الأخبار
التجمع الديمقراطي الفلسطيني في هولندا يشارك بالوقفة التضامنية مع غزة"الإعلام": استهداف الصحافة جرائم تستوجب ملاحقة الاحتلالإسرائيل تدرس مشروع تجريبي لإصدار تصاريح عمل لنساء من غزةهنية يعزي السيسي ومصر بضحايا حريق كنيسة أبو سيفينالاحتلال يبعد مقدسيين عن الأقصى ومستوطنون يقتحمون مقبرة الرحمةمصر: جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين تُعزي مصر بضحايا حريق كنيسة أبوسيفين7 مليون دولار أرباح البنك الوطني للنصف الأول من العام 2022الاحتلال يغلق المدخل الغربي لقرية حوسانموعد مباراة ريال مدريد اليوم والقنوات الناقلةالديمقراطية تعزي مصر عقب حادث كنيسة أبو سيفينالاحتلال يمدد اعتقال منفذ عملية القدس أمير الصيداويالجبهة الشعبيّة تُعزي مصر بضحايا حريق كنيسة أبو سيفيناتحاد الملاكمة يعقد اجتماعه بحضور الأمانة العامة للجنة الأولمبيةلجنة الحكام تطلق ورشات العمل لمنتسبي محافظتي الوسطى والجنوب بخان يونسرضوان: عملية القدس تؤكد هشاشة الأمن الإسرائيلي وقدرة المقاومة
2022/8/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

نماذج الاستبداد.. بقلم: عزيز دويك

تاريخ النشر : 2022-07-04
نماذج الاستبداد.. بقلم: عزيز دويك
بقلم: د. عزيز دويك

نشأ الكواكبي وترعرع في القرن 19م وعاني كباقي شعوب أمتنا من حالة الاستبداد والطغيان التي انتابت شعوب المشرق العربي – الإسلامي، فكتب كتابه الشهير “ طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد” تناول فيه حالة الاستبداد السياسي المشئوم وأثره في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعمرانية وحتى أثره على الدين والناس بأفكارهم وعقائدهم.

وفي هذا الكتاب ندد بقوة بدور قوى الأمن والعسكر في قهر الناس ونهب خيرات الشعوب والاستئثار بمقدرات الأمة والعمل بكل جهد مستطاع لإفقارها وإبقاء حالة التخلف وديمومتها على قاعدة

(سمّن كلبك يأكلك ... جوع كلبك يتبعك).

وقد بين أن دفع الاستبداد يكون بالشورى الدستورية أو قل بالديمقراطية وصندوق الاقتراع حيث تحترم أراء الناس وينتخبون من يمثل ارادتهم ويدافع عن مصالحهم ومقدراتهم من خلال مجالس نيابية أو مؤسسات تشريعية ترعى حقوقهم وتقف في وجه الظالم الذي يتحكم في شئون الناس بإرادته لا بإرادتهم.

وقد نفى على ذلك تلك الجماهير التي تستمر في حالة الخنوع والاستسلام للمستبد ولا تقف في وجهه، فإن من ألزم واجباتها: قف دون رأيك في الحياة مجاهداً ... إن الحياة عقيدة وجهاد.

وبحسه الإيماني قرر أن الحق يُعرف بذاته لا بالرجال، وأن المجتمعات الخانعة المستسلمة لإرادة المستبد، تستحق أن تكوى بناره وتحرق في أتون سجونه وتنور جلاديه.

وعند التقييم، فإننا نرى أن بلاد المشرق العربي والإسلامي تعاني من داء عضال يتمثل في استشراء الطغيان وانتشار الاستبداد، وأهم مظاهره مصادرة حق الجماهير في الاختيار وابداء الرأي، ولهذا يتم خنق أصحاب الرأي الحر والناقد الشجاع، كما يتم تذويب أجسام المعارضين ويعتقل أصحاب الكلمة الصادقة التي تنفي على حكام السوء مقولة فرعون “أنا ربكم الأعلى” وقوله “ ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد” علماً بأنه مثّل عبر التاريخ نموذجاً صارخاً للطغيان والاستبداد السياسي والعقدي والانحراف الفكري ومجافاة السوية والرشاد.

وإن مما اجتمعت عليه البشرية في عالم التقدم والرقى “ السلطة المطلقة مفسدة مطلقة” وشتان بين حاكم ترضى عنه الرعية وينطق بنبضها، وحاكم يلهج بمصالح اعدائها ويستقوي عليها بأعدائها فلا يعيش إلا في كنفهم ولا يستدفئ إلا بنارهم، وقد أجمع حكماء الأمة أن من أهم أسباب تخلف شرقنا هو أن نصف الشعب العاطل يتجسس على النصف الكادح المنتج، وأن ثروات الشعوب تضيع بين أيدي أصحاب الجيوب الممزوقة والنفوس المعيبة، ومن تجلياتها شراء الذمم والولاءات بمقدرات الكادحين من أبناء الأمة.

وعندها فلا تنمية منشودة ولا أخرى مستدامة ولا كرامة لمواطن ولا حفظ لوطن.

وعندما أجمعت الأمة على ضرورة التبادل السلمي للسلطة وحق الشعوب في الاختيار، انبرى هؤلاء المستبدين لإجهاض التجربة البرلمانية الصادقة والتفوا على نتائج صناديق الاقتراع.

وعليه فقد عانت التجربة الانتخابية في مشرقنا الإسلامي من تذبذبات تراوحت بين المد والجزر.

فالمد مصير قصير مبتور بتدخل المستبد وهيمنته وبالذات عندما تقول صناديق الاقتراع لا لحكام السوء الذين تسلطوا دهوراً على رقاب العباد ومقدراتهم، وإذا تبدل الحكام مراراً في بلاد كثيرة بقي مستبدون ملتصقين بكرسي السلطة يقولون لا نقيل ولا نقال ومن كرسي السلطة الي القبر، وحال الناس مزيداً من التراجع والتقهقر وسوء الأحوال.

وبذلك فقد ضيعت ثلاثينيات المستبدين كل أمل في تغير الحال واضمحلال حالة الضنك والضياع وبقيت العين بصيرة واليد قصيرة ان لم تكن مقطوعة أو مشلولة، والشعوب بهذا الاستبداد تعامل معاملة الكلاب وتتضور جوعاً لتركع عند أقدام الظالم الذي يجمع حوله حثالة من المنتفعين وطوابير الذباب الالكتروني الذي يدافع عن استبداده ويبرر له سقطاته المريعة وأدائه المشين.

اذاً فلتلقى نتائج الانتخابات ولتعطل الحياة البرلمانية وليزج بالمنتخبين في غياهب السجون وليطفأ أمل الجماهير بلا استحياء من أحد.

والاستبداد لا يجعل البرلمانات المنتخبة بارداه شعبية كاملة، فيعمل دائماً على وأدها في مهدها في تحد سافر للإرادة الشعبية، ويدعمه في ذلك قوى أجنبية لا تريد لشعوبنا خيراً ولا تبتغى إلا مصلحتها من خلال طمس هويتنا الفكرية والثقافية ومعالم حضارتنا.

تأمل ما حصل للبرلمان التركي أواسط تموز 2016م بينما كان البرلمان يعج بالحيوية والفعالية قام الانقلابيون من العسكر بقصف مبنى البرلمان بالطائرات الحربية في محاولة مفضوحة لقلع عين الشعب واختفاء حالة القهر والاستعباد وكان مبنى البرلمان هدف عسكري مشروع، فقوى الأمن المكلفة بحماية التجربة البرلمانية هي من قامت بمهاجمة مبنى الشعب وملاذ أحراره ومنارة طريقه للتقدم والازدهار.

فاذا انتقلنا الي شمال أفريقيا العربي نجد أن البرلمانات ككيانات معنوية معبرة عن نبض الشارع كانت هي الهدف الأول لاعتداء المتسلط بهدف إطالة عمر الاستبداد وديمومته.

وانظر- إن شئت- إلى تصريحين للرئيس، أولهما في أواخر شهر يوليو/ تموز 2020م عندما أعلن أن حل مجلس النواب التونسي أمر غير مقبول بحال من الأحوال، ثم مناقضته لذلك في أذار 2022م عندما قام بحل المجلس المذكور، بل زاد على ذلك عندما حشد قوى الأمن لمنع وصول النواب إلى مجلس النواب تحت قبة البرلمان.

وانظر قبل ذلك إلى النموذج المصري عندما تم في أوائل 2013م وأد التجربة الانتخابية الشعبية التي شهدها العالم كله وتم فيها انتخاب الرئيس ثم مجلس الشعب في تجربة فريدة جرت على أرض وادي النيل لأول مرة منذ عهد الفراعنة.

وبرغم وعود تحسين حال الناس وتحقيق التنمية تتواتر الأخبار يوما بعد يوم عن تردى الحالة المعيشية للناس وإزدياد حالة الضنك والعوز سوءاً، ولا زالت حبة القمح ولقمة العيش حلماً بعيد المنال، وهكذا دواليك.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف