الأخبار
2022/8/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

هل حسن نصر الله مجرد كلام؟؟

تاريخ النشر : 2022-08-01
هل حسن نصر الله مجرد كلام؟؟
بقلم: حمدي فراج
ندخل شهر آب ، الذي وصفه العرب قديما باللّهاب ، وسط إشارات دامغة عن امكانية إشعال حزب الله النار في منصات غاز كاريش "و ما بعد بعد كاريش" ، فتتصاعد حرارة آب و يزداد لهيبه .
البعض ، و بالتحديد الديني السني ، يأخذ على تصريحات حسن نصر الله ، انها مجرد "كلام" ، في محاولة غير مستورة للتقليل من هيبته والامعان في تكذيبه و إهانته ، ليتضح ان هؤلاء لا يعرفون قيمة الكلمة والكلام . ليتخيل هؤلاء ، ان يتحول الزعماء العرب الى "كلامييّن" على النمط "النصراواللاوي" ، كان حال الوطن العربي قد تغير ، و معه خارطة الشرق الاوسط بمجمله ، تماما كما تغير حال الجزيرة العربية بعد نزول قرآن الله الكريم على نبيه الامين محمد بن عبد الله . القرآن كله مجرد كلام ، كلام الله ، و عندما نبدأ بتلاوتها نقول : قال تعالى . فهل يجوز لمجرد انها كلام ، ان نقلل من شأنها او نستهزيء بها و نحط من شأنها . إن أهمية القول "الكلام" من عدمه ، تتأتى عمن صدر و في نوعيته و "زمكان" صدوره ، و لهذا عدّت العرب قديما جرح الكلمة "أنكى من كلم السنان" ، و نسب الى النبي الكريم قوله "كل لسان بانسان" كما نسب الى المسيح قوله : في البدء كان الكلمة .
مصداقية حسن نصر الله في تهديداته ، من عدمها ، تستند من بين ما تستند ، الى القوة العسكرية التي راكمها عبر عمر حزبه القصير نسبيا ، أربعون سنة ، مقارنة بأحزاب و فصائل منظمة التحرير – احتفلت مؤخرا جبهة النضال الشعبي بمرور 55 سنة على تأسيسها – هل ينفع ان يهدد امينها العام بقصف حقل كاريش ؟ و إن حصل و هدد ، بماذا سيقصف ؟
و بغض النظر عن إن نفذ نصر الله تهديداته فأشعل النيران في الحقل ام لا ، فإنه عمليا و فعليا خلق معادلات جديدة في هذا الشأن ، اضيفت الى المعادلات التي رسخها في لبنان و جنوبه ، دون ان يفاوض او يجالس او يوقع على اي ورقة مع عدوه .
لا يقتصر كرهة نصر الله على السنة ، تماما كما لا يقتصر مؤيدوه على الشيعة ، و الحقيقة ان السنة والشيعة هي مجرد ستار او غلاف يخفي خلفه او بالادق تحته دناءة ووساخة تفوق رائحتها الكريهة رائحة الطائفية ، فما علاقة بعض المسيحيين بالسنة والشيعة ، و ما علاقة امراء الخليج بالدين عموما ، و هل يظنن أحد ان دعم داعش وأخواتها من امريكا واسرائيل و الخلجان كان قائما على اساس انها سنية .
تقول الحكاية ان عربيين التقيا في مطار أجنبي ، فتعارفا وتصاحبا و تصادقا و تبين انهما من السعودية ، فزاد تعلقهما ببعضهما . شربا معا من احدى حانات المطار في انتظار موعد اقلاع طائرتهما ، وعلى متن الطائرة عملا ما بوسعهما لأن يجلسا متجاوران ، وعندما استسميا احدهما الاخر تبين ان الاول حسين والثاني يزيد ، فتنافرا و تصارعا و تشاجرا ، وفي المحطة التالية تم اعتقالهما واستجوابهما ، و تبين ان سبب شجارهما يعود الى "الحسين و يزيد" ، فأمر المحقق باعتقال المذكورين ، فقيل له انهما متوفيان منذ 1400 سنة ، حينها أمر بإحالة الاثنين الى مستشفى الامراض العقلية .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف