الأخبار
الفنان حمزة نمرة يحيي حفله الغنائي الأول بفلسطينزلزال بقوة 3.1 درجة يضرب فلسطيننادي الأسير: نشهد تزايدًا في حالات الإصابة بالأورام بين صفوف الأسرىغزة: إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري خلال عيد الأضحىدعوات استيطانية لمسيرة أعلام في أراضي قرية اسكاكا يوم السبت‎الشؤون المدنية: الاحتلال ينوي تسليم جثمان الشهيد "حامد" الليلةجامعة الخليل تحتفل بتخريج الفوج الثامن والأربعين من طلبتها في يومه الأولالقناة الـ (12): لابيد يتولى رئاسة الوزراء منتصف الليلةمفتي القدس: السبت بعد المقبل هو أول أيام عيد الأضحى المباركالعواودة: حشود أبناء شعبنا في الأقصى ستبطل مخططات الاحتلال فيهسلامة معروف: بدء نقل المسافرين عبر نفق (تحيا مصر)الجمعية الإسلامية بغزة تستعد لتنفيذ موسم الأضاحي 2022الديسي يشارك في عمومية اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلاميشركة مصرية تعلن مبادرة للتخفيف من أعباء الفلسطينيين خلال سفرهم عبر معبر رفحبينت يعلن عدم ترشحه في الانتخابات المقبلة
2022/6/30
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

لا تنتظر الامتحان

تاريخ النشر : 2022-05-22
لا تنتظر الامتحان
بقلم: محمد إبراهيم عبد الله

اقتربت امتحانات العام الدراسي الحالي .. ولكني لن أتكلم عن هذه الامتحانات في هذا المقام .. فقد اكتشفتُ بعد أن قضيتُ على مقاعد الدراسة أكثر من 22 عاما، أنهيت فيهما تخصصين ودراسة عليا، أن هذه الامتحانات يسيرة وسهلة إذا ما قورنت بامتحانات الحياة.
عندما كنا طلاباً كان أساتذتنا ينصحوننا دوماً أن لا ننتظر الامتحان لكي ندرس، لأن الوقت لن يُسعفنا. وكان عندنا متسعٌ من الوقت لندرس ونتهيأ للامتحان (وقد كنتُ ولا زلت اكره كلمة الامتحان وأفضل عليها كلمة الاختبار).
وكان الأذكياء يُحضّرون دروسهم يوماً بيوم وعندما يحين موعد الامتحان يقبلون عليه بثقة ويخرجون منه بدرجات عليا.
وعندما فارقتُ مقاعد الدراسة ودخلت مدرسة الحياة وجدت الوضع مقلوباً..!!
- فقد كان عندنا في المدرسة معلم يعلمنا وينبهنا ويؤدبنا .. أما في مدرسة الحياة فلا احد يعلمكَ إلا نادراً وقد يعلمك بأسلوب ينفّرك ويبعدك عن الحق، وإذا أخطأتَ وجدتَ اللوم حاضراً ولا أحد يعذرك.
- في مدرستنا العادية كنا نقرأ منهجاً معلوماً ونمتحن فيه.. أما في مدرسة الحياة فكل حركة وقرارٍ تتخذه يحتاج إلى منهج خاص وفهم خاص، وهذا يتطلب منك التعب والبحث عن ناصح أمين (متخصص) ليفهّمَكَ ويعلّمكَ كي لا تتورط فيما لا تعلم.
- في مدرستنا عندما كان الطالب يرسب في الامتحان يُعطى فرصة ثانية وثالثة ليعوض ما فاته.. أما في مدرسة الحياة فالامتحان مرةً واحدةً وقد لا تجد فرصة أخرى أبداً.
- في مدرستنا كان الامتحان يأتي في موعد محدد وله وقت محدد.. أما في مدرسة الحياة فان الامتحان يأتيك فجأةً، وسواء كنت جاهزاً أم لا فان الحياة لا تعذرك، ويمكن إن تفشل في أتفه الامتحانات.
- واغرب ما اكتشفت واخطر ما اكتشفتُ هو أن الامتحان في مدرستنا يأتي بعد الدراسة والتحضير، فأنت تدرس وتتعلم ثم تمتحنُ.. أما في مدرسة الحياة فان الامتحان يسبق التعلم.. فالحياة تمتحنك أولاً ثم تتعلم منها الدروس والعبر (إذا أردت).. أما إن لم ترد التعلم ولم تتعظ فهناك امتحانات أقسى بانتظارك.
وما أجمل قول الشاعر الحكيم حين ترجم هذا المعنى فقال:
هي الدنيا تقول بملء فيها
حذارِ حذارِ من بطشي وفتكي
فلا يغرركُموا مني ابتسام
فقولي مضحك والفعل مبكي
هكذا وجدتُ مدرسة الحياة.. تمتحنُ لتعلّمْ.. وغالباً ما يكون امتحانها صعباً ومبكياً.
الذكي الذي يبحث عن النجاح لا يتكلُ على نجاحه في مقاعد الدراسة وشهاداتها، بل يستمر في التعلم والتعلم ولا يكف عن البحث والتعلم مهما تقدم به العمر ومهما زادت الأعباء.. ويبقى دائمَ البحث عن علم جديد وحكمة جديدة.
يبقى دائم البحث عن:
- العلم بالله وبسننه في الحياة وبما يرضيه تعالى.
- العلم بنفسه وخيرها وشرها.
- العلم بالناس وطبائعهم.
- العلم بطرق الخير ووسائل نشره.
- العلم بالسعادة وينابيعها.
- العلم بالشيطان ومكائده.
هذه نماذج للعلم المطلوب، وضاعفها مائة ضعف كي تتهيأ لامتحانات الحياة التي تواجهك يومياً.. ولتعيش بأمن وسلام مع نفسك ومع الآخرين، ولتكون ناجحاً في دنياك وآخرتك.
إن الذي يأخذ نفسه بالأدب ويهيئ نفسه لامتحانات الحياة بالعلم والتقوى وبنية صالحة وقلب سليم سيعينه الله تعالى ولا بد على اجتياز هذه الامتحانات.
أما الذي يعيش سبهللاً لا هو في أمر الدنيا ولا في أمر الآخرة ولا يؤدب نفسه.. فانا اضمنُ له أن الحياة ستؤدّبهُ قبل أن يموت، وستُبكيه كثيراً على ما فرّط.. لأنه لم يفقه أن مدرسة الحياة غير مدرسة الحكومة.
ولم يفقه أن الحياة تمتحن الغافلين ليتعلموا، فان لم يتعلموا ستُصَعِّب الامتحان في المرة القادمة.
ولم يفقه أن الحياة تمتحنُ ثم تُعلم، وليست كالمدرسة تعلم ثم تمتحن.
وهكذا سيُمضي حياته يتقلّبُ بين المِحن والامتحان.
ولذا أذكّرُكَ أيها الساعي إلى النجاح بما بدأتُ به مقالي:
- لا تنتظر الامتحان
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف