الأخبار
شاهد.. السفير العمادي يزور عائلة الأسير محمد الحلبيإعلام الاحتلال يرجح أن تكون زيارة بايدن لـ"إسرائيل" نهاية الشهرالقططي: سيف القدس وضعت الاحتلال في مأزق كبير والكيان تفكك من الداخلقرعاوي: مقاومة شعبنا مستمرة متطورة وصولًا لانتفاضة شاملة تدحر الاحتلالمن هي حركة "كاخ" الإسرائيلية التي رفعتها الولايات المتحدة عن قوائم الإرهاب؟افتتاح معرض فلسطين الدولي للتجميل في بيت لحمباحثة: حكومة بينت تسعى لـ"أسرلة" المنهاج الفلسطيني وتحريفه وإفراغه من مضمونه الوطني بسياسة جديدةجيش الاحتلال يعلن عن حركة طيران نشطة غدًا ناتجة عن تدريبات لسلاح الجورسميًأ.. إسرائيل تسجل أول إصابة بـ"جدري القرود"جنين: تكريم صحفيين تعرضوا لإطلاق نار خلال تغطيتهم لاقتحامات الاحتلالهنية يهنئ مزهر بإتمام المؤتمر الثامن وانتخاب الأمين العام ونائبه"الخارجية" تطالب بعقوبات دولية رادعة لإجبار دولة الاحتلال على وقف إرهابهابحرية الاحتلال تستهدف الصيادين في بحر شمال غزةإصابة شاب برصاص مستوطن خلال مناوشات بحي الشيخ جراحوالد الشهيد أمجد الفايد: لن يشفي غليل شعبنا إلا المقاومة حتى النصر
2022/5/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الفدائية شيرين أبو عاقلة

تاريخ النشر : 2022-05-12
الفدائية شيرين أبو عاقلة
بقلم: عمار نزال 

يقول الفيلسوف الفلسطيني محمود درويش : " كلما خُيِّلَ لنا أن صورة فلسطين إنتقلت من مكانتها المقدسة إلى سياق العادي ، فاجَأَتنا بقدرتها الفذة على إيقاظ معناها الخالد ، ببعديه الروحي و الزمني ، من نعاس تاريخي عابر ، من دمها يشرق إسمها من جديد ، مرجعية و بوصلة ، فلا ماضي للقلب إلا على أسوار القدس و لا طريق إلى الغد إلا عبر أزقتها الضيقة " .

و اليوم جاءت المقدسية شيرين أبو عاقلة كما كل الشهداء و الأسرى و الفدائيين .. جاءت شيرين لتنقل صورة المشهد الفلسطيني من سياق العادي إلى مكانته المقدسة على منابر الأمم ، كل من ينظر في وجه شيرين المألوف .. و كل من يستمع لصوتها الإعلامي الصادق ، يدرك أنها وَحَّدَت المشهد الفلسطيني مجددا ، بخبر لم يصغه قلمها أو يصدح به صوتها ، إنما بخبر كانت كينونتها عنوانه ، خبر إستشهادها برصاص الحقد الصهيوني .

ليس مهما عند الإحتلال هويتك المهنية أو ديانتك أو إنتماؤك السياسي .. المهم أن الكل الفلسطيني مستهدف برصاص البطش الصهيوني .

شيرين ولدت في القدس الشريف و إستشهدت على أرض مخيم جنين البطولة ، هذا المخيم الذي عايشت شيرين معركته الأسطوريه عام 2002 و نقلت للعالم مجازر الإحتلال الصهيوني و شموخ إرادة الفلسطيني في آن واحد ، و بعد عقدين من الزمن إستشهدت شيرين على أرض المخيم أثناء تأديتها واجبها المهني الوطني ، هذا الواجب المقدس الذي أدته شيرين على مدار خمسة و عشرين عاما كمراسلة لقناة الجزيرة ، و بغض النظر عن وجهة نظرنا السياسية بقناة الجزيرة ، إلا أن الكل يجمع أن شيرين الفلسطينية أدت رسالتها بكل صدق وسط كل المخاطر و أوصلت صوت شعبها و عدالة قضيته لكل العالم .

ليس مهما ما هي ديانة شيرين ، فهذه أرض الرسالات السماوية ، و الإيمان الحتمي هنا هو بقدسية الثورة ضد الإحتلال الصهيوني على أرض الأنبياء و الرسل .. أرض الإسراء و المعراج للرسول محمد عليه الصلاة و السلام و مهد المسيح عيسى إبن مريم عليهما السلام ، فالكنائس و المساجد معا كانت مأوى المطارد الفلسطيني الذي يلاحقه جيش الإحتلال في الإنتفاضة الأولى و الثانية ، و لم يسأل يوما رجال الدين عن ديانة المطارد .. بل تحصن المسيحي بالمسجد و المسلم بالكنيسة .. فالله واحد و عقيدة الفدائي راسخة ضد العدو الصهيوني .

في كل بيت فلسطيني هذا اليوم كان هناك ألم و غصة و غضب و حزن على إستشهاد شيرين ، و كأن إستشهادها جاء ليوقظ ضمير صدق الإنتماء لدى الوعي الجمعي الفلسطيني ، اليوم توحدت فلسطين في وداع شيرين ، كل الإنتماءات السياسية هتفت لها ، و كل المواقع الجغرافية إستوحشت لفراقها ، و علم فلسطين الواحد و الأوحد كان الكفن لجثمانها الطاهر .. و أصوات مآذن المساجد و أجراس الكنائس إمتزجت في وداعها .

شكرا شيرين .. شكرا لكل العطاء الإعلامي اللا متناهي ، شكرا لإنسانيتك ، شكرا لإنتمائك الصادق ، شكرا لجذورك الكنعانية العربية الأصيلة ، شكرا لغيابك المفجع الحزين الذي أزال الرماد عن لهيب الثورة المتقد ، ليقول لكل العالم بأن صوت الحقيقة لن يندثر مهما إستوحش بطش المحتل ، و بأن لنا وطن خلف الشمس سنصله حتما قبل أن يكتمل الغروب .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف