الأخبار
تعليق حركة حماس حول العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاعملحق كشف تنسيقات مصرية للسفر غداً الثلاثاءعقب العدوان الأخير.. مجلس الوزراء يتخذ قرارًا لدعم قطاع غزةموسكو وكييف تتبادلا الاتهامات بشأن قصف "زابوروجيا"بايدن: لست قلقاً على تايوان ولا خوف من تهديدات الصيناليمن: إقالة قيادات عسكرية وأمنية على خلفية أحداث شبوةالإفراج عن الأسير علاء الأعرج بعد 14 شهرًا من الاعتقال"التعليم العالي" تنظم ورشة تحضيرًا لمشاركة فلسطين بالقمة العالمية لتحوّل التعليمالمطران حنا: الوضع الإنساني في غزة مريع ووجب الوقوف لجانب أهلنا في القطاعغزة: (أونروا) تقرر استئناف عملياتها وبرامجها اعتبارًا من غد الثلاثاءوفد من خريجي جامعة الخليل يزور الجامعة ويكرم رئيس مجلس أمناءهاغانتس يوعز بالإبقاء على حالة التأهب بغلاف غزةالتشريعي بغزة يوجه التحية لشعبنا الذي واجه "إرهاب الاحتلال"انتخابات نادي قلقيلية الأهلي نهاية شهر آب الحالينادي الأسير: الاحتلال اعتقل (400) مواطن من جنين منذ مطلع العام الجاري
2022/8/8
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

طلاب التوجيهي وغياب التفكير الأخلاقي للصحفيين

تاريخ النشر : 2022-06-30
بقلم: حمزة حماد

ما هو التفكير الأخلاقي في العمل الإعلامي؟ وكيف يمكن تطبيقه خاصة لو كان في مجتمع يعجُ بالأزمات؟ لا يختلف اثنان على جوهر هذا المصطلح الذي يتردد كثيرًا في الوسط الإعلامي والغائب عنه في ذات الوقت. فلا يخفى على أحد بأنه رغم الإنجازات التي يحققها العمل الإعلامي الفلسطيني على مختلف الصعد، إلا أنه ما زال يعاني من مشكلات عديدة أبرزها عشوائية النشر، وعدم الاحتكام إلى ضوابط أخلاقية تمكنه من حماية البيئة الاجتماعية والثقافية والصالح العام.

خلال الساعات الماضية نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقابلة مصورة مع احدى طالبات الثانوية العامة (التوجيهي) بقطاع غزة، وبالطبع كان جل الحديث فيها حول الامتحانات وطبيعتها وما مدى رضا الطلبة عنها، لكن أُثيرت هذه المقابلة بطريقة عجيبة لاحتوائها على بعض الكلمات العفوية لهذه الطالبة والتي قدمت رسالتها بطريقة فكاهية باستخدام كلمات بسيطة نستخدمها في حياتنا العامة.

لستُ بصدد التركيز على مضمون هذه المقابلة وإن كان لدي بعض النصائح والارشادات التي يمكن أقدمها، لكنني اهتم أكثر بالتفكير الأخلاقي الذي تراود لهذا الصحفي عند نشر المقابلة والمؤسسة التي يتبع لها، وهل سأل نفسه للحظة: هل سأضع نفسي أمام مسؤولية؟ وكيف لي أن اتجاهل المبادئ الأخلاقية لممارسة المهنة الصحفية أو الإعلامية التي تُحتم علي أن التزم بها، ومن أهمها: المسؤولية، والحفاظ على حقوق الأخرين. وخلال الاثارة الفيسبوكية لهذه القضية التي حملت أساليب التنمر والاساءة سواء بقصد أو دون قصد، يُحتم على الصحفي ضرورة الالتزام بالقواعد الخاصة بالسلوك المهني، التي تعلمها كُل من درس تخصص الإعلام.

لذلك نجد أن النقد الحقيقي لا يوجه إلى الطالبة التي تحدثت بعفوية، وبمشاعر كاملة الفرح والسعادة لأنها رُبما قدمت الامتحان بسهولة، وليس ذنبُها أن أحدًا قام بالتشويش على الطلبة وقدم لهم بعض النتائج الغير معروف مدى صحتها. هنا يمكن القول أن إدراك المسؤولية الإعلامية أمر مهم جدًا للصحفيين، خاصة أن مجتمعنا الفلسطيني مليء بالمشكلات الاجتماعية والثقافية والسياسية وغيرها، كما أن الدور المنوط لهذا الصحفي أن يكون على دراية وإلمام بأهمية الوظيفة الثقافية التي تعنى وتهتم بالقيم والتقاليد والمعايير المثالية للمجتمع.

بحسب ورقة لمركز هردو لدعم التعبير الرقمي، إن أخلاقيات العمل الإعلامي هي مجموعة من المبادئ والقيم المنظمة في العمل الإعلامي، و تعتمد على مجموعة منتقاة من المبادئ الموجهة للسلوك الأخلاقي، وهذه المبادئ مهمة للمؤسسات الإعلامية خاصة في أوقات الأزمات، وتستهدف هذه المبادئ تشكيل ذاتية المؤسسات الإعلامية أو الجماعة المهنية. ومن بين هذه المبادئ والقيم الأخلاقية للعمل الإعلامي التي تلامس هذه القضية: أولًا: احترام كرامة الانسان أي عدم نشر خبر أو صورة تمس كرامة الفرد من أجل تحقيق أهداف أخرى، ثانيًا: الالتزام وهي تعني عدم تحقيق الشهرة على حساب المبادئ والقيم والأخلاق من خلال النشر.

ما يمكن أن أقدمه إلى هذه الطالبة ليست نقدًا بقدر ما هو تنبيهًا، حقًا أصبحنا في مجتمع لا يعرف سوى معاني التنمر، والاساءة، والاعتراض على كل شيء، فهذا لم يأتي من فراغ إنما لغياب الدور التوجيهي والارشادي سواء على صعيد الأسرة أو المدرسة أو حتى المنظومة التعليمية والمجتمعية ككل، بل يكشف عمق الأزمة التي نعيشها على المستوى الثقافي والاجتماعي. والدليل أو المضحك في هذا الجانب، أن بعض الصفحات الفيسبوكية تناولت قضية هذه الطالبة، تارة تكتب لصالحها وتناصرها باعتبار أن ما صدر منها عفوي، وتارة تستخدم كلمات توحي بأسلوب تنمري !! لذلك أصبحنا لا نعرف ماذا نريد، وهل نحن على صواب أم لا.

وعليه، إن مؤسسات الإعلام الفلسطيني وفي مقدمتها نقابة الصحفيين الفلسطينيين تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في معالجة هذه الأخطاء لدى المؤسسات الإعلامية والصحفيين، وتحديدًا الشباب منهم، من خلال إصدار قرارات تضبط من هذه الحالة العشوائية في النشر، واللامسؤولة في فتح المجال للعامة بالتنمر والإساءة للأفراد. وهذا لن يتم إلا بتعزيز القيم والمواثيق الأخلاقية الإعلامية التي تقوم على ترسيخ مفهوم التفكير الأخلاقي قولًا وعملًا. لذلك تُعرف أخلاقيات المهنة الإعلامية بأنها مجموعة من القيم المتعلقة بالممارسة اليومية للصحفيين وجملة الحقوق والواجبات المترابطتين للصحفي.

ومن أبرز التوصيات الواجب اتباعها لعدم تكرار مثل هذه القضية وضمان سلامة كرامة وحقوق الأفراد، واحترام المؤسسة والرسالة الإعلامية:

1. ضمان العمل بمفهوم التفكير الأخلاقي لدى الصحفيين خلال ممارسة العمل الإعلامي.

2. مراعاة تفضيل الصالح العام على المصالح المؤسساتية أو الشخصية.

3. حث المؤسسات الإعلامية والصحفيين على احترام الرسالة السامية للإعلام بدلًا من الشهرة، والتلويح باتخاذ قرارات صارمة في حال تكرر ذلك، وصولًا إلى تفعيل مبدأ المحاسبة.

4. إلزام الصحفي أو الإعلامي بأن يكون مُلمًا بأخلاقيات العمل الإعلامي وضرورة الالتزام بها.

5. تنفيذ برامج تدريبية مكثفة حول (الأخلاقيات الإعلامية) لدى جميع المؤسسات الإعلامية، والشبابية منها بشكل خاص.

6. إبراز الدور الإرشادي والتوجيهي والتوعوي من قبل الأسرة والمدرسة للطلاب خلال تقديم رسالتهم لوسائل الإعلام.

8. اخضاع الصحفيين لدورات في الجانب القانوني حول الحقوق والواجبات خلال ممارسة العمل الإعلامي.

9. تصويب أوضاع قطاع الإعلام الفلسطيني من الناحية المهنية وربطها بالجانب الأخلاقي المهني.

10. تعزيز ثقافة الوعي لدى الصحفيين من الأجيال الشابة في ظل انتشار وسائل إعلامية غير محددة الضوابط والمعايير مثل مواقع التواصل الاجتماعي.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف