الأخبار
التجمع الديمقراطي الفلسطيني في هولندا يشارك بالوقفة التضامنية مع غزة"الإعلام": استهداف الصحافة جرائم تستوجب ملاحقة الاحتلالإسرائيل تدرس مشروع تجريبي لإصدار تصاريح عمل لنساء من غزةهنية يعزي السيسي ومصر بضحايا حريق كنيسة أبو سيفينالاحتلال يبعد مقدسيين عن الأقصى ومستوطنون يقتحمون مقبرة الرحمةمصر: جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين تُعزي مصر بضحايا حريق كنيسة أبوسيفين7 مليون دولار أرباح البنك الوطني للنصف الأول من العام 2022الاحتلال يغلق المدخل الغربي لقرية حوسانموعد مباراة ريال مدريد اليوم والقنوات الناقلةالديمقراطية تعزي مصر عقب حادث كنيسة أبو سيفينالاحتلال يمدد اعتقال منفذ عملية القدس أمير الصيداويالجبهة الشعبيّة تُعزي مصر بضحايا حريق كنيسة أبو سيفيناتحاد الملاكمة يعقد اجتماعه بحضور الأمانة العامة للجنة الأولمبيةلجنة الحكام تطلق ورشات العمل لمنتسبي محافظتي الوسطى والجنوب بخان يونسرضوان: عملية القدس تؤكد هشاشة الأمن الإسرائيلي وقدرة المقاومة
2022/8/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

وداد قمري وداعًا

تاريخ النشر : 2022-07-04
بقلم: محمود فنون 


عاشت الرفيقة وداد قمري  

هكذا هي الحال ، الناس يموتون . ولكن بعضهم يموت مرات كثيرة ويظل بيننا ، وبعضهم هو ميت وهو يعيش بيننا .وبعضهم لا يموت حتى لو حملوه على آلة عجفاء واودعوه باطن الارض. وهل ماتت وداد قمري التي عاشت كل هذه الحياة الخصبة ؟ وهي الرفيقة التي فتحت عيونها على النضال ..على النضال ؟  وهل المهام الصغيرة التي اجادتها منذ بدايتها هي كذلك نضال ؟ منذ ان يحمل الشخص ورقة يطلب منه أحدهم توصيلها إلى آخر ، إنما يكون قد بدأ أولى معاركه الصغيرة . دون ان يخبره الذي طلب اليه القيام بالمهمة ، هو بغريزته يعلم ما يجري . ينفخ صدره تعاظما ويتخذ كل الاحتياطات اللازمة ويصل الى الهدف ويفرغ حمولته مبتهجا  ويعود باسما ويظهر نفسه امام الكبار بأنه سلم العهدة وأوفى ما عليه ، وبينه وبين نفسه يحس أنه فعل شيئا مهما على قدر تفكيره. نعم انه فعل شيئا مهما ، وأنه هو بنفسه جزء من آلية العمل وانه ضروري لاستكمال هذه الآلية وجوبا .  ويكاد يفصح عن ما جرى معه  أمام أقرانه اعتزازا وتميزا لولا احساس غامض يطغى عليه بأن ما فعله هو في إطار السرية التي يتحسسها من سلوك من يراهم يدخلون بحذر ويجلسون بحذر ويتكلمون بحذر ويغادرون فرادى بعد الانتباه للطريق . هكذا بدأت وداد حياتها .. شعرت منذ نعومة أظفارها أنها تنخرط في حياة موازية لما يعيشه الناس الآخرون ، ولكن معهم وبينهم . تبتسم لهم عندما تلقاهم وهي عابرة إلى عمل ما وتحمل شيئا ما لا يعلمونه . بل هي لا تريد أن يعرفوا شيئا عن أسرارها الثمينة وعن دورها الآخر المختلف . ويظلوا يرونها واحدة منهم . "ركبت وداد رأسها" أكثر فأكثر، فهي  كانت قد تحسست النكبة بطريقة ما وعمرها أقل من عشر سنوات  .. وأخذت تفتح عينيها أكثر فأكثر  مع مرور الزمن .. فكل ما حولها يتحدث عن الوطن السليب واللاجئين والضائقة المعيشية .. وعن الهجانة والفرسان الاردنيين ومجابهة المظاهرات في شوارع القدس وملاحقة الوطنيين الفلسطينيين ... وهي تشاهد المنشورات السرية توزع في المدارس والشوارع .. ثم العدوان الثلاثي على مصر وخطابات عبد الناصر  ..  وانتصار كوبا الذي تفاعلت معه الجماهير... والثورة الجزائرية ... والمظاهرات ضد التوطين وبروز اسم حركة القوميين العرب واسم جورج حبش ووديع حداد. لقد كان الفلسطينيون العرب ربما الأكثر انشدادا إلى ما يجري في العالم من ثورات تحرر وطني وأشكال مقاومة الاستعمار ويتعاطفون معها بقوة  . كان هذا هو المناخ السائد بل الهواء الذي يتنفسه الناس ، وكان تحرير فلسطين السليبة هو الشعار الأكثر انتشارا على ألسنة كل الأطياف بل أن بيانات المرشحين لانتخابات البرلمان الأردني كانت تبدأ بتحرير فلسطين  وهذا تجاوبا خادعا  مع الحالة التي تشغل الكل . في هذا المناخ صبغت وداد نفسها  وطنية نمت على هذا الحال وترعرعت فيه وانتشت به . اندغمت في حركة القوميين العرب  وساهمت في مهمات جهازها العسكري كما انشغلت في نشر الوعي الوطني اثناء التعليم . اعتقلها النظام الاردني دفاعا عن العدو الصهيوني عام 1966م على خلفية نشاطها النضالي وكانت تنقل السلاح لخلايا الحركة من ابطال العودة وشباب الثأر . وبقيت حتى نهاية ما عرف بحرب عام 1967م وظلت في القدس   وما أن حصل احتلال بقية فلسطين عام 1967م حتى انخرطت في تاسيس الجبهة الشعبية  فتغلغت في روحها . وبعد نجاتها من الاعتقال في القدس غادرت لتكمل الطريق في الاردن  ومن ثم أصبحت من فرسان الرفيق وديع حداد الشهير بانتقائه لأنسب العناصر . وفعلا شاركت في عملية تحرير جورج حبش من سجنه في سوريا ونقله للاردن  كانت عملية تحرير جورج حبش فائقة الاهمية والدقة وحصدت نجاحا باهرا . ورفضت الإنشقاقات بعد أن أدركت انها  ليست تقدمية كما حاولوا صبغها با هي تخريبية ويمينية باسم اليسار وبأصباغه وبدفع من اليمين .  واستمرت في نهج وديع البالغ الاهمية والبالغ السرية حتى اليوم  وشاركت في تنفيذ عدد من المهام  . ساهمت بوعيها الثوري في النشاطات النسوية والجماهيرية . اعتقلها النظام السعودي  الغاشم بتهمة الانتماء لفلسطين وحركتها الوطنية ممثلة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطن وقضت اسوأ سنوات الظلم والاضطهاد من سنة 1982 حتى عام 1986م حظيت بشرف التعرفت عليها في دمشق وعمان وهي مناضلة محترفة فائقة الاصرار وقوية الشكيمة عميقة الاسرار .  ظلت مناضلة قدر طاقتها وأقامت حتى عام 1990 في دمشق قبل ان تعود الى عمان وتقضي بقية حياتها مناضلة إلى أن هدها المرض. 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف