الأخبار
"هيئة الأسرى" وجمعية أطباء الأسنان العرب توقعان اتفاقية لعلاج الأسرىعطون يدعو إلى أوسع مشاركة شعبية في حملة "الفجر العظيم"إيرباص تستقطب مواهب جديدة لتعزيز دورها في رسم مستقبل قطاع الطيرانقوات الاحتلال تخطر بهدم منزل أسيرين شقيقين في السيلة الحارثيةمناشدة من عائلة الشنطي للرئيس الفلسطيني لإنقاذ حياة ابنها محمدالشيخ يعقب على هدم الاحتلال بيوت الاهالي في حي الشيخ جراحأبو العسل يؤكد على أهمية الدور المنوط برئيس وأعضاء المجالس المحلية والبلدية بالأغوارالاحتلال يلتهم أراضٍ جديدة جنوب نابلس لحساب التوسع الاستيطانيالعربية الفلسطينية: الاحتلال يفرغ القدس من أهلهاالأردن: "لجنة الخارجية" النيابية تدين ممارسات الاحتلال بالقدسالنيابة الإسرائيلية تقدم لائحة اتهام بحق 17 شابا بالنقب بسبب تصديهم لتجريف أراضيهماشتية: ندعو لضغط دولي على إسرائيل لوقف الاقتطاعات من المقاصة والإفراج عن الأموال المحتجزةالخارجية المصرية: نرفض هدم المنازل في حي الشيخ جراح بالقدسقناة إسرائيلية الإمارات تقترب من توطيد علاقتها الاستخبارية مع إسرائيلبرئاسة فهد سليمان.. وفد "الديمقراطية" يصل اليوم إلى الجزائر
2022/1/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

التأثر والتأثير وقطة تيسير سبول بقلم د. محمد عبدالله القواسمة

تاريخ النشر : 2021-11-28
التأثر والتأثير وقطة تيسير سبول

بقلم: د. محمد عبدالله القواسمة

من الظواهر المعروفة أن يتأثر الإنسان بالآخرين وأن يؤثر بدوره في الآخرين سلبًا أو إيجابًا، والتأثر والتأثير ظاهرة مهمة في حركة الحياة وتقدم البشرية، ومع أنها تتجلى في جوانب الحياة المختلفة إلا أنها الأشد وضوحًا في الأعمال الأدبية، مما جعل الأدباء والنقاد قديمًا وحديثًا يقفون عندها طويلًا، ولكن وقفاتهم كانت تختلف في فهم الظاهرة، وإدراك دورها في العملية الإبداعية.

لقد نظر الناقد القديم إلى هذه الظاهرة بأنها سرقة أدبية، كما فعل ابن قتيبة في كتابه" الشعر والشعراء" بخلاف الناقد الفذ عبد القاهر الجرجاني الذي عدها نوعًا من الأخذ أو الاستعانة الخفية التي يُنقل فيها كلام الآخرين إلى حالة لم يكن عليها، وهو تصرف لا غبار عليه؛ إذ جرت العادة أن يجري الآخر على سنن من سبقه، ولهذا قيل:" ما ترك الأول للآخر شيئًا" وفي هذا يقول الشاعر الجاهلي كعب بن زهير:

ما أرانا نقول إلا مُعارًا أو مُعادًا من قولنا مَكْرورا
ومثله قول عنترة في مطلع معلقته:

هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم
وفي العصر الحديث جاءت جوليا كرستيفيا بنظرية التناص التي تقوم على أن كل نص يتصل بالنصوص الأخرى، ويتوالد فيها، إنه، أي النص "فسيفساء من النصوص" ، وهي نظرية ما بعد الحداثة، وجاءت ردًا على الاتجاهات الشكلانية والأسلوبية والبنيوية في النقد، وإن هدفت صاحبتها إلى بيان التداخل بين النصوص وتفاعلها فإنها، كما أرى، تقترب من نظرية التأثر والتأثير، وتتفوق على نظرية السرقات الأدبية القديمة؛ فالسرقات، كما يبدو، من تسميتها مذمومة وتعد من النقائص والعيوب الأدبية، وتتم عن وعي وقصد، وتُظهر الصراع المحتد بين السابق الذي يعد هو المبدع واللاحق الذي يعد هو السارق، بخلاف التناص الذي لا شأن له بالصراع بين القديم والجديد، ويعد عملًا محمودًا، ويتم دون وعي غالبًا.

لا شك في أن معرفتنا بنظريتي التأثر والتأثير والتناص واختلافهما عن السرقات الأدبية تتيح لنا أن نفهم تلك العلاقات التي تقوم على التأثر أو التأثير بين الأجناس الإبداعية والفكرية المختلفة، من هذه العلاقات، على سبيل المثال تأثر دانتي في ملحمته "الكوميديا الإلهية" بـ "رسالة الغفران "لأبي العلاء المعري و"الفتوحات المكية لمحيي الدين بن عربي. وتأثير "رباعيات الخيام و"ألف ليلة وليلة" في الآداب الأوروبية، وكتاب "كليلة ودمنة" في الكاتب الفرنسي لافونتين وهو يصوغ حكاياه عن الحيوان، ولا ننسى تأثير الحركة الرومانسية الإنجليزية في شعراء جماعة الديوان المكونة من عباس العقاد، وعبد الرحمن شكري، وإبراهيم المازني. وتأثر كتاب القصة القصيرة العرب بالكتاب الروس، مثل: جوجول وتشيخوف، والكاتب الأمريكي أدغار ألن بو. وتأثر الشعراء العرب، من أمثال: محمود درويش، وأدونيس، ونزار قباني بغيرهم من الشعراء والأدباء الغربيين كنيتشه، وجاك بريفير، وت. س. إليوت وغيرهم.
 
من الظاهر أنه رغم وجود نظرية التأثر والتأثير وتجذرها في الحياة الأدبية والنقدية بخلاف نظرية التناص فإن بعض النقاد يوظفونها في أغراض لا تخدم النص، كأن توظف في الحكم على النصوص، وإظهار التأثر بالآخر دلالة على الضعف والتأثير دلالة على التفوق. ويمكن بيان ذلك من خلال ما أطلقتُ عليه ظاهرة "قطة تيسير سبول" فقد ورد ذكر قطة في رواية "أنت منذ اليوم" لسبول توقف عندها الناقد عبدالله رضوان في كتابه" أدباء أردنيون" 1996م ورأى أن من الأسباب في تميز الرواية حضور القطة في أعمال كثيرين من المبدعين، ومن أمثلة ذلك مشهد القطة وهي تنوش العصفور، فقد وظف في قصة " البشارة " لجمال أبي حمدان من مجموعة " أحزان كثيرة وثلاثة غزلان ". كما أنه موظف شبه حرفي في مجموعة غادة السمان " رحيل المرافئ القديمة".

في كتابي "الخطاب الروائي في الأردن"2000م ذكرت وأنا أتحدث عن كتاب" أدباء أردنيون" أن رواية تيسير السبول عمل إبداعي متميز، ولكن الانحياز إليها يجب أن يتم من بنية العمل نفسه، وليس من بيان تأثيره في أعمال أخرى، فما كل قطة في رواية أو قصة هي قطة شبيهة بقطة " أنت منذ اليوم." كما أن إخوة يوسف كما وردت في قصائد كثيرين من الشعراء ليسوا هم إخوة يوسف الذين ظهروا في قصيدة محمود درويش" أنا يوسف يا أبي" ولهذا فإن عملية التأثر والتأثير لا تسمح لنا بالقول بتفوق درويش في قصيدته على قصائد الشعراء الآخرين؛ فلابد من توافر ميزات فنية وإبداعية عند درويش تبرر ذلك.
 
ما نريد أن نقوله إن ظاهرة التأثر والتأثير ظاهرة طبيعية خاصة في عالم الإبداع؛ فلا يأتي الأدب من العدم، وإنما يأتي من خلال المثاقفة والإفادة من التجارب الخاصة والعامة، والنهل من الثقافة الإنسانية. وعليه فإن الحكم على الأدب يحسن أن يكون ضمن فهم واسع لطبيعة النص الأدبي وسياقه التاريخي والاجتماعي لا على أساس نظرية التأثر والتأثير فالناس شركاء في الأفكار والمعاني، ولا يفترق بعضهم عن بعض إلا في طرق الصياغة والتعبير. فليس كل قطة هي قطة تيسير سبول.
[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف