كل ذلك؟
عندما نحلل الازمة وكيفية التعاطي معها ثم يتم تجاهلها وكأنها لم تكن تجعلنا امام علامة استفهام كبيرة، جيوش تنتظر حدث ثم اشارة لتصنع ازمة او ربما حدث عفوي يتم تلاقفه قضية تثير الريبة وتستحق الوقوف عندها اشغال المواطنين عن همومهم ام اشغال الحكومة عن واجباتها وجعلها تعيش بدوامة اكثر.
المشكلة ان طريقة صناعة الازمة اصبحت بسيطة جدا مجرد توجيه بسيط من جهة لجيوشها يمكن ان يتحول اي حدث الى ازمة، والكارثة الاكبر ان اي حدث خلال دقائق يصل للجميع وبمجرد قدح الشرارة تلتهب نار الصفحات.
ظاهرة غريبة تحتاج وقفة فلا يجوز استهلاك كل هذا الوقت والجهد والأعصاب لقضية يمكن بعد اسبوع او اقل تصبح بحكم الا موجود.
يمكن فقدان الثقة هو السبب او هناك بساطة في التعاطي مع الاحداث ام قلة وعي ام شيء مخطط له؟
صراحة سياسة الفضائح التي كانت منهجا يطيح برؤس كبار القادة في الدول غادرتها اغلب شعوب العالم فمتى نغادر نحو اسلوب خلق وصناعة الازمات والتي حلها الوحيد هو الشفافية والوضوح والنزاهه ولكن كيف تكون الشفافية والثقة مفقودة بين كل الاطراف التي تعيش تحت غبار هذه الازمات وتنفذ مخططاتها.

*أخرالكلام:
الله هو العالم ماذا يراد لهذا الوطن ولهذه الارض المباركه.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف