الأخبار
2021/12/4
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الاتفاق السري بين حماس وإسرائيل بقلم أشرف صالح

تاريخ النشر : 2021-11-24
الاتفاق السري بين حماس وإسرائيل

بقلم: أشرف صالح 

إنه حقاً كاللغز أو كالفزورة , فأحياناً العقل والمنطق لا يستوعبان ما يجري في الواقع , فكيف حماس تتبنى عملية القدس وفي نفس اليوم توافق إسرائيل على دعم حماس في غزة إقتصادياً ! وكيف إسرائيل تبارك بريطانيا في تصنيفها لحماس بالإرهابية (...) وفي نفس الوقت توافق على إدخال رواتب لموظفين حماس من خلال بيع السولار المدعوم ! وكيف إسرائيل تعاقب السلطة بسبب رواتب الشهداء والأسرى والجرحى , وفي نفس الوقت تسمح لقطر بدعم المؤسسات التابعة لحماس بشكل أو بآخر ! ولكن لمن يتابع بدقه ويواصل قرائة الخطة المرسومة , يعرف جيداً ما يدور خلف الكواليس وبعيداً عن وسائل الإعلام , ويعرف جيداً الإتفاق السري والغير مباشر بين حماس وإسرائيل .

إسرائيل تعرف جيداً أن حماس تسعى أن تستمر بحكم دولتها "غزة" وهذا الحكم يتطلب إتقصاد جيد , وقررت إسرائيل منح حماس في غزة إقتصاد جيد , وإسرائيل تعرف أيضاً أن حماس تريد إشعال الضفة الغربية  من خلال تفعيل خلاياها النائمة هناك , بهدف سحب البساط من تحت السلطة , وأيضاً بهدف إظهار للرأي العام أن حماس لا زالت تقاوم بالتوازي مع إتفاق التسوية بينها وبين إسرائيل بغزة , ورغم أن إسرائيل تعرف ذلك إلا أنها تنسجم وتتناغم مع ذلك , لأن ما تخطط له حماس ينسجم مع افكار إسرائيل , وما تخطط له إسرائيل ينسجم مع افكار حماس , وكل هذا يتم خلف تصريحات كاذبة وشعارات مزيفة توحي بغير ما تم الإتفاق عليه سرا بين حماس وإسرائيل .

بإختصار إن التناقضات التي تحدث على أرض الواقع هي ليس تناقضات ,  ولكن التكتيك السياسي بين حماس وإسرائيل والذي يدار بشكل مبطن وسري وغير مباشر وسريع يوحي بذلك ,  ولكن ما يجري هو عبارة عن حالة تفاهم وتناغم وإنسجام بينهما , فكل طرف يلتقي مع الطرف الآخر في نفس الهدف , فإن إضعاف السلطة هو هدف مشترك بين حماس وإسرائيل , وعزل غزة عن الضفة كلياً هو هدف مشترك بين حماس وإسرائيل , ومن باب الإنصاف فالسبب هو ليس أن حماس تريد ذلك , بل هم أن حماس تريد غزة وإسرائيل لا تريد غزة , إسرائيل لا تريد غزة كي تتفرغ لتهويد الضفة والقدس , وحماس تريد غزة لأنها لا تمتلك إلا غزة , وقوتها تكمن في غزة , فحماس اليوم تفتقد للبعد الجغرافي والبعد الإقليمي , وحتى تفتقد للبعد الديني , خاصة بعد ما أصبحت حكومة في عام 2006م , فكل هذه الأحداث عبارة عن تفاهم سري بين حماس وإسرائيل , وهذا التفاهم لا يلغي العداء بين حماس وإسرائيل , بل هو عبارة عن أهداف ومصالح مشتركة هدفها إبعاد السلطة ومنظمة التحرير عن المشهد السياسي تدريجياً .

والسؤوال المهم في هذا المشهد المعقد , من الذي سيبطل التسوية بين حماس وإسرائيل ؟ الجواب هو "الخصم والشريك" الخصم الحقيقي  لحماس في غزة والمنافس القوي حركة الجهاد الإسلامي , فهي تعارض كل إتفاقيات التسوية بين حماس وإسرائيل , سواء الإتفاقيات السرية أو العلنية , ضف على ذلك التيار السلفي الجهادي في غزة , وبعض الفصائل الصغيرة التي تعارض عملية التسوية  بين حماس وإسرائيل , ولكنها ضعيفة لا تستطيع الرفض إلا في حالة تحالفها مع الحركة الأقوى وهي الجهاد الإسلامي , ولكن من المبكر الحديث عن نزاعات مسلحة في غزة  بين حماس ومعارضيها  بسبب الإتفاقيات السرية مع إسرائيل , والسبب هو أن عملية التسوية بين حماس وإسرائيل لم توقع على أوراق رسمية , ومن الممكن هدمها ببساطة , فإمكان حركة  الجهاد الإسلامي أن تفتعل حرب في غزة خلال ساعات معدودة , ومن ثم ينتهي كل ما تم الإتفاق عليه بين حماس وإسرائيل , أو على الأقل يعودوا الى نقطة السفر ومن ثم يبدأ إتفاق جديد .

أما الشريك الذي بإمكانه أن يبطل إتفاقيات التسوية بين حماس وإسرائيل هو السلطة , ولكن هذا يتطلب أن تأتي السلطة الى غزة وتشارك حماس في الحكم , وبالتالي تصبح حماس ليس صاحبة القرار الأول في غزة , لأن الشراكة ستبدأ بتشكيل حكومة وحدة وطنية  أو حكومة  كفاءات , ومن ثم سيتم دمج جميع المؤسسات الحكومية , ومن ثم ومع مرور الوقت  سيتم دمج المنظومة السياسية والأمنية والإقتصادية  والعسكرية في غزة , وهذا بحد ذاته سيقطع الطريق على حماس ويمنعها من الإنفراد بأي إتفاق تسوية مع إسرائيل سواء علنياً أو سرياً .

كاتب صحفي ومحلل سياسي , فلسطين , غزة
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف