الأخبار
2021/12/4
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

القابضون على الجمر بقلم نهاد الحديثي

تاريخ النشر : 2021-10-24
القابضون على الجمر

بقلم: نهاد الحديثي

كتب الصحفي الكبير الراحل علي امين يوما قائلا( سانتخبه لانه يؤمن بحرية الصحافة ويعرف ان الحرية تمنع الحاكم من التمادي في طغيانه، سانتخبه لاني اطمئن على نفسي وعلى بلدي والصولجان في يده) -- وحسب النتائج التي صدرت حتى الآن، اعتقد ان الانتخابات هذا العام حققت شيئا جديدا، لم يحصل من قبل، رغم ضعف الاقبال السني للاقتراع ،الا انه كانت هناك إرادة شعبية بالتغيير يمكن تلمسها بوضوح، لا سيما من خلال خسارة عدد من الوجوه المعروفة كمسؤلين ووزراء ونواب المخضرمين التي أدمنت الفوز ,. صحيح أن وجوها أخرى جرى تدويرها وعادت من جديد، ولكن ليس بثقلهم السياسي حيث خسروا الكثسر من مقاعدهم , فاجتمعوا في بيت المالكي واعلنوا رفضهم العلني لنتائج الانتخابات ,المجتمعين شكلوا تحالفا بهدف تشكيل الكتلة البرلمانية الاكبر عدداً. نحن بحاجة الى الهدوء والسلام والحل هو اعطاء الصدر وكتله مهلة لتشكيل الكتلة الاكبر والحكومة ، واذا ما فشل في ذلك فالخيار الثاني هو العودة لمربع التوافقات,لكن علينا أن لا ننسى أمرين: أن الفاسدين والسيئين لهم جمهورهم أيضا، والثاني أن هذه العملية الانتخابية ليست مثالية، وربما اثرت على فوز بعض ممن لا يستحق، وخسارة المستحقين. لكن في النهاية حصل تغيير ملموس، سيكون له اثر على الأداء السياسي مستقبلا

لا يمكن في مثل حال العراق توقع تغييرات فورية في ظل خراب مستشري، وفساد متراكم، وطبقة سياسية فاشلة وفاسدة، لكن التجارب تنضج، وما جرى في هذه الانتخابات يؤكد أن الناس قادرون على تصحيح الأوضاع أو على الأقل وضعها في هذا الطريق.مثل هذا الأمر يجري ببطء، لكن المهم أن يستمر بثبات، وبدون آليات عنيفة تعيدنا إلى المربع الأول، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح.

حكوماتنا منذ الاحتلال وحتى هذه اللحظة لم تزرع الا البؤس والحرمان في المجتمع العراقي وفرقته طائفيا ، نحن نفتقد الأمن والأمان وتعاني انتشار العصابات المسلحة وخفافيش الظلام وتزايدت المتاجرة بالحرام والسرقة وعمليات الاغتيال في وضح النهار حتى بات المواطن لا يأمن على ماله وعرضه في بيوت مقفلة أمنه ناهيك عن السلاح المنتشر بيد العصابات والقوى العشائرية التي لا يحكمها القانون والعرف العشائري الأصيل

يبقى أمران مهمان يتوجب التركيز عليها خلال السنوات الأربع القادمة:
الأول: رصد التدخل الخارجي في شؤون العراق أيا كان مصدره، ومكافحته وفضح أركانه، فاستمرار التدخل الخارجي يمكن أن يدمر ما حققه الناس، وما يمكن أن يحققوه، وهنا أنا أعني جميع الدول بلا استثناء.

والثاني: الضغط لتفعيل دور القانون والسلطات الرقابية على الطبقة السياسية سواء كانت الحكومة او البرلمان، ويجري ذلك من خلال الصحافة أولا والمنظمات غير الحكومية ثانيا، واول خطوة في طريق الرقابة هي الضغط لتحديد الامتيازات التي يتلقاها نواب البرلمان، وسائر المسؤولين، وصولا إلى حالة تكون فيها الخدمة العامة تكليف لا تشريف، لا يسعى إليها إلا من يريد خدمة الناس لا نهبهم، ولو نجحنا في ذلك، فأن كثيرين ممن استقتلوا للفوز لن يرشحوا من جديد، وكثيرون ممن تنحوا جانبا درءا للفتنة واتقاءا للشبهات يمكن أن يشكلوا طبقة سياسية جديدة محترمة وقادرة ونزيهة. نحن بحاجة الى قائــد وليـس رئيس وزراء توافقي !! كيف نبني العراق ... كيف نبني المجتمع ... كيف نبني الأجيال ... كيف نبني الشباب ... كيف نبني القيم والمبادئ والأخلاق والتربية،كيف نقود الحياة الادارية العراقية الوطنية الشاملة ، انها مهمات القيادة وليس مدراء ومسؤولين يتحركون على كراسي المنصب الدوارة، ورحم الله امرىء عرف  قدر نفسه
ويبقى إن إرادة التغيير حققت شيئا، وهو مؤشر مهم يتوجب البناء عليه والنظر إليه بايجابية.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف