الأخبار
"هيئة الأسرى" وجمعية أطباء الأسنان العرب توقعان اتفاقية لعلاج الأسرىعطون يدعو إلى أوسع مشاركة شعبية في حملة "الفجر العظيم"إيرباص تستقطب مواهب جديدة لتعزيز دورها في رسم مستقبل قطاع الطيرانقوات الاحتلال تخطر بهدم منزل أسيرين شقيقين في السيلة الحارثيةمناشدة من عائلة الشنطي للرئيس الفلسطيني لإنقاذ حياة ابنها محمدالشيخ يعقب على هدم الاحتلال بيوت الاهالي في حي الشيخ جراحأبو العسل يؤكد على أهمية الدور المنوط برئيس وأعضاء المجالس المحلية والبلدية بالأغوارالاحتلال يلتهم أراضٍ جديدة جنوب نابلس لحساب التوسع الاستيطانيالعربية الفلسطينية: الاحتلال يفرغ القدس من أهلهاالأردن: "لجنة الخارجية" النيابية تدين ممارسات الاحتلال بالقدسالنيابة الإسرائيلية تقدم لائحة اتهام بحق 17 شابا بالنقب بسبب تصديهم لتجريف أراضيهماشتية: ندعو لضغط دولي على إسرائيل لوقف الاقتطاعات من المقاصة والإفراج عن الأموال المحتجزةالخارجية المصرية: نرفض هدم المنازل في حي الشيخ جراح بالقدسقناة إسرائيلية الإمارات تقترب من توطيد علاقتها الاستخبارية مع إسرائيلبرئاسة فهد سليمان.. وفد "الديمقراطية" يصل اليوم إلى الجزائر
2022/1/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

التربية الإعلامية.. نحو استعادة الوعي في عالم مُعقَّد بقلم د. محمد عمارة تقي الدين

تاريخ النشر : 2021-11-27
التربية الإعلامية.. نحو استعادة الوعي في عالم مُعقَّد 
بقلم د. محمد عمارة تقي الدين
التربية الإعلامية.. نحو استعادة الوعي في عالم مُعقَّد

بقلم: د. محمد عمارة تقي الدين

 "لقد أصبح الإعلاميقوم بدور أهم من المدارس ودور العبادة والجيوش"، تلك مقولة المفكرالاستراتيجي الأمريكي بريجينسكي مُنبهاً لخطورة الدور الذي أضحت تلعبه وسائلالإعلام الحديثة، وهو الأمر الذي تعاظم تأثيره في أيامنا هذه في ظل حالة الانفجارالمعلوماتي والانتشار الواسع والتطور الهائل في وسائل الاتصال.

ومن ثم أضحى الإعلام هو السلطة الأولى بلا منازع، فقد أحكم سيطرته على العالم، ذلك العالم الذي تحكمه النفعية السياسية وتتجاذبه الصراعات والمصالح والأهواء، بل وتزايدت التحديات التي فرضتها حروب الجيلين الرابع والخامس عبر وسائل الإعلام الجديدة حيث تفشي الخداع والكذب والتضليل وتشويه الحقائق، فقد بات الفرد منا يتعرض يومياً إلى سيل جارف وتدفق هائلللمعلومات والأخبار والإعلانات، في ظل تفاقم ثلاثية الجنس والعنف والجريمة التيتحكم صناعة الميديا الغربية وبدأت تجد طريقها بقوة نحو إعلامنا العربي.

من هنا، ومع تزايد استهلاكنالوسائل الإعلام كانت الحاجة لتقييم بل وتفكيك المحتوى الإعلامي لها، ومعرفة الرسائلالمضمرة بها ومصادرها والأهداف الكامنة خلفها،ومن ثم سبل الاشتباك معها.

إذ يجب أن تتأكد لديناقناعة مفادها أن الإعلام بصيغته الحالية هو في معظمه إعلام موجه أو قُل إنه دعايةوبروباجندا وليس إعلاماً إذا ما أردنا توصيفاً دقيقاً، إذ يعمد إلى التحكم فيمتابعيه عبر مخاطبة اللاوعي لديهم وما يكتنفه من مشاعر الخوف والألم والعاطفة، فيحين يغيب حديث العقل ويضمحل، فيتم عبره قيادة الجموع كقطيع من الأغنام لما يريدهالمتحكمون في تلك الوسائل الإعلامية، والذي هو عادة ما يكون بعيداً كل البعد عنمصالح الجماهير بل مناقضاً لها تماماً.

الملاحظة المركزية هنا، أن الفردالمتلقي للرسالة الإعلامية دائماً وأبداً ما تتنازعه قوتان، فعندما تكون قوة الجذبالمركزي (تأثير الإعلام) أقوي من قوة الطرد المركزية (العقل النقدي) هنا يصبحالفرد ضائعاً وسط متاهات الإعلام المؤدلج، غير أنه عندما يحدث العكس وتصبح قوةالطرد المركزية (العقل النقدي) أقوى من قوة تأثير الإعلام يبقى الفرد محافظاً علىعقلانيته واستقلاليته.

الأمر المخيف أن وسائلالإعلام الحالية ومع التطور الهائل الذي حدث لها واستخدام تقنيات ومؤثرات بالغةالتطور وعالية التأثير، ومن ثم أضحت قدرتها على ممارسة الخداع والتزييف قدرة هائلة،فيستجيب الفرد لها دون أدني تفكير، فها هي وسائل التواصل الاجتماعي كمنصاتالفيسبوك وتويتر وغيرها تتبع آلية نشر الشائعات والأخبار المفبركة والفضائح المفتعلةوتفاهات الأشياء، فيقوم الأفراد بإعادة نشرها دون تأكد من صحة ما يتم ينشره أوأهميته، فقط لأنه يعتقد أن من كتبه أو نشره قبله هو أكثر علماً منه، ما زاد الأمرمأساوية هو إمكانية تخفي الفرد خلف شاشة ولوحة مفاتيح صغيرة دون أن تظهر هويتهالحقيقية، فيقوم بإعادة النشر مرات عديدة.

من أجل هذا يتحتم رفع منسوبالوعي الفكري والتحليل النقدي لدى الأفراد وتنمية ثقافة الانشقاق الفكري بمفهومهالفلسفي القيمي والقدرة على الخروج من أسر الإعلام المؤدلج لشق مسارات جديدة للإنسانية،عبر إعمال آلة العقل في حدودها القصوي، فهذا هو الإنسان كما خلقه وكرَّمه اللهحُراً مستقلاً ومفعماً بالإرادة، إرادة التجاوز التي مكَّنته من بناء الحضارةالإنسانية وإرساء دعائمها.

  والسؤالالذي يطل برأسه الآن: كيف نتجنب هذا الخداع الإعلامي؟ كيف نستطيع التفريق بين رديءالرسائل الإعلامية وثمينها؟ كيف نحمي أنفسنا من هذا الهجوم السافر على وعيناالإنساني والذي تشنه وسائل إعلامية تنزع في أغلبها إلى التعتيم على الأجندةالحقيقية للمجتمع، عبر آلية (المنع بواسطة العرض)، أي عرض قضايا هامشية بشكل مكثفللتعتيم على قضايا المجتمع المركزية، ومن ثم تسهم في تشويه وعيه بدرجة كبيرة عبرتبديل أولوياته؟

الإجابة في اعتقادي هي فيإقرار مناهج التربية الإعلامية على الجميع بداية من الأطفال وانتهاء بالكبار.    

ولكن ماذا تعني التربيةالإعلامية (Media literacy) ؟

تُعرِّفها منظمة الأممالمتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) بأنها:" الكفاءات الأساسية التيتتيح للمواطنين التعامل مع وسائل الإعلام على نحو فعّال، والقدرة على تحليلالرسائل الإعلامية وتقييمها وإنتاجها، في سبيل تنشئة اجتماعية تجعل منهم مواطنينفاعلين" ، ومن ثم وجَّهت لضرورة إعداد " الناشئة للعيش في عالم تحكمه سلطةالصوت والصورة والكلمة"، وعليه اعتبرت المنظمة التربية الإعلامية جزءاً منالحقوق الأساسية لكل مواطن.

لقد عرّف مؤتمر فيينا فيعام 1999م التربية الإعلامية، بأنها:" فن التعامل مع جميع وسائل الإعلام والاتصال،وتمكين الأفراد من فهم الرسائل الإعلامية وإنتاجها واختيار الوسائل المناسبةللتعبير عن أنفسهم".  

أما الرابطة الوطنيةالأمريكية للتربية الإعلامية فقد عرفتها بأنها: "القدرة على الوصول والتحليلوالتقييم والتواصل مع وسائل الإعلام المختلفة".

ومن ناحية أخرى، وكما يذهبالبعض، تعني التربية الإعلاميّة: "إعداد القائمين على الإعلام للقيام بدورهمفي العملية التربويّة".

وبالمجمل تُعرف التربيةالإعلامية على أنها مهارة التعامل مع الإعلام، أو أنها محو الأميةالإعلامية عبر بناء الفرد على مستويات ثلاث: معرفياً، وسلوكياً، وقيمياً، كما أنهاتعني مهارة الاشتباك الإيجابي مع وسائل الإعلام تأثيراً وتأثراً.

فهي ضرورية إذن لحمايةالمجتمعات من سلبيات المحتوى الإعلامي الزائف والمضلل وتمكينهم من إنتاج محتوىإعلامي قيمي يؤكد قيم الحق والخير والجمال، عبر بناء فلسفة إعلامية تربوية نابعةمن القيم والمباديء الإنسانية العامة.  

في العام 2009 وفي أميركاالشمالية تم إطلاق أول مجلة علمية عن التربية الإعلامية وسبل تعلمها.

وفي السنوات الأخيرة أيقنتجامعة الدول العربية أهمية التربية الإعلامية، ومن ثم دعت إلى: " حتمية تضافركل الجهود الدولية منها أو الإقليمية لتعزيز التربية الإعلامية وإتاحتها كحق للجميع" .

جدير بالذكر أن القدراتالخمس التي تعمل التربية الإعلامية على تنميتها لدى الفرد، هي: القدرة على الوصوللوسائل الإعلام واستيعاب القيم النائمة داخل مضمونها، القدرة على تقييم ونقدوتفكيك المضامين الإعلامية سلبية كانت أم إيجابية، القدرة على الاختيار بكاملالوعي الأنسب من بين الوسائل والمضامين الإعلامية، القدرة على التعبير عن الرأي عبرالتواصل المباشر مع وسائل الإعلام، القدرة على إنتاج مضامين إعلامية مع إمكانية إيصالهاللآخرين.

وللتربية الإعلامية  أهمية مركزية في تحقيق التزكية على ثلاثمستويات:

أولاً تزكية الجانب العقلي:أي تنمية مهارات التذكر والفهم والمعرفة والتحليل والتفكيك والتركيب والتقييم للمضامينالإعلامية، ومن ثم إمكانية إصدار أحكام بشأنها.

 ثانياً : تزكية الجانب الوجداني: أي تنمية المشاعروالعواطف الإيجابية والتذوق والقيم كالانتماء وغيرها.

 ثالثاً: تزكية الجانب السلوكي: أي تنمية القدرةعلى الممارسة والإبداع والإتقان، عبر الانخراط في المشاركة الفعلية في الرسالةالإعلامية سواء بالحوار أو المناظرة وغيرها، وصولاً لإمكانية إنتاج المضامينالإعلامية وطرحها على الجمهور.

  وبالمجملفالتربية الإعلاميَّة من شأنها التصدي للتبعيَّة العمياء والاتباع اللاواعيوالإدمان المرضي لدى كثير من البشر عند متابعتهم لوسائِل الإعلام عبر تفكيكالرسالة الإعلاميَّة ومعرفة ما تحمله من قيم سلبية وأخرى إيجابية، واستبطان الهدفوالغاية من وراء تصنيعها وبثِّها.

فمهمة التربية الإعلامية تكمنفي تعليم البشر التمييز بين: الرسائل المعلنة والأخرى المضمرة داخل المحتوىالإعلامي، والتمييز بين كاذب الأخبار وصادقها، بين الحقائق والإشاعات، والتمييزبين الخبر والرأي، وبين الدعاية والإعلان، كما تقود لرفض خطاب التحريض والكراهيةوالتنمر على الآخرين ومحاوله انتهاك خصوصيتهم، في مقابل إرساء قيم الإخاء والمحبةوالتسامح والسلام.

والحقيقة أن التربيةالإعلامية قد تطورت كثيراً في الآونة الأخيرة، فلم تعد، وكما يذهب البعض، مجرد مشروعدفاع فحسب، بل مشروع دفاع وتمكين معاً، بمعنى دفاعالإنسان عن نفسه والتصدي للمؤثرات السلبية لوسائل الإعلام، أضف إلى ذلك تمكينه منالتواصل مع الرسائل الإعلامية والتأثير فيها بل وإنتاج محتوى إعلامي يعبر عنقناعاته.

ونعتقد أن هذا كله لن يكونبالإمكان من دون إيقاظ حاسة التساؤل النائمة في أعماقنا وإحياء فضيلة التفكيرالنقدي لنتساءل حول مصداقية الرسالة الإعلامية المقدمة، وما الغرض من تقديمها فيهذا التوقيت دون غيره، وهل هي أولوية مُلحّة أم قُصد بها إخفاء أولويات أخرى؟ ومنهم مالكي تلك الوسائل الإعلامية؟ وما هي أيديولوجيتهم الفكرية والدينية والسياسية؟

فالقناعة يجب أن تتأكد أنهليس هناك إعلاماً لوجه الله أو لوجه الحقيقة المُطلقة مهما ادّعى القائمون علىالإعلام ذلك، فالجميع مدفوعون بأيديولوجية ما، ومن ثم يتحتم إعمال العقل عبراستدعاء ملكات التفكير الناقد لكشف الرسائل المُضمرة التي يحاول هذا الإعلام بثها.

حقيقة أن التفكير الناقديمكن من خلاله ليس تفكيك آليات الخداع الإعلامي فحسب بل فهم هذا العالم ومن ثمإمكانية رسم خريطة إدراكية لمعطياته ومتغيراته وموقعنا داخله، أي بلورة رؤيةحقيقية للذات وللعالم في آن، ذلك هو العقل كما خلقه الله عقلاً توليدياً إبداعياًوإن كانت قد جرت محاولات لأجل تغييبه إلا أنه لا يزال ممتلكاً القدرة على التجاوز،فلا مفر إذاً من جعل هذا التفكير النقدي بمثابة الدماء التي تسبح في شرايين البشريةباعتبارها مسألة مصيرية لها.

وهي معركة يجب أن تبدأ منالفرد، فهو عليه تبعة إعمال عقله بشكل دائم وهو يتابع الوسيلة الإعلامية ليُدرِّبعضلة التفكير النقدي لدية، فلا يكُفّ عن طرح الأسئلة على نفسه السؤال تِلو الآخر:لماذا يجري عرض هذه الرسالة الآن؟ وهل القضية التي تطرحها جوهرية أم أنه قُصد بهاإخفاء قضايا أخرى أكثر أهمية؟ من الذي قام بإنتاج هذه الرسالة الإعلامية؟ ما هوانتماؤه الفكري والأيديولوجي؟ هل تقف وراءه جهة رسمية أم تيارات معارضة أم ماذا؟في أي دولة تجري صناعة هذا المحتوى الإعلامي؟ ما هي الأهداف الحقيقية لصانعه؟ولماذا ينفق كل هذه الأموال على تلك الرسالة الإعلامية؟ هل هذا المحتوى رأي، أمحقيقة، أم أن الأمر مختلط؟

 وما هي الرسالة المستترة خلف ذلك المحتوى،فدائماً هناك رسالتان: واحدة مُعلنة، والأخرى مضمرة في تضاعيف الخطاب الإعلاميونائمة في أحشائه؟ هل المصادر التي استندت إليها المادة المقدمة داخل الرسالةالإعلامية هي مصادر موثوقة أم غير ذلك؟ وهل يمكن التحقَّق من صدق هذه المادة؟

هل تلك الرسالة تتضمن رأياًورأياً آخر؟ أم أنها تتدفق في اتجاه واحد، وما مدى العدالة في عرض الآراء المختلفةإذا وُجِدت؟

فمحاولة الإجابة عن هذهالأسئلة هي إستراتيجية من شأنها تسليحك كمشاهد بالأدوات اللازمة لخوض معركة الوعيالحقيقي، معركة يتعاظم فيها دور العقل ويخبو حديث العاطفة واللاوعي.


 ومن دون شك فالإعلام بصيغته الحالية من شأنه أن يعزز ظاهرة غياب العقلوالتفكير العقلاني، إذ بما يُقدمه من مادة إعلامية أصبح يشكل حائلاً أمام بناءملكة التفكير النقدي المتأني، فالتفكير السريع هو سمته الأساسية، وكما يذهب بييربورديو فوسائل الإعلام من شأنها استضافة من يفكرون بأسرع من أنفاسهم، كما أنهميضطرون للتفكير وفقاً للأفكار الشائعة والسائدة التي يتقبلها الجميع والتي فيمعظمها تافهة ومبتذلة وتقليدية وسطحية.

وبالمجمل نعتقد أن هناكعدداً من المنطلقات التأسيسية التي يتحتم أن يراعيها المتلقي وهو يتابع الوسيلةالإعلامية ليفكر بما تقدمه من رسائل تفكيراً نقدياً لعل أبرزها حتمية الشك المنهجيفي كل ما يُقدَّم كمنطلق تأسيسي لتحصيل المعرفة أي إتباع إستراتيجية التفكيكوإعادة التركيب ثم الاستنتاج، ومن ثم عليك كمتلقي أن تبدأ من فكرة مركزية وهي أنكل إعلام بالضرورة هو إعلام مؤدلج، وكن متأكداً أنه مادامت وسائل الإعلام تُلِّحعليك بشكل مكثف بشيء ما فإن هناك أشياء وقضايا جوهرية يتم إخفاؤها عنك، بل إن هناكمؤامرة يجري حبكها ضدك، فأعد إعمال عقلك ومن ثم إخضاع كل القضايا للنقد والتحليل.

  ومن ثم يجب التساؤل دائماً: هل هناك رأي ورأيآخر داخل الرسالة الإعلامية؟ هل المساحة الزمنية للضيوف المشاركة بها واحدة؟ هلالضيوف بنفس المستوى العلمي والمعرفي وغيره؟ هل مُقدِّم الرسالة يوجهني لرأى ما أميضعني أمام خيارات حقيقية؟ هل التقارير المُقدَّمة تعكس الواقع بصدق؟ هل يجرىتوظيف الصور بحيادية؟ هل التصريحات المنقولة مقتطعة من سياقها؟ هل المقصود منمناقشة وعرض تلك القضية هو إخفاء قضية أخرى أكثر أهمية أم ماذا؟ ما مصلحة الجهةالممولة للوسيلة الإعلامية في طرح تلك القضية بهذا الشكل وفي ذلك التوقيت؟ فالكليبحث دائماً عن مصالحه، فعلى سبيل المثال إن كانوا رجال أعمال فسيميلون في إعلامهمللدفاع عن مصالحهم وإن أتت على حقوق الفقراء وهكذا.

وفي التحليل الأخير،فالتربية الإعلامية أضحت ضرورة ملحة في عصر باتت تحكمه وسائل الإعلام، إذ من شأنها،وكما يذهب البعض، أن تقود المتلقي إلى فهم أكثر عمقاً للمحتوى المعرفي والقيميالذي تطرحه وسائل الإعلام وتلح به على المتلقي، واستبطان ملامح أيديولوجية الذينيقفون وراءه، ومن ثم التخلص مما علق بالرسالة الإعلامية من شوائب أيديولوجية، بلوالاشتباك المباشر مع تلك الرسائل الإعلامية نقداً وتحليلاً وتفكيكاً وتركيباً وتأثيراًوتأثراً، وصولاً لإمكانية إنتاج رسائل إعلامية خاصة بالفرد لتعبر عن قناعاته الخاصةمع القدرة على بثها على الجماهير في آن.

وفي النهاية دعنا نُردِّدمع مالكوم إكس قوله: "إذا لم تكن فطِناً فإن وسائل الإعلام ستجعلك تحبالجلاد وتكره الضحية".
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف