الأخبار
التجمع الديمقراطي الفلسطيني في هولندا يشارك بالوقفة التضامنية مع غزة"الإعلام": استهداف الصحافة جرائم تستوجب ملاحقة الاحتلالإسرائيل تدرس مشروع تجريبي لإصدار تصاريح عمل لنساء من غزةهنية يعزي السيسي ومصر بضحايا حريق كنيسة أبو سيفينالاحتلال يبعد مقدسيين عن الأقصى ومستوطنون يقتحمون مقبرة الرحمةمصر: جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين تُعزي مصر بضحايا حريق كنيسة أبوسيفين7 مليون دولار أرباح البنك الوطني للنصف الأول من العام 2022الاحتلال يغلق المدخل الغربي لقرية حوسانموعد مباراة ريال مدريد اليوم والقنوات الناقلةالديمقراطية تعزي مصر عقب حادث كنيسة أبو سيفينالاحتلال يمدد اعتقال منفذ عملية القدس أمير الصيداويالجبهة الشعبيّة تُعزي مصر بضحايا حريق كنيسة أبو سيفيناتحاد الملاكمة يعقد اجتماعه بحضور الأمانة العامة للجنة الأولمبيةلجنة الحكام تطلق ورشات العمل لمنتسبي محافظتي الوسطى والجنوب بخان يونسرضوان: عملية القدس تؤكد هشاشة الأمن الإسرائيلي وقدرة المقاومة
2022/8/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

دُستور يا أسيادنا

تاريخ النشر : 2022-05-24
دُستور يا أسيادنا
بقلم: أمل عبد الله
عندما أنعم الله علينا بالحج ، وذهبنا إلى عرفة … كان علينا أن نبقى فى عرفة حتى غروب الشمس لننطلق بعد ذلك إلى المزدلفة
وأثناء جلوسنا ، وجدتُ سيدة من الحجيج تجمع بعض السيدات ، وتُشير إلى سيده تعرفها ، وتقول لها إحكى لهن بعض القصص الدينيه … وبالصدفة إستمعت إلى الحديث ألذى يدور بينهن ، وهالني ماسمعت !! فقد سألت إحداهن بعض الأسئلة وهى تتحرى الحرام والحلال ووجدت السيدة تنبري إلى الإجابة دون سند وتُحلل وتُحرم دون دليل.

ووجدتني أجلس بالقُرب منهن لكى أسمع ما يدور ، وهممتُ بالحديث ، ولكنى إمتنعت فى آخر لحظه ،لأن الله منعنا فى كتابه الكريم من الجدال فى الحج ، فالتزمت الصمت وإنصرفت عنهن لأننى لم أستطع الإحتمال.

وبعد الظهر عندما خرجت من الخيمه وقابلت زوجى قصصتُ عليه ماحدث ، فقال لى أنه لا جدال فى الحج ونصحني بتجنب هذه السيدة فقلتُ له : أن هناك سيدات من ذوات التعليم البسيط تجلسن معها وتستمعن إليها وهى تفتى فى الحلال والحرام بغير علم وهذا حرام.

قال لى : وما الحل … قُلت له : أنت تجلس مع الشيخ محمد حسان الذى يصاحبنا فى رحلة الحج وهو يُلقى خُطبه على الحجيج ونحن نسمعها معكم وهو دائماً يُقربك من جلسته ، فقل له مايحدث عله ينبه تلك النسوة لما يحدث من خطأ
قال لى : إنها فكرة جيدة
وفعلاً كان الشيخ يُلقى خطبته من خيمة الرجال ونحن نسمعها ، فقال له زوجى ماحدث
وسمعنا الشيخ يُنبه على مايحدث ، وقال أن الصحابة رِضوان الله عليهم كانوا يُشفقون من الفتوى وأن كل واحدٍ منهم كان يخاف أن يُفتى بما يُحل حراما أويُحرم حلالاً فيأخذ هو من الذنوب مالا يحتمله
ونحن نستمع إلى خطبة الشيخ فرحت ، لأن السيدة ستستمع إلى الخطبة وتتعظ منها وتمتنع عن الإفتاء
ولكنى وجدتها مع ذلك مستمرة فى حكاياتها ، وفى الإجابة على السيدات ذوات التعليم البسيط ، وهنا لم أستطع السكوت ، وقررت الذهاب إليها لأتعرف عليها ، وعرفت أنها كيمائية تخرجت من كلية العلوم قسم كيمياء
قلت لها : أهلاً بك … ولكنى أعتب عليكى ياسيدتى أن تتصدى للفتوى ، فالتصدي لها يحتاج إلى دراسة
قالت : أنا أجتهد
قلت لها : ديننا لا يمنع الإجتهاد وإعمال العقل فالله سبحانه وتعالى يقول فى كتابه الكريم ( كتابٌ أنزلناه إليك مباركٌ ليدّبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ) صدق الله العظيم
ولا يوجد عندنا كهانة فى الدين و لا يستطيع أياً من الناس سواء كان رجل دين أو غيره أن ينفرد بالمعلومة الدينيه
لأن القرآن الكريم فى أيدينا وفى قلوبنا نحفظه ونعرفه ، والسنة النبوية الشريفة بين أيدينا ، والآراء الفقهية موجودة لمن يريد الإضطلاع عليها
ولكن الفتوى ياسيدتى يجب أن يتصدى لها من هو دارس وبشروط معينه حددتها شريعتنا ، وألا نترك الأمر لكل من هب ودب أن يُفتى فى الدين بغير علم وطبقاً للهوى فيضيع الدين ويضيع الناس ، رب العزه يقول فى كتابه الكريم ( ومن أضل ممن إتبع هواه بغير هدى من الله ، إن الله لا يهدى القوم الظالمين ) صدق الله العظيم
قالت لى : وماهى ضوابط الفتوى
قلت : أن يكون صاحبها عالماً بالمصادر الفقهية وهى ( الكتاب والسنة والإجماع والقياس ) فيشترط فيه
أن يكون عالماً بالقرآن الكريم قراءةً وتفسيراً
وأن يكون على معرفة تامة بالسنة الشريفة رواية ودراية-
وأن يعرف مسائل الإجماع حتى لا يخالف إجماع الأئمة
وأن يعرف القياس وطرقه وضوابطه
وأن يعرف اللغة العربية معرفة تُمكنه من إستنباط الأحكام من النصوص
كل ذللك مع إتصافه بالعدل والتدين والسيرة العطرة
قالت لى : ولكنى لست فقيهه ولكنى مجتهدة
قلت لها : ياسيدتى لا يُقبل إجتهاد إلا إذا كان عليه دليل صحيح من القرآن والسنه والإجماع وإلا تركنا كل شئ لهوى الناس واصبحت الأمور فوضى لا حاكم يربطها أو منهاج يتحكم فيها
الدين ياسيدتى ليس آراء شخصية متروكه للأهواء بدون ضوابط ، ولا هو فتاوى إسترضائية نُرضى بها الناس بدعوى إختلاف الزمان أو المكان فيضعف الوازع الدينى فى قلوب الناس… وقد قال رب العزة فى كتابه الكريم ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) سورة المائدة آية ٤٤
وقد كفر إبليس لعدم رضاه بحكم من أحكام الله مع أنه مؤمن بالله عز وجل وملائكته واليوم الآخر ، ولكنه لم يؤمن بحاكمية الله
وتذكرت أننى يجب أن أُنهى الحديث ، وسلمتُ عليها وتركتها خوفا من الجدال فى الحج
وفى اليوم التالى عندما دعتها السيدة للجلوس مع السيدات الأُخريات إعتذرت إعتذاراً شديداً ، ووجدتها تنظر إلى وتشكرني
قلت فى نفسى الإنسان الذى فيه خير هو الذى يستجيب للحق ولا يكابر ولا يُغالط وإحترمت موقفها وردها بالاعتذار
ثم نجد هذه الأيام من يُفسر الآيات القرآنية على هواه وبعض السيدات يذهبن إلى تفسير الآية الكريمة ( واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان علياً كبيراً) ويفسرن الضرب بمعنى الترك
ويعترضن على قواعد الميراث فى الشريعة وأن للرجل مثل حظ الأنثيين وذلك بدعوى التيسير والتأليف وأن ما يصلح لزمن لا يصلح لأزمان أخرى
ياسادة كل شئ فى الكون يسير طبقاً لنظام مُحكم وضعه الخالق من يوم أن خلق الخليقة إلى أن يرث الأرض ومن عليها
وإذا كانت الصنعة التى يصنعها الإنسان يضع لها كتالوج حتى نستطيع التعامل معها وإصلاحها وصيانتها
وإذا كانت الدول تضع الدساتير والقوانين المستمده من دستور كل دولة حتى تستطيع أن تحكم النظام وحتى لا تتفكك مفاصل الدول
وإذا كان الأطباء يضعون بروتوكولات للعلاج يلتزم المرضى بها ولا يحيدون عنه
وكل ذلك نحترمه ونلتزم به بدون إحتجاج أوإفتاء … بل وننادى دائما بضرورة التخصص فى كل مجال حتى يكون هناك نظام يحكمنا يقوم على أسس علمية تحكمنا وتتحكم فينا حتى لا يصير مصيرنا إلى الفوضى
ولكن عندما نقول أن هناك دُستور وضعهُ الخالق سبحانه وتعالى لكى يحكم الكون وجميع المخلوقات وهو القرآن الكريم وسّنة نبيه عليه الصلاة والسلام وهو الشريعة والمنهاج ، نجد من يتململ ويعترض ويقول الزمن تغير والمصالح تغيرت
ياسادة الله سبحانه وتعالى جعل لكل قوم شريعة ومنهاج منذ أن خلق البشرية وكلها تنبثق من الناموس الأعظم الذى وضعه الخالق للكون
فكيف يكون لنا الخيرة من أمرنا ونفسر ونُفتى تبعا للهوى والمصالح
ياسادة هناك دُستور إلهى يحكمنا وماخاب من إحتكم إليه
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف