الأخبار
2022/8/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الحراك السياسى بالمنطقة والقضية الفلسطينية

تاريخ النشر : 2022-06-27
الحراك السياسى بالمنطقة والقضية الفلسطينية
بقلم: جهاد الحرازين
تشهد منطقة الشرق الأوسط حراكاً سياسياً وخاصةً المنطقة العربية، وذلك من قِبل قادة دول المنطقة من خلال لقاءاتٍ وزياراتٍ وقممٍ على مستوى القادة، في حالةٍ غير مسبوقة في محاولة منها لترتيب الأوضاع بين هذه الدول والتوافق بينهما قبيل زيارة الرئيس الأمريكي بايدن إلى المنطقة، والتي سوف تتخلل عقد لقاءاتٍ منفردة ومشتركة مع قادة عدة دول من المنطقة، ولذلك نجد أن حالة الحراك السياسي والتي أصبحت فى أوجها سواء من خلال لقاءات مباشرة أو زيارات علنية أو برسائل ومبعوثين، وذلك من أجل التوافق حول مجموعةٍ من القضايا التي تهم كافة الأطراف بالمنطقة، وفي هذا السياق كان الملف الأبرز في معظم هذه اللقاءات هو الملف الفلسطيني الذي يشكل القضية المركزية والرئيسية في المنطقة، والذي يحتاج إلى حالةٍ من التكاتف والتوافق لإنهاء وحل هذا الملف العالق منذ سبعة عقود ونصف، ويتمثل الملف الأخر في الملف الإيرانى الذي أيضاً يُشكل هاجساً امنياً وعسكرياً لبعض الدول العربية وخاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، الذي تحاول إيران الوصول إليه، حيث أن هذان هما الملفان الأبرز على الساحة الشرق أوسطية والتي تتطلب أن تكون هناك مواقف محددة وموحدة تضمن حالة الإستقرار والإمن في المنطقة، وهذا لن يحدث إلا بحل القضية الفلسطينية وإنهاء الإحتلال الاسرائيلي للأراضى الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967، والملف الاخر من خلال إيجاد اتفاقات تؤمن الأمن وعدم الإعتداء على الدول العربية ووقف أي خطر أو أطماع إيرانية بالمنطقة العربية، حيث أن هذا الحراك السياسي الذى يدور الأن يأتي فى ظل أوضاع عالمية مشوبة بالتوتر، نتيجةً للأزمة الروسية الأوكرانية والتي أثرت على كافة مناحي الحياة العالمية، خاصةً المتمثلة بالأوضاع الاقتصادية والأمن الغذائى وخارطة التحالفات السياسية، حيث أظهرت هذه الأزمة حالة جديدة من التغير فى التعاطي مع الأزمات والإعتداءات وأدخلت مصطلحات جديدة كانت توصف سابقاً بالارهاب كمصطلح المقاومة الأوكرانية والمتطوعين والإمداد العسكري والمالي، وفرض العقوبات الاقتصادية، وتجميد الأموال، وغيرها من القرارات الأمريكية الأوروبية التي تم إتخاذها لوقف التدخل والإحتلال الروسي للأراضى الأوكرانية، وأمام هذا المشهد السياسي الدولي والذي أصبح واضحاً وجلياً للعالم بأسره، فإننا نعتقد بأن هناك فرصة حقيقية يجب إغتنامها في تحريك الرأى العام الدولي، وخلق مواقف دولية مناهضة للإحتلال الإسرائيلى وجرائمه اليومية، التي تُرتكب في الأراضي الفلسطينية بشكل يومي، وتنكره للقانون الدولي وكافة قرارات الشرعية الدولية واتفاقيتها، مما يلزم تلك الدول التي إنتفضت للدفاع عن أوكرانيا أن يكون لها موقفاً مماثلاً لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وفق منظور العدالة وسياسة دم التفرقة وليس الكيل بمكيالين، الشيء الذي يدعو إلى أن يتم إستثمار هذا الحراك السياسي بوجود موقف عربي موحد يعيد وضع القضية الفلسطينية على الطاولة وبقوة بعيداً عن الشعارات والأحاديث التي تتناقل منذ سنوات، ولكن نجد أن الإحتلال الإسرائيلى الذي أصبح يدرك بأن الامور هي عبارة عن بيانات فقط، وضرب بعرض الحائط المبادرة العربية للسلام والتي لم يرد عليها منذ عام 2002 حتى يومنا هذا، بل يستمر في إستيطانه وتهويده للأرض الفلسطينية وإرتكاب المزيد من جرائم القتل والتعذيب وممارسة العنصرية بكل فصولها وألوانها.
فمن خلال لقاءات الرئيس المصري الذي إستقبل ملك البحرين والملك عبدالله الثاني، ومن ثم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ومن ثم الأمير القطري تميم، ومن قبلهم رئيس دولة الامارات العربية، وبعد ذلك زيارة ولي العهد السعودى إلى المملكة الأردنية ومن ثم تركيا، وقبلها زيارة الملك عبدالله الثانى إلى الإمارات ومن ثم لقاء الرئيس الفلسطيني أبو مازن مع الملك عبدالله الثاني بالمملكة الأردنية، وقبل كل ذلك زيارات وزير الخارجية الأمريكى ومساعديه إلى المنطقة وإسرائيل، نجد أن القضية الفلسطينية حاضرة في كافة اللقاءات والتأكيد من قِبل القادة والملوك والأمراء بضرورة حل القضية وإنهاء الاحتلال والعودة إلى طاولة المفاوضات وتحقيق السلام، حيث أن هذه اللقاءات جميعها تحاول تهيئة الأجواء لإنجاح زيارة الرئيس الأمريكي بايدن، ومحاولة خلق واقع جديد بالمنطقة تكون إسرائيل جزءاً منه وكما سُرِبَ في بعض وسائل الإعلام بإقامة ناتو عربي إسرائيلي لمواجهة الأخطار التي تحيط بالمنطقة والمقصود هنا "إيران"، ووفقاً لهذا المخطط هل المطلوب أن تُعطى إسرائيل تطبيعاً وعلاقات مجانية كما حصلت على البعض منها دون أن تقدم شيئاً بل كانت هي المستفيدة من هذه العلاقات دون غيرها وأمام هذا الحراك لا بد من العمل على تحقيق بعض الأمور ومنها:
• الحديث بشكل جدى فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني، ولا بد أن يكون الفلسطينيون هم من يتحدثوا عن قضيتهم من خلال القيادة الفلسطينية حتى تكون الرسالة واضحة وذلك من خلال دعم عربي متكامل بحيث تربط القضايا الاخرى بالملف الفلسطيني، لأنها فرصة جديرة بالعمل عليها ووضع الأمور في نصابها الحقيقي، وحتى تدرك دولة الإحتلال بأنها لن تحصل على كل شى دون أن تقدم مقابلاً يتمثل بإنهاء إحتلالها للأرض الفلسطينية.
• ربط أيةِ تطورات بمستقبل المنطقة وتحالفاتها بالتطور على صعيد الملف الفلسطيني، وتحقيق تقدم فيه بمواقف ملزمة من قِبل الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي لدولة الإحتلال وذلك وفق جدول زمنى محدد وأُسس واضحة لعملية سلام حقيقية تؤدي لإنهاء الاحتلال.
• إعادة الهيبة والمكانة للدول العربية بموقف مؤثر دولياً وفي كافة القضايا الدولية والإقليمية.
• ربط الإستجابة لبعض الطلبات، كزيادة إنتاج النفط وتشكيل تحالف بمواقف فاعلة وحلول وخطط تساهم في حل الأزمات التي تعاني منها المنطقة، وعلى راسها القضية الفلسطينية.
• هناك ثقة بالموقف العربي ومواقف القادة العرب بعدم تخليهم عن القضية الفلسطينية ودعمها ودعم الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية، وهذه المواقف بحاجة إلى إشعار الجانب الأمريكى والإسرائيلى بأن الأمر لم يعد مقبولاً بإستمرار الإحتلال ومواصلة جرائمه.
• طرح مبادرة السلام العربية ومبادرة الرئيس أبو مازن على الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي وخاصة الدول الأوروبية والتى تشكل أساسا يقدم حلولاً خلاقة لكافة إشكاليات المنطقة، بما يساهم فى حالة التنمية والإستقرار ومواجهة الإرهاب والتطرف والتفرغ لبناء مستقبل واعد للأجيال القادمة يسوده السلام والأمن والطمانينة.
• خلق مشاريع تكاملية بين الدول العربية والمجتمع الدولي لخلق حالة من الإكتفاء الذاتي وإستغلال الثروات العربية بما يعود بالنفع على شعوب الأمة العربية وعلى العالم بأسره، مما يساهم بفتح أفاق المستقبل والقضاء على الفقر والبطالة وإيجاد واقع اقتصادي مزدهر ومتطور.
• تفعيل الإتفاقيات العربية البينية سواء التجارية والاقتصادية والكهرباء والصحة والتعليم والدفاع المشترك بما يؤدي إلى حالة من الاستقرار وعدم الاستفراد بكل دولة على حدة من قبل الغير.
الشعب الفلسطينى مؤمن بأمته العربية وبشعوبها وبقادتها فهم السند والظهير الداعم والمدافع عن حقوقهم والمناصر لهم والواقف معهم والمساند لهم على مر العصور، فالحراك السياسي والذي تشكل مصر قاعدته بمشاركة الأردن والسعودية والدول العربية يجعل دوماً من القضية الفلسطينية حاضرةً ولا تغيب عن أى محفل أو لقاء .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف