الأخبار
إعلام إسرائيلي: إسرائيل تستعد لاجتياح رفح "قريباً جداً" وبتنسيق مع واشنطنأبو عبيدة: الاحتلال عالق في غزة ويحاول إيهام العالم بأنه قضى على فصائل المقاومةبعد جنازة السعدني.. نائب مصري يتقدم بتعديل تشريعي لتنظيم تصوير الجنازاتبايدن يعلن استثمار سبعة مليارات دولار في الطاقة الشمسيةوفاة العلامة اليمني الشيخ عبد المجيد الزنداني في تركيامنح الخليجيين تأشيرات شنغن لـ 5 أعوام عند التقديم للمرة الأولىتقرير: إسرائيل تفشل عسكرياً بغزة وتتجه نحو طريق مسدودالخارجية الأمريكية: لا سبيل للقيام بعملية برفح لا تضر بالمدنييننيويورك تايمز: إسرائيل أخفقت وكتائب حماس تحت الأرض وفوقهاحماس تدين تصريحات بلينكن وترفض تحميلها مسؤولية تعطيل الاتفاقمصر تطالب بتحقيق دولي بالمجازر والمقابر الجماعية في قطاع غزةالمراجعة المستقلة للأونروا تخلص إلى أن الوكالة تتبع نهجا حياديا قويامسؤول أممي يدعو للتحقيق باكتشاف مقبرة جماعية في مجمع ناصر الطبي بخانيونسإطلاق مجموعة تنسيق قطاع الإعلام الفلسطينياتفاق على تشكيل هيئة تأسيسية لجمعية الناشرين الفلسطينيين
2024/4/24
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الرواية الترفيهية وسالي روني بقلم د. محمد عبدالله القواسمة

تاريخ النشر : 2021-11-21
الرواية الترفيهية وسالي روني

بقلم: د. محمد عبدالله القواسمة

من الملاحظ مع بداية الألفية الثالثة شيوع نوع من الكتابات الأدبية التي تتوخى السهولة والبساطة ومراعاة السائد، وقد تصل في بعض الأحيان إلى حد السذاجة إن لم نقل التفاهة.
 
لا تقتصر هذه الظاهرة على ما يكتب في بلادنا العربية، بل تمتد إلى ما يكتب في الغرب أيضًا، وبخاصة في حقل الرواية؛ إذ برز ما يمكن تسميته الرواية الترفيهية، أي الرواية التي تهدف في الدرجة الأولى إلى الترفيه عن المتلقي، وطرد الملل عنه، وبعث الفرح والسعادة في نفسه بمخاطبة غرائزه وعواطفه، وامتلاك عقله، وأخذه بعيدًا عن حقائق الواقع إلى عالم الدردشة والثرثرة.
 
وعادة تُقدّم الرواية الترفيهية بلغة شعبية لا تتحرج من استخدام الكلمات البالوعية الفاحشة، وتبني قضايا الشذوذ والعنف، والأفكار المتداولة، والسخرية من القيم الإنسانية والدينية.
لعل مما ساعدت على انتشار الرواية الترفيهية هو ما خلفته التكنولوجيا الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وما أفرزته شبكة الإنترنت من آثار في جوانب الحياة المختلفة، ومن أهمها ميل الناس إلى الكسل، وشيوع النزعة الفردية بينهم. ولا ننسى الظروف التي رافقت جائحة كورونا من التزام الناس في بيوتهم والحرص على التباعد الاجتماعي، وتفاقم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وانتشار الأمراض النفسية. كما رأينا في الدول الغربية ترحيب وسائل الإعلام المختلفة بهذا النوع من الروايات، وتسابق دور النشر على شراء حقوق نشرها، وإقدام شركات الإنتاج على تحويلها إلى مسلسلات فنية لتعرض على منصات فنية مشهورة.
 
كل هذه العوامل كانت وراء انتشار الرواية الترفيهية بوصف الرواية الفن القادر أكثر من غيره من الأجناس الإبداعية على مخاطبة الناس وعرض مشاكلهم المختلفة. وكانت أكثر انتشارًا بين أجيال الشباب الذين يتلمسون طريقهم إلى المستقبل.
 
من النماذج الساطعة لهذا النوع من الروايات رواية سالي رونيSally Rooney " أيها العالم الجميل.. أين أنت؟" وروني كاتبة أيرلندية شابة من مواليد عام 1991م، وقد صدرت لها روايتان قبل هذه الرواية هما: "محادثات مع الأصدقاء"٢٠١٧م، و"أناس عاديون" ٢٠١٨م، التي تحولت إلى مسلسل تليفزيوني عام 2020م.

تصدرت روايتها" أيها العالم الجميل أين أنت؟" قوائم الكتب الأكثر مبيعًا، في أيرلندا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وزاد الاهتمام بها عندما رفضت الروائية إعطاء حقوق ترجمة الرواية إلى دار النشر الإسرائيلية مودان؛ لأنها كما صرحت" لا تستطيع التعاون مع شركة لا ترفض العنصرية، ولا تدعم حقوق الشعب الفلسطيني." كما أدانت الممارسات الإسرائيلية في فلسطين؛ لأنها لا تتوافق والقانون الدولي، وتتطابق مع سياسة التفرقة العنصرية التي طبقتها الأقلية البيضاء ضد الأغلبية السوداء فى جنوب إفريقيا في الفترة ١٩٤٨ -١٩٩١م.
 
وعودة إلى رواية"" أيها العالم الجميل أين أنت؟" فنلاحظ أن عنوانها مأخوذ من قصيدة للشاعر والفيلسوف الألماني فريدريش شيلر. تدور أحداثها حول أربع شخصيات شابة بعمر المؤلفة، بين العشرين والثلاثين. فنتعرف إلى أليس الفتاة الغنية التي ترتبط بعلاقة عاطفية بفيليكس الشاب الفقير العامل في مستودع. ثم نرى صديقتها أيلين التي تعمل في مجلة أدبية تتعرف إلى الفتى سيمون المستشار السياسي. وتبدو أهمية الإنترنت وبرامجها في تحقيق التعارف والتلاقي بين هذه الشخصيات، وإبراز ما تخوضه من نقاشات وحوارات، وما تتبادله من رسائل تدور حول هموم الحياة اليومية والحب والمال والدين والمناخ والاجهاض والعلاقات الاجتماعية.
 
لا شك أن تعريفنا للرواية الترفيهية، كما تمثلت في رواية "أيها العالم الجميل أين أنت؟ " لسالي روني تتيح لنا القول، بغض النظر عن موقف الروائية المشرف من إسرائيل وعنصريتها، والذي أحرج بعض الروائيين العرب، من أمثال: علاء الأسواني، ويوسف زيدان اللذين منحا حقوق ترجمة رواياتهم لدور نشر إسرائيلية – إن هذا النوع من الروايات قد يحظى باهتمام وسائل الإعلام، ويتحقق له الانتشار والتوزيع الواسعين، وينال صاحبه الشهرة، لكن، كما أرى، هي شهرة مؤقتة؛ فالرواية الترفيهية تخلو من العمق الفكري، وتفتقد القدرة على التأثير في الواقع، إنها تؤدي دورها الترفيهي والمسلي في وقتها فقط. إنها رواية تشبه الوجبة السريعة التي سرعان ما يحس الإنسان بالجوع بعد وقت قصير من تناولها.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف