الأخبار
2021/12/4
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

العزوف الانتخابي كظاهرة عالمية وتساؤلات ما بعد الحداثة بقلم د. بن عطيالله عبد الرحمان

تاريخ النشر : 2021-11-23
العزوف الانتخابي كظاهرة عالمية وتساؤلات ما بعد الحداثة

 بقلم: د. بن عطيالله عبد الرحمان

أستاذ جامعي وباحث جزائري


   الحداثة مفهوم يشير إلى وضعية المجتمعات الأوروبية خلال عصر النهضة (القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين) وهو يعبر عن واقع جديد لتلك المجتمعات بعد أن تخلصت من عادات وتقاليد ترتبط بالدين والهوية والسياسة وعلى رأسها فك الارتباط مع الكنيسة التي كانت تتحكم في كل أوضاعهم خلال العصور الوسطى.

   أما بعد الحداثة فهو مفهوم جديد ظهر في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية عند بعض المفكرين حيث يشير إلى عدم اقتناعهم بمرحلة الحداثة ومحاولة تحويلها إلى واقع جديد يعتمد بالطبع على مجموعة من النظريات والآراء العلمية.

   ويبدو أن مشاكل عصر الحداثة من تلوث بيئي واستنزاف موارد الأرض نتيجة الثورة الصناعية وانتشار الفقر والحروب وهشاشة الأنظمة السياسية وغيرها من المظاهر التي حفزت المفكرين على نقد ذلك الواقع ومحاولة وضع أسس نظام جديد يخلص العالم من أزمات الحداثة.

 ومن المواضيع التي يناقشها مفكرو ما بعد الحداثة هو موضوع العزوف الانتخابي الذ ي لا يخص الدول المتخلفة أو الغارقة في الفساد السياسي فقط بل أصبح ظاهرة معروفة في الدول المتقدمة والديمقراطية وهو يشير إلى وجود خلل في النظام الانتخابي أو في علاقة الحكام بالمحكومين.

   ففي آخر انتخابات تشريعية بفرنسا لم يشارك سوى أقل من خمسين بالمائة من نسبة المعنيين بالانتخابات وهي نسبة تتشابه كثيرا مع نسب المشاركة في البرتغال وفي إيطاليا، كما بلغت نسبة المشاركة في انتخابات الرئاسة الأميريكية حوالي ستة وستون بالمائة واعتبرت الأعلى منذ عام 1900م وهذ ا يدل على نسبة عزوف معينة مقارنة بقوة أمريكا و ديمقراطيتها .

   إن ظاهرة العزوف الانتخابي تحمل في طياتها إشارات واضحة إلى ضرورة تغيير النظام السياسي القائم على الانتخاب نظرا لملل الجمهور من أساليبه القديمة،  أو يتم تغيير أسلوب السياسيين وطريقة جذ بهم للجمهور ، كما يمكن أن يكون نظام الشورى الإسلامي كبديل لنظام الانتخاب لأنه يقوم على مشاورة العلماء أو المفكرين بدل تساوي الآراء بين مختلف الفئات في النظام الانتخابي الحالي.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف