الأخبار
ملحق كشف تنسيقات مصرية للسفر غداً الثلاثاءعقب العدوان الأخير.. مجلس الوزراء يتخذ قرارًا لدعم قطاع غزةموسكو وكييف تتبادلا الاتهامات بشأن قصف "زابوروجيا"بايدن: لست قلقاً على تايوان ولا خوف من تهديدات الصيناليمن: إقالة قيادات عسكرية وأمنية على خلفية أحداث شبوةالإفراج عن الأسير علاء الأعرج بعد 14 شهرًا من الاعتقال"التعليم العالي" تنظم ورشة تحضيرًا لمشاركة فلسطين بالقمة العالمية لتحوّل التعليمالمطران حنا: الوضع الإنساني في غزة مريع ووجب الوقوف لجانب أهلنا في القطاعغزة: (أونروا) تقرر استئناف عملياتها وبرامجها اعتبارًا من غد الثلاثاءوفد من خريجي جامعة الخليل يزور الجامعة ويكرم رئيس مجلس أمناءهاغانتس يوعز بالإبقاء على حالة التأهب بغلاف غزةالتشريعي بغزة يوجه التحية لشعبنا الذي واجه "إرهاب الاحتلال"انتخابات نادي قلقيلية الأهلي نهاية شهر آب الحالينادي الأسير: الاحتلال اعتقل (400) مواطن من جنين منذ مطلع العام الجاريعائلة الأسير صبيحات: لن يردعنا الهدم ولن ينجح بكسر عزيمتنا
2022/8/8
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

في انتظار دعاء الشيخ يعقوب

تاريخ النشر : 2022-06-29
بقلم: محمد جبر الريفي


عرفت الشيخ يعقوب منذ ذلك اليوم وانا في طريقي إلى المنزل عاىدا من مدرسة صلاح الدين الابتدائية بغزة.. عصاه الحمراء الطويلة التي كان يحملها بيديه المتدليتين وراء ظهر جلبابه القديم والحذاء المرقع وسبحته السوداء الملفوفة حول رقبته وراسه المغطي بعمامة خضراء.

تمنيت في تلك اللحظة أن اشتري له من دكان الزهري القريب زجاجة كولا باردة لتطفي عطشه في ذلك اليوم الحار .. ربما يتمنع في البداية ويستمر ماشيا في الشارع بدون هدى لكنه سيتلقفها بعد ذلك بيده ألمرتعشة ثم يدلقها في جوفه الملتهبة دفعة واحدة.

كان الشيخ يعقوب دائم التجوال بصمت في شوارع أحياء المدينة .. الابتسامة لاتفارق محياه وفي الليل ينام بمسجد قديم تم إصلاحه فيما بعد في مقبرة ام مروان.

 اما الشيخ عمر فهو يقضي النهار متجولا هو الآخر و في الليل يأوي في مقبرة الإنجليز التي تقع الان امام المستشفى المعمداني سابقا أو بتسميته الحالية الاهلي العربي لكن الشيخ عمر كان لا يلوذ بالصمت كالشيخ يعقوب فقد كان ينادي بأعلى صوته في أعماق الليل قائلًا: الله حي _ الله حي لتسمعه كلا أحياء المدينة.

كانت ظاهرة الرجال المتجولين الذين يقول عنهم الناس انهم رجال على باب الله منتشرة بتلك الفترة الزمنية في مدينة غزة.

كانوا يطوفون في شوارع الاحياء الشعبية وفي الليل يلوذون في أماكن مهجورة بعيدة عن العمران وهكذا في كل مرة كنت أرى فيها الشيخ يعقوب كنت اراه ماشيا في الشارع مطأطأ الراس لا يتكلم فهو لم يكن متسولا كالذين يأتون من الشمال والجنوب كما كانت عمامته الخضراء الكبيرة تجلب له التقدير والاحترام حيث يظن بعض الناس أنه من اتباع الزوايا الدينية وإنه رجل مبارك دعواته إلى الله مستجابة خاصة في يوم أربعاء النبي ايوب وهو يوم كانت مدينة غزة كلها في تلك الأيام من الزمن الجميل تحتفل به فيهرع الناس إلى البحر فرادى وجماعات وأسر للفرجة والسباحة واذكر أنني كت اذهب مع الاصدقاء من أبناء الحي تتشابك ايادينا ونمشيي مسرعين سيرا على الأقدام وما أن نصل إلى الشاطئ حتى نقفر فوق رماله الناعمة الصفراء كالعصافير قبل أن نخلع ملابسنا ونعانق البحر.

لم يكن الشيخ يعقوب يتأخر في ذلك اليوم عن رؤية البحر وسماع صوت امواجه التي تفرد نفسها على الشاطئ فقد كان يذهب هو الآخر مشيا على قدميه بطلعته المعتادة هناك يمشي على الشاطئ بعد غياب الشمس ولكن منظر النسوة اللواتي يدخلن البحر تباعا باثوابهن السوداء الطويلة الفضفاضة طلبا للحمل والولادة و أملا باستجابة النبي أيوب الذي شفاه الله من الضر الذي أصابه وأصلح له أهله.

 هذا المنظر يثير اهتمامه فيتطلع إليهن بعينيه المحمرتين مبتسما وهكذا أصبحت دعوة الشيخ يعقوب مطلوبة هي الأخرى فما أن تخرج النسوة من البحر وتصل إلى الشاطئ وتراه ينظر إليهن مبتسما والمسبحة الطويلة حول رقبته وعمامته الخضراء فوق رأسه حتى تلتف حوله مسرورات وتطلب منه الدعاء تتمسح بملابسه البالية وتلمس باصابعهن الناعمة عصاه الحمراء أملا بسماع صوته لكنه رغم ذلك يلوذ بالصمت كعادته.. لم يفتح فمه المطبق على أسنان متفرقة متاكلة حتى تلك اللحظة التي تثير الانتباه بل يكتفي بانفراج ابتسامته وهز رأسه المغطي بعمامته.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف